إرهاب عابر للحدود: كيف تحولت "لاكوراوا" إلى أكبر تهديد أمني في شمال غرب نيجيريا؟

الجمعة 25/سبتمبر/2026 - 03:28 م
طباعة  إرهاب عابر للحدود: علي رجب
 
سلط تقرير بحثي حديث صادر عن "معهد الدراسات الأمنية" (ISS Africa) الضوء على خطورة جماعة "لاكوراوا" المسلحة، التي باتت تمثل نموذجا معقدا لجماعة هجينة تجمع بين الأيديولوجية الجهادية والممارسات الإجرامية المنظمة في المناطق الحدودية الهشة لنيجيريا ودول منطقة الساحل.
 وأعد التقرير كل من الباحثين تايوو أديبايو، وسيلستين ديلانغا، وريماجي هويناتي، مستندين إلى بيانات نوعية متعددة المصادر، ومقابلات رئيسية، وتحليلات ميدانية أجريت بين أوائل عام 2025 وأبريل 2026.

الجذور النشأة وتحدي الروايات السائدة
خلافا للادعاءات الشائعة التي ربطت نشأة جماعة "لاكوراوا" بالفترة ما بين عامي 2017 و2018 حين دعت بعض المجتمعات المحلية في ولاية سوكوتو مسلحين من النيجر لمكافحة قطاع الطرق، يخلص التقرير إلى أن الجذور الحقيقية تعود إلى تجنيد تنظيم القاعدة في مالي حوالي عامي 2011-2012. 

فقد دخل نحو 328 مقاتلا، معظمهم من التشاديين والماليين، شمال شرق نيجيريا في أواخر عام 2013، وقاتلوا إلى جانب جماعة "بوكو حرام" بقيادة أبو بكر شيكاو، مشاركين في هجمات رئيسية ضد المدن والمعسكرات آنذاك.

التحول من الدفاع الذاتي إلى الجريمة المنظمة
نشأت "لاكوراوا" رسميا في شمال غرب نيجيريا (ولاية سوكوتو، وتحديدا في منطقتي تانغازا وغودو) كقوة أهلية ولجان شعبية حظيت بتسامح شعبي لمواجهة قطاع الطرق في مناطق تعاني من غياب الوجود الحكومي.
 غير أن الجماعة سرعان ما تحولت لتستغل الفراغ الإداري؛ حيث أنشأت هياكل حكم موازية، وعينت أئمة محليين، وفرضت الضرائب والأعراف الدينية المتشددة، قبل أن تلجأ إلى الأساليب الإجرامية لتمويل عملياتها كالخطف طمعا في الفدية، وسرقة الماشية، والاستيلاء على المحاصيل، مبررة أفعالها دينيا تحت مسمى "الزكاة".

التعاون مع بوكو حرام وتوسع النطاق الجغرافي
تنشط الجماعة بالدرجة الأولى في ولايتي سوكوتو وكيبي شمال غربي نيجيريا، وتستغل المناطق الحدودية المتاخمة للنيجر وبنين.
 وقد أشار محللو المعهد إلى أن التعاون بين لاكوراوا وفصائل من بوكو حرام منذ عام 2023 أفرز قوات هجينة تجمع بين التطرف والإجرام. 
وأدى توتر العلاقات مع العسكر الحاكمين في النيجر إلى إعاقة العمليات الأمنية الحدودية، بينما تسببت هجمات الجماعة -التي أودت بحياة نحو 250 شخصا- في تراجع الإنتاج الزراعي وتهديد الأمن الغذائي جراء سرقة الماشية وترهيب السكان.

مؤشرات التصعيد والموقف الرسمي
بلغ خطر الجماعة ذروته مع تنفيذها عمليات اختطاف استهدفت شخصيات بارزة، مثل نائب رئيس مجلس ولاية كيبي التشريعي محمد إسماعيل باغودو الذي أفرج عنه بعد دفع فدية ضخمة. وردا على هذا التمدد، صنفت الحكومة النيجيرية الجماعة كمنظمة إرهابية في يناير 2025، وشنت ضدها عمليات عسكرية شملت ضربات جوية.

ويخلص الخبراء إلى أن خطر "لاكوراوا" قائم ومتنام، مما يستدعي استجابة إنسانية وأمنية عابرة للحدود تجمع بين نيجيريا والنيجر وبنين، لمعالجة الأسباب الجذرية للتجنيد ووأد هذا التهديد الخطير قبل انتشاره الواسع.

شارك