"من يتصدى للمشروع الإيراني في اليمن؟": متابعات الصحف العربية والأجنبية
الجمعة 14/أغسطس/2026 - 11:01 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الاسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية والعالمية بخصوص الأزمة اليمنية، ومشاورات السويد، والدعم الإيراني للحوثيين، بكافة أشكال الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات– آراء) اليوم 14 أغسطس 2026
العين: ميناء المخا.. شريان اليمن تحت نيران الحوثي
تعرض ميناء المخا المطل على ساحل البحر الأحمر لسلسلة هجمات مكثفة شنتها مليشيات الحوثي باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ما أدى إلى تدمير واسع في بنيته التحتية وشلل كامل في حركة الملاحة والتفريغ.
وشملت الأضرار استهداف الأرصفة البحرية، الرافعات التشغيلية، ومرافق خدمة السفن، إضافة إلى تدمير سكن الموظفين ومكاتب الإدارة ومراكز تفريغ البضائع، وهو ما أسفر عن توقف العمليات الملاحية والتجارية التي كانت تعتمد عليها آلاف الأسر اليمنية لتأمين المواد الغذائية الأساسية القادمة من دول القرن الأفريقي وجيبوتي.
وأعرب موظفو وعمال الميناء عن استيائهم جراء هذا الاستهداف الذي طال منشأة مدنية بحتة، حيث أكد مسؤولو الميناء أن القصف تسبب في شلل مصدر العيش الوحيد لأكثر من 1300 عامل وموظف وجدوا أنفسهم بلا عمل ولا دخل، إلى جانب مقتل وإصابة عشرات الأشخاص خلال الهجمات.
ووصف مدير المشتريات في ميناء المخا، مختار القدسي، ما تعرض له الميناء بأنه «دمار شامل»، مؤكدا تعرض بنيته التحتية للتخريب الكامل، رغم أن الميناء كان يقدم خدمات للمجتمع ولا يمارس سوى نشاط مدني وتجاري بحت.
وأضاف القدسي، خلال حديث لـ«العين الإخبارية»، أن 1300 عامل وموظف في ميناء المخا أصبحوا جميعا بلا عمل، بعد توقف نشاط الميناء جراء القصف الحوثي، الذي شل حركة التجارة بالكامل، عقب استهداف الرافعات والرصيف التجاري للميناء.
وفنّد القدسي مزاعم الحوثيين بأن القصف استهدف مواقع عسكرية أو مخازن أسلحة، مؤكدا أن الاستهداف طال مرافق مدنية في الميناء، ما أدى إلى توقف الحركة التجارية، وعزوف السفن التجارية عن الرسو فيه، وبالتالي تشريد الموظفين الذين كانوا يعتمدون على نشاط تلك السفن مصدرًا للرزق.
من جانبه، أكد رئيس قسم الأرصفة في ميناء المخا، عبدالله حسن، أن هجمات مليشيات الحوثي أدت إلى تدمير كامل للبنية التحتية للميناء، معتبرا أن ما جرى يمثل ممارسات متعمدة لتجويع اليمنيين، عبر تشريد موظفي الميناء وعرقلة وصول المواد الغذائية إلى المواطنين.
وأوضح، خلال حديث لـ«العين الإخبارية»، أن السفن المحملة بالسلع الأساسية، التي كانت تصل من الدول المجاورة وبلدان القرن الأفريقي، توقفت عن القدوم إلى ميناء المخا، بسبب الهجمات الحوثية والتدمير الكبير الذي لحق بالميناء.
وتابع: «مشروع مليشيات الحوثي هو مشروع قائم على تجويع اليمنيين وإفقارهم، وحرمانهم من مصادر رزقهم، من خلال تدمير البنية التحتية ومؤسسات الدولة الاقتصادية، وتشريد موظفيها وجعلهم عاطلين عن العمل».
وأشار الموظف في ميناء المخا، رفيق الفضلي، إلى أن هجمات مليشيات الحوثي حرمته وزملاءه من دخلهم المالي ومصدر رزقهم الوحيد، قائلًا: «لم نعد نجد لقمة العيش بسبب القصف الحوثي للميناء».
وأضاف، في حديث لـ«العين الإخبارية»: «كنا نعتمد على السفن التجارية المدنية التي تحمل المواد الغذائية، والقادمة من دول القرن الأفريقي إلى ميناء المخا، خاصة في ظل توقف مرتباتنا، لكن القصف الحوثي والتدمير الذي تعرض له الميناء منع وصول السفن إليه، وحرمنا من وظائفنا».
ويشكل توقف الميناء ضربة للقطاعين الاقتصادي والإنساني في المنطقة، بالنظر إلى دوره الحيوي في استقبال شحنات المساعدات والمواد التموينية، وسط مطالبات بضرورة حماية المنشآت المدنية والخدمية من الاعتداءات العسكرية التي تفاقم معاناة المواطنين.
بينهم قياديان..27 قتيلا حوثيا و19 مصابا بضربات للمقاومة اليمنية
قتل 27 حوثيا وأصيب 19 آخرون بينهم قياديان رفيعان، الخميس، بضربات مركزة للمقاومة اليمنية على مواقع الحوثي في جبهة البرح في الساحل الغربي للبلاد.
وذكر الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية في بيان اطلعت "العين الإخبارية" على نسخة منه، أن القوات "نفذت خلال الأيام الثلاثة الماضية، سلسلة ضربات مدفعية وهجمات بالمسيّرات استهدفت مواقع وقيادات وآليات لمليشيا الحوثي في جبهة البرح، غربي محافظة تعز".
وقال الإعلام العسكري، إن "الضربات الجوية طالت ما يُسمى (اللواء 14 صماد) التابع للمليشيات، وأسفرت عن مقتل وإصابة عدد من عناصرها، بينهم قائد اللواء وقائد كتيبته، فيما تواصلت الاستهدافات في اليوم التالي، موقعة أكثر من 10 قتلى وجرحى في صفوفها».
كما استهدفت المقاومة الوطنية مقر قيادة ما يسمى "اللواء 155 مشاة" التابع للمليشيات في البرح، ما أسفر عن مقتل 4 من عناصر الحراسة وإصابة اثنين آخرين، بينهم قائد اللواء، طبقا للبيان.
وبلغت الحصيلة الإجمالية لضربات المقاومة الوطنية في جبهة البرح، مقتل أكثر من 27 حوثيا وإصابة 19 آخرين تم نقلهم إلى المستشفيات، فضلًا عن إحراق وإعطاب عدد من آليات الجماعة ومركباتها، وفقا لذات المصدر.
تأتي هذه الضربات الموجعة للمليشيات ردا على التصعيد الحوثي للهجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ الباليستية بشكل كبير على مناطق الساحل الغربي ومحافظات أخرى ما خلف عشرات الضحايا من العسكرين والمدنيين.
الحوثي يقصف مطار باب المندب بصاروخين باليستيين (خاص)
قصفت مليشيات الحوثي، الخميس، بصاروخين باليستين مطار باب المندب مما اوقع انفجارين عنيفين.
وقالت مصادر محلية وعسكرية في تصريحات لـ«العين الإخبارية»، إن مليشيات الحوثي استهدفت مطار باب المندب في بلدة الحريقية الواقع في مديرية ذوباب غربي محافظة تعز اليمنية، بالقرب من الممر الملاحي الدولي.
وأوضحت المصادر أن الهجوم الحوثي بصاروخين باليستيين استهدف مدرج المطار الذي سلمته المقاومة الوطنية مؤخرا لوزارة النقل اليمنية.
ويقع مطار باب المندب على بُعد 55 كيلومترًا جنوب مدينة المخا، وقد شيد حرم المطار على مساحة تُقدّر بـ24,000 متر مربع، وفقًا لمواصفات واشتراطات منظمات الطيران الدولية.
ومؤخرا، قصفت مليشيات الحوثي بأكثر من 60 صاروخا ومسيرة ميناء المخا التاريخي وسفن تجارية في باب المندب ما أوقع عشرات القتلى والجرحى.
ويرى مراقبون أن الهجمات الحوثية التي أطاحت بالهدنة تستهدف إعادة تشكيل خريطة السيطرة الميدانية وتوسيع رقعة التهديد البحري وذلك ضمن استراتيجية إيرانية للسيطرة على مضيق باب المندب.
الشرق الأوسط: هجمات الحوثيين تُعطل الإغاثة في الساحل الغربي اليمني
أجبرت الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة المفخخة التي شنّها الحوثيون على مدينتي المخا والخوخة في الساحل الغربي لليمن، منظمات إغاثية على تعليق أنشطتها الميدانية مؤقتاً، في منطقة تُعد من أكثر مناطق البلاد اكتظاظاً بالنازحين، واحتياجاً للمساعدات الإنسانية.
وأعلنت لجنة الإنقاذ الدولية عن تعليق عملياتها الميدانية مؤقتاً في الساحل الغربي، على خلفية التصعيد العسكري، وقالت إن غارات جوية استهدفت خلال الفترة الأخيرة مناطق مكتظة بالسكان المدنيين في مدينة المخا ومحيطها.
وأضافت المنظمة أن تعليق العمليات يُعطل تنفيذ برامجها، ويحدّ من قدرتها على الوصول إلى المجتمعات المحتاجة، مشيرة إلى أن خدمات الصحة والحماية الأساسية لا تزال متوفرة في الساحل الغربي عبر العيادات التي تدعمها اللجنة، فيما تستمر برامجها في المحافظات الأخرى كالمعتاد.
وأكدت لجنة الإنقاذ الدولية أن الهجمات على المخا تأتي في إطار نمط أوسع من التصعيد الذي تشهده مناطق مختلفة من اليمن خلال الأسابيع الأخيرة، محذرةً من أن استمرار القتال يُهدد بتقويض الهدنة الهشة، ويزيد من عزلة السكان الذين هم في أمسّ الحاجة إلى المساعدات والخدمات الأساسية.
وأفاد الفريق الصحي التابع للجنة الإنقاذ الدولية في المخا بأن أطفالاً بدأوا يتغيبون عن مواعيد التطعيم الروتينية، فيما يتجنب مرضى تلقي الرعاية الطبية خشية مغادرة منازلهم في ظل التصعيد.
تحذير من استمرار التصعيد
في هذا السياق، قالت جولي هيفنر، نائبة مدير برامج لجنة الإنقاذ الدولية في اليمن، إن السكان «يعانون في جميع أنحاء البلاد من أجل البقاء»، موضحة أن المرافق الصحية التي تدعمها اللجنة في الساحل الغربي غالباً ما تكون المصدر الوحيد للرعاية الصحية في المنطقة.
وأضافت أن النساء الحوامل والأطفال يضطرون إلى قطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام، وفي ظروف جوية قاسية، للوصول إلى الرعاية التي يحتاجون إليها، محذرةً من أن استمرار التصعيد العسكري قد يؤدي إلى عزلهم عن هذه الخدمات.
وأشارت جولي هيفنر إلى أن العودة إلى حرب شاملة ستضرب بلداً يرزح تحت وطأة عقد من الصراع، مبينة أن أكثر من 22 مليون شخص في اليمن، أي ما يقارب نصف السكان يحتاجون إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، في حين يواجه 18.3 مليون شخص انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.
وأضافت أن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026 لا تزال مموّلة بأقل من خُمس المبلغ المطلوب، ما يترك الأسر أمام خيارات محدودة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية.
وطالبت اللجنة جميع أطراف النزاع باتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، بغض النظر عن تغير خطوط المواجهة.
كما دعت المانحين والمجتمع الدولي إلى تكثيف الدعم والتمويل بصورة عاجلة، لضمان حصول السكان على الخدمات الأساسية التي يعتمدون عليها، محذرةً من أن العودة إلى حرب شاملة ستكون كارثية على ملايين اليمنيين الذين يواجهون بالفعل احتياجات إنسانية ملحة.
استهداف الميناء والسفن
يأتي تحذير لجنة الإنقاذ الدولية فيما يواصل الحوثيون، لليوم الرابع، استهداف مدينة وميناء المخا بعدد من الصواريخ والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى تعطيل عمل الميناء التجاري بشكل كامل، وفق مصادر محلية وعسكرية.
وقالت المصادر إن الهجمات استهدفت الرصيف التجاري ومنطقة مخصصة لقطر السفن، إضافة إلى معدات مرتبطة بمشروع توسعة غاطس الميناء، كما طالت مخازن للبضائع، ما أدى إلى عرقلة تصدير منتجات المزارعين، خصوصاً إلى دول القرن الأفريقي.
وفي وقت لاحق، استهدف الحوثيون سفينة تجارية تعمل بين المخا وبقية الموانئ اليمنية وموانئ القرن الأفريقي، ما أسفر عن مقتل 4 من أفراد طاقمها واثنين من أفراد فرق الإنقاذ الحكومية.
وكانت السلطة المحلية في مديرية ذو باب المندب قد ندّدت باستهداف الحوثيين للأعيان المدنية في منطقتي باب المندب والمخا، قائلة إن الهجمات أدّت إلى سقوط قتلى وجرحى، وإلحاق أضرار بالغة بالبنية التحتية الاقتصادية والخدمية.
وقالت السلطة المحلية، في بيان، إن استهداف سفن الإمدادات الغذائية وأطقم الإنقاذ يُمثل «اعتداءً إجرامياً»، ويلحق أضراراً بالأمن الغذائي والطبي للسكان، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الهجمات هو تعطيل حركة الملاحة والتجارة البحرية في هذا الممر الاستراتيجي.
وطالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات البحرية والإنسانية بتحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية إزاء هذه الهجمات، واتخاذ إجراءات حازمة لحماية الملاحة الدولية.
وأكدت السلطة المحلية استمرار جهودها لمساندة القطاعات الخدمية والتخفيف من آثار الهجمات، كما ثمّنت اليقظة والجهود الميدانية لقوات المقاومة الوطنية بمختلف تشكيلاتها في التصدي للهجمات وتأمين الشريط الساحلي.
غروندبرغ يدين تصعيد الحوثيين ويخشى عودة الحرب اليمنية
بالتوازي مع استمرار الهجمات الحوثية بالصواريخ والمسيرات على المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية، حذر المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، من أن اليمن يواجه أكبر خطر للعودة إلى حرب واسعة النطاق منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022، في ظل تصاعد النشاط العسكري الذي تشنه الجماعة على جبهات عدة، بما في ذلك الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن.
وقال غروندبرغ، في إحاطة أمام مجلس الأمن، الخميس، إن الهجمات الأخيرة التي شنّتها الجماعة الحوثية في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى أوقعت ضحايا من العسكريين والمدنيين، محذراً من أن استمرار التصعيد قد يجر اليمن بصورة أعمق إلى المواجهة.
وأضاف أن تجدد الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن يهدد أيضاً حياة البحارة، مشيراً إلى أن هجوماً صاروخياً استهدف سفينة قبل يومين أدى إلى مقتل عدد من أفراد طاقمها. في إشارة إلى سفينة «تهامة» التي قتل أربعة من طاقمها، واثنان من المنقذين.
وربط المبعوث الأممي إلى اليمن بين التطورات العسكرية الأخيرة والتوتر الإقليمي المتصاعد، مشيراً إلى أن رحلة جوية غير مصرح بها من طهران باتجاه صنعاء في يوليو (تموز) أعقبتها غارات على مطار صنعاء، وهجمات صاروخية على مطار أبها، ومنشآت نفطية في السعودية.
وأكد غروندبرغ أن اليمن يقف أمام خطر خسارة سنوات من الهدوء النسبي، موضحاً أن الهدنة التي استمرت أربع سنوات، رغم انتهاء مدتها رسمياً، أتاحت للمدنيين أطول فترة من الهدوء منذ بداية الحرب.
وقال إن الهدنة لم تكن غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لفتح الطريق أمام مفاوضات تفضي إلى تسوية شاملة، إلا أن الجهود المتعلقة بخريطة الطريق توقفت عقب التصعيد الإقليمي عام 2023، ولم تتحول إلى عملية سياسية ناضجة.
وحذر من أن غياب التقدم السياسي يجعل استمرار الهدوء أمراً غير قابل للاستدامة، خصوصاً في ظل انقسام مؤسسات الدولة وتدهور الاقتصاد واتساع دائرة الحروب في المنطقة.
3 مسارات
طرح المبعوث الأممي إلى اليمن ثلاثة متطلبات رئيسة لتجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة، في مقدمتها خفض التصعيد العسكري، والعمل فوراً على وقف إطلاق النار.
ودعا الأطراف إلى إعادة الهدوء إلى خطوط التماس، ووقف الهجمات والتهديدات ضد الملاحة، والحفاظ على حرية الملاحة في البحر الأحمر، وخليج عدن، إلى جانب وقف الهجمات عبر الحدود.
وأشار إلى وجود قناة عسكرية سبق استخدامها لإدارة الحوادث، وخفض التصعيد، من خلال لجنة التنسيق العسكرية التي جمعت ممثلين عن الحكومة والحوثيين، إلى جانب قيادة القوات المشتركة التي تقودها السعودية، برعاية الأمم المتحدة.
كما شدد على ضرورة حماية المدنيين، والبنية التحتية المدنية، وعدم السماح بجر اليمن إلى مزيد من الانخراط في التوترات الإقليمية.
أما المسار الثاني، وفق غروندبرغ، فيتعلق بخفض التصعيد الاقتصادي، بعدما تحول الاقتصاد اليمني إلى «جبهة مواجهة» تتداخل فيها قضايا الرواتب، والعملة، والتجارة، والإيرادات، والنقل، والخدمات الأساسية.
ودعا إلى ترتيبات اقتصادية تجعل التعاون أكثر جدوى للأطراف من المواجهة، مشيراً إلى أهمية استئناف صادرات النفط، مع توفير ضمانات أمنية لمنشآت الإنتاج والتصدير.
كما طالب المبعوث باستئناف الرحلات التجارية من مطار صنعاء وإليه، وفتح المجال أمام اليمنيين للتنقل بحرية في أنحاء البلاد، وضمان استمرار وصول السفن التجارية إلى الموانئ اليمنية لتوفير الغذاء، والسلع الأساسية.
وشدد كذلك على ضرورة التوصل إلى ترتيبات مستدامة بشأن دفع رواتب موظفي الخدمة المدنية، واستعادة الخدمات الأساسية.
ويتمثل المسار الثالث في إعادة إطلاق عملية سياسية شاملة يقودها اليمنيون، عبر استمرار الانخراط مع الأمم المتحدة لتثبيت مكاسب خفض التصعيد.
وأكد المبعوث الأممي إلى اليمن أن العملية السياسية تظل، في تقديره، الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة شاملة، وحل الخلافات بالحوار، وإقامة مؤسسات شرعية، وخاضعة للمساءلة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في البلاد.
ملف المحتجزين
في ملف المحتجزين، قال غروندبرغ إن الأطراف اليمنية اتفقت في مايو (أيار)، برعاية الأمم المتحدة، على الإفراج عن أكثر من 1600 محتجز على خلفية النزاع، مشيراً إلى أن التحضيرات لتنفيذ الاتفاق تتقدم، ولكن ببطء.
وأعرب عن خشيته من أن يؤدي التصعيد الحالي إلى عرقلة العملية، داعياً الأطراف إلى التعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لاستكمال الترتيبات الفنية والعملياتية اللازمة للإفراج عن المحتجزين.
وفي المقابل، جدد المبعوث الأممي مطالبته بالإفراج الفوري وغير المشروط عن 73 من موظفي الأمم المتحدة المحتجزين لدى الحوثيين، إلى جانب موظفين من منظمات غير حكومية، وممثلين عن المجتمع المدني وبعثات، دبلوماسية.
وقال إن الأمم المتحدة لم ترَ حتى الآن تقدماً نحو إطلاق سراحهم، رغم جهودها المتواصلة، داعياً مجلس الأمن إلى استخدام كل وسائل النفوذ المتاحة للمساعدة في تأمين الإفراج عنهم.
تطورات ميدانية
وفي تطور ميداني يعكس تصاعد الاعتداءات الحوثية الذي حذر منه المبعوث الأممي، استهدفت الجماعة، الخميس، بطائرات مسيّرة معسكراً لقوات «درع الوطن» الحكومية في صحراء العبر بمحافظة حضرموت، ما أسفر، وفق حصيلة أولية، عن مقتل جنديين، وإصابة 15 آخرين.
ويتزامن الهجوم مع مواجهات بحرية شهدها الساحل الغربي خلال اليومين الماضيين، إذ قالت مصادر عسكرية إن القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكا مع زوارق حوثية مفخخة ومأهولة حاولت اختراق مناطق محظورة في الساحل الغربي.
وأفاد الإعلام العسكري اليمني بأن القوات البحرية وخفر السواحل اشتبكت مع ثلاثة زوارق حوثية في مياه البحر الأحمر، وتمكنت من تدمير وإغراق أحدها بمن كان على متنه من عناصر الجماعة، بينما فر الزورقان الآخران باتجاه المياه الدولية.
وفي موقع آخر، رصدت القوات البحرية وخفر السواحل زورقاً حوثياً محملاً بمعدات لإطلاق الطائرات المسيّرة، وقال الإعلام العسكري إنه جرى تتبعه قبل تدميره بصاروخ موجه من طراز «كورنيت»، ما أدى إلى مقتل العناصر الموجودين على متنه.
ودعا المبعوث الأممي الدول التي تتمتع بنفوذ على الأطراف اليمنية إلى استخدام نفوذها لإبعاد البلاد عن ساحة المعركة، وإعادتها إلى طاولة المفاوضات، محذراً من أن الشعب اليمني سيكون الطرف الذي يدفع ثمن استمرار التصعيد.
العربية نت: القوات اليمنية تواصل استهداف الحوثيين بالمسيرات شرقي الجوف
مع استمرار الاشتباكات بين القوات اليمنية الحكومية وجماعة الحوثي في عدة مناطق خلال الأيام الماضية، وسط التوتر في المنطقة بين إيران وأميركا، واصلت القوات اليمنية استهداف الحوثيين بالطيران المسير شرق محافظة الجوف.
ونشرت مشاهد حية لاستخدام سلاح الطيران المسيّر والأسلحة المتطورة في قصف مواقع وتجمعات وآليات الميليشيات في مختلف جبهات القتال.
كما أفادت مصادر مطلعة للعربية/الحدث اليوم الجمعة بأن اشتباكات اندلعت بين القوات الحكومية وميليشيات الحوثي في محور البرح، شرق مدينة المخا، مشيرة إلى أن المواجهات استخدمت خلالها مختلف أنواع الأسلحة.
"إدخال المسيرات"
فيما اعتبر العميد الركن صادق العصري، نائب كبير المعلمين في كلية الطيران والدفاع الجوي اليمنية، أن إدخال الطائرات المسيّرة إلى الخدمة يمثل خطوة مهمة في جهود إعادة بناء وتطوير قدرات القوات الجوية، بالتوازي مع مساعي إعادة تأهيل الطائرات المقاتلة وتطوير منظومات الصواريخ متوسطة المدى. وأوضح العصري أن استخدام الطائرات المسيّرة يهدف إلى توسيع القدرات العملياتية للقوات المسلحة، خصوصاً في مجالات الاستطلاع والمراقبة وجمع المعلومات وتحديد الأهداف والإسناد وتنفيذ المهام القتالية، وفق ما أفادت وسائل إعلام محلية.
وكانت المواجهات بين الحوثيين والقوات اليمنية التابعة للحكومة المعترف بها دولياً تجددت خلال الأيام الماضية. وتزامن هذا التصعيد الحوثي في اليمن وتهديد الميليشيا للسفن التجارية والتلويح بإغلاق باب المندب، مع شل إيران عملياً حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي أصبح بؤرة التوتر الرئيسية بين طهران وواشنطن في خضم الجهود المبذولة لإنهاء الحرب التي اندلعت مع شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي.
في حين حذر مبعوث الأمم المتحدة هانز غروندبرج أمس الخميس خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي من أن اليمن يواجه أخطر تهديد بعودة الحرب على نطاق واسع منذ إبرام هدنة توسطت فيها الأمم المتحدة بين الحوثيين والحكومة عام 2022، في وقت أعلنت فيه المنظمة الدولية أن أكثر من نصف سكان البلاد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
