لوموند: الولايات المتحدة تزيل سوريا من قائمتها للدول المتهمة بدعم الإرهاب

الثلاثاء 25/أغسطس/2026 - 03:13 م
طباعة لوموند: الولايات
 
أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن القرار اتُخذ بعد تلقي "تأكيدات رسمية" من أحمد الشرع، الجهادي السابق الذي أصبح رئيسًا لسوريا. وقد رحّب الشرع بانتهاء "عبء ثقيل"
لوموند مع وكالة فرانس برس
أزالت الولايات المتحدة رسمياً سوريا من قائمتها السوداء للدول المتهمة بدعم الإرهاب يوم الاثنين 24 أغسطس - وهو تصنيف يعود لعقود مضت وكان يحد من الاستثمار في البلاد.
قال وزير الخزانة سكوت بيسنت في بيان: "تفي وزارة الخزانة بوعد الرئيس ترامب بمنح الشعب السوري فرصة لتحقيق إنجازات عظيمة ". وأضاف : "ستساهم قرارات اليوم في زيادة الاستثمارات في سوريا لتعزيز استقرارها السياسي والاقتصادي"
كما رفعت الولايات المتحدة هيئة تحرير الشام، المعروفة سابقاً بجبهة النصرة، وهي الجماعة الإسلامية السابقة التي كان يقودها الرئيس السوري أحمد الشرع، من قائمتها. وكانت جبهة النصرة، التي كانت في السابق فرعاً لتنظيم القاعدة في سوريا، قد أعلنت قطع علاقاتها مع التنظيم عام 2016 وغيرت اسمها إلى هيئة تحرير الشام.
صرح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن هذا القرار الأمريكي يمنح السوريين "طريقاً نحو الازدهار ". وأضاف في بيان له أن هذا الإجراء "يزيل آخر العقبات الرئيسية أمام استثمارات القطاع الخاص في سوريا، ويعزز الانتعاش الاقتصادي للبلاد وإعادة اندماجها في الاقتصاد العالمي "
"اليوم، تتخلص سوريا من عبء ثقيل وتطوي صفحة ماضيها المؤلم لتنطلق في طريق التنمية وإعادة الإعمار"، هكذا عبّر الرئيس السوري أحمد الشراع عن سعادته في خطاب ألقاه فجر الثلاثاء.
وقد لاقى القرار الأمريكي ترحيباً من وزير المالية السوري محمد يسر برنيه، الذي وصفه في منشور على فيسبوك بأنه "نجاح تاريخي وكبير للدبلوماسية السورية". وأضاف أن هذا الإجراء يفتح أيضاً "مساراً رئيسياً طال انتظاره لتعزيز اندماج سوريا في النظام الاقتصادي والمالي العالمي، وجذب الاستثمارات والتقنيات الحديثة، ودعم آفاق التنمية "
من جانبه، رحب محافظ مصرف سوريا المركزي بحقيقة أن إزالة اسم البلاد من هذه القائمة سيسمح لها "باستعادة مكانتها الطبيعية داخل النظام الاقتصادي العالمي" و "بناء نظام مالي حديث وموثوق" .
اجتماع حاسم بين ترامب والشرع
أعلنت واشنطن بالفعل أنها تدرس إزالة دمشق من القائمة في بداية شهر يوليو، بعد سبعة وأربعين عاماً من إدراجها وبعد أقل من عامين بقليل من سقوط بشار الأسد في ديسمبر 2024. وبعد هذا القرار، لم يتبق على القائمة سوى إيران وكوريا الشمالية وكوبا.
"هذه خطوة تاريخية أخرى من الرئيس ترامب لمنح الشعب السوري فرصة لتحقيق العظمة"، هذا ما قاله ماركو روبيو في بيان آنذاك. "إن رفع العقوبات عن سوريا سيفتح آفاق التجارة والاستثمار الدوليين، ويمنح سوريا فرصة لإعادة البناء، ويفتح فصلاً جديداً للشعب السوري"
أوضح وزير الخارجية الأمريكي أن هذا القرار اتُخذ بعد تلقيه "تأكيدات رسمية" من أحمد الشرع، الجهادي السابق الذي أصبح رئيساً لسوريا بعد الانقلاب على نظام بشار الأسد، بأن "سوريا لن تدعم أعمال الإرهاب الدولي في المستقبل". وأكد أن "سوريا مستقرة وموحدة تعيش في سلام مع نفسها ومع جيرانها لن تفيد المنطقة فحسب، بل العالم أجمع "
جاء هذا الإعلان عقب اجتماع بين دونالد ترامب وأحمد الشرع على هامش قمة الناتو في تركيا. ويأتي تأييد ترامب للشرع رغم تحفظات إسرائيل، نظراً لشنّها غارات جوية متكررة على سوريا. وكان الرئيس الأمريكي قد دعا سابقاً علناً إلى اتفاق سلام بين إسرائيل وسوريا، لكنه في نهاية المطاف قرر رفع الحظر رغم عدم إحراز أي تقدم في المفاوضات.
"خطوة تاريخية"
بدأ دونالد ترامب برفع معظم العقوبات المفروضة على سوريا قبل عام، بعد أن شجعته تركيا والسعودية على لقاء أحمد الشراع. وقال الرئيس الأمريكي عنه خلال لقائهما في أنقرة: "إنه يبذل جهوداً جبارة لتوحيد سوريا "
منذ عام 2025، رفعت العديد من الدول الغربية تدريجياً العقوبات المفروضة على سوريا، بما في ذلك كندا والمملكة المتحدة. كما رفع الاتحاد الأوروبي عقوباته في وقت مبكر من مايو 2025. وخلال زيارته لدمشق في نهاية يوليو، دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدول إلى رفع العقوبات المتبقية على سوريا "فوراً" لدعم إعادة الإعمار وإنعاش الاقتصاد المحلي.
وصف وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، القرار الأمريكي يوم الاثنين بأنه "خطوة تاريخية"، مؤكداً أنه يعكس "التزام الدولة السورية الجديدة بالسلام والأمن الدوليين ". وأشاد توم باراك، المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا، بالقرار في اليوم نفسه، واصفاً إياه بأنه "خطوة حاسمة أخرى في مسيرة سوريا الاستثنائية من العزلة إلى الشراكة، ومن دولة راعية للإرهاب إلى شريك ملتزم بالحرب العالمية ضده ".

شارك