منظمة إرهابية.. أبعاد القرار الأمريكي ضد "فلسطين أكشن" وحلفائها

الأربعاء 26/أغسطس/2026 - 10:42 م
طباعة منظمة إرهابية.. أبعاد علي رجب
 
أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية، يوم الأربعاء، عن تصنيف جماعة “فلسطين أكشن” (Palestine Action) التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرا لها، كمنظمة “إرهابية عالمية مصنفة بشكل خاص”، بالتزامن مع فرض حزمة عقوبات اقتصادية مشددة بدعوى دعمها لأنشطة مصنفة إرهابية.

تفاصيل القرار الأمريكي وخلفيات الحظر البريطاني
يأتي التصنيف الأمريكي في أعقاب قرار حكومي بريطاني سابق قضى بحظر الحركة التي تأسست عام 2020، وهو الحظر الذي أسفر عن آلاف الاعتقالات وأثار تنديدا واسع النطاق من المنظمات الحقوقية التي اعتبرت أن الإجراءات تستهدف تجريم أصوات المعارضة وحرية التعبير.

وقد دأبت حركة “فلسطين أكشن” على تنظيم احتجاجات وتحركات ميدانية استهدفت بشكل مكثف شركات الدفاع المرتبطة بإسرائيل في بريطانيا، وعلى رأسها شركة “إلبيت سيستمز” (Elbit Systems)، التي تعد أكبر شركة دفاعية إسرائيلية. 
وتهدف الحركة بحسب أدبياتها المعلنة إلى وقف “المشاركة العالمية في نظام الإبادة الجماعية والفصل العنصري الإسرائيلي”، وهي القضية التي اكتسبت زخما عالميا واسعا عقب الهجوم العسكري المدمر الذي شنته إسرائيل على قطاع غزة في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر 2023.

ردود فعل منددة: حماية "آلة الحرب" أم قمع للحريات؟
في أول رد فعل رسمي على الخطوة الأمريكية، أكدت هدى عموري، المؤسسة المشاركة لمنظمة “فلسطين أكشن”، في تصريحات ل وكالة “رويترز”، أن أنشطة المجموعة “لطالما كانت تدور حول إنقاذ الأرواح من خلال تعطيل آلة الحرب الإسرائيلية”.

وأضافت عموري منتقدة القرار: “إن حقيقة أن الإدارة الأمريكية تستلهم الآن من قمع بريطانيا لحركة الحرية الفلسطينية تكشف مدى خطورة هذا الحظر، وينبغي أن يكون بمثابة جرس إنذار حقيقي لأي شخص يهتم بحرية التعبير والحريات المدنية والدفاع عن الحقوق الأساسية”.

حملة أوسع تستهدف جماعات "اليسار المتطرف" وعقوبات عابرة للحدود
يندرج القرار الأمريكي ضمن استراتيجية أوسع تبنتها الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب في ولايته الثانية، والتي أصدر بموجبها توجيهات حكومية صارمة بتصنيف ما وصفها بـ “جماعات اليسار المتطرف” كمنظمات إرهابية.

وفي السياق ذاته، شملت الإجراءات الأمريكية الجديدة تصنيف منظمة “أوتيستيكي/إنفينتاتي” (المعروفة أيضا باسم “إيه/آي كوليكتيف”) ومقرها إيطاليا، كمنظمة إرهابية. كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات مالية على جماعة “مسار بديل” العابرة للحدود، متهمة إياها بالعمل كواجهة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهي جهة مصنفة أصلا كمنظمة إرهابية أجنبية من قبل واشنطن.

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيجوت، أن الجماعات الثلاث المصنفة تعد “جماعات إرهابية عنيفة من أقصى اليسار”. من جانبه، أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن واشنطن لن تتراجع عن استخدام “كامل ثقل أدواتها الاقتصادية” ضد هذه الشبكات، مضيفا: “لا مكان للإرهاب السياسي في مجتمعنا، وسنواصل قطع مصادر التمويل حتى يتم القضاء عليها نهائيا”.

وفي المقابل، تحذر منظمات دولية بارزة، مثل منظمة العفو الدولية، من أن هذه الحملات المشتركة تعكس توجها مقلقا لعدد من القادة العالميين في فرض قيود غير مسبوقة على المعارضة السلمية وتقويض الفضاء المدني العالمي.

شارك