مقرر خاص للأمم المتحدة يضرب عن الطعام احتجاجًا على إعدامات إيران.

الثلاثاء 20/أكتوبر/2026 - 10:30 ص
طباعة مقرر خاص للأمم المتحدة روبير الفارس
 


 

أعلن ليوبولدو مالدونادو، المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بتعزيز وحماية الحق في حرية الرأي والتعبير، دخوله في إضراب عن الطعام لمدة 24 ساعة، تضامنًا مع السجناء السياسيين في إيران، واحتجاجًا على تصاعد تنفيذ أحكام الإعدام بحق المعارضين والمحتجين، وسط تحذيرات من تهديد حياة أكثر من 100 سجين آخرين يواجهون خطر الإعدام.
وجاء الإعلان، الذي نشره مالدونادو  عبر حسابه على منصة «إكس»، في إطار التضامن مع المشاركين في حملة «ثلاثاءات لا للإعدام»، التي يقودها سجناء داخل عدد من السجون الإيرانية للاحتجاج على تنفيذ أحكام الإعدام والمطالبة بوقفها. وأوضح المقرر الأممي أنه سيبدأ إضرابه عند منتصف الليل بتوقيت إيران، ويستمر 24 ساعة، داعيًا إلى وقف الإعدامات وإلغاء العقوبة.

 2159 إعدامًا خلال عام واحد

وحذر مالدونادو من تصاعد استخدام عقوبة الإعدام في إيران، ولا سيما في القضايا المرتبطة بالمعارضة السياسية والاحتجاجات، مستندًا إلى أرقام أوردها في منشوره، تفيد بأن منظمة العفو الدولية وثقت إعدام ما لا يقل عن 2159 شخصًا في إيران خلال عام 2025، وهو أعلى عدد سنوي منذ عام 1981، وفقًا للمعلومات التي استشهد بها.
وأشار إلى أن عمليات الإعدام المرتبطة بالاحتجاجات استمرت خلال عام 2026، موضحًا أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 34 شخصًا على خلفية احتجاجات يناير، من بينهم خمسة أشخاص نُفذت بحقهم أحكام الإعدام خلال الفترة الممتدة من 30 سبتمبر إلى 5 أكتوبر
وتثير هذه الأرقام مخاوف حقوقية متزايدة بشأن توظيف عقوبة الإعدام في مواجهة المعارضين، في ظل تقارير عن محاكمات تفتقر إلى ضمانات العدالة، ومزاعم تتعلق بالتعذيب وانتزاع الاعترافات تحت الإكراه.

 46 سجينًا سياسيًا ومحتجًا أُعدموا منذ مارس

وفي سياق متصل، كشف مالدونادو عن معلومات تفيد بإعدام ما لا يقل عن 46 سجينًا سياسيًا ومحتجًا منذ 19 مارس2026، بينهم 37 شخصًا اعتُقلوا على خلفية الاحتجاجات، وتسعة آخرون استُهدفوا بسبب انتمائهم المزعوم إلى جماعات معارضة.
وحذر من أن أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون خطر تنفيذ أحكام الإعدام بحقهم، في ظل استمرار استخدام اتهامات جنائية ذات طابع سياسي، من بينها «البغي» و«المحاربة» و«الإفساد في الأرض»، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام بموجب القوانين الإيرانية.
وتكمن خطورة هذه القضايا، بحسب التحذيرات التي أطلقها المقرر الأممي، في تداخل الاتهامات المتعلقة بالاحتجاج والتعبير عن الرأي والانتماء السياسي مع جرائم يعاقب عليها بالإعدام، بما يثير تساؤلات بشأن مدى احترام الحق في حرية التعبير، وضمانات المحاكمة العادلة، ومدى تناسب العقوبات الصادرة مع الأفعال المنسوبة إلى المتهمين.

 استحضار إعدامات عام 1988

واستعاد مالدونادو أحداث عام 1988، حين شهدت إيران إعدامات واسعة النطاق بحق سجناء سياسيين، في واقعة لا تزال تمثل إحدى أكثر الصفحات دموية في تاريخ البلاد الحديث.
وأشار إلى تقديرات تفيد بإعدام نحو 30 ألف سجين سياسي أو تعرضهم للاختفاء القسري خلال تلك الفترة، محذرًا من تجاهل المؤشرات الراهنة التي قد تنذر بتكرار انتهاكات جسيمة بحق السجناء.
وكان جاويد رحمان، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في إيران، قد خلص، وفقًا لما أورده مالدونادو، إلى أن الإعدامات الموجزة والتعسفية وخارج نطاق القضاء، إلى جانب حالات الاختفاء القسري المرتبطة بتلك الأحداث، ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.
ويعيد استحضار هذه الوقائع فتح ملف المساءلة عن الانتهاكات التاريخية في إيران، بالتزامن مع المخاوف من استمرار تنفيذ أحكام الإعدام في قضايا تتصل بالمعارضة السياسية والاحتجاجات الشعبية.

 مطالب أممية بوقف الإعدامات

ودعا مالدونادو السلطات الإيرانية إلى الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، وتخفيف العقوبات الصادرة، ومراجعة القضايا التي لم تستوفِ معايير المحاكمة العادلة، فضلًا عن التحقيق في ادعاءات التعذيب وسوء المعاملة.
وشدد على أن التعبير عن الآراء السياسية، وانتقاد السلطات، والمشاركة في الاحتجاجات السلمية والتجمعات العامة، لا ينبغي أن تتحول إلى أسباب لتوقيع عقوبة الإعدام، مؤكدًا ضرورة احترام الحقوق الأساسية وضمانات العدالة لجميع المتهمين.
ويأتي إضراب المقرر الأممي في وقت تتصاعد فيه الدعوات الحقوقية إلى وضع حد لاستخدام الإعدام في القضايا السياسية، فيما تواصل حملة «ثلاثاءات لا للإعدام» تسليط الضوء على أوضاع السجناء والمحكومين داخل إيران.
ولا يقتصر الإعلان على التعبير عن التضامن مع المعتقلين، بل يسلط الضوء أيضًا على المخاوف من اتساع نطاق الإعدامات السياسية، ويجدد الدعوات الدولية إلى حماية السجناء، وضمان محاكمات عادلة، ومنع تنفيذ أحكام قد تنهي حياة عشرات المعارضين والمحتجين.

شارك