هندسة التكفير وتأطير الهزيمة.. قراءة نقدية في افتتاحية "النبأ" ل "داعش"
الثلاثاء 25/أغسطس/2026 - 10:36 ص
طباعة
حسام الحداد
تمثل الأدبيات الإعلامية الصادرة عن التنظيمات الإرهابية، وفي مقدمتها تنظيم "داعش"، الركيزة الأساسية لاستمرارية مشروعه الأيديولوجي في أوقات الانحسار والضعف الميداني. فمع فقدان التمكين المادي والسيطرة الجغرافية، تتحول المنصات الإعلامية للتنظيم—وعلى رأسها صحيفة "النبأ"—من أدوات للاستعراض العسكري وبث الفتوحات المزعومة، إلى ملاذات فكرية تهدف إلى التثبيت المعنوي وإعادة تأطير الواقع. وتأتي افتتاحية العدد (561) الصادرة في 20 اغسطس 2026، تحت عنوان "السراء والضراء" كنموذج تطبيقي بارز على هذه المناورة الأيديولوجية؛ إذ يسعى التنظيم من خلالها إلى قراءة الخسائر الميدانية والملاحقات الأمنية ليس باعتبارها فشلا عسكريا أو تراجعا تنظيميا، بل كدورة من دورات "الابتلاء الإلهي والتمحيص" التي تصفي الصفوف وتفرز الصادقين عن أصحاب الغايات الدنيوية.
إن الخطورة الحقيقية لهذا المقال الافتتاحي لا تكمن في مضمونه الظاهر الذي يتدثر بالوعظ والإرشاد، بل في بنيته المضمرة التي تعمل على إعادة تشكيل وعي المتلقي وسلب كوابحه الأخلاقية والاجتماعية. يستعين النص باقتطاع الآيات القرآنية والتوظيف الالتفافي للقصص الديني ليصيغ معادلته التكفيرية الخاصة: تحويل الرخاء والاستقرار لدى الدول والمجتمعات إلى "فتنة واستدراج لاهوتي"، ورسم المعاناة والانحسار الداخلي للتنظيم في صورة "استبقاء وكرامة إيمانية". ومن هذا المنطلق، يهدف هذا التحليل النقدي المتعمق إلى تفكيك البنية اللغوية والفكرية للنص، واستقراء سياقاته الإقليمية والدولية في مرحلة الانتقال من "جغرافيا الدولة" إلى "الفكرة المستترة"، وصولا إلى رصد انعكاساته الحثيثة على تغذية التطرف الفردي ورفد ظاهرة "الذئاب المنفردة"، واقتراح استراتيجية شاملة لمواجهته وتفكيك مقولاته.
تفكيك الخطاب والتأطير اللاهوتي: إعادة إنتاج "المظلومية والابتلاء"
يعتمد المقال في هذا التقديم على منهجية "التأطير العقائدي الالتفافي"، وهي استراتيجية تعمد إلى انتزاع النص الديني من سياقه المقاصدي الكلي وتوظيفه كأداة أيديولوجية لإعادة صياغة الواقع الميداني والتغطية على الفشل الهيكلي للتنظيم؛ حيث يلجأ الخطاب إلى اقتطاع آيات قرآنية وإسقاط قضايا قصصية (كقصة "صاحب الجنتين" والاستشهاد بسورتي الأعراف والزمر) لربط الانكفاء والتراجع بالمشيئة والسنن الكونية، مسوقا الفكرة في إطار وعظي ظاهره الإرشاد وباطنه التثبيت المعنوي وإعادة التوجيه النفسي لأتباعه.
ويتجلى الملمح الأبرز في البنية المفهومية لهذا الخطاب من خلال طرح أطروحة مركزية مفادها أن "الابتلاء بالسراء والنعم أشد ضراوة وأعظم خطرا من الابتلاء بالضراء والمصائب"؛ وهي صياغة خبيثة سيكولوجيا تهدف بالأساس إلى امتصاص حالة الإحباط والتذمر الناجمة عن فقدان السيطرة المكانية والتمكين المادي، والحد من تآكل الولاء التنظيمي عبر تحويل ظروف الضغط الأمني والتشتت الميداني من "هزيمة وفشل عسكري" إلى "امتحان ديني رفيع" يعكس القرب الإلهي وحالة الصدق العقائدي.
ومن خلال هذا التوجيه الأيديولوجي، يسعى التنظيم أولا إلى شرعنة واقع الانحسار والملاحقة الأمنية عبر إسباغ غطاء مقدس على الهزائم والمتغيرات الميدانية الضاربة بحركيته؛ فيتم إعادة تعريف الضربات التي يتلقاها والتضييق المفروض عليه باعتبارها مجرد "ضراء تمحيصية" ضرورية لغربلة الصفوف، وفرز العناصر الصلبة عن "المدعين" وأصحاب الغايات الدنيوية، مما يصور الانسحاب أو الخسارة كعملية تنقية روحية ضرورية لاستعادة النقاء التنظيمي.
أما الهدف الثاني، فهو نزع المشروعية الأخلاقية والمادية عن الخصوم والدول والمجتمعات المستقرة؛ حيث يسعى الخطاب إلى تجريد خصوم التنظيم من مظاهر تفوقهم التنموي أو الأمني أو الاقتصادي، عبر إظهار حالة الرخاء والاستقرار التي يعيشونها على أنها "استدراج إلهي وفتنة بالسراء" ستعقبها العقوبة والهتيكة. وبهذا التفسير المزدوج، يسعى الخطاب إلى تحصين أتباعه ضد أي انبهار بنموذج الدول الوطنية أو المجتمعات المستقرة، محولا التفوق المادي للخصوم في نظر العناصر إلى دليل إدانة لاهوتي بدلا من كونه مؤشرا على النجاح.
التصنيف الثلاثي للمجتمع: هندسة التكفير والغربلة التنظيمية
يعتمد المقال في هذا المحور على استراتيجية "التصنيف السيكولوجي والأيديولوجي الحاد"، حيث يعمد إلى تقسيم المجتمع والنفوس البشرية تقسيما ثلاثي الاستقطاب يلغي المساحات الرمادية تماما. يهدف هذا الهندسة الفكرية إلى إيجاد معايير صارمة تخدم العقيدة التكفيرية للتنظيم، من خلال تحويل المفاهيم الروحية والأخلاقية العامة إلى أدوات قياس تنظيمية تحدد موقع الفرد من مشروعهم الديني، وتشرعن موقفهم الصلب تجاه العالم الخارجي وتجاه مجتمعاتهم المحلية على حد سواء.
ويتجلى الصنف الأول في "أهل الكبر والخيلاء"، وهم الخصوم والأعداء الإقليميون والدوليون وكل من يرفض الانصياع لطرح التنظيم وأفكاره؛ إذ يسقط الخطاب عليهم مظاهر الطغيان ونسب الفضل لأنفسهم ورفض الانقياد للحق. لا يكتفي النص بوصفهم كخصوم سياسيين أو عسكريين، بل يلبسهم غطاء لاهوتيا يوجب التكفير والوعيد بالهلاك في الدنيا والآخرة، مما يسهم في تعميق مشروعية قتالهم واستهداف بنيتهم دون أي مراجعة أخلاقية أو إنسانية.
أما الصنف الثاني، فيتمثل في "المتنكرين بعد زوال الشدة"، وهو تصنيف يمرر رسائل مشفرة وشديدة الخطورة موجهة للداخل التنظيمي وللحواضن الشعبية المتذبذبة. يستهدف الخطاب بهذا الوصف العناصر التي بايعت أو دعمت التنظيم في مراحل "التمكين والوفرة"، ثم انسحبت أو تخلت عنه عقب انحسار نفوذه وزوال المكاسب المادية؛ فيصمهم النص بالنفاق وسوء السريرة وضعف الإيمان، مسلوا عنهم صفة الصدق ومحذرا بقية القواعد من السقوط في هذا "الارتداد الإيماني".
وفي مقابل الصنفين السابقين، يفرد الخطاب الصنف الثالث ل "أصحاب الإيمان الصادق"، وهم النواة الصلبة والقيادات والعناصر الثابتة في فترات "الضراء والملاحقة". يعمد النص إلى احتكار صفات النجاة والفوز والقبول الإلهي حصريا لهذه المجموعة، مما يخلق حالة من التلاحم الفكري الداخلي وتغذية النرجسية التنظيمية. وتكمن الخطورة الكبرى في هذا البناء الهيكلي في كونه يفرض قطعية ثنائية تمنع أي مساحة للنقد الداخلي أو التراجع، وتفرض على العناصر التزاما مطلقا بشرعيات التنظيم وأوامره تحت طائلة الوصم بالنفاق والخروج من دائرة "الإيمان الصادق".
السياق الإقليمي والدولي: التحول من "الدولة" إلى "الفكرة المستترة"
يعكس المقال تحولا استراتيجيا عميقا في البنية الفكرية والإعلامية للتنظيم، يتمثل في "الانتقال الفعلي من مفهوم الدولة المكانية إلى الفكرة العقائدية المستترة". فبعد أن كانت الأعداد السابقة من صحيفة "النبأ" تكرس المساحة الأعظم لنشر البيانات العسكرية اليومية، واستعراض الإنجازات الميدانية، وتوثيق تفاصيل "إدارة الولايات" والخدمات الهيكلية، بات الخطاب الحالي يكتفي بالتأطير التعبوي والوعظ الفلسفي؛ وهو مؤشر إعلامي دقيق على تراجع الزخم العملياتي وانحسار السيطرة الجغرافية التي كانت تشكل ركيزة مشروعيتهم المزعومة.
ويشير هذا التغير في مضمون الخطاب الصحفي إلى تكيف استراتيجي اضطراري مع الضغط الأمني والتضييق الإقليمي والدولي؛ إذ يعد هذا التحول اللغوي بمثابة اعتراف ضمني وفكري بفقدان القدرة على مسك الأرض وإدارة المجتمعات، والانتقال الكامل إلى مرحلة "العمليات الأمنية الخاطفة" والاستخفاء في صورة "خلايا نائمة". يهدف التنظيم من خلال هذا النمط الإعلامي الجديد إلى ملء الفراغ الناجم عن غياب "الفتوحات الميدانية" عبر استبدال الأرقام والإحصاءات العسكرية بمفاهيم الصبر، والتآزر، والثبات في أوقات التشتت.
أما على الصعيد الداخلي والتنظيمي، فيعمل هذا التوجه على الحفاظ على التماسك الوجداني والمعنوي للقواعد الشعبية والمقاتلين؛ حيث يدرك التنظيم أن انقطاع المكاسب المادية والانكسارات المتتالية قد يؤديان إلى انهيار تنظيماني متسارع وإحباط نفسي عام. لذا يهدف الخطاب إلى إعادة توجيه الوعي الجمعي لأتباعه عبر تحويل "الفشل الميداني والخسارة المادية" إلى "انتصار روحي وعقائدي" قائم على مواصلة الثبات، ومؤطرا المشقة الحالية بأنها تمحيص إلهي سبقت الإشارة إليه في النصوص التأسيسية.
وفي السياق الدولي والإقليمي، يحمل هذا التحول دلالات خطيرة تتعلق ب استمرارية التهديد رغم انحسار التمكين؛ إذ يظهر التنظيم قدرة عالية على التكيف الأيديولوجي عبر تحويل رسالته من "مشروع تمكين وجغرافيا" إلى "عقيدة قتالية عابرة للحدود". إن هذا التأطير الفكري يهدف بالأساس إلى إبقاء جذوة الاستقطاب متقدة في البيئات الهشة، وضمان استمرارية التجنيد والتعاطف حتى في غياب حاضنة جغرافية ملموسة، مما يشكل تحديا أمنيا وفكريا ممتدا للمؤسسات الدولية والإقليمية المعنية بمكافحة الإرهاب.
أثر الخطاب في تنامي التطرف وتغذية "الذئاب المنفردة"
على الرغم من الطابع الوعظي والتربوي الظاهر للمقال، إلا أنه يحمل شحنات تعبوية خطيرة في بنيته الخفية، حيث يعمل كأداة ناعمة لرفع وتيرة الاستقطاب وتغذية التطرف العابر للحدود. ينطلق الخطاب من توظيف المفاهيم الروحية ليعيد صياغة الدوافع الفردية لدى المتلقين الهشين سيكولوجيا، تحويل المشاعر الإيمانية إلى طاقة مشحونة بالرفض والقطعية، مما يمهد الطريق لرفد التنظيم بدماء جديدة لا تتطلب بالضرورة وجود هرم تنظيماني مباشر أو توجيه ميداني قادم من قيادة مركزية.
ويتجلى البعد الأول لهذه الخطورة في تغذية التطرف الفردي وتفعيل استراتيجية "الذئاب المنفردة"؛ إذ يعمل الخطاب على شحن الأفراد التأثرين بالرسالة الإعلامية بضرورة الصبر والصمود أمام ما يسمى ب "الضراء والمحنة". يترجم الفرد المتطرف هذا التأطير النفسي إلى موقف عدائي مباشر ضد مجتمعه ودولته، حيث يدعه الاعتقاد بأنه يخوض "معركة تمحيص إلهية" إلى تكفير محيطه ووصمه بالردة والجاهلية، لتغدو الهجمات الفردية والانتقامية في نظره الخيار الوحيد للثبات والتعبير عن "الصدق الإيماني" والانتصار للمظلومية المزعومة.
أما البعد الثاني، فيرتكز على استراتيجية "التزهيد الأيديولوجي والنزع الاجتماعي" كمدخل للدفع نحو العنف؛ حيث يحرص المقال على تعميق الفجوة الوجدانية والفكرية بين الفرد ومحيطه الاجتماعي والأسري عبر تزهيده الممنهج في مظاهر الحياة الدنيا والتحذير المستمر من "فتنة رغد العيش والسراء". إن تجريد الفرد من ارتباطاته المادية والاجتماعية وإشعاره ب "الغربة" يسهل عملية أدلجته بالكامل، ليصبح مفرغا من أي كوابح أخلاقية أو إنسانية، ومتهيئا نفسيا لتبني السلوك الانتحاري أو الإجرامي باعتباره وسيلة للتطهر من دنس الدنيا والالتحاق بالصالحين.
وفي الحصيلة، فإن هذا النمط من الخطاب يشكل خلق بيئة تفريخ مستمرة للتطرف البعيد عن الجغرافيا؛ فالخطاب لا يطلب من المتلقي الانضمام إلى رقعة جغرافية محددة بل يطلب منه التحول الفكري والنفسي في موقعه الحالي. وهذا بدوره يصعب من مهمة أجهزة مكافحة الإرهاب، حيث يتحول النص الصحفي الوعظي إلى "دليل تشغيلي مضمر" يغذي الخلايا العنقودية والأفراد المعزولين، ليحافظ التنظيم بذلك على قدرته على إحداث الخرق الأمني والإرباك السياسي حتى وهو في أقصى حالات انحساره الميداني والهيكلي.
رؤية متكاملة لسبل المواجهة والتفكيك
لمواجهة هذا النمط من الخطاب المؤدلج وتفكيك آثاره التعبوية، يتطلب الأمر صياغة استراتيجية مواجهة شاملة ومتكاملة المسارات لا تقتصر على الحلول الأمنية التقليدية فقط، بل تنفذ إلى البنية الفكرية والسيكولوجية التي يتغذى عليها التنظيم. إن التعاطي النفعي مع محتوى صحفي وعظي كافتتاحية "النبأ" يستلزم أدوات تحليلية وتفكيكية قادرة على تعرية التناقضات الهيكلية بين ما يطرحه التنظيم من شعارات لاهوتية براقة، وبين سلوكه الميداني وتأثيراته التدميرية على المجتمعات والأفراد.
ويرتكز المحور الأول على المواجهة الدينية والفكرية العميقة عبر تفكيك المقولات التأصيلية للتنظيم؛ إذ ينبغي للمؤسسات الدينية والمعاهد الفكرية المعتدلة التصدي لممارسات "التأطير الالتفافي" للنصوص القرآنية، وإعادة بناء الفهم المقاصدي الشامل لمفاهيم محورية مثل (الابتلاء، والصبر، والشكر، والتمكين). يجب سحب البساط الأخلاقي من تحت أقدام التنظيم الذي يحاول احتكار هذه المصطلحات وتوظيفها لشرعنة هزائمه، وذلك من خلال إبراز كيف يسقط التنظيم أحكام القرآن على واقع مباين، ويستغل الآيات النبيلة لتبرير التكفير وعزل الفرد عن مجتمعه المستقر.
أما المحور الثاني، فيعتمد على التفكيك الإعلامي والنفسي لكشف الزيف الأخلاقي وتعرية التناقضات الميدانية؛ حيث يتوجب تسليط الضوء على الفجوة الهائلة بين الخطاب "الروحي والوعظي" الظاهر في أدبيات التنظيم، وبين السلوك العملياتي القائم على الغدر، والقتل العشوائي، والتنكيل بالمجتمعات المحلية، واستباحة دماء المسلمين قبل غيرهم. تهدف هذه المواجهة الإعلامية المباشرة إلى كسر "الهالة النرجسية" التي يحيط التنظيم بها نفسه، وحماية الأفراد الهشين سيكولوجيا من الوقوع في فخ التزهيد والتأطير العدائي الذي يدفعهم نحو السلوكيات الانتحارية أو الهجمات الفردية.
وفي المحور الثالث، تتكامل الجهود عبر المحاصرة التكنولوجية والميدانية المشددة لتجفيف سلاسل التوزيع الرقمي؛ إذ يعد تقويض وصول صحيفة "النبأ" والمنصات التابعة للتنظيم ركيزة أساسية لتقليل فرص الاستقطاب. يتطلب ذلك تطوير تقنيات خوارزميات الذكاء الاصطناعي بالتعاون بين الحكومات وشركات التكنولوجيا لرصد المحتويات التعبوية المأهولة بالرموز المشفرة وتحييدها فور صدورها، بالتوازي مع ضرب شبكات التوزيع الأمنية في الميدان، مما يحرم التنظيم من تحويل خطابه المكتوب إلى "دليل تشغيلي" يحفز الخلايا العنقودية أو الذئاب المنفردة.
واخيرا يظل مقال "السراء والضراء" نموذجا جليا للمناورة الفكرية التي تمارسها التنظيمات المتطرفة في أعقاب هزائمها الميدانية؛ حيث يسعى تنظيم "داعش" من خلاله إلى إعادة صياغة الواقع وتزييف الحقائق عبر ديباجة دينية براقة. إن المواجهة الفعالة لخطاب التنظيم لا تقتصر على الجهود الأمنية والعسكرية فحسب، بل تتطلب بالأساس تفكيكا فكريا ونفسيا متواصلا، يعري تناقضات هذا الخطاب ويسقط مشروعيته الزائفة أمام الحواضن والمجتمعات المستهدفة.
