من هو منذر الونيسي؟ السجن 9 سنوات بحق نائب رئيس حركة النهضة
الخميس 29/أكتوبر/2026 - 01:13 م
طباعة
علي رجب
أصدرت المحكمة الابتدائية بالعاصمة التونسية حكما قضائيا ابتدائيا يقضي بسجن نائب رئيس حركة النهضة، الطبيب والأكاديمي منذر الونيسي، لمدة تسع سنوات مع شمول الحكم بالنفاذ العاجل، وذلك في خطوة جديدة ضمن سلسلة الملاحقات القضائية التي تطال قيادات بارزة في الحزب الذي يشكل أحد أكبر القوى السياسية المعارضة في البلاد.
ونقلت وكالة "تونس إفريقيا للأنباء" الرسمية عن مصدر قضائي -فضل عدم الكشف عن هويته- مساء الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، أن الدائرة الجنائية المختصة بالنظيمات الإرهابية بالمحكمة الابتدائية قضت بإدانة الونيسي بالسجن لمدة تسعة أعوام في حكم قابل للاستئناف، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بـ "ارتكاب إحدى الجرائم الإرهابية أو احتمال ارتكابها، وربط اتصالات ومراسلات مع أعوان دولة أجنبية (لم يقع التسمية الصريحة لها) بغرض الإضرار بحالة البلاد والأمن القومي".
تفاصيل الاتهامات والسياق القضائي
وتعود تفاصيل القضية إلى حزمة من التهم وجهتها النيابة العامة، شملت "تكوين وفاق وتنظيم له ارتباط مباشر بالجرائم الإرهابية، والتنسيق مع طرف خارجي للإضرار بالمصالح العليا للدولة التونسية".
وكانت السلطات الأمنية والقضائية قد قررت رسميا توقيف الونيسي في 5 سبتمبر 2023؛ حيث أعلنت حركة النهضة حينها في بيان رسمي أن قوى أمنية أوقفت رئيسها المكلف واقتادته إلى جهة غير معلومة، قبل أن يصدر القضاء التونسي في 20 سبتمبر 2023 قرارا بإيداعه السجن على ذمة التحقيق بتهمة "التآمر على أمن الدولة"، وتحويل ملفه لاحقا إلى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب.
وجاء التوقيف وحكم السجن الأخير ليضم الونيسي إلى قائمة طويلة من قيادات الحركة التاريخية والسياسية المقبعين في السجون بتهم وملاحقات مماثلة، وعلى رأسهم رئيس الحركة راشد الغنوشي الذي أوقف في 17 أبريل 2023.
وعقب توقيف الغنوشي، جرى تكليف منذر الونيسي بإدارة وتسيير شؤون الحزب كرئيس مؤقت ونائب للرئيس، قبل أن يطاله التوقيف والسجن بدوره بعد أشهر قليلة.
الجدل السياسي وموقف الطرفين
وتزامن هذا الحكم القضائي مع استمرار السجال السياسي الحاد في تونس؛ إذ جددت حركة النهضة موقفها المندد بالملاحقات القضائية التي تطال رموزها وكوادرها، واصفة إياها بأنها "ملاحقات ذات دوافع وقرارات سياسية كيرى تستهدف تضييق الخناق على المعارضة والحريات العامة".
في المقابل، تؤكد السلطات التونسية مرارا على الاستقلالية التامة للسلطة القضائية وعدم تدخل الجهاز التنفيذي في أحكامها، نافية تماما وجود أي معتقلين أو موقوفين على خلفية آرائهم أو نشاطهم السياسي، ومشددة على أن إجراءات التوقيف والمحاكمة تتم استنادا إلى أدلة وقوانين مكافحة الإرهاب وحماية أمن الوطن.
سيرة ذاتية ومسيرة أكاديمية وسياسية
يذكر أن الدكتور منذر الونيسي، يبلغ من العمر 56 عاما (وهو متزوج وأب لطفلين)، ويعد من القامات الطبية والأكاديمية المرموقة في تونس؛ حيث يعمل أستاذا استشفائيا جامعية في كلية الطب بتونس العاصمة، وهو طبيب متخصص في طب وزراعة الكلى.
وقد أتم دراسته وتخصصه في طب الكلى وتقنيات تصفية الدم بمدينة أميان في فرنسا، كما شغل سابقا منصب رئيس مجمع طب الكلى بوزارة الصحة التونسية، ورئيس شعبة طب الكلى بكلية الطب.
وعلى الصعيد السياسي، انتمى الونيسي إلى حركة النهضة منذ عام 1984، وتدرج في هيكلتها التنظيمية حتى تم انتخابه عضوا في مجلس الشورى خلال المؤتمر العام العاشر للحزب عام 2016، قبل أن يلتحق بعضوية المكتب التنفيذي للحركة في عام 2021، ويتولى رئاستها مؤقتا في أحلك مراحلها السياسية عقب توقيف قيادتها الأولى.
