الانتخابات تشعل سجالا فلسطينيا حول مصير حماس/المسيرات وراء 80% من وفيات المدنيين في حرب السودان/تركيا وإسرائيل.. صراع يضع سوريا أمام اختبار خطير
السبت 22/أغسطس/2026 - 11:55 ص
طباعة
إعداد: فاطمة عبدالغني
تقدم بوابة الحركات الإسلامية أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العالمية، بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات، بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات) اليوم 22 أغسطس 2026.
سكاي نيوز: الانتخابات تشعل سجالا فلسطينيا حول مصير حماس
يتصاعد الخلاف الفلسطيني بشأن مستقبل حركة حماس وموقعها في ترتيبات "اليوم التالي" في قطاع غزة، وسط تباين حاد حول الانتخابات ونزع السلاح وإعادة الإعمار والتحالفات الوطنية، بالتزامن مع المساعي الأميركية لإعادة صياغة المشهد السياسي في القطاع.
وخلال سجال في غرفة الأخبار على سكاي نيوز عربية، رأى عضو المجلس الوطني الفلسطيني والمتحدث باسم حركة فتح جمال نزال أن واشنطن وإسرائيل تتيحان لحماس المشاركة في الانتخابات ضمن حسابات قد تُستخدم لاستهداف الحركة والفلسطينيين لاحقاً.
في المقابل، أكد مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام، إبراهيم المدهون، أن الحديث عن إزاحة حماس لا يتجاوز "الأمنيات"، مشدداً على أن صناديق الاقتراع وحدها تحدد مستقبل الفصائل.
مشاركة حماس وحسابات إسرائيل
قال نزال إن الإدارة الأميركية، ممثلة في الرئيس دونالد ترامب ووزارة الخارجية وجاريد كوشنر، هي التي تحدد مسار الترتيبات الحالية، مشيراً إلى وجود "ضوء أخضر" أميركي وإسرائيلي لمشاركة حماس في الانتخابات.
وبحسب قراءته، تمتلك إسرائيل مخططاً لتدمير حماس وتصفيتها، لكن تنفيذه يمر عبر منح الحركة فرصة لتحقيق نتيجة انتخابية، بما يسمح لتل أبيب بالقول إن الفلسطينيين اختاروا "حكومة إرهابية"، ويوفر لها مبررات جديدة لمواصلة استهداف الشعب الفلسطيني.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يريد بقاء حماس، متسائلا عن أسباب توقف العمليات العسكرية الإسرائيلية بعد احتلال 70 في المئة من غزة، رغم قدرة إسرائيل، عسكرياً، على احتلال القطاع بالكامل.
وأشار نزال إلى أن حماس عرضت على نتنياهو تسليم سلاحها، لكنه رفض استلامه، معتبراً أنه لا يريد الاستغناء عن وجودها في القطاع قبل الانتخابات الإسرائيلية، إذ يحتاج إلى تقديم نفسه باعتباره حامياً لإسرائيل في مواجهة تهديد قائم في غزة.
في المقابل، وصف المدهون تصريحات نزال بأنها "متطرفة" وتعبر عن الرؤية الإسرائيلية. وأشار إلى لقاءات عقدتها قيادات من حماس مع الإدارة الأميركية بحضور كوشنر، وقبله المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
وأكد أن حماس "باقية"، وأنها تلتقي الفصائل لترتيب "جبهة وطنية موحدة"، كما تستعد للمشاركة في الانتخابات وتدعو الفلسطينيين إلى خوضها.
ولفت إلى اتصالات الحركة مع دول إقليمية، بينها مصر وتركيا وقطر، وإلى إجرائها انتخابات داخلية واختيارها رئيساً جديداً رغم الملاحقة والاغتيالات والقصف.
وشدد المدهون على ضرورة توحيد الموقف الفلسطيني، معتبراً أن فتح وحماس مستهدفتان في الضفة الغربية وغزة، وأن الولايات المتحدة "لا تريد فتح ولا تريد حماس".
الإعمار والبرنامج السياسي
أكد نزال أن حركة فتح والسلطة الفلسطينية تمتلكان خطة لإعادة إعمار غزة، تحظى بمصادقة جامعة الدول العربية والقمتين العربية والإسلامية، إلى جانب دعم أوروبي. ونفى سعي فتح إلى إقصاء حماس من الانتخابات، مؤكداً أن باب المشاركة مفتوح أمام الجميع.
لكنه شكك في امتلاك حماس برنامجاً أو رؤية تتيحان لها تقديم حلول للفلسطينيين، متسائلا عن قدرتها على مواصلة العمل العسكري، وجلب التمويل الدولي لإعادة الإعمار والمشاركة في نظام ديمقراطي قائم على المساواة.
وحذر من أن تستغل إسرائيل وجود نواب لحماس في المجلس التشريعي، مستذكراً اعتقال 30 نائباً من الحركة عام 2006. كما رفض اعتبار تحالف الحركة مع فصائل أخرى دليلا كافياً على قدرتها على إدارة المرحلة المقبلة، مؤكداً أن السؤال الأساسي يتعلق ببرنامجها وما تستطيع تقديمه للشعب الفلسطيني.
في المقابل، قال المدهون إن الفلسطينيين وحدهم يحددون خياراتهم عبر صناديق الاقتراع، مؤكداً استعداد حماس لخوض الانتخابات في أي وقت.
واستشهد بانتخابات عام 2021 التي أُلغيت بعد التوافق مع حماس، قائلاً إن الحركة قدمت حينها تطمينات بعدم منازعة الرئيس محمود عباس على الرئاسة. كما رفض الدعوات إلى إنهاء أي فصيل، وانتقد عدم إجراء انتخابات رئاسية جديدة، معتبراً أن ولاية عباس انتهت عام 2009.
ورد نزال بأن الانتخابات تتعلق بمؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، وأن المشاركة فيها متاحة وفق شروط سياسية وقانونية، أبرزها الاعتراف ببرنامج منظمة التحرير الفلسطينية والتزاماتها.
واختتم نزال السجال بالتأكيد أن حماس "ليست منتهية"، وأنها ستبقى تياراً داخل الشعب الفلسطيني حتى إذا لم تشارك في الانتخابات، لكنه أعاد طرح السؤال بشأن برنامجها السياسي وما تعتزم تقديمه للفلسطينيين خلال المرحلة المقبلة.
المسيرات وراء 80% من وفيات المدنيين في حرب السودان
تتصدر الطائرات المسيّرة قائمة الأسلحة الأكثر فتكاً بالمدنيين في السودان، بعدما تجاوز استخدامها استهداف المواقع العسكرية وخطوط الإمداد ليطال المستشفيات والأسواق ومنشآت المياه والكهرباء وقوافل المساعدات والعاملين الإنسانيين.
وتكشف بيانات أممية حديثة أن المسيّرات باتت تعيد تشكيل خريطة الخطر في السودان؛ فهي تمنح طرفي الحرب القدرة على استهداف مناطق بعيدة عن خطوط القتال التقليدية، وتسمح بمواصلة العمليات خلال موسم الأمطار، الذي كان يؤدي سابقاً إلى تراجع نسبي في وتيرة المعارك البرية.
وفي تقرير أصدره بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "أوتشا " من انتشار المسيّرات المسلحة الرخيصة والقابلة للتطوير، معتبراً أنها تضع قوة نارية كبيرة في أيدي عدد متزايد من الأطراف، وتنقل الأسلحة المتفجرة إلى قلب المدن والمناطق المدنية.
ويبرز السودان بوصفه أحد أكثر البلدان تجسيداً لهذا التحول؛ إذ تسببت هجمات المسيّرات في أكثر من 80 بالمئة من الوفيات المدنية المرتبطة بالنزاع خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026، وفق الأمم المتحدة.
أكثر من 1000 قتيل
قال مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، إن فريقه وثق مقتل ما لا يقل عن 880 مدنياً في هجمات بالمسيّرات بين يناير وأبريل 2026، بما يمثل أكثر من أربعة أخماس جميع وفيات المدنيين المرتبطة بالقتال خلال تلك الفترة.
وبحلول نهاية مايو، تجاوز العدد الموثق لقتلى هجمات المسيّرات 1000 مدني. وخلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، وثقت الأمم المتحدة ما لا يقل عن 16 ضربة استهدفت منشآت صحية، إلى جانب 33 هجوماً على أسواق.
ولا تعكس هذه الأرقام بالضرورة الحصيلة الكاملة؛ إذ يصعب الوصول إلى مناطق واسعة في دارفور وكردفان والنيل الأزرق، كما تخرج مرافق صحية كثيرة من الخدمة، وتُدفن أعداد من الضحايا من دون تسجيل رسمي أو تحقيق مستقل.
ويمثل هذا التصاعد تحولاً حاداً في طبيعة الحرب التي بدأت في أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. فبعدما تركزت المعارك في بدايتها على الاشتباكات البرية والقصف المدفعي والغارات الجوية، أصبحت المسيّرات أداة مركزية للهجوم والاستطلاع وتدمير البنية التحتية.
وبحسب بيانات مشروع النزاعات المسلحة "أكليد"، ارتفعت وفيات الهجمات المرتبطة بالمسيّرات بنحو 600 بالمئة خلال عام 2025 مقارنة بالعام السابق، بينما زاد عدد الهجمات بنسبة 81 بالمئة. وتشير هذه القفزة إلى انتقال الحرب نحو نمط استنزاف طويل المدى، يمكن فيه ضرب مدن ومرافق تبعد مئات الكيلومترات عن مواقع إطلاق الطائرات.
لا جبهة خلفية
ألغت المسيّرات عملياً الفصل التقليدي بين الجبهة والمناطق الخلفية، وجعلت مدناً كانت تعد آمنة نسبياً أو بعيدة عن ميادين الاشتباك البري عرضة لهجمات مفاجئة على مدار الساعة.
وطالت الهجمات خلال الأشهر الماضية الخرطوم وأم درمان والخرطوم بحري، إضافة إلى الأبيض وعطبرة والدامر وربك ومدن في كردفان ودارفور والنيل الأزرق. كما استُهدفت مطارات ومحطات كهرباء ومستودعات وقود ومرافق مياه ومواقع عسكرية داخل مناطق مأهولة.
وتعرضت الأبيض، عاصمة شمال كردفان، لسلسلة هجمات متكررة استهدفت منشآت حيوية ومدنية، من بينها محطة الكهرباء الرئيسية ومحطات الوقود ومناطق قريبة من المستشفيات والأسواق. وأدت الضربات إلى انقطاع الكهرباء وتعطل مضخات المياه والاتصالات والخدمات الطبية، في مدينة تستضيف نحو نصف مليون شخص، بينهم عشرات الآلاف من النازحين.
ولا تقتصر خطورة المسيّرات على الضربة المباشرة؛ إذ يمكن لاستهداف محطة كهرباء واحدة أن يوقف تشغيل مضخات المياه والمستشفيات والثلاجات التي تحفظ الأدوية والأغذية. كما يؤدي ضرب الطرق والجسور ومستودعات الوقود إلى إعاقة حركة الإغاثة ورفع أسعار السلع وتعميق عزل المجتمعات المحاصرة، بما يوسع آثار الهجوم إلى حرمان آلاف المدنيين من الماء والغذاء والعلاج والاتصال.
العاملون الإنسانيون في دائرة النار
بالتوازي مع ارتفاع خسائر المدنيين، أصبح السودان ثاني أكثر مناطق العالم فتكاً بالعاملين في المجال الإنساني خلال عام 2025.
ووفق بيانات "أوتشا"، قُتل 71 عاملاً إنسانياً في السودان خلال العام، في حصيلة تعكس حجم المخاطر التي تواجه فرق الإغاثة المحلية والدولية وهي تحاول الوصول إلى ملايين المحتاجين وسط القتال والقيود الأمنية وانهيار الطرق.
وعالمياً، قُتل 350 عاملاً إنسانياً خلال 2025، واستمر الاستهداف خلال عام 2026؛ إذ سجلت الأمم المتحدة، حتى موعد إصدار التقرير، مقتل 82 عاملاً إنسانياً وإصابة 97 واختطاف 39 آخرين في مناطق النزاعات حول العالم.
وتتحمل الكوادر الوطنية العبء الأكبر؛ فهي تعمل في المناطق الأكثر خطراً، وتواصل تقديم الخدمات عندما تغادر المنظمات الدولية أو تقلص وجودها. كما يواجه المتطوعون السودانيون في غرف الطوارئ والمطابخ المجتمعية مخاطر القصف والاعتقال والنهب والاتهام بالتعاون مع أحد طرفي الحرب.
ولا يعني توقف فريق إنساني أو انسحابه فقدان موظفين فقط، بل قد يؤدي إلى انقطاع الغذاء والدواء والمياه عن آلاف الأشخاص، ويصبح أثر الهجوم مضاعفاً عندما يدفع المنظمات إلى تعليق عملياتها أو يمنع القوافل من التحرك.
سلاح يتجاوز موسم الأمطار
تاريخياً، كانت الأمطار الغزيرة وصعوبة الطرق تؤديان إلى إبطاء العمليات البرية في السودان. لكن انتشار المسيّرات أتاح للأطراف المتحاربة مواصلة الهجمات من الجو، حتى عندما تصبح الطرق غير صالحة لتحرك القوات والآليات.
وحذر فولكر تورك من أن هذا التحول يسمح باستمرار الأعمال القتالية من دون توقف، ويهدد بتوسيع نطاق العنف إلى مناطق جديدة، مع ما يترتب على ذلك من نزوح وتعطيل للمساعدات وزيادة مخاطر الجوع.
وتزداد الخطورة بسبب سهولة تعديل الطائرات التجارية وتحويلها إلى منصات للاستطلاع أو إلقاء الذخائر، إلى جانب امتلاك الطرفين أنواعاً أكثر تطوراً قادرة على قطع مسافات طويلة وحمل متفجرات أكبر.
كما أن الهجوم من مسافة بعيدة يقلل المخاطر على المهاجم، لكنه يوسع احتمالات الخطأ في تحديد الأهداف، خصوصاً عند استخدام معلومات غير دقيقة أو تنفيذ الضربات في مناطق مكتظة بالمدنيين.
حماية يوفرها القانون وتغيب عن الميدان
يحظر القانون الدولي الإنساني استهداف المدنيين والعاملين الإنسانيين والمنشآت الطبية، ويلزم أطراف النزاع بالتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب الخسائر غير المتناسبة.
ولا تفقد المستشفيات والأسواق ومقار الإغاثة حمايتها لمجرد وجودها بالقرب من مواقع عسكرية. كما أن الاشتباه في استخدام منشأة مدنية لأغراض عسكرية لا يعفي الطرف المهاجم من واجب التحقق من طبيعة الهدف، واتخاذ الاحتياطات الممكنة، وتقييم التناسب، وتوجيه إنذار مسبق متى سمحت الظروف.
وقال منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إن المسيّرات الحربية أصبحت "الوجه الجديد لخطر قديم"، يتمثل في التدمير المتعمد أو المتهور لحياة المدنيين.
وأكد أن الاكتفاء بإدانة الهجمات لن يحمي العامل الإنساني التالي، داعياً الدول إلى استخدام أدواتها لحماية المدنيين وفرض عواقب فعلية على من ينتهكون القانون.
وتطرح هذه الدعوة مسؤولية الدول التي تمد أطراف الحرب بالمسيّرات والتقنيات المرتبطة بها. فاستمرار تدفق المعدات من دون آليات لمراقبة استخدامها يزيد القدرة على شن الضربات، ويطيل أمد النزاع، ويجعل الدعوات الدولية لحماية المدنيين بلا أثر عملي.
حرب على الحياة
تكشف تجربة السودان أن المسيّرات لم تجعل الحرب أكثر دقة بالضرورة، بل وسعت نطاقها وجعلت الخطر يصل إلى السوق والمستشفى ومحطة المياه ومخيم النزوح ومركبة الإغاثة.
ومع امتلاك طرفي الحرب القدرة على تنفيذ هجمات بعيدة المدى، تحولت البنية المدنية إلى جزء من معركة الاستنزاف؛ فضرب الكهرباء والمياه والوقود والطرق لا يؤدي فقط إلى إضعاف الخصم، بل يدمر شروط بقاء السكان ويجبرهم على النزوح.
ولا يمكن حماية العاملين الإنسانيين من دون حماية المدنيين الذين يخدمونهم، كما لا يمكن ضمان وصول المساعدات بينما تتحول الطرق والمستشفيات والأسواق إلى أهداف.
وبعد أكثر من 3 سنوات من الحرب، تؤكد الأرقام أن الاستمرار في تسليح طرفيها، وغياب المحاسبة عن استهداف المدنيين والعاملين الإنسانيين، لا يقربان السودان من الحسم، بل يحولانه إلى ميدان مفتوح لحرب آلية لا تعرف حدوداً جغرافية أو أخلاقية.
ولن يتوقف هذا المسار ما لم ينتقل المجتمع الدولي من الإدانة إلى تحرك جاد يفرض وقفاً شاملاً لإطلاق النار، ويوقف تدفق السلاح إلى طرفي الحرب، ويحمي العمل الإنساني، ويدعم تحقيقاً مستقلاً في الهجمات على المدنيين ومنشآتهم، ويحاسب المسؤولين عنها. فمن دون تدخل دولي فاعل ينهي الحرب، ستظل سماء السودان مصدراً للموت، وسيواصل المدنيون دفع ثمن صراع لا يحقق نصراً، بل يدمر ما تبقى من البلاد.
تركيا وإسرائيل.. صراع يضع سوريا أمام اختبار خطير
تجد سوريا نفسها أمام اختبار يتجاوز حدود التنافس المباشر بين تركيا وإسرائيل، ليضع موقعها المستقبلي في موازين القوى الإقليمية على المحك، وسط تحذيرات من تحول الأراضي السورية إلى ساحة جديدة لتصفية حسابات القوى المتصارعة.
ويرى كبير الباحثين في المجلس الأطلسي بواشنطن، سمير التقي، خلال حديثه إلى التاسعة على سكاي نيوز عربية، أن المنطقة تشهد "سيولة هائلة" وإعادة تشكيل لموازين القوى، ما يفرض على دمشق الابتعاد عن الاستقطابات والتحالفات العسكرية التي قد تجعل السوريين وقوداً لصراع إقليمي جديد.
ويحذر التقي من أن تتحول سوريا إلى "مكسر عصا" بين أنقرة وتل أبيب، معتبراً أن إسرائيل باتت "تتسيد في المنطقة" وتفرض خطوطاً حمراء، بينما لا يسمح الوضع الداخلي الهش لسوريا بالانخراط في صراعات إقليمية.
رهان واشنطن لا يحمي دمشق
يستبعد التقي أن يؤدي دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لسوريا أو حديثه الإيجابي عنها إلى حمايتها من تداعيات التوتر بين تركيا وإسرائيل، واصفاً التعويل على قدرة واشنطن على ضبط التحركات الإسرائيلية بأنه "قراءة خاطئة جداً".
ويتوقف التقي عند قضية الجولان، مذكراً بأن ترامب هو من اعترف بسيادة إسرائيل عليه. ويرى أن الصراع الجاري أعمق من مسألة الوجود العسكري المباشر، إذ يرتبط بشرق المتوسط وأنابيب النفط وموقع سوريا داخل موازين القوى المتنافسة.
في المقابل، يشير إلى تصاعد حدة الخطاب التركي تجاه إسرائيل، ليس فقط في ما يتعلق بالمحاكمات، بل أيضاً من خلال حديث قوى رئيسية داخل الحزب الحاكم عن إزالة دولة إسرائيل وإنهائها، متسائلا عن المقومات التي يمكن أن تعتمد عليها أنقرة لتنفيذ استراتيجية من هذا النوع.
سوريا بين مشروعين متناقضين
بحسب التقي، تتعارض الأهداف التركية في سوريا مع ما تريده إسرائيل، ما يرفع احتمال تحول البلاد إلى ساحة صراع، كما حدث خلال المواجهة بين إيران وإسرائيل.
ويرى أن تركيا لا تبحث عن اتفاق مع إسرائيل في المرحلة الحالية، بل تتجه نحو قدر من التصعيد، في حين لن تقبل تل أبيب بذلك وستحصل، وفق تقديره، على الدعم الأميركي.
ويشير التقي إلى أن المبعوث الأميركي توم براك أدلى بتصريحات حذرة بشأن هذه المسألة، إلا أن وزارة الخارجية الأميركية لم تتبنَّ ما قاله ولم تصدر بياناً يؤيده.
ويستشهد كذلك بعدم تمكن ترامب من وقف ما وصفه بالاعتداءات اليومية على لبنان، ليؤكد أن الغموض سيبقى مسيطراً على الموقف الأميركي. ومن هنا، يدعو سوريا إلى تبني سياسة حكيمة، وبناء تحالفاتها الرئيسية، عسكرياً واستراتيجياً، مع الدول العربية، ولا سيما الخليجية، من دون الانضمام إلى محاور الاستقطاب الإقليمي.
"بيت من زجاج"
يضع التقي هشاشة الداخل السوري في صلب المخاطر، واصفاً سوريا بأنها "بيت من زجاج" تحيط به شقوق كثيرة يجب ترميمها سريعاً.
ويحدد أولويات هذه المرحلة بالمصالحة الوطنية، والمساءلة عن الجرائم المرتكبة خلال عهد نظام الأسد وما وقع بعده، إلى جانب ضبط الخطاب السياسي.
ويحذر من أن بقاء الوضع الداخلي مفتوحاً سيمنح القوى الخارجية فرصة للتدخل، سواء كانت تركيا أو إسرائيل.
ويذهب إلى أن أنقرة لن تقاتل إسرائيل بجنودها، بل "ستحاول أن تقاتل بسوريين"، ما يجعل تجنب تحويل السوريين مجدداً إلى وقود لصراع إقليمي مصلحة وطنية مباشرة.
كما يحذر من دخول دمشق في تحالفات عسكرية استراتيجية تضعها داخل أحد الأقطاب، في وقت لا تزال فيه الدولة هشة وتحيط بها أطراف كثيرة قادرة على التدخل في شؤونها.
ويستعيد التقي النقاشات التي سبقت الإطاحة ببشار الأسد، قائلاً إن الإسرائيليين والأتراك والأميركيين اتفقوا على "تجميد" الوضع وفق شروط محددة، وإن إدارة الرئيس السابق جو بايدن أدارت الحوار في ذلك السياق.
ويخلص إلى أن حماية سوريا تبدأ بـ"تصليب الوضع الداخلي" وتعزيز العلاقة مع الدول العربية، بعيداً عن التحالفات والاستقطابات التي قد تحولها إلى ساحة لمواجهة بين تركيا وإسرائيل، وتدفع السوريين مرة أخرى إلى تحمل كلفة صراع لا يخدم مصالحهم.
العلاقات السورية الإيرانية.. دمشق تفتح بابا بشروط
بين دمشق التي تترك الباب مواربا أمام طهران، وإيران التي ترى في المبادرة السورية "دلالات إيجابية"، تدخل العلاقات السورية الإيرانية مرحلة اختبار جديدة، وسط خلاف واضح بشأن إرث السنوات الماضية وشروط فتح صفحة جديدة بين البلدين.
ففي حين يرى أستاذ العلاقات الدولية ياسر نجار أن استئناف العلاقات يقتضي من إيران مراجعة سياساتها والاعتراف بما يعتبره كوارث وجرائم ارتُكبت في سوريا، يرفض أستاذ العلوم السياسية في جامعة قم أحمد مهدي هذا الطرح، مؤكدا أن بناء العلاقات يتطلب أولا وجود دولة سورية ذات سيادة ووحدة وطنية متكاملة.
الباب مفتوح أمام "إيران الدولة"
يرى نجار، خلال حديثه إلى رادار على سكاي نيوز عربية، أن تصريحات وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني تمثل رسالة واضحة تترك الباب موارباً أمام "إيران الدولة"، وليس أمام الحرس الثوري أو فيلق القدس.
وبحسب نجار، فإن إيران القادرة على الانفتاح على الشعوب والدول المجاورة هي التي تتعامل بمنطق الدولة، بينما تستدعي مرحلة الحرس الثوري وفيلق القدس، وما ارتبط بها من أسماء وتشكيلات مثل قاسم سليماني وفاطميون وزينبيون، إعادة حساب شاملة.
ويضع نجار سوريا في مقدمة هذه المراجعة، مشيراً إلى أن التدخل الإيراني فيها منذ عام 2011 ارتبط، وفق قوله، بسقوط نحو مليون قتيل ودمار في البنية التحتية تُقدّر قيمته بنحو 300 مليار دولار، استناداً إلى إحصاءات أممية أشار إليها.
كما يتحدث عن أموال أنفقتها إيران، وفق رؤيته، لدعم حكم بشار الأسد ودفع رواتب مقاتلي لواء فاطميون الأفغاني وزينبيون الباكستاني، معتبراً أن هذه السياسة خلّفت كارثة إنسانية في سوريا وانعكست سلباً على الداخل الإيراني، في ظل البطالة وغياب فرص العمل.
ويرى نجار أن الأموال التي أُنفقت على فاطميون وزينبيون والحشد الشعبي، وقدرها بمليار دولار، لم تمنع خروج إيران من سوريا، كما لم تنجح في الإبقاء على حكم الأسد.
الاعتراف بالماضي شرط للعودة
يعتبر نجار أن عودة إيران إلى علاقات مستقرة مع محيطها الجغرافي تتطلب منها إدراك إخفاقاتها في الداخل وتجاوزاتها في دول المنطقة، وفي مقدمتها سوريا، مطالبا طهران بالاعتراف بأن سياسات المرحلة السابقة تمثل، وفق تعبيره، "وصمة عار في جبين الحكومة الإيرانية".
وفي المقابل، يصف انفتاح سوريا على إيران بأنه خطوة دبلوماسية إيجابية، لافتا إلى أن دمشق ليست معزولة، ولديها علاقات مع الدول العربية ودول أخرى، بينما تحتاج طهران، وفق تقديره، إلى كسر عزلتها وإعادة بناء علاقاتها الإقليمية.
وينتقد نجار دور فاطميون وزينبيون والحشد الشعبي والحوثيين وحزب الله، معتبرا أنها تنظيمات "ما دون الدولة" استخدمتها إيران لإثارة القلاقل وتنفيذ مشاريع عابرة للحدود.
ويؤكد أن سوريا حسمت خيارها بالانتماء إلى محيطها العربي، وأنها تتفاعل إيجابيا مع الدول العربية وترغب في أن تكون جزءا من "اتفاق مكة".
وبحسب نجار، منحت دمشق طهران فرصة لتغيير نهجها والاعتراف بما حدث، بعدما قطعت الدولة السورية، وفق تعبيره، "كل أواصر إيران في الأراضي السورية".
كما يرى أن دمشق مستعدة لمواجهة أي خطر إيراني محتمل والانضمام إلى تحالف عربي إذا تعرضت الدول العربية لتهديد.
ويضع نجار إيران أمام خيارين: الاستمرار في النهج السابق ورفض الاعتراف بما جرى، أو اغتنام الفرصة لتغيير سياستها والتفاعل مع سوريا والدول العربية بوصفها دولة ضمن حدودها، بعيدا عن المشاريع العابرة للحدود.
طهران.. السيادة أساس أي علاقة
في المقابل، يتساءل مهدي عن المقصود بـ"الإرث"، وما إذا كانت الحكومة السورية الحالية تتفق مع هذا التصور.
ويرى أن تصريح وزير الخارجية السوري يحمل "دلالات إيجابية أكثر منها سلبية"، لأنه جاء بمبادرة سورية للتواصل مع إيران وبدء صفحة جديدة، بغض النظر عن القضايا العالقة.
ويؤكد مهدي أن المبادرة لم تأت بطلب إيراني، رغم صدور إشارات من مسؤولين إيرانيين، رابطا الخطوة بترتيبات أمنية جديدة وتطورات إقليمية أعقبت ما وصفه بانحسار النفوذ الأميركي.
ويرفض مهدي فرض شروط مرتبطة بإرث الماضي لبدء العلاقات، مؤكدا أن إيران تريد التحدث مع دولة سورية ذات سيادة، وليس مع فصائل وتشكيلات مسلحة قال إنها تضم عناصر جاءت من الخارج.
ويضع السيادة ووحدة الأراضي في صلب أي علاقة مستقبلية، منتقداً وضع الحكومة السورية الحالية وما وصفه بتنازلها عن أراضٍ في الجنوب والقنيطرة، إلى جانب استمرار الضربات الإسرائيلية ووجود أراضٍ محتلة في شمال سوريا، قبل أن يتساءل: «أين هي الدولة السورية؟.
سبوتنيك: الرئيس العراقي يؤكد أن إيران لم تطلب من بغداد تأخير ملف حصر السلاح
صرّح الرئيس العراقي نزار محمد سعيد آميدي، اليوم السبت، بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تطلب من بغداد تأخير ملف حصر السلاح بيد الدولة.
وقال آميدي خلال إحاطة صحفية مع وكالة "واع" العراقية: "لم يطلب أي مسؤول إيراني تأخير ملف حصر السلاح، وأكد مسؤولو إيران أنه قرار عراقي".
وكان رئيس مجلس النواب العراقي، هيبت الحلبوسي، أكد يوم أمس الجمعة، عدم وجود صدام مع الفصائل، مشيرا إلى أن نهاية سبتمبر/ أيلول المقبل، ستكون بداية لخطوات حصر السلاح بيد الدولة، باعتبار ذلك مطلبًا دستوريًا، وأكد أن الملف "عراقي" ويمضي قُدمًا.
وقال الحلبوسي، خلال مشاركته في مؤتمر حوار بغداد، إن رواتب الموظفين مستمرة ولا توجد مخاوف بشأن صرفها، مشيرًا إلى وجود خطوات حكومية وبرلمانية للإصلاح الاقتصادي، فيما يعتزم مجلس النواب مناقشة الموازنة واستضافة الوزراء المختصين.
وفي ملف مكافحة الفساد، أكد الحلبوسي استمرار الحملة بدعم جميع الكتل السياسية، مشددًا على أن البرلمان ماض في محاسبة الفاسدين "مهما علا شأنهم".
وأوضح أن "الفساد تحول إلى منظومة، وأنه لا توجد كتلة سياسية اعترضت على جهود مكافحته"، وفقا لوكالة الأنباء العراقية (واع).
إعلام: إيران تمنح إذنا لعدد من ناقلات النفط العراقية لعبور هرمز
أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم السبت، بأن طهران سمحت لعدد من ناقلات النفط العراقية بعبور مضيق هرمز، وذلك عقب طلبات متكررة تقدمت بها بغداد عبر قنوات مختلفة.
وكان منح التصاريح الخاصة للناقلات العراقية من أبرز مطالب بغداد خلال زيارة رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى العراق، في ظل اضطراب حركة الملاحة عبر المضيق، وفقا لوكالة أنباء "إيرنا" الإيرانية.
وأوضحت الوكالة أن منح التصاريح الخاصة للناقلات العراقية، كان من أبرز مطالب بغداد خلال زيارة رئيس مجلس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى العراق.
وفي سياق متصل، قال رئيس الوزراء العراقي، علي فالح الزيدي، إن بلاده تستهدف رفع إنتاج النفط إلى ما بين 8 و10 ملايين برميل يوميا خلال 6 سنوات، مشيرًا إلى إرسال لجنة وزارية إلى المملكة العربية السعودية لبحث زيادة حصة العراق الإنتاجية ضمن "أوبك".
وأضاف أن العراق يعمل على تصدير نفطه عبر ميناء بانياس السوري وميناء العقبة الأردني.
وأكد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس الجمعة، أن التعاون الاقتصادي بين إيران والعراق دخل مرحلة التنفيذ، مشيرًا إلى أن وفدا من غرفة التجارة العراقية سيزور إيران خلال الأسبوعين المقبلين لبحث فرص التعاون مع المسؤولين والخبراء الاقتصاديين.
وقال قاليباف، في ختام زيارته للعراق التي استمرت 3 أيام، إن البلدين وقّعا مذكرة تفاهم مفصلة في المجال الأمني وأمن الحدود، مؤكدًا أن إيران لن تتدخل في الشؤون الداخلية للعراق، وستدعم أي توافق عراقي يتم في إطار الدستور ويحافظ على استقلال البلاد.
وأشار إلى أن العقوبات المفروضة على البلدين، رغم ضغوطها، تمثل فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي، مؤكدًا أن الاجتماعات المقبلة ستشهد بحث مشاريع عملية في مجالات اقتصادية متعددة.
RT: هآرتس:دمشق تتجنب الفخ الإسرائيلي وتكثف اتصالاتها بواشنطن وباريس لوقف التصعيد
قالت صحيفة هآرتس إن القيادة السورية تتعامل بحذر مع التحركات الإسرائيلية وتسعى إلى تجنب أي تصعيد قد يعطي إسرائيل الذريعة لتوسيع عملياتها العسكرية داخل البلاد.
ونقلت الصحيفة عن مصدر سوري مطلع أن دمشق ترى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحاول جر سوريا إلى مواجهة ليست مستعدة لها، في حين أن البلاد لا تملك الموارد اللازمة لخوض حرب جديدة بعد سنوات من الصراع والدمار.
وأضاف المصدر أن دمشق تراقب التطورات عن كثب وتحافظ على اتصالات منتظمة مع الولايات المتحدة وفرنسا وتنقل إليهما تطورات الوضع على الأرض في سياق مساعيها للحد من التصعيد.
ووفقا للصحيفة فقد أبدت سوريا استعدادها لتعزيز جهودها ضد خلايا "حزب الله" وتنظيم "داعش" في الجنوب، كما أبدت انفتاحاً على التوصل إلى ترتيبات أمنية جديدة مع إسرائيل أو تعديل الترتيبات القائمة منذ اتفاق فصل القوات لعام 1974، بهدف منع الانزلاق إلى مواجهة عسكرية جديدة.
وكانت اسراىيل قد أقدمت قبل أيام قليلة على تصعيد خطير وغير مسبوق منذ سقوط نظام الأسد تمثل في استهداف مطار أبو الظهور العسكري في ريف ادلب على مسافة غير بعيدة من الحدود التركية بذريعة قيام الأتراك بإدخال معدات عسكرية إلى المطار تهدد أمن اسرائيل.
وكشفت "رويترز" عن اتصال هاتفي جمع رئيس الموساد الاسرائيلي بوزير الخارجية السوري أسعد الشيباني قبل الغارات الاسرائيلية التي دمرت مدرجات المطار دون أن يشفع توضيح وزير الخارجية السوري بعدم وجود حضور تركي في المطار من أجل عدم قصفه.
وتبنت اسرائيل الهجوم بشكل علني مشيرة إلى وجود اتفاق دولي سبق إسقاط الأسد بمدة قصيرة اشتركت فيه تركيا وإسرائيل ورسمت من خلاله حدود السيطرة داخل سوريا وهو الأمر الذي تجاوزته تركيا بموافقة دمشق كما تقول إسرائيل.
كواليس الضربة الإسرائيلية في سوريا والاجتماع السري حول تركيا
تم الكشف عن معلومات استخباراتية جُمعت مؤخرا وأفضت إلى قيام رئاسة الأركان الإسرائيلية بإقناع المستوى السياسي باختبار النوايا التركية على الأراضي السورية في قاعدة أبو الظهور الجوية.
كشف المحلل العسكري يوسي يهوشوع عن معطيات جديدة حول الهجوم غير المعتاد على قاعدة "أبو الظهور" الجوية في ريف إدلب الجنوبي بسوريا يوم 19 أغسطس الجاري.
وتعد هذه القاعدة موقعا استراتيجيا، حيث أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بمحاولات تركية لوضع منظومات دفاع جوي وقوات برية هناك، بينما نفت أنقرة وجود أي قوات لها في القاعدة المستهدفة.
وأوضحت مصادر أن المعلومات الاستخباراتية التي أدت إلى الغارة جُمعت خلال الأسابيع الأخيرة، ووصلت إلى رئيس الأركان الجنرال إيال زامير، الذي عرضها أمام المستوى السياسي وأقنعهم بالموافقة على تنفيذ العملية.
في المقابل، أوصى المستوى الأمني الإسرائيلي بالتهدئة مع تركيا وتجنب فتح جبهة إضافية، ولم تعجب المؤسسة الأمنية بتصريحات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، إذ فضلت أن تكون العملية ذات بصمة منخفضة.
وفي هذا السياق، عقد رئيس الحكومة اجتماعا سريا وحساسا الليلة الماضية تناول التهديد القادم من أنقرة. فتركيا ليست دولة عدوة اليوم بل هي دولة "رمادية" قد تصل إلى المواجهة في أي لحظة. وحذر الجيش الإسرائيلي منذ أسابيع من الوصول إلى الخط الأحمر فيما يخص بناء القوة، وأكد مدير عام وزارة الأمن أمير برعام أن الجيش لا يتلقى أموالا للتعاظم.
إن الاستعداد لسيناريو المواجهة مع تركيا يتطلب جيشا مختلفا، خاصة في ظل القوة البحرية العظيمة لتركيا وسلاح الجو وقضايا الاستخبارات. وهو ما يستدعي الانتباه لما حدث للولايات المتحدة عندما نفدت مخزونها من الصواريخ أمام إيران، مما يحتم على نتنياهو اليقظة في هذا الملف. وقد جاء استهداف القاعدة في إطار انتهاكات إسرائيلية للسيادة السورية تهدف إلى توسيع رقعة التصعيد وضرب محاولات تعزيز الوجود الذي تدعمه أنقرة في العمق السوري، مما أثار موجة من الإدانات الإقليمية والدولية.
