مقتل كاهن مكسيكي بالرصاص.. رسالة غامضة على جثمانه تفتح ابواب الاشتباه
الثلاثاء 22/سبتمبر/2026 - 11:49 ص
طباعة
روبيرالفارس
في جريمة جديدة هزت الكنيسة الكاثوليكية في المكسيك، عُثر على جثمان الأب رومان دي لا كروز هيرنانديز، البالغ من العمر 48 عامًا، مقتولًا بالرصاص على جانب أحد الطرق في ولاية هيدالغو، في حادث أثار تساؤلات حول ما إذا كان الكاهن قد أصبح ضحية جديدة للجريمة المنظمة المنتشرة في المنطقة.
وكان الأب رومان يخدم راعيًا لرعية سانتا كروز التابعة لأبرشية هويهوتلا، كما كان من أبناء المنطقة نفسها، وقد أمضى نحو 20 عامًا في الخدمة الكهنوتية منذ رسامته في ديسمبر 2006، وفق بيانات أبرشية هويهوتلا. ومنذ سبتمبر 2024 كان يتولى رعاية كنيسة سانتا كروز، إلى جانب مشاركته في العمل الرعوي داخل الأبرشية.
وعُثر على الكاهن صباح 15 سبتمبر الجاري على الطريق بين تولاجو وتيتلابايا، في المنطقة الواقعة بين بلديتي لولوتلا وتلانشينول بولاية هيدالغو. وأفادت صحيفة «لا جورنادا» بأن الجثمان كان يحمل آثار طلقات نارية، كما وُجدت على ظهره بطاقة أو لافتة مكتوبة، إلى جانب شاحنة من طراز تويوتا تاكوما تحمل لوحات من ولاية باخا كاليفورنيا.
لكن اللافت في الجريمة هو وجود رسالة بجوار الجثمان، وهو ما دفع وسائل إعلام مكسيكية إلى طرح احتمال ارتباط الحادث بالجريمة المنظمة. ووصفت صحيفة «إل يونيفرسال» الرسالة بأنها لافتة يُعتقد أنها منسوبة إلى جماعة إجرامية، بينما أكدت النيابة العامة في هيدالغو أن التحقيقات تتضمن عدة خطوط بحث للوصول إلى الدافع وتحديد المسؤولين. ولم تكشف السلطات حتى الآن مضمون الرسالة، مؤكدة أن ذلك جزء من سرية التحقيق.
كما نقلت وسائل إعلام مكسيكية صورًا ومعلومات عن وجود ما يشبه «رسالة ناركوس» أو رسالة تهديد مرتبطة بالجريمة المنظمة، إلا أن هذه الصفة لم تؤكدها السلطات بصورة نهائية، ولم تعلن أي جهة إجرامية مسؤوليتها عن قتل الكاهن. ولهذا تظل نسبة الجريمة إلى جماعة بعينها، في هذه المرحلة، غير مثبتة.
وتزداد أهمية هذه النقطة بسبب طبيعة المنطقة التي كان يخدم فيها الأب رومان. فقد أشارت وكالة «دويتشه فيله» إلى أن المنطقة المحيطة بهويهوتلا تشهد صراعًا بين جماعات إجرامية على طرق تهريب الوقود، وهو نشاط إجرامي واسع الانتشار في أجزاء من ولاية هيدالغو.
لكن لا توجد حتى الآن معلومات رسمية تربط الأب رومان نفسه بهذا النشاط أو تثبت أن قتله جاء بسبب موقف كنسي أو صدام مباشر مع إحدى الجماعات المسلحة.
وفي خلفية الجريمة، يبرز حادث آخر أكثر إثارة للقلق. ففي 14 أغسطس الماضي، أي قبل نحو شهر من مقتل الكاهن، حذرت أبرشية هويهوتلا المؤمنين من عمليات ابتزاز استُخدمت فيها أرقام هواتف بعض الكهنة، بعدما تمكن أشخاص من اختراق هواتفهم أو السيطرة على أرقامهم، ثم انتحلوا شخصياتهم وطلبوا تحويلات مالية من أبناء الكنائس.
ورغم التقارب الزمني بين الواقعتين، لا توجد حتى الآن أدلة رسمية تربط عملية الابتزاز بمقتل الأب رومان. كما لم تعلن الأبرشية أو النيابة أن الكاهن كان شخصيًا هدفًا لعملية ابتزاز أو تهديد قبل مقتله. ولذلك تحذر المصادر المكسيكية من القفز إلى استنتاج وجود علاقة مباشرة بين الحادثتين.
وتعاملت أبرشية هويهوتلا مع الجريمة بحذر شديد، مطالبة السلطات بالوصول إلى الحقيقة، بينما دعا الأسقف خوسيه هيراييس أكوستا بيلتران إلى عدم إطلاق تكهنات حول أسباب الجريمة أو مضمون الرسالة التي عُثر عليها مع الجثمان، مؤكدًا ضرورة ترك التحقيقات للسلطات المختصة.
أما مجمع الأساقفة المكسيكي، فأدان مقتل الكاهن وطالب بإجراء تحقيق شامل وكشف ملابسات الجريمة وتحقيق العدالة، في ظل ما وصفته الكنيسة بالمناخ المقلق للعنف الذي تشهده البلاد.
وتضع الجريمة الأب رومان ضمن سلسلة طويلة من الاعتداءات التي تعرض لها رجال الدين وأفراد الكنيسة في المكسيك. ووفق أحدث البيانات التي نقلتها وسائل إعلام مكسيكية عن «المركز الكاثوليكي للوسائط المتعددة»، سُجلت عشرات الاعتداءات على أفراد من الكنيسة منذ بداية إدارة الرئيسة كلوديا شينباوم، بينها مقتل أربعة كهنة، إلى جانب استهداف كهنة ووعاظ وعلمانيين وأسر مسيحية في مناطق مختلفة من البلاد.
ويشير هذا السياق إلى أن مقتل الأب رومان لا يمكن عزله عن البيئة الأمنية التي تعمل فيها الكنيسة المكسيكية، خصوصًا في المناطق الريفية والنائية التي تعاني من نفوذ الجماعات الإجرامية والابتزاز والاتجار غير المشروع.
ومع ذلك، فإن السؤال الأكثر حساسية لا يزال بلا إجابة: هل قُتل الأب رومان لأنه كان كاهنًا، أم بسبب نشاط أو موقف شخصي، أم أنه وقع ضحية للجريمة المنظمة العشوائية التي تضرب المنطقة؟
حتى الآن، لا تملك السلطات المكسيكية إجابة نهائية.
المؤكد أن الكاهن عُثر عليه مقتولًا بالرصاص، وأن رسالة تهديد كانت موجودة مع جثمانه، وأن النيابة فتحت تحقيقًا ولديها عدة خطوط بحث. أما هوية القاتلين أو الجهة التي تقف وراء الجريمة، وما إذا كانت جماعة إجرامية محددة تقف خلفها، فما زال قيد التحقيق.
وتظل الإشارة إلى «جماعة متطرفة» بحاجة إلى قدر كبير من الحذر؛ فالمعلومات المتاحة حتى الآن تتحدث عن احتمال الجريمة المنظمة أو جماعة إجرامية، وليس عن جماعة دينية متطرفة أو تنظيم أيديولوجي أعلن مسؤوليته عن الجريمة.
