بعد اختطاف كاهن في نيجيريا كنائس تغلق مؤسساتها
الإثنين 19/أكتوبر/2026 - 11:03 ص
طباعة
روبيرالفارس
تتواصل المخاوف على سلامة رجال الدين والمجتمعات المسيحية في نيجيريا، مع اختطاف الأب جون إيناليغوو أوتاشي، كاهن رعية القديسة مارغريت في أجيغبي–أوومي، التابعة لأبرشية أوتوكبو الكاثوليكية بولاية بينوي، في أحدث حلقة من سلسلة حوادث الخطف التي تستهدف رجال الدين والمدنيين في مناطق مختلفة من البلاد.
ووفقًا لما أعلنته أبرشية أوتوكبو، اختُطف الكاهن أثناء عودته من مدينة أوتوكبو، بعدما اعترض مسلحون طريقه على محور أوتوبي أميجو–أجيغبي، في منطقة أوهيميني التابعة لولاية بينوي، الواقعة في وسط نيجيريا. وأكدت الشرطة وقوع الحادث، مشيرة إلى أن قوات الأمن تبذل جهودًا لتحديد مكانه والعمل على تحريره.
الأبرشية تناشد الصلاة
وأعرب مطران أبرشية أوتوكبو، المطران مايكل إكويي أبيتشي، عن حزنه العميق إزاء اختطاف الأب جون، داعيًا المؤمنين وجميع أصحاب الإرادة الصالحة إلى الصلاة من أجل إطلاق سراحه وعودته سالمًا إلى رعيته.
وأكدت الأبرشية استمرار الجهود الرامية إلى تأمين الإفراج عنه، كما وضعت الكاهن وجميع المختطفين في نيجيريا تحت شفاعة السيدة العذراء مريم، معربة عن أملها في عودتهم سالمين إلى أسرهم ومجتمعاتهم.
لكن الحادث لا يثير القلق على مصير كاهن واحد فحسب، بل يعيد فتح ملف الأمن في المناطق التي بات فيها السفر بين المدن والقرى محفوفًا بالمخاطر، حتى بالنسبة إلى رجال الدين الذين يؤدون خدماتهم الرعوية.
ووفقًا لوكالة فيدس الكاثوليكية، فإن اختطاف الأب أوتاشي يأتي بعد واقعة أخرى شهدتها الأبرشية نفسها في 29 يوليو 2026، عندما اختُطف الإكليريكي كلفن أوتشاي من مقر إقامة الأسقف مايكل أبيتشي، قبل أن يتمكن من الفرار من خاطفيه في 31 يوليو الماضي
كما أشارت تقارير صحفية نيجيرية إلى أن هذه هي المرة الثانية التي يتعرض فيها أحد الكهنة العاملين في رعية القديسة مارغريت بأجيغبي–أوومي للاختطاف، الأمر الذي يعكس خطورة الوضع الأمني المحيط برجال الكنيسة في المنطقة.
ولاية بينوي.. تصاعد المخاطر وإغلاق مؤسسات كنسية
تُعد ولاية بينوي، الواقعة في منطقة الحزام الأوسط النيجيري، من المناطق التي تشهد اضطرابات أمنية متكررة، تشمل هجمات مسلحة وعمليات خطف وصراعات بين مجتمعات زراعية ورعاة على الأراضي والموارد.
وتتداخل في هذه المنطقة عوامل متعددة، منها النزاعات المحلية، وانتشار الجماعات المسلحة، والجريمة المنظمة، والتوترات العرقية والدينية. ولذلك، فإن تفسير كل حادثة باعتبارها اعتداءً دينيًا مباشرًا يتطلب أدلة خاصة بكل واقعة، رغم أن المسيحيين في عدد من المناطق المتضررة يتحملون نصيبًا كبيرًا من آثار العنف والنزوح وفقدان الممتلكات.
وفي مؤشر على تدهور الأوضاع، أعلنت أبرشية غبوكو الكاثوليكية، في أكتوبر الجاري، إغلاق عدد من مؤسساتها في منطقة إيفوغ بصورة غير محددة المدة، بسبب المخاوف الأمنية والهجمات المتكررة. وشمل القرار مؤسسات تعليمية وصحية وكنسية، من بينها مدرسة سانت وينفريد الثانوية، ومدرسة سانت وينفريد الابتدائية والحضانة، ومستشفى سانت توماس، ومركز سالوس مودي للرعاية، إلى جانب رعية سانت وينفريد.
وأوضحت الأبرشية أن مساكن الطلاب في مدرسة سانت وينفريد الثانوية تعرضت للحرق أربع مرات بين أكتوبر 2025 وأكتوبر 2026، فضلًا عن حوادث اقتحام وسرقة واعتداءات أخرى طالت ممتلكات كنسية. وأشارت إلى أنها تواصلت مع قيادات المجتمع والجهات الأمنية، لكنها لم تحصل على ضمانات كافية تتيح استمرار العمل بأمان.
ويعني إغلاق المدارس والمراكز الصحية أن آثار العنف لا تقتصر على الخسائر المادية أو استهداف رجال الدين، بل تمتد إلى الخدمات الأساسية التي تقدمها الكنيسة للمجتمعات المحلية، بما فيها التعليم والرعاية الصحية وخدمة الفئات الأكثر احتياجًا.
المسيحيون في نيجيريا.. حصيلة دامية
تأتي هذه التطورات في سياق أوسع من العنف الذي يضرب المجتمعات المسيحية في نيجيريا، وهي واحدة من أكبر الدول الأفريقية من حيث عدد السكان، وتضم أعدادًا كبيرة من المسيحيين والمسلمين.
وتواجه البلاد تهديدات أمنية مختلفة، تشمل تمرد جماعة بوكو حرام وتنظيم الدولة الإسلامية في غرب أفريقيا، وهجمات العصابات المسلحة، وعمليات الخطف مقابل الفدية، إلى جانب النزاعات المجتمعية في الحزام الأوسط. وتتفاوت دوافع هذه الاعتداءات بين الإرهاب ذي الخلفية الدينية، والجريمة المنظمة، والصراعات على الأرض والموارد، وقد تتداخل هذه العوامل في بعض المناطق.
وبحسب تقرير «قائمة المراقبة العالمية 2026» الصادر عن منظمة الأبواب المفتوحة، قُتل نحو 3490 مسيحيًا في نيجيريا خلال الفترة التي يغطيها التقرير بسبب هويتهم المسيحية، من أصل 4849 مسيحيًا قُتلوا حول العالم للأسباب نفسها. ويعكس الرقم حجم العنف الذي توثقه المنظمة ضد المسيحيين، مع ضرورة الانتباه إلى أن هذه الأرقام تخص فترة الرصد المحددة في التقرير، وليست حصيلة السنة الميلادية 2026
وفي يوليو الماضي، حذرت منظمة الأبواب المفتوحة من استمرار الهجمات والخطف في مناطق من شمال غرب نيجيريا، مشيرة إلى اختطاف 177 شخصًا من مرتادي الكنائس في ولاية كادونا مع بداية عام 2026، وإلى وقوع هجمات أخرى استهدفت تجمعات مسيحية، بينها احتفال بزفاف مسيحي في مارس.
وتكشف هذه الوقائع أن التهديد لا يقتصر على الكنائس أثناء إقامة الصلوات، بل يمتد إلى المنازل والطرق والتجمعات الاجتماعية، وهو ما يضاعف شعور المجتمعات المسيحية بانعدام الأمان ويجعل ممارسة الحياة اليومية نفسها محفوفة بالمخاطر.
