تيليجراف: تحوّل السجناء للإسلام في المملكة المتحدة يثير مخاوف بشأن الإكراه الديني

الثلاثاء 25/أغسطس/2026 - 03:56 م
طباعة تيليجراف: تحوّل السجناء
 
تخضع حالات تحوّل السجناء المسلمين في المملكة المتحدة لتدقيق متجدد بعد أن أثارت بيانات حكومية ومراجعات رسمية مخاوف من احتمال تعرّض بعض السجناء لضغوط أو ترهيب من قبل عصابات داخل السجون لإجبارهم على اعتناق الإسلام.
تشير إحصاءات وزارة العدل إلى أن واحدًا من كل خمسة سجناء مسلمين في إنجلترا وويلز هو من البيض، مقارنةً بنسبة 5.8% من المسلمين في عموم السكان. ومع ذلك، فإن هذا الاختلاف الديموغرافي وحده لا يُثبت أن هؤلاء السجناء قد أُجبروا على اعتناق الإسلام، كما أن الإحصاءات المتاحة لا تُحدد متى أو أين أو لماذا اعتنق السجناء الإسلام.
ومع ذلك، دفعت هذه البيانات إلى مطالبات للحكومة بالتحقيق في احتمال وجود إكراه ديني في السجون، وذلك في أعقاب تقارير رسمية منفصلة توثّق حالات ترهيب وتجنيد من قبل سجناء وعصابات إسلامية.

ازداد عدد السجناء المسلمين
يشكّل المسلمون حوالي 18% من السجناء في إنجلترا وويلز، مقارنةً بنسبة 6.5% من عموم السكان.
ارتفع عدد السجناء المسلمين من 14,037 سجينًا عام 2022 إلى 16,051 سجينًا بحلول 30 يونيو/حزيران 2025، أي بزيادة قدرها 14%.
وخلال الفترة نفسها، ارتفع عدد السجناء المسلمين البيض من 2,767 سجينًا إلى 3,218 سجينًا، أي بنسبة تقارب 16%.
وقال وزير العدل في حكومة الظل، نيك تيموثي، إن هذه الأرقام تستدعي التحقيق، مشيرًا إلى تحذيرات سابقة بشأن عمليات التحوّل القسري داخل السجون.

وتوثّق المراجعات الرسمية مخاوف بشأن الإكراه
ولا تقتصر المخاوف المتعلقة بالتحوّل القسري في سجون المملكة المتحدة على الإحصاءات الديموغرافية.
وقد أفاد جوناثان هول، المستشار القانوني، وهو المراجع المستقل لقوانين مكافحة الإرهاب في الحكومة، بوجود أدلة على قيام بعض السجناء الإرهابيين الإسلاميين بتنصيب أنفسهم قادةً وانخراطهم في التجنيد.
ووصفت نتائجه استهداف السجناء الضعفاء أو المعزولين من خلال التوجيه والطعام والدعم المادي، مع مزاعم بتعزيز بعض جهود التحوّل القسري بالعنف الضمني أو الفعلي.
كما سلّط هول الضوء على قضيتي الإرهابيين المدانين عثمان خان وسوديش أمان، اللذين وردت تقارير تفيد بأنهما هددا زملاءهما السجناء في محاولة لإجبارهم على اعتناق الإسلام أو تجنيدهم في صفوف المتطرفين.
وقد جادل إيان أتشيسون، المستشار الحكومي السابق الذي راجع التطرف الإسلامي في السجون، بأن بعض السجناء قد يعتنقون الإسلام لأسباب عملية بسبب هياكل السلطة داخل بعض المؤسسات، لا سيما السجون شديدة الحراسة.
وفي مراجعة حكومية أخرى أجراها كولن بلوم، وردت مزاعم بأن السجناء في بعض الأجنحة قد يفقدون "حماية" العصابات أو يواجهون الترهيب إذا لم يُعرّفوا أنفسهم كمسلمين.

يجب التمييز بين الهوية الدينية ونشاط العصابات
تثير الأدلة تساؤلات جدية حول إجراءات الحماية، لكن يبقى هناك تمييز هام: لا ينبغي الخلط بين الإسلام كدين وبين العصابات الإجرامية أو التطرف الإسلامي الذي ينشط داخل السجون.
لا تُثبت الإحصاءات أن معظم السجناء المسلمين البيض - أو حتى نسبة معروفة منهم - قد اعتنقوا الإسلام بالإكراه. فقد يُساهم التحول الديني الطوعي، والهوية الإسلامية السابقة، وعوامل أخرى في هذه الأرقام.
يتمثل الشاغل المحدد الذي رصدته المراجعات الرسمية في ما إذا كان سجناء معينون أو جماعات منظمة يستغلون الدين كآلية للتجنيد أو الحماية أو الترهيب أو السيطرة.
ويتطلب تحديد حجم هذه المشكلة أدلة أكثر تفصيلًا مما توفره المقارنات الديموغرافية وحدها.

ارتفاع أعداد القساوسة المسلمين
وتُظهر إحصاءات وزارة العدل أيضًا أن القساوسة المسلمين يشكلون الآن أكبر فئة دينية محددة بين القساوسة العاملين مباشرة في سجون إنجلترا وويلز.
يبلغ عدد القساوسة المسلمين 140 قسيسًا، مقارنةً بـ 128 في الفترة 2023-2024. ويبلغ عدد قساوسة كنيسة إنجلترا 87 قسيسًا، بينما يبلغ عدد القساوسة الكاثوليك 94 قسيسًا، منهم 64 يمثلون كنائس حرة و23 مصنفين كمسيحيين.
تعكس هذه الأرقام التركيبة الدينية والاحتياجات الرعوية لنزلاء السجون، لكنها لا تُقدم في حد ذاتها دليلًا على الإكراه على تغيير الدين.

الحكومة تؤكد عدم التسامح مع الإكراه
أعلنت وزارة العدل أنها لا تتسامح مع الترهيب أو أنشطة العصابات أو الإكراه الديني في السجون، وأن الموظفين يتخذون الإجراءات اللازمة ضد أي سلوك تهديدي بغض النظر عن الجهة المسؤولة عنه.
لذا، يتمحور النقاش حول حالات اعتناق الإسلام في سجون المملكة المتحدة حول قضيتين منفصلتين لا ينبغي الخلط بينهما: التمثيل الكبير للمسلمين بين نزلاء السجون، والمخاوف الموثقة بشأن استخدام بعض السجناء المتطرفين أو العصابات للدين لممارسة السلطة على النزلاء الضعفاء.
الأولى حقيقة ديموغرافية، أما الثانية فهي مشكلة أمنية وحماية تتطلب التحقيق.
يتطلب تحديد مدى تداخل هاتين القضيتين أدلة أقوى حول حالات اعتناق الإسلام الفردية، وهياكل العصابات داخل السجون، وحوادث الإكراه، بدلاً من الاعتماد على الإحصاءات الدينية والعرقية فقط.

شارك