لو فيجارو: إطلاق سراح نحو عشرين جندياً كانوا محتجزين لدى متمردي الطوارق في مالي

الإثنين 24/أغسطس/2026 - 01:15 م
طباعة لو فيجارو: إطلاق
 
أفادت مصادر أمنية ومصادر مقربة من المجلس العسكري الحاكم في مالي ل فرانس برس أنه تم إطلاق سراح نحو عشرين جندياً مالياً كانوا محتجزين لدى متمردي الطوارق يوم الأحد، وذلك في أعقاب إطلاق سراح عشرات الجنود في الأيام الأخيرة.
لم تذكر جبهة تحرير أزواد (FLA) التي يسيطر عليها الطوارق، والتي كانت تحتجز هؤلاء الجنود، سوى "عدد قليل من أسرى الحرب (من القوات المسلحة المالية) الذين تم إطلاق سراحهم" على موقع فيسبوك.
قال مصدر مقرب من المجلس العسكري، الذي يخوض حرباً مع متمردي جبهة تحرير أرمسترونغ وحلفائهم في جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (التابعة لتنظيم القاعدة)، ل فرانس برس، إن بعض هؤلاء الجنود تم أسرهم مؤخراً، بينما احتُجز آخرون "لأكثر من ثلاث سنوات ".
لكن عمليات الإفراج الأخيرة لا تعني أن المعارك بين القوات المالية ومتمردي الطوارق قد تراجعت. بل تأتي في وقت تشهد فيه البلاد تصعيدًا واسعًا من جانب الجماعات المسلحة، التي تمكنت خلال الأشهر الماضية من شن هجمات متزامنة على مواقع للجيش في مناطق عدة، من الشمال إلى وسط البلاد، في محاولة لإضعاف سلطة المجلس العسكري.
وكانت جبهة تحرير أزواد قد أفرجت في الثالث عشر من أغسطس عن 82 جنديًا ماليًا، في عملية كبيرة شملت عسكريين قالت الجبهة إنهم أُسروا خلال مواجهات بين عامي 2023 و2026. ولم تتطابق رواية الجبهة تمامًا مع رواية الجيش المالي، الذي قال إن هؤلاء الجنود كانوا محتجزين منذ الهجمات الواسعة التي وقعت في أبريل الماضي.
وقبل ذلك بثلاثة أيام، أطلقت الجبهة سراح ستة جنود ماليين جرحى، وسلمتهم إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي تولت نقلهم جوًا بين منطقتين، في عملية تمت بضمانات أمنية من أطراف النزاع. وقالت اللجنة إن العملية تندرج في إطار دورها كوسيط محايد، بينما أكدت الجبهة أنها أقدمت على هذه الخطوة وفق ما وصفته بمبادئ الحفاظ على كرامة الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
إفراجات متتالية
ويبدو أن عمليات الإفراج المتتالية تمثل تحولًا ملحوظًا في ملف الأسرى، خصوصًا أن بعض الجنود كانوا محتجزين منذ سنوات. وقد تكشف هذه العمليات عن وجود اتصالات غير معلنة بين أطراف النزاع، أو وساطات تقوم بها دول أو جهات إقليمية تتمتع بعلاقات مع المجلس العسكري والجماعات المسلحة.
وفي مؤشر آخر على اتساع عمليات الإفراج، أُعلن السبت عن إطلاق سراح مقاتلين اثنين من مجموعة فاغنر الروسية السابقة كانا قد وقعا في الأسر لدى متمردين من الطوارق في يوليو 2024، خلال معركة تينزاواتين شمال مالي. وأفاد مصدر أمني بأن الإفراج عنهما جاء نتيجة تدخل أطراف عدة، من بينها دول تربطها علاقات ودية بحكومات منطقة الساحل التي يقودها العسكريون.
وتأتي هذه التطورات بعد المعارك العنيفة التي شهدتها منطقة تينزاواتين ومناطق أخرى في شمال مالي، حيث يواجه الجيش المالي وحلفاؤه الروس مزيجًا من التمرد الطوارقي والجماعات الجهادية. وفي أبريل الماضي، شن متمردو الطوارق وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين، المرتبطة بتنظيم القاعدة، هجمات منسقة على مواقع حكومية وعسكرية، استهدفت من بينها مطار باماكو وقواعد عسكرية، وأسفرت عن مقتل وزير الدفاع المالي ساديو كامارا.
الطوارق والجهاديون
ويواجه المجلس العسكري في باماكو معركة على جبهتين: فمن ناحية، يحاول استعادة السيطرة على شمال البلاد ومواجهة الحركة الانفصالية للطوارق؛ ومن ناحية أخرى، يواجه جماعات جهادية استطاعت خلال السنوات الأخيرة توسيع نفوذها في مناطق واسعة من مالي ومنطقة الساحل.
وتكمن صعوبة الوضع في أن جبهة تحرير أزواد، ذات الغالبية الطوارقية، وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين ليستا تنظيمًا واحدًا، لكنهما تعاونتا عسكريًا في عدد من العمليات ضد القوات الحكومية. وقد أعلنت الجبهة، التي تسعى إلى تحقيق استقلال أو حكم ذاتي لمنطقة أزواد في شمال مالي، مسؤوليتها عن هجمات مشتركة مع الجهاديين خلال العام الحالي.
وفي المقابل، لم يتمكن المجلس العسكري، رغم الاعتماد المتزايد على القوات الروسية، من وضع حد للعنف الذي يضرب البلاد منذ أكثر من عقد. وقد أصبحت قدرة الحكومة على تأمين المدن والطرق والمواقع العسكرية موضع اختبار متواصل، خصوصًا بعد الهجمات المنسقة التي امتدت في يوليو من الشمال إلى مناطق قريبة من العاصمة.
وهكذا، فإن الإفراج عن نحو عشرين جنديًا، بعد إطلاق عشرات آخرين في الأسابيع الأخيرة، يمثل تطورًا إنسانيًا مهمًا، لكنه لا يشير بالضرورة إلى قرب التوصل إلى تسوية سياسية أو عسكرية. فالمشكلة الأساسية في مالي لا تزال قائمة: دولة عسكرية تحاول فرض سلطتها على أراضٍ شاسعة، وحركة طوارقية تسعى إلى انتزاع موقع سياسي لشمال البلاد، وجماعات جهادية تستفيد من ضعف الدولة والصراع بين الطرفين.
وفي ظل استمرار هذه المعادلة، قد يصبح ملف الأسرى إحدى القنوات القليلة التي تسمح بإبقاء الاتصالات مفتوحة بين أطراف لا تزال تخوض حربًا مفتوحة.

شارك