الحكومة اليمنية تدعو أوروبا لتحويل قرار تصنيف الحوثيين إلى إجراءات عملية
السبت 24/أكتوبر/2026 - 01:12 م
طباعة
فاطمة عبدالغني
يمثل تحرك البرلمان الأوروبي نحو تصنيف جماعة الحوثيين منظمة إرهابية خطوة جديدة في مسار الضغوط السياسية والأمنية على الجماعة، في ظل اتهامات باستهداف منشآت مدنية وتهديد الملاحة التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، إلى جانب تلقي دعم عسكري ومالي من إيران.
ورحبت الحكومة اليمنية بالقرار، داعيةً إلى تحويله إلى إجراءات عملية تستهدف مصادر تمويل الحوثيين وإمداداتهم من الأسلحة، فيما يظل اعتماد التصنيف رسميًا مرهونًا بموافقة مجلس الاتحاد الأوروبي بالإجماع.
وقالت وزارة الخارجية اليمنية إن القرار يعكس تنامي الإدراك الأوروبي للمخاطر التي تمثلها الجماعة على اليمن والاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، مجددةً ترحيبها بموقف البرلمان الأوروبي الداعم للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا ولسيادة البلاد ووحدتها وسلامة أراضيها.
البرلمان الأوروبي يدعو إلى تصنيف شامل وتجميد الأصول
وكان البرلمان الأوروبي تبنى في 22 أكتوبر قرارًا يدعو مجلس الاتحاد الأوروبي إلى تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، بما يشمل جناحي الجماعة السياسي والعسكري وقيادتها العليا وهياكلها الأمنية والعسكرية، كما دعا إلى تجميد الأصول المالية والموارد الاقتصادية المرتبطة بها، واتخاذ تدابير لتعطيل قنوات التمويل والجهات التي تسهل أنشطتها.
وأدان القرار الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة التي استهدفت السعودية، بما في ذلك المنشآت المدنية وقطاع الطاقة، فضلًا عن الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، كما انتقد دور إيران في تزويد الحوثيين بالأسلحة والصواريخ وتكنولوجيا الطائرات المسيّرة والتدريب والمساعدات المالية.
وأبدى المشرعون الأوروبيون قلقهم من تنسيق الحوثيين مع حزب الله وجماعات مسلحة أخرى مدعومة من إيران، داعين إلى تعزيز القدرات البحرية والجوية الأوروبية لحماية الملاحة الدولية وتوسيع التعاون الأمني مع دول الخليج.
الحكومة اليمنية تطالب بإجراءات عملية ضد الحوثيين
ورحب رئيس البرلمان اليمني سلطان البركاني بالقرار في رسالة وجهها إلى رئيسة البرلمان الأوروبي روبرتا ميتسولا، معتبرًا أنه يعكس إدراكًا أوروبيًا متزايدًا لامتداد تهديدات الحوثيين إلى ما وراء حدود اليمن.
وأشار البركاني إلى أن هجمات الجماعة على المنشآت المدنية في السعودية وتهديداتها للملاحة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب أضرت أيضًا بالمصالح الاقتصادية الأوروبية، من خلال تعطيل طرق الشحن وزيادة المخاطر التي تواجه التجارة العالمية.
ودعا البركاني الحكومات الأوروبية إلى استكمال إجراءات التصنيف واتخاذ خطوات لقطع مصادر تمويل الحوثيين ومنع وصول الأسلحة إليهم، كما سلط الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون داخل اليمن، بما فيها الحصار المطول لمدينة تعز.
من جانبها، أعربت وزارة الخارجية اليمنية عن أملها في أن يستجيب مجلس الاتحاد الأوروبي لتوصية البرلمان عبر إجراءات ملموسة لوقف نقل الأسلحة إلى الجماعة وتفكيك شبكات تمويلها.
اتهامات أوروبية بالدعم الإيراني وتصعيد الدعوات للعقوبات
وقبل التصويت، قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس، خلال كلمة أمام البرلمان في 20 أكتوبر، إن هجمات الحوثيين على البنية التحتية المدنية في السعودية واليمن تمثل أساليب إرهابية تهدف إلى نشر الخوف بين المدنيين.
وأشارت كالاس إلى هجمات استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض والقصر الرئاسي في عدن ومناطق سكنية، مؤكدةً أن الجماعة تتلقى دعمًا إيرانيًا يشمل التمويل والمعدات العسكرية والتدريب.
كما شددت على تضامن الاتحاد الأوروبي مع السعودية والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وعلى أهمية تعزيز عملية "أسبيدس" الأوروبية لحماية الملاحة التجارية في البحر الأحمر، مع استمرار المساعدات الإنسانية والجهود الدبلوماسية.
وخلال المناقشات، طالبت عضوة البرلمان الأوروبي هناء جلول بتوسيع الإجراءات ضد الحوثيين وإدراجهم على قائمة الإرهاب الأوروبية، إلى جانب زيادة الدعم السياسي والمالي لضحايا هجماتهم.
كما دعا النائب أنطونيو لوبيز-إستوريز وايت إلى اتخاذ موقف أوروبي واضح، معتبرًا أن مصداقية الاستجابة الأوروبية على المحك.
وعكست هذه المواقف اتجاهًا داخل البرلمان نحو الجمع بين الإجراءات المالية والأمن البحري والتحرك الدبلوماسي، بدلًا من الاكتفاء بالإدانات السياسية.
التصنيف الرسمي مرهون بموافقة مجلس الاتحاد الأوروبي
بحسب ما أوردته صحيفة EU Today، فإن أثر القرار سيتوقف على قدرة الدول الأعضاء على تحويل التوصية السياسية إلى تدابير قانونية ومالية قابلة للتنفيذ، مع ضمان عدم عرقلة المساعدات الإنسانية المقدمة إلى المدنيين في اليمن. وأفادت "يورونيوز" بأن القرار حظي بدعم واسع خلال التصويت برفع الأيدي، لكنه لا يشكل بحد ذاته تصنيفًا ملزمًا قانونيًا.
ويتطلب إدراج الحوثيين رسميًا على قائمة الإرهاب الأوروبية موافقة بالإجماع من الدول الأعضاء الـ27، وهو ما يجعل مجلس الاتحاد الأوروبي المحطة التالية في مسار القرار، وفي حال إقرار التصنيف، ستُفرض تدابير بموجب إطار مكافحة الإرهاب الأوروبي، تشمل تجميد الأصول وحظر إتاحة الأموال والموارد الاقتصادية للكيانات المدرجة.
ولم يُعلن عن موعد نهائي لاتخاذ القرار، فيما يتواصل الاهتمام الأوروبي بتداعيات هجمات الحوثيين على الأمن البحري، في ظل استمرار الدعوات إلى حماية التجارة الدولية والحفاظ على المسار الإنساني والدبلوماسي في اليمن.
ويرى المراقبون، أن أهمية التحرك الأوروبي لا تتوقف عند تبني موقف سياسي ضد الحوثيين، بل ترتبط بمدى استعداد الدول الأعضاء لتحويله إلى إجراءات فعلية تستهدف التمويل وإمدادات السلاح، مع حماية الملاحة الدولية وعدم الإضرار بالمساعدات الإنسانية، ويبقى الاختبار الأساسي أمام الاتحاد الأوروبي هو الوصول إلى توافق بشأن التصنيف، ثم تنفيذ تدابير قادرة على التعامل مع التهديدات التي أشار إليها القرار.
