الإعدامات تتصاعد في إيران.. و الغضب الشعبي أيضا

الإثنين 24/أغسطس/2026 - 10:49 ص
طباعة الإعدامات تتصاعد روبيرالفارس
 
 


تشهد إيران تصاعدًا في وتيرة الإعدامات وأحكام القمع، بالتزامن مع احتدام الخلافات داخل مؤسسات الحكم، في مشهد يعكس، بحسب معارضين للنظام، اتساع حجم الأزمة السياسية والاجتماعية التي تواجهها السلطة وعجزها عن احتواء حالة الغضب الشعبي المتراكمة.

ويرى منتقدو النظام الإيراني أن اللجوء المتزايد إلى أحكام الإعدام والاعتقالات وحملات الترهيب يمثل محاولة لإحكام السيطرة على الشارع، في ظل أزمات اقتصادية وسياسية متفاقمة وتراجع الثقة الشعبية في مؤسسات الحكم.

ولا تقتصر مظاهر الأزمة على العلاقة بين السلطة والمجتمع، إذ تتزامن الضغوط الخارجية والاحتجاجات الشعبية مع تصاعد الاتهامات المتبادلة داخل أجنحة الحكم، بشأن الفساد وسوء الإدارة والمسؤولية عن الأزمات الاقتصادية والسياسية. ويعكس ذلك، وفق قراءات معارضة، تراجع قدرة النظام على بناء توافق داخلي حول كيفية التعامل مع التحديات المتزايدة.

 الإعدامات كأداة للسيطرة

يمثل استمرار تنفيذ أحكام الإعدام واستخدام الاعتقالات الواسعة أحد أبرز أدوات النظام في مواجهة خصومه والمعارضين له. ويقول معارضون إن السلطات تستخدم هذه الإجراءات لردع المحتجين وإرسال رسائل تخويف إلى المجتمع، خصوصًا في الفترات التي تشهد فيها البلاد توترات سياسية وأمنية.

غير أن هذا النهج، بحسب هذه القراءات، لم يؤدِّ إلى معالجة أسباب الاحتقان، بل ساهم في تعميق حالة الاستياء الشعبي. فالقمع يمكن أن يفرض حالة من الهدوء المؤقت، لكنه لا يعالج الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تقف وراء موجات الاحتجاج.

وتشير هذه المعادلة إلى حلقة متكررة؛ إذ تؤدي الاحتجاجات إلى تشديد الإجراءات الأمنية، بينما يسهم القمع بدوره في زيادة مشاعر الغضب والرفض، بما يبقي أسباب الأزمة قائمة ويؤجل انفجارها بدلًا من معالجتها.

 خلافات داخلية 

وفي موازاة التصعيد الأمني، تتزايد الخلافات داخل مراكز صنع القرار الإيراني، حيث تتبادل أطراف مختلفة المسؤولية عن الأوضاع الاقتصادية والسياسية وتداعيات الضغوط الدولية.

ويرى معارضون أن غياب قاعدة واسعة من الشرعية الشعبية يجعل الخلافات داخل مؤسسات الحكم أكثر حدة، لأن كل أزمة جديدة تتحول إلى صراع على المسؤولية والنفوذ، بدلًا من أن تكون مناسبة لاتخاذ قرارات إصلاحية.
كما يضع استمرار الاحتجاجات الأجهزة الأمنية أمام تحديات متزايدة، إذ لا تكفي السيطرة الأمنية وحدها لضمان الاستقرار السياسي، خصوصًا مع استمرار وجود أسباب اقتصادية واجتماعية تدفع قطاعات من المجتمع إلى الاحتجاج.

الاحتجاجات تتحدى الترهيب

أظهرت موجات الاحتجاج المتعاقبة في إيران أن سياسة القمع لم تنجح، حتى الآن، في إنهاء أسباب الغضب الشعبي. ويستند معارضو النظام إلى الاحتجاجات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية باعتبارها مؤشرًا على اتساع الفجوة بين قطاعات من المجتمع ومؤسسات الحكم.
وفي هذا السياق، تُطرح زيادة أحكام الإعدام والاعتقالات باعتبارها مؤشرًا على اعتماد السلطة بصورة أكبر على الأدوات الأمنية، في وقت تتراجع فيه مساحة الحلول السياسية لمعالجة الأزمات الداخلية.
ويقول معارضون إن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التوتر بين المجتمع والسلطة، خصوصًا إذا تزامن القمع مع استمرار الضغوط الاقتصادية والسياسية وعدم تقديم حلول ملموسة للأزمات المعيشية.

 مأزق يتجاوز الأمن

وبينما تراهن السلطات على الإجراءات الأمنية في احتواء الاحتجاجات، يرى معارضو النظام أن الأزمة الإيرانية باتت تتجاوز قدرة الأجهزة الأمنية على إدارتها، وأن معالجة جذور الاحتقان تتطلب تغييرات سياسية واقتصادية واسعة.
وبحسب هذه الرؤية، فإن تصاعد الإعدامات والخلافات داخل مؤسسات الحكم لا يعكس قوة مستقرة بقدر ما يكشف حجم الضغوط التي تواجهها المنظومة السياسية، في وقت يستمر فيه الغضب الشعبي وتبقى أسباب الاحتجاج قائمة.
ويضع استمرار التصعيد السلطة الإيرانية أمام معادلة صعبة: فكلما توسعت في استخدام أدوات القمع بهدف فرض الهدوء، ازدادت مخاطر تعميق الفجوة بينها وبين قطاعات من المجتمع، بما يجعل الأزمة مرشحة لمزيد من التصعيد ما لم تُفتح مسارات سياسية لمعالجة أسبابها.

شارك