البرلمان الأوروبي يطلق مواجهة سياسية مع شبكات الإخوان، وواشنطن تعلن ترحيبها

السبت 10/أكتوبر/2026 - 09:04 م
طباعة البرلمان الأوروبي حسام الحداد
 
أقرّ البرلمان الأوروبي، في جلسة عامة عقدها الخميس في ستراسبورغ، قرارًا تقدمت به كتلة حزب الشعب الأوروبي (يمين الوسط)، بأغلبية 381 صوتًا مقابل 167 وامتناع 15 عضوًا، يدعو إلى وضع استراتيجية لمواجهة اختراق الجماعات الإسلامية المتطرفة ونفوذ جماعة الإخوان. ويطالب القرار بتتبع مسار الأموال الأوروبية التي تذهب إلى كيانات إسلامية ووقف أي تمويل لها، ويطلب استبعاد منتدى المنظمات الأوروبية للشباب والطلاب المسلمين (فيميسو) نهائيًا من المؤسسات الأوروبية. والقرار غير ملزم قانونيًا، لكنه يضع الملف على طاولة المفوضية والدول الأعضاء. 
وفي أول رد فعل أمريكي، أعلن مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية ترحيبه بالقرار، وأكد دعم واشنطن لأي تدابير أقوى تواجه الإرهاب وتحدّ من نفوذ شبكات الإخوان. وتأتي هذه الخطوة في وقت يتصاعد فيه الجدل الأوروبي حول التعامل مع الإسلام السياسي، قبل أقل من عام على الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقررة في 2027، وهي انتخابات تحضر فيها القضية بقوة في خطاب اليمين.

تصويت واسع ومضمون يتجاوز الرمزية
لم يأتِ القرار من فراغ، فقد سبقته مناقشة جرت الأربعاء في الجلسة نفسها. وقالت سيلين إيمار، مقررة مشروع القرار، إن الاختراق الإسلامي لا يبدأ دائمًا بضجيج السلاح، بل قد يبدأ بالابتسامة ولغة حقوق الإنسان حين تُحرَّف عن سياقها. وقد دافع مؤيدو النص عن فكرة أن الخطر لا يقتصر على العنف المباشر، بل يشمل التأثير التدريجي داخل المؤسسات والفضاء العام، وهو توصيف يرفضه المعارضون الذين يرون فيه تعميمًا قد يطال مسلمين أوروبيين لا علاقة لهم بأي تنظيم. 
ويتصدر محور التمويل مضمون القرار، إذ تطالب كتلة حزب الشعب الأوروبي بكشف مسار الأموال الأوروبية المدفوعة لكيانات إسلامية وقطعها عن الجهات التي يثبت ارتباطها بالشبكات المعنية. وتمتد المطالب إلى تعزيز الرقابة على الجمعيات والمؤسسات التعليمية والرياضية والخيرية التي قال نواب إنها تُستخدم واجهة للنفوذ. ويدعو النص كذلك إلى إغلاق الأبواب أمام الكيانات القريبة من الجماعة داخل مؤسسات الاتحاد، مستندًا في ذلك إلى تقارير بحثية وأمنية نُشرت في السنوات الأخيرة.
وبحسب مراقبين، فإن حجم الأغلبية التي حصل عليها القرار يمنحه ثقلًا سياسيًا يتجاوز طابعه غير الملزم. فالفارق بين المؤيدين والمعارضين يزيد على مئتي صوت، ما يعكس تقاطعًا بين كتل يمينية ويمينية وسطية، وربما تحولًا في المزاج العام داخل البرلمان تجاه هذا الملف. غير أن الانتقال من التوصية إلى التشريع أو القرار التنفيذي يتطلب موافقة المفوضية والمجلس الأوروبي، وهو مسار معقد تحكمه خلافات الدول الأعضاء.

المفوضية الأوروبية: قلق معلن وتباين بين العواصم
أما المفوضية الأوروبية، فقد اختارت نبرة حذرة في المناقشة. وقال المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة ماغنوس برونر إن التهديد الإرهابي المرتبط بالتطرف الإسلامي في أوروبا ارتبط في السنوات الأخيرة بجهات وأفكار متشددة، بينها حركات مثل الإخوان، لكنه أقرّ بأن آراء الدول الأعضاء تتفاوت بشأن دور الجماعة. وتعكس هذه العبارة جوهر العقبة أمام أي إجراء موحد، فالاتحاد الأوروبي لا يملك حتى الآن موقفًا جامعًا من الجماعة. 
وتتباين المقاربات الوطنية داخل القارة بوضوح. فقد ذهبت النمسا إلى حظر الجماعة، فيما تتعامل دول أخرى معها بوصفها شبكة جمعيات تخضع للقانون العام ما لم يثبت تورطها في أنشطة جنائية. وفي فرنسا، صوّتت الجمعية الوطنية في وقت سابق من هذا العام على قرار غير ملزم يدعو إلى إدراج الجماعة على اللائحة الأوروبية للمنظمات الإرهابية، بأغلبية 157 صوتًا مقابل 101، وهو ما أعطى الملف زخمًا إضافيًا في بروكسل. وكانت وزيرة الفرانكفونية الفرنسية قد وصفت النص حينها بأنه هش قانونيًا، رغم تأييدها للهدف السياسي منه. 
ويبقى إدراج أي جماعة على القائمة الأوروبية للمنظمات الإرهابية مشروطًا بإجماع الدول الأعضاء وبأساس قانوني يستند إلى قرارات قضائية أو سلطات مختصة، وهو شرط يصعب توافره في حالة تنظيم يتخذ أشكالًا قانونية متعددة ويتفاوت وضعه من بلد إلى آخر. ولذلك يتوقع محللون أن تتركز الإجراءات الأوروبية المقبلة، إن وُجدت، على الرقابة المالية وشروط التمويل العام والشراكات مع الجمعيات، لا على التصنيف المباشر.

فيميسو والتمويل: ملفان في قلب الجدل
يحتل استبعاد «فيميسو» موقعًا بارزًا في القرار. وكان البرلمان قد استبعد المنظمة من أنشطته بعدما طالب 33 نائبًا بإقصائها استنادًا إلى وثائق وتقارير قالوا إنها تربطها بالإخوان والإسلام السياسي، وهو ما نفته المنظمة، إذ قالت إنها لم تتبلغ بأي قرار وإنه لا علاقة لها بالجماعة، مستندة إلى بيان أصدرته عام 2019. ويعيد النص الجديد الملف إلى الواجهة بصيغة أشمل وأكثر إلزامًا من الناحية السياسية. 
وقد استحضر نواب خلال الجلسة وقائع حديثة لتبرير تشددهم. فقد أشار أحدهم إلى أن منظمة قريبة من الإخوان نظمت فعالية داخل البرلمان الأوروبي في 21 سبتمبر الماضي رغم تحذيرات سبقتها، مطالبًا بتحديد الشبكة وقطع تمويلها ووصولها إلى مؤسسات الاتحاد، وبالتوازي مع مكافحة معاداة السامية. وفي المقابل، حذّرت أصوات معارضة من أن توسيع الرقابة قد ينعكس على منظمات مدنية مسلمة مشروعة، وطالبت بأن تستند أي إجراءات إلى أدلة قضائية لا إلى تقديرات سياسية. 
وفي هذا السياق يكتسب الترحيب الأمريكي دلالته. فقد أعلنت واشنطن خلال الفترة الماضية، وفق ما نقلته تقارير، تصنيف فروع للجماعة في مصر والأردن ولبنان منظمات إرهابية، ما يجعل القرار الأوروبي ينسجم مع اتجاه أمريكي أوسع نحو التشدد مع الجماعة. ويرى مراقبون أن التنسيق عبر الأطلسي في هذا الملف قد يتعزز، لا سيما في مجالي تتبع التمويل وتبادل المعلومات الأمنية، فيما تبقى الكلمة الفصل بيد المفوضية والعواصم الأوروبية.

شارك