من القدس.. شخصيات فلسطينية تدعو حماية الوجود المسيحي في الأرض المقدسة

الثلاثاء 25/أغسطس/2026 - 11:18 ص
طباعة من القدس.. شخصيات روبير الفارس
 


وجّهت شخصيات مسيحية فلسطينية بارزة نداءً من القدس، دعت فيه إلى وقف معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية، بالتوازي مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على الوجود المسيحي الفلسطيني وتمسّك أبنائه بأرضهم وإيمانهم ومستقبلهم.

وجاء النداء في ظل استمرار الحرب في غزة وتفاقم الأوضاع الإنسانية، وتصاعد الضغوط التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، حيث عبّر الموقعون عن رفضهم للصمت أمام ما وصفوه بـ«المعاناة اليومية والموت والتهجير والحرمان».

وأكد أصحاب النداء أن ما يجري في غزة لا ينبغي أن يتحول إلى مجرد «خبر عادي» مع مرور الوقت، مشددين على ضرورة وضع حد لمعاناة السكان، وحماية المدنيين، وتأمين وصول المساعدات الإنسانية، ووقف القتل والدمار والجوع والخوف الذي يعيشه المدنيون.

وفي ما يتعلق بالضفة الغربية، حذّر النداء من التدهور المتواصل في الأوضاع المعيشية والأمنية، مشيرًا إلى أن توسع المستوطنات، وأعمال العنف، والحواجز والإغلاقات، والقيود المفروضة على الحركة والنشاط الاقتصادي، باتت تؤثر بصورة مباشرة في حياة الفلسطينيين ومستقبلهم.

وتوقف النداء بصورة خاصة عند مدينة الطيبة، التي تتمتع بحضور مسيحي فلسطيني بارز، باعتبارها نموذجًا للقرى والبلدات التي تواجه ضغوطًا متزايدة تدفع سكانها إلى التفكير في الرحيل. وأشار الموقعون إلى أن البطالة وتراجع الفرص الاقتصادية والخوف والقيود على الحركة لا تؤثر في المسيحيين وحدهم، وإنما تطال المجتمع الفلسطيني بمختلف مكوناته، مسيحيين ومسلمين.

ويربط النداء بين استمرار هذه الظروف وبين خطر تفريغ الأرض من سكانها، ولا سيما الشباب والعائلات التي تجد نفسها أمام خيارات صعبة تتعلق بالبقاء أو الهجرة. ومن هنا جاءت رسالته إلى المسيحيين الفلسطينيين بوصفهم جزءًا أصيلًا من النسيج الوطني والتاريخي الفلسطيني، وليس مجرد جماعة مرتبطة بالماضي.

وفي رسالة مباشرة إلى المسيحيين الفلسطينيين، شدد الموقعون على أن وجودهم ليس أثرًا تاريخيًا أو بقايا من زمن مضى، مؤكدين: «نحن المسيحيين الفلسطينيين لسنا بقايا من الماضي». ودعوهم إلى عدم الاستسلام للخوف واليأس، والتمسك بأرضهم وإيمانهم ورجائهم، قائلين: «تمسّكوا بأرضكم وبإيمانكم وبرجائكم، ولا تسمحوا للخوف بأن ينتزع منكم مستقبلكم».

ويحمل النداء بذلك بُعدين متلازمين؛ أولهما إنساني يتعلق بضرورة إنهاء معاناة المدنيين الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، والثاني يتعلق بالحفاظ على الوجود المسيحي الفلسطيني باعتباره جزءًا أصيلًا من تاريخ القدس والأرض المقدسة وتراثها الديني والاجتماعي.

كما يعكس النداء خشية متزايدة من أن تؤدي الحرب والأوضاع الاقتصادية والأمنية والقيود المفروضة على الفلسطينيين إلى تسريع الهجرة، بما يهدد استمرار المجتمعات المسيحية التاريخية في مدن وبلدات ارتبط وجودها بالمسيحية منذ القرون الأولى.

الموقعون على النداء

وقّع النداء عدد من أبرز الشخصيات الدينية المسيحية الفلسطينية، في مقدمتهم البطريرك ميشيل صباح، البطريرك اللاتيني السابق للقدس، والمطران عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس، والمطران منيب يونان، الرئيس الفخري للاتحاد اللوثري العالمي والأسقف السابق للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأردن والأراضي المقدسة، إلى جانب الأب دافيد نويهاوس اليسوعي، وعدد من رجال الدين والشخصيات المسيحية الفلسطينية.

وتكتسب مشاركة هذه الشخصيات أهمية خاصة، بالنظر إلى حضورها الديني والفكري في المشهد المسيحي الفلسطيني، وما تمثله من اتجاهات وكنائس مختلفة، بما يمنح النداء طابعًا جامعًا في الدفاع عن بقاء المسيحيين الفلسطينيين وعن حقوق الفلسطينيين عمومًا.

ويختتم النداء رسالته بالتأكيد على أن بقاء المسيحيين في أرضهم ليس قضية دينية منفصلة عن القضية الفلسطينية، بل يرتبط بمستقبل المجتمع الفلسطيني كله، وبحق السكان في الأمن والكرامة والحرية والحياة، وبالحفاظ على التعددية الدينية والثقافية التي شكّلت تاريخ القدس والأرض المقدسة عبر قرون طويلة.

شارك