غموض مصير 4 خبراء إيرانيين بعد استهداف موكب حوثي غرب تعز

السبت 26/سبتمبر/2026 - 12:31 م
طباعة غموض مصير 4 خبراء فاطمة عبدالغني
 
أطلقت سلطات الحوثيين عملية بحث طارئة بعد اختفاء أربعة رجال، قالت مصادر داخلية في الجماعة إنهم خبراء مرتبطون بالحرس الثوري الإيراني، وذلك عقب استهداف مركبة كانت تقلهم في غرب تعز.
 ووفقًا لمصادر استخباراتية داخل الحوثيين تحدثت إلى وكالة شيبا للاستخبارات، تمكن فريق بحث تابع للجماعة لاحقًا من انتشال جثتي اثنين من الرجال الأربعة، فيما لا يزال مصير الاثنين الآخرين مجهولًا.

ولم تتمكن المصادر من تحديد ما إذا كان الرجلان المتبقيان قد قتلا أو أصيبا أو أُسرا خلال الحادث، كما أوضحت الوكالة أنها لم تتحقق بشكل مستقل من هويات الرجال الأربعة أو ملابسات العثور على الجثتين.

رصد 4 رجال داخل موكب حوثي

وبحسب مصدر عسكري يمني تحدث للوكالة، كانت القوات الحكومية قد تلقت  في وقت سابق معلومات عن وصول قافلة كبيرة تابعة للحوثيين إلى منطقة البرح في مديرية مقبانة غرب تعز.

وكان من بين أفراد القافلة أربعة رجال أثاروا الانتباه بسبب مظهرهم والمعدات التي كانوا يحملونها، ووفق المعلومات التي حصلت عليها الوكالة، ارتدى الرجال ملابس يمنية محلية، من بينها المعاوز والجمبيا، وهي ملابس شائعة في تعز ومناطق أخرى من اليمن.

لكن المصدر أشار إلى اختلاف مظهرهم الجسدي وطريقة حديثهم عن المقاتلين اليمنيين المحيطين بهم، موضحًا أنهم كانوا يتحدثون العربية بلكنة لبنانية ويحملون عدة حقائب كبيرة وأجهزة إلكترونية.

وأكدت الوكالة أن هذه الملاحظات وحدها لا تكفي لتحديد هويات الرجال، قبل أن تحددهم لاحقًا مصادر داخلية تابعة للحوثيين باعتبارهم متخصصين مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني.

انفصال المجموعة عن القافلة

بحسب المعلومات التي حصلت عليها الوكالة، انفصل الرجال الأربعة ومرافقوهم الأمنيون في وقت لاحق عن القوة الحوثية الرئيسية.

واستقلت المجموعة حافلة متوسطة الحجم وسلكت طريقًا ثانويًا باتجاه جبل حبشي، بينما واصل الجزء الأكبر من الموكب طريقه نحو المخا وواجهة البحر الأحمر.

وامتنع المصدر العسكري اليمني عن تقديم تفاصيل العمليات المتعلقة بما حدث بعد ذلك، إلا أن المعلومات المتاحة لدى الوكالة تشير إلى استهداف الحافلة التي كانت تقل الرجال الأربعة ومرافقيهم عقب انفصالها عن الموكب الرئيسي.

ولا تزال الطريقة الدقيقة للهجوم غير واضحة، ومن بين الاحتمالات التي يجري بحثها أن تكون المركبة قد تعرضت لغارة جوية، خصوصًا مع تنفيذ الطائرات الحكومية عمليات ضد مواقع وتعزيزات حوثية في مناطق مختلفة من غرب تعز خلال القتال الجاري، لكن لا يوجد حتى الآن تأكيد مستقل على أن طائرة نفذت الضربة.

وبحسب مصادر استخباراتية، وصل فريق بحث حوثي لاحقًا إلى المنطقة وانتشل جثتي اثنين من الخبراء المشتبه بهم، بينما لم تظهر معلومات مؤكدة بشأن مكان وجود الشخصين الآخرين.

ممر استراتيجي بين تعز والمخا

يأتي الحادث في ظل تصاعد القتال في غرب وجنوب تعز ولحج ومداخل باب المندب، بالتزامن مع محاولات الحوثيين ترسيخ مكاسبهم على طول الساحل اليمني للبحر الأحمر.

وكان الحوثيون قد سيطروا على المخا في 10 سبتمبر ، قبل أن يتقدموا باتجاه ذباب وجزيرة ميون، ما أدى إلى انتقال تركيز القتال نحو المرتفعات المحيطة والطرق التي تربط الساحل بالمناطق الداخلية في تعز ولحج.

وأصبحت المناطق المحيطة بمقبانة وجبل حبشي بالوازعية ذات أهمية خاصة، بسبب ارتباط الطرق التي تمر عبرها بين مواقع انتشار الحوثيين في الداخل والقوات العاملة باتجاه المخا وجبهة باب المندب.

وفي المقابل، تحاول القوات الحكومية السيطرة على المرتفعات وحماية طرق الإمداد التي تربط تعز بجنوب اليمن، إلى جانب المواقع الحكومية المتبقية المطلة على مداخل البحر الأحمر.

تصاعد الغارات على تحركات الحوثيين

وشملت المعارك الأوسع نطاقًا عمليات جوية في عدد من مناطق غرب تعز، وأفادت وكالة "شيبا" هذا الأسبوع بأن طائرات شنت غارات على مواقع وتجمعات للحوثيين في منطقة الأكبوش بمديرية حيفان، عقب محاولة تسلل باتجاه طريق هيجة العبد، وهو طريق حيوي يربط تعز بعدن، ولم يتم التحقق بشكل مستقل من نتائج تلك الغارات.

كما تحدثت تقارير منفصلة من غرب تعز عن غارات جوية استهدفت تعزيزات حوثية على امتداد ممر البرح-المخا، بما يعكس استخدامًا متزايدًا للقوة الجوية ضد تحركات القوات وطرق الإمداد في المنطقة.

ويرى المراقبون أن اختفاء الرجال الأربعة وانتشال جثتين منهم، يأتي وفق المعلومات التي نقلتها وكالة شيبا، في وقت تتصاعد فيه المعارك حول الطرق والمرتفعات الرابطة بين غرب تعز والساحل، وبينما حددت مصادر داخلية تابعة للحوثيين الرجال الأربعة باعتبارهم متخصصين مرتبطين بالحرس الثوري الإيراني، لا تزال هوياتهم وظروف استهداف المركبة ومصير الشخصين الآخرين غير مؤكدة بشكل مستقل.

شارك