أنصار بيت المقدس.. صراع الاحتواء بين "القاعدة" و"داعش"

الأربعاء 23/أبريل/2014 - 03:33 م
طباعة
أنصار بيت المقدس..
 
قامت الولايات المتحدة الأمريكية في مطلع هذا الشهر بإعلان أن جماعة "أنصار بيت المقدس" جماعة إرهابية، بالتزامن مع قيام الجماعة مؤخرًا بإعلان سيناء "إمارة إسلامية" تخضع لسيطرتها، الإعلان الذي يدل على أن ما تشهده الدولة المصرية بمثابة سيناريو متكرر ومتطابق للنموذج السوري، وعلامة فارقة وخطيرة تهدد الأمن القومي المصري، وعلى الرغم من نفي السلطات المصرية لذلك الإعلان– وإن جاز صحته– إلا أن الجرأة التي دفعت هذه الجماعة للمغامرة به، تنبئ بأنها قاربت على تحقيق حلمها من جعل سيناء "إمارة" خاضعة لها، وأن الجماعات التكفيرية منذ اتخاذها سيناء مأوى لها في منتصف السبعينيات، بعيدا عن أعين الأمن- استطاعت أخيرا وبعد ثلاثين عامًا المشارفة على تحقيق حلمها "الكابوسي" لمصر.
في هذا الملف قراءة لتاريخ جماعة "أنصار بيت المقدس"، والتي بزغ اسمها في 2012، كإحدى الجماعات الفاعلة في المشهد السياسي المصري، والتي تعكس خطورة ما أصبح عليه الوضع في سيناء.

النشأة

النشأة
تعود جماعة "أنصار بيت المقدس" في جذورها إلى الجماعات الإسلامية في شبه جزيرة سيناء، التي توجهت إلى حمل السلاح منذ تسعينيات القرن الماضي، ويرجع تأسيسها وصولًا للشكل الذي أصبحت عليه الآن، إلى يد الجهادي هشام السعيدني، كطور جديد من جماعة "التوحيد والجهاد"، والتي قامت بتفجيرات "شرم الشيخ" و"دهب" و"نويبع" قبل 10 سنوات في عام 2004، وكان السعيدني أميرا لها آنذاك، وكلتاهما- الأنصار والتوحيد- على علاقة عضوية بما يُسمى ''مجلس شورى المجاهدين أكناف بيت المقدس''، الذي يضم تحالف تنظيمات جهادية في القطاع، ولم تخفيا تطابق توجههما الفكري، ومرجعيتهما، مع تنظيم "القاعدة"، المُصنف إرهابيًا في جميع دول العالم، عدا "إمارة غزة"، الملاصقة لسيناء المصرية، حيث نشاط الجماعة الرئيسي.
ومثل جميع التنظيمات الجهادية، لا تعرف "بيت المقدس"، حدودًا جغرافية لعضويتها، فهي تضم عناصر من جنسيات عدة، في مقدمتها القادمون من غزة، حيث الجذر الأساسي لها، وتضم ليبيين ويمنيين ومصريين وسودانيين وعراقيين، وجنسيات أخرى غير عربية.
ومنذ أعلنت أول بيان لها بعد 25 يناير 2011، بعد دمج جماعة "التوحيد والجهاد"؛ لتنشط على الشريط الحدودي بين مصر وغزة، وفي أعقاب الثورة تخصصت في تفجير خط تصدير الغاز المصري لإسرائيل والأردن، والتي وصل عدد عملياتها إلى 20 عملية تفجير لخط الغاز، و50 هجومًا انتحاريًا على الكمائن الثابتة، خاصة كمين "الريسة"، وذلك في ابتزاز واضح من التيار الإسلامي (خاصة جماعة الإخوان) للمجلس العسكري أثناء فترة حكمه الانتقالية، العمليات التي توقفت مع وصول الإخوان لسدة الحكم، وتولي الرئيس المعزول محمد مرسي الرئاسة.

لماذا سيناء؟

السادات
السادات
ظهر الفكر الجهادي في مصر منذ سبعينيات القرن الماضي، وقويت شوكته بعد مقتل السادات، وقد تشكلت النواة الأولى لتنظيم القاعدة في ذلك الحين على الأراضي المصرية، ومنه انتقل إلى أفغانستان للجهاد ضد قوات الاتحاد السوفيتي، وخلال التسعينيات شهدت مصر عدداً من الأعمال الإرهابية، لم تلبث أن عادت مرة أخرى بعد ثورة 25 يناير 2011 من خلال التفجيرات المتكررة لخطوط الغاز المتجه لإسرائيل والأردن. 
ولا نستطيع إنكار أن "سيناء" أصبحت على الخريطة الجهادية منذ مطلع التسعينيات وحتى الآن، ولكن ما حدث من مراجعات لبعض الجماعات، وملاحقة الأجهزة الأمنية للباقي، واعتقال بعض قياداتها في فترة حكم مبارك- جعلها لفترة ليست بالطويلة بمنأى عن أن تكون خاضعةً للجماعات الإرهابية بشكل كامل، ولا نستطيع أن ننكر أيضا أن البيئة البدوية والأيديولوجيات الفكرية المحيطة والإهمال التنموي واتفاقية كامب ديفيد، كلها عوامل أسهمت في خلق بيئة تسمح بتعايش أصحاب الاتجاهات المتشددة والأفكار المتطرفة بمنطقة شمال سيناء؛ ما جعل سيناء تجمع ما بين مناخ ملائم لنمو التطرف، ومنطقة لتصدير الإرهاب، حيث أصبحت السيطرة على أصحاب الأفكار المتشددة والجماعات المتطرفة أمراً من الصعب تحقيقه، وهو ما دفع جماعات الجهاد المسلح، بمختلف انتماءاتها الفكرية، في تكرار محاولاتها إلى فرض سطوتها على المنطقة وإعلانها إمارة إسلامية وفرض السيادة عليها، وهو الأمر الذي تم إعلانه مؤخرا من قبل جماعة "أنصار بيت المقدس".
أنصار بيت المقدس..
شهدت الجماعات الإسلامية في سيناء انشقاقات وولادة تشكيلات جديدة، خلال السنوات الأولى من هذا القرن، فاختفت جماعة التوحيد والجهاد، عن طريق اندماجها بـ"أنصار بيت المقدس"، ولكن في الوقت نفسه شهدت الساحة ولادة أربعة تنظيمات مسلحة هي: مجلس شورى المجاهدين، والتي أصبحت تعرف بـ"أكناف بيت المقدس"، و"السلفية الجهادية"، و"جند الإسلام"، و"أنصار بيت المقدس"، لم يُعرَف عن الأول أية توجهات لمهاجمة قوات الجيش والأمن، بل تكريس جهوده لمهاجمة الإسرائيليين عبر الحدود أو عملائهم في شمال سيناء، أما التنظيمات الثلاثة الأخرى، فالواضح أنها جمعت بين استهداف الإسرائيليين وقوات الجيش والأمن المصريين على السواء، بدأ هذا الاستهداف قبل ثورة 2011، واستمر خلال حكمي المجلس الأعلى للقوات المسلحة ومحمد مرسي.
وعلى الرغم من أن هذه الجماعات غير معروفة بدقة من حيث التنظيم والانتظار والكثافة العددية، لكنها معروفة من حيث الأفكار والأيديولوجيات، وقد بدأت تعلن عن نفسها ومسئولياتها عن الحوادث التي ترتكبها بشكل صريح؛ مستغلة في ذلك حالة الفراغ الأمني التي تعيشها منطقة الشريط الحدودي، وانشغال الجيش والشرطة في حماية الأمن الداخلي للبلاد.
خريطة توضح تواجد
خريطة توضح تواجد القوات المسلحة في سيناء وفقًا لمعاهدة كامب دايفيد
يمكن إرجاع تمركز تلك الجماعة في شبه جزيرة سيناء إلى عدد من العوامل، في مقدمتها: هشاشة الوضع الأمني في سيناء؛ حيث وضعت اتفاقية السلام مع إسرائيل الموقعة عام 1979 قيوداً صارمة على الوجود العسكري المصري المسلح في شبه الجزيرة؛ ما أدى إلى فراغ أمني كبير، ساعد في نشاط الجماعات الإجرامية والإرهابية، ويؤخذ في الاعتبار العوامل المتعلقة بمثالب الفكر الأمني والسياسي في التعامل مع مشكلات سيناء.
كما ساعدت جغرافيا سيناء الوعرة والمدن والقرى المهملة- المصريين العائدين من أفغانستان وباكستان على دراسة الحالة الأمنية؛ ليجدوا سيناء مجالاً خصباً للعمل، خاصة أنها تتقارب في الطبيعة مع أفغانستان؛ لتكون مساحة خصبة لتنفيذ أهداف القاعدة بها، لكن الطابع القبلي لأهالي سيناء حال بينهم وبين الاندماج مع المجتمع المصري السيناوي؛ ما أوجد نوعًا ما فجوة لم يتم سدها حتى وقت قريب، كل تلك الأمور أسهمت بشكل كبير في جعل سيناء بؤرة إرهابية خاصة للجماعات المتشددة.
وتفاقمت معضلة سيناء الأمنية عقب حالة الانفلات الأمني التي شهدتها مصر عقب ثورة يناير وما بعدها؛ ما أدى لتنشيط جماعات العنف داخلها، في ظل هروب ناشطيها عند فتح السجون، واستخدامها للسلاح المهرب من ليبيا عبر صحاري سيناء، إلى جانب قرارات الرئيس مرسي بالعفو عن عشرات السجناء المدانين بأحكام قضائية من عناصر تلك الجماعات؛ نظرا لدورهم في عمليات إرهابية، والتي هرعت للعيش في جبال شبه الجزيرة. 

خريطة الجماعات الجهادية والتكفيرية في سيناء

 شئنا أم أبينا، فإن سيناء أصبحت بؤرة من بؤر الإرهاب في المنطقة العربية وأصبحت خريطة سيناء تنقسم في الواقع، بين الجماعات الإسلامية المنتشرة فيها إلى أربعة أقسام:
أولا: التيار السلفي: وهو أقدم التيارات الإسلامية وأوسعها انتشارًا بمختلف مناطق سيناء، وقد تأسس أواخر السبعينيات على يد القيادي "أبي إسلام"، وله عدة مسميات، منها: "الجماعة السلفية"، أو "أهل السنة والجماعة"، ويحظى هذا التيار بشعبية كبيرة بين بدو سيناء؛ نظراً لاقترابه من الطبيعة البدوية التي تميل إلى التدين والزهد والتقشف، وتتدرج أفكار هذه الجماعات من الوسطية إلى التشدد، لكنها لا تقبل حمل السلاح والقتال، وإنما تدعم القضية الفلسطينية بصور أخرى مختلفة، منها جمع التبرعات ونقل البضائع والمواد الغذائية عبر الأنفاق، وصولا إلى نقل السلاح، وهي تنتشر بمعظم مدن سيناء، كما ينتشر أصحاب الفكر السلفي في المدن والمراكز الرئيسية، ويتمركزون بشكل أساسي في مدينة العريش، إضافة إلى مدن الشريط الحدودي: رفح والشيخ زويد، فضلاً عن مراكز وسط سيناء.
ويحظى قادة التيار السلفي باحترام أبناء سيناء وتقديرهم، على عكس بعض الجماعات الأخرى التي تثير خوف الأهالي، خاصة الجماعات التكفيرية التي تميل إلى العنف.

أنصار بيت المقدس..
ثانيا: الرايات السوداء: بدأت تلك الجماعة نشاطها بـ"وسط سيناء" و"الشريط الحدودي"، وأعلنت عن نفسها في العريش، مستغلة حالة الفراغ الأمني التي عانت منه سيناء، وأطلقت على نفسها اسم "تنظيمات الرايات السوداء"، وهي جماعات تتبنى أفكارًا قائمة على تكفير الحاكم الذي لا يطبق شرع الله، وتنسحب على من دونه من أركان نظام حكمه، وصولاً إلى قاعدة المجتمع البعيدة عن شرع الله، ونشطت هذه الجماعة في عقد التسعينيات، ويمكن القول بأن هناك تشابهًا كبيرًا في أفكار الجماعات التكفيرية المختلفة، وذلك دون أن يجمعها إطار تنظيمي واحد.
ويطلق أهالي سيناء على أعضاء هذا التنظيم اسم "التكفير والهجرة"، أو "التكفيريين"، وتنتشر هذه الجماعات بالمنطقة الحدودية ووسط سيناء، بل وفي بعض المناطق بمدينة العريش، حيث أعلنت إحدى هذه الجماعات عن نفسها بعد ثورة يناير. 
ولا ترى الجماعات التكفيرية غضاضة في استهداف المدنيين؛ كونهم أبناء مجتمع كافر لا يقيم حدود الله، وتسبب بعضها في إثارة الفزع بمناطق مختلفة بالعريش خلال الأشهر القليلة الماضية، بعد تعديها على بعض المواطنين وأصحاب المحال، ودعوة بعضها لتطبيق الشريعة بالقوة؛ لذلك لا يحظى أبناء هذه الجماعات بأي تعاطف من أبناء سيناء.
وينتشر العدد الأكبر من هذه الجماعات في المنطقة الحدودية، خارج المدن، وفي منطقة الوسط، ويمتلك معظمها أسلحة، لكن بشكل غير تنظيمي، ودون تدريب منظم كالذي تتلقاه الجماعات الجهادية، وتميل معظم الجماعات التكفيرية في سيناء إلى الانغلاق على نفسها، ولا تميل إلى الاتصال تنظيمياً بأي جماعات إسلامية أخرى، وتقوم أفكارها على تكفير جنود وضباط الشرطة والجيش بشكل واضح، باعتبارهم جنود الحاكم الكافر، وأدواته لتوطيد حكمه المخالف للدين والشريعة، حسب أفكارهم، لكنهم لم يعلنوا مسئوليتهم عن أي من العمليات التي استهدفت قوات الجيش والشرطة بالمنطقة الحدودية على مدار الأشهر الأخيرة، وإن أشارت أصابع الاتهام إليهم في بعض الحالات.

ثالثًا: الجماعات الجهادية: تنتشر هذه الجماعات في "رفح" و"الشيخ زويد"، وتتلقى تدريبات عسكرية شبه منتظمة، وتنقل السلاح للجهاديين الفلسطينيين، وتتبنى تلك الجماعة أفكار تنظيم القاعدة، التي تقترب من فكر الجماعات الإسلامية فيما يخص الجهاد باعتباره الفريضة الغائبة عن حياة المسلمين، والهدف من الجهاد من وجهة نظر هذه الجماعات إقامة الدولة الإسلامية، وإعادة الإسلام إلى المسلمين.. ولا تأخذ الجماعات الجهادية في سيناء شكلاً تنظيمياً واحداً، حيث يتواجد عدد كبير من الجماعات الجهادية مختلفة المسميات والأهداف، أشهرها وأكبرها "الجهاد والتوحيد" و"أنصار الجهاد" و"السلفية الجهادية"، وأحدثها تنظيم "مجلس شورى المجاهدين" والمعروف مؤخرا باسم "أكناف بيت المقدس".
وتجدر الإشارة هنا إلى أن أعضاء هذه الجماعات يحملون السلاح، ويتلقون تدريبات عسكرية شبه منتظمة على يد بعض أعضاء الجماعات الجهادية الفلسطينية، حيث يتصل عدد من هذه الجماعات بجماعات جهادية فلسطينية، ومن هذه الجماعات الجهادية:

1. جماعة التوحيد والجهاد

خريطة تفجيرات طابا
خريطة تفجيرات طابا ودهب ونويبع 2004
تأسست هذه الجماعة عام 2002 على يد الطبيب خالد مساعد (لقي مصرعه في مواجهة أمنية)، وتعتنق فكراً تكفيريا جهادياً قائماً على التوسع في عملية التكفير، ولا شك أن هذا الفكر نشأ بالعراق وانتقل إلى فلسطين، ثم إلى سيناء.
وقد قامت عناصر هذا التنظيم بعدة عمليات إرهابية من قبل في المدة بين عامي (2004 – 2006)، استهدفت خلالها بعض المناطق السياحية بمنطقة جنوب سيناء، خاصة تلك التي يتردد عليها سائحون من إسرائيل (طابا/ شرم الشيخ/ دهب)۔ ومن أشهر قادة عناصر هذا التنظيم حالياً "حمادة أبو شتية"، والذي سبق ضربه في الأحداث المنوه عنها، وقد تم إخلاء سبيله، وكذا "أبو منذر الشنقيطي" والذي أصدر فتوى بتكفير الرئيس محمد مرسي وحكم الإخوان.

ممتاز دغمش
ممتاز دغمش
وهناك عدة قرائن على أن التنظيم على اتصال ببعض العناصر الجهادية التكفيرية بغزة، وأبرزها: جيش الإسلام بقيادة "ممتاز دغمش"، وهو المتورط الأول في تنفيذ 3 عمليات إرهابية في مصر استهدفت كنائس مصرية، منها كنيسة القديسين، وتم توجيه اتهام رسمي له في عملية تفجير بالأزهر، قُتل فيها سائح فرنسي، وجرح عدد من المصريين، كما أن هناك شبهات قوية حول كونه المسئول عن الجماعة، التي تورطت في قتل 16 جنديًا مصريًا في رمضان يوم 5 أغسطس 2012، إضافة إلى جماعة "ألوية صلاح الدين" و"أسلاف بيت المقدس"، ويتلقى منهم الدعم اللوجستي والتدريبي، وقد تورطت عناصر هذا التنظيم في الهجوم على قسم ثان العريش في منتصف العام الماضي؛ ما أدى إلى مصرع ضابط بالقوات المسلحة، وقد حكم على 14 من عناصره بالإعدام، إلا أنه لم يتم التصديق على هذا الحكم حتى الآن، وقد أباح مفتي هذا التنظيم إمكانية السفر إلى سوريا للجهاد ضد نظام الأسد.

2. السلفية الجهادية

هشام السعيدني
هشام السعيدني
مجموعة جهادية تنتهج الفكر القطبي، القائم على التكفير وعلى صلة بالتنظيم الأم في غزة بقيادة أبي الوليد المقدسي (هشام السعيدني)، والذي لقي مصرعه مؤخراً إثر قذف من قوات الاحتلال، وقد أعلنت تلك الجماعة عن نفسها في أعقاب وفاة ستة من عناصرها في مواجهة مع القوات المسلحة القائمة على تنفيذ العملية نسر.
وقد أصدرت الجماعة بيانًا شديد اللهجة، مفاده أنها ستقوم بقتال الجيش في حالة استمرار العمليات بهذه الطريقة في شمال سيناء، وأفصحت أنها تمتلك القدرة والعتاد على مواجهة الجيش حتى عشرين عاماً، وقد صدرت مؤخراً من إحدى قياداتها، المدعو أحمد عشوش (وهو من قيادات تنظيم طلائع الفتح بالبحيرة)، فتوى بتكفير الحاكم.

3. مجلس شورى المجاهدين "أكناف بين المقدس"

3.	مجلس شورى المجاهدين
سبق أن أعلنت مسئوليتها عن إطلاق صاروخين "جراد" على مدينة إيلات بإسرائيل، وأنها تمتلك أسلحة ثقيلة، كما سبق أن تبنت العملية التي استهدفت دورية تابعة لجيش الاحتلال داخل الحدود الإسرائيلية في 18 يونيه 2012، عبر شابين أحدهما مصري والآخر سعودي، وتحدّث منفذا العملية وكادرا هذه الجماعة عن تفاصيل العملية في مقطع فيديو تم نشره عبر موقع يوتيوب، وتناقلته المواقع الجهادية المصرية والفلسطينية على نطاق واسع بمجرد نشره في 19 يونيه، بعد يوم واحد من تنفيذ العملية، كما تبنت الجماعة نفسها التفجير الأخير لخط الغاز قرب مدينة العريش.

4. أنصار بيت المقدس

4.	أنصار بيت المقدس
كان أول ظهور لها إعلاميًا بعد ثورة 25 يناير2011، بعد تنفيذ سلسلة تفجيرات لخط الغاز في سيناء، وكانت بداية هذا التنظيم بعد دخول عناصر تكفيرية من قطاع غزة عبر الأنفاق تسمي نفسها "أنصار بيت المقدس"، وبعد حوار مع تنظيم "التوحيد والجهاد" الذي أسسه طبيب الأسنان السيناوي "خالد مساعد" بالعريش في 2001، والذي تبنى التفجيرات الإرهابية في شرم الشيخ ودهب وطابا بين عامي 2004 – 2006 ضد السائحين الأجانب، قرر التنظيمان الاندماج ليعرفا باسم "أنصار بيت المقدس"، وأعلنت المنظمة الجديدة عن نفسها بتفجير خط الغاز الممتد إلى إسرائيل لعدة مرات خلال عام 2011.
ولكن في 23 يناير 2012، توحدت تنظيمات الجماعات الجهادية والتكفيرية في سيناء، وتم التنسيق فيما بينها في إطار مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس، وجماعة أنصار الجهاد في سيناء، وصدر بيانها الأول يبايعون فيه أيمن الظواهري، وتنظيم القاعدة كان نصه: "إلى أميرنا الحبيب، وشيخنا المفضال، أبي محمد أيمن الظواهري، حفظك الله ونصرك وأعانك، من جنودك في سيناء الحبيبة في أرض الكنانة، نبايعك على السمع والطاعة في "المنشط والمكره"، والعسر واليسر، فارم بنا حيث شئت، فلن ترى ولن تسمع منا إلا ما تقر به عينك، وتُشفي بها صدرك، فلن نقر ولن نستسلم إلا على آخر قطرة من دمنا في سبيل الله، وحتى يحكم الإسلام بعون الله تعالى، وفقكم الله شيخنا الحبيب المجاهد إلى ما فيه الخير للإسلام والمسلمين، ونسأل الله أن يحفظكم بحفظه، وأن يحفظ قادة الجهاد في كل مكان، إنه ولي ذلك والقادر عليه". واختتم البيان بتوقيع: "جنودكم في جماعة أنصار الجهاد في جزيرة سيناء".
رابعا: الخلايا النائمة: هي جماعات إسلامية تنتهج خليطا من الأفكار السلفية والجهادية والتكفيرية، لكن معظمها لا يعمل بشكل تنظيمي، ولا يوجد بينها رابط فكري، وتنتشر هذه الجماعات بمناطق مختلفة في سيناء، بدءا بمدينة (بئر العبد) البعيدة عن سيطرة الجماعات الإسلامية المعروفة، وصولا إلى منطقة الشريط الحدودي، مرورا بمنطقة وسط سيناء، وحتى مدينة العريش.

تطور تنظيم أنصار بيت المقدس

مر التنظيم بثلاث مراحل، الأولى بدأت في قطاع غزة، عندما أسسه هشام السعدني، والذي انتقل إلى الأردن ليعود إلى سيناء في 2008، وارتبط بالجماعات الجهادية الموجودة بها، وأقنعها بالانضمام تحت لوائه، ثم سافر إلى غزة، حيث أسس فيها جماعة أنصار بيت المقدس، وكانت عناصرها من الأردن ومصر وفلسطين؛ اعتقلته حماس لأنه نفذ عمليات ضدها لأنها لا تطبق الشرع من منظوره، الذي يعترف به، فقام أعضاء تنظيم بيت المقدس باختطاف أحد أهم مناصري القضية الفلسطينية، وهو مواطن إيطالي الجنسية، لتشن حماس حملة ضد تنظيم بيت المقدس لتحرير الإيطالي، فقامت الجماعة بقتله، وهرب السعدني في اللحظات الأخيرة ليتمكن بعدها من العودة مرة أخرى إلى سيناء.
مع عودة السعدني بدأت المرحلة الثانية في حياة التنظيم، حيث أنشأ السعدني مجلس شورى المجاهدين أكناف بيت المقدس، كما استطاع جمع عدة جماعات تكفيرية صغيرة مشتتة في أرجاء سيناء هنا وهناك، وهي المرحلة الثانية لتنظيم أنصار بيت المقدس، وظل قائما حتى فبراير 2013، ثم حدث التحول الثالث في مجلس شورى المجاهدين أكناف بيت المقدس، وتحول إلى تنظيم أنصار بيت المقدس.

العقيدة الجهادية والمرجعية الفكرية

العقيدة الجهادية
تعتمد أنصار بيت المقدس كغيرها من التنظيمات السلفية الجهادية على الأفكار التكفيرية لسيد قطب حتى الآن، وتضيف إلى برامجها التثقيفية كتابات أخرى حديثة ككتاب "إدارة التوحش" لمؤلف يُكنى بأبي بكر ناجي، صدر عن جهة مجهولة تدعى "مركز الدراسات والبحوث الإسلامية"، وهو كتاب صغير يتكون من حوالي 100، صفحة وغيرها من الأدبيات، وتقوم أفكار التنظيم على شقين، أولهما عبادة الله وحده لا شريك له والدعوة إليه، وتكفير أي شخص لا يؤمن بذلك، وثانيهما تعبيد الناس لله بالدعوة، والقوة في حال عدم الاستجابة، وتحكيم الله في كل شيء، ولا خيرة لبشر في ذلك، وعلى ذلك فإنها تكّفر الحاكمين والمحكومين الذين لم ينقلبوا على حكامهم الطواغيت، الذين يفضلون الديمقراطية وهي حكم البشر، على تطبيق الشريعة وهي حكم الله، ويدعو التنظيم إلى قتال الجيش المصري لا بوصفه فئة ممتنعة، ولكن لكونه جيش حكومة كافرة بحكم الله.
كان الهدف من تنظيم أنصار بيت المقدس في بداية الأمر هو السعي نحو تحرير القدس من الاحتلال الصهيوني، كما يتضح من التسمية، وترتبط تلك الجماعة تاريخياً بجماعة التوحيد والجهاد رغم انفصالها عنها، وهو التنظيم الذي يأتي على رأس التنظيمات المسلحة التي تتبنى فكر القاعدة في سيناء، وتسير على نهجها، وقد ارتبط بالكثير من العمليات الإرهابية في مصر، ويربط البعض بين هذا التنظيم وتنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، كما تتبنى هذه الجماعة أفكار تنظيم القاعدة، وتتميز بوحدة صفوفها، ولها انتشار في عدد من الدول العربية، منها الأردن وسوريا ولبنان وقطاع غزة.
وينتشر هذا التنظيم في قرية الماسورة برفح والخروبة والسكاسكة والوادي الأخضر بالشيخ زويد والمزارع بمدينة العريش، وينتشر أيضاً في قرية بغداد، والمغارة، وجبل الحلال، وجوز أبي رعد، وأم شيحان بوسط سيناء، وقريتي الخروم والرويسات بجنوب سيناء، وعدد أعضائه يصل- في أغلب التقديرات- إلى 1500 عضو.
ولكن مع سقوط الإخوان وعزل مرسي في أعقاب ثورة 30 يونيه، عكست جماعة "أنصار بيت المقدس" بوصلتها ومسماها لتتحول من أنصار "بيت المقدس" والقضية الفلسطينية، إلى تصويب "جهادها" نحو الداخل المصري، واستهداف الأمن والجيش المصريين في سيناء وفي غيرها من المحافظات المصرية، لتكوِّن ما يشبه النصرة لجماعة الإخوان المسلمين، و"ليست نصرة لبيت المقدس"؛ للتناقض مع اسمها وهدفها الذي أنشئت من أجله.
محمد مبروك- محمد
محمد مبروك- محمد مرسي
ليتحول مسرحُ عملياتِ الجماعة داخلَ القاهرةِ والمحافظات بعد سقوط مرسي وبالتنسيق الكامل مع جماعة الإخوان المسلمين، حيث بدأ استهداف الكمائن الأمنية والمؤسسات الشرطية من خلال استخدام السيارات المفخخة، وإطلاق الصواريخ التي تدرب أعضاؤها عليها في غزة، وتبنى التنظيم عملية محاولة اغتيال وزير الداخلية بواسطة ضابط متطرف فكريا تم فصله من القوات المسلحة في 2005، وكذلك قتل المقدم محمد مبروك وتفجير مديرية الأمن بجنوب سيناء واستهداف مبنى المخابرات العسكرية بالإسماعيلية وغيرها من العمليات النوعية، وتكرر نشر فيديوهات مسجلة على قناة الجزيرة تتصدره عبارة "إذا عدتم عدنا"، الذي أعدته مجموعة "الشموخ الجهادية" التي تصدر شرائط القاعدة، وبثت من خلالها مقاطع لزعيم القاعدة "أيمن الظواهري" يمدح فيها أعمالهم.

أشهر قادة التنظيم

هشام السعيدني
هشام السعيدني
1.هشام السعيدني  
والمعروف بـ"أبي الوليد المقدسي"، وهو فلسطيني مولود لأم مصرية وأب من قطاع غزة، اغتالته قوات إسرائيلية خاصة، العام الماضي، كان من أبرز المشاركين في تفجيرات شرم الشيخ ودهب ونويبع، حين كان أميرًا لجماعة ''التوحيد والجهاد''، لكنه هرب من السلطات الأمنية المصرية إلي غزة، في أعقاب اجتياح عناصر من حماس للحدود المصرية، مطلع عام 2008، وقتها طالبت القاهرة بتسليمه، لكن حركة حماس رفضت، واحتجزته لعدة أشهر، ثم أفرجت عنه في أغسطس 2008؛ ليكون أميرا لتنظيم ''مجلس شورى المجاهدين أكناف بيت المقدس''، الذي انبثقت منه ''أنصار بيت المقدس"، وتم اغتياله بعدما شنت غارة جوية إسرائيلية استهدفت فيها بلدة جباليا بشمال غزة، وذلك في الأول من أكتوبر 2012.
ممتاز دغمش
ممتاز دغمش
2.ممتاز دغمش
 فلسطيني الجنسية، قائد ''جيش الإسلام'' المرتبط بالقاعدة، في قطاع غزة، وهو مطلوب لأجهزة الأمن المصرية منذ عهد الرئيس الأسبق مبارك، حيث اتُّهم بالضلوع والمشاركة في الهجوم الذي استهدف كنيسة "القديسين" في الإسكندرية مطلع 2011، وهو ما ينفيه دغمش بشكل قاطع بحسب ما ينقله عنه مقربون، وعاد هذه الأيام ليكون محط اهتمام عدد من التقارير الإعلامية المصرية، التي تداولت اسمه باعتباره المتهم الرئيسي وراء عدد من جرائم القتل والخطف في شبه جزيرة سيناء.
وبدأ دغمش، البالغ من العمر قرابة 40 عامًا، نشاطه كأحد قادة تنظيم "لجان المقاومة الشعبية"، الذي تأسس بعد انطلاق انتفاضة الأقصى عام 2000 ضد الاحتلال الإسرائيلي، إلا أنه سرعان ما انشق عنه بعد تبنيه عملية اغتيال اللواء موسى عرفات قائد الأمن العام الفلسطيني السابق، وابن عم الرئيس الراحل ياسر عرفات، في نهاية عام 2005.
اعتنق دغمش الفكر السلفي الجهادي، وأطلق على نفسه لقب "أبي محمد الأنصاري"، وأسس تنظيمًا أسماه "جيش الإسلام"، نال شهرة واسعة عقب إعلان مشاركته في عملية اختطاف الجندي جلعاد شاليط، إلى جانب حركتي "حماس" ولجان المقاومة الشعبية في يونيه 2006، إلا أن علاقة دغمش الوثيقة مع "حماس" انتهت بطلاق بائن عام 2007، إثر اختطافه عدد من الأجانب، من بينهم صحفي بريطاني، ورفض إطلاق سراحه.
ونال "جيش الإسلام" على يد دغمش شهرة كبيرة في العالم عقب اختطافه مراسل هيئة الإذاعة البريطانية BBC الصحفي البريطاني "آلان جونستون" في غزة، بتاريخ 12 مارس 2007، أما الآن فيتولى دغمش توفير الدعم اللوجستي لـ"بيت المقدس"، وتشير بعض المصادر إلى أنه يقيم بين غزة وسيناء متنقلًا بينهما.
شادي المنيعي
شادي المنيعي
3.شادي المنيعي
المعلومات عنه شحيحة، وهو رمز من رموز "أنصار بيت المقدس"، تسعى أجهزة الأمن بقوة للقبض عليه؛ لما يُمثله من ضربة قاصمة للتنظيم، يبلغ من العمر ستةً وعشرين عاما.
والده المجاهد السيناوي عيد أبو شمه المنيعي، أحد المجاهدين السيناويين الذي واجه الإسرائيليين خلال حرب الاستنزاف، وكان أيضا أحد الفدائيين في منظمة التحرير الفلسطينية، وكان يتلقى معاشًا منها حتى وفاته قبل نحو العام والنصف، أما والدته فهي من محافظة الشرقية، ويُقال إنه على صلة قرابة بعادل حبارة، المتهم المحبوس حاليًا على ذمة عدد من القضايا.
يتزعم المنيعي حاليًا تنظيم "أنصار بيت المقدس"، خلفًا لزعيمها الروحي "أبو منير" الذي قُتل قبل نحو شهرين هو وابنه "مصعب" في حملة عسكرية على قرية المهدية بمدينة الشيخ زويد معقل التنظيم.
بداية المنيعي كانت في تهريب الأفارقة في وقت لم يكن فيه المجتمع ينظر إلى سيناء بعين الاعتبار، وتورط في تفجيرات طابا في 2004، بعدها اتجه للتهريب عبر الأنفاق إلى غزة، ووفقا للناشط السيناوي، الذي يقطن على بُعد نحو كيلو متر واحد من قرية المهدية، كان المنيعي همزة الوصل بين أنصار بيت المقدس في غزة وأعضائها الذين طردتهم حماس في 2009 بعد "واقعة المسجد" الشهيرة.
طوال تلك الفترة لم تظهر "علامات الالتزام" على المنيعي، وما إن تعرف على "أبي منير" حتى تسلل "الفكر التكفيري" إلى قلبه وعقله، وبدأ ينظر إلى عمليات التهريب على أنها نصرة للدين، ليهجر أسرته عقب اعتناقه الفكر التكفيري.
وكان لقرب منزله في قرية المهدية، الذي هُدم بالكامل خلال المداهمات التي شنتها قوات الجيش والشرطة بحثا عنه وعن أنصاره- عاملا قويا في أن يصبح أحد أقرب الأقربين من "أبي منير" الذي يُعد بمثابة "مُنظر" أنصار بيت المقدس في سيناء.
وقد شارك المنيعي في معظم عمليات التنظيم بعد ثورة يناير 2011 من تفجيرات لخط الغاز والهجمات على الكمائن الأمنية وقتل الجنود وخطفهم، ونجح خلال الفترة التالية لثورة يناير في استغلال الجماعات التكفيرية لتكوين ثروات ضخمة، كما استطاع بناء قصر فخم بمنطقة "المهدية"، لاستضافة قيادات الجماعة، بث عدة أشرطة فيديو على اليوتيوب يتحدث فيها عن سعيه لإقامة إمارة إسلامية في سيناء، وكان يتصرف ويتحرك كحاكم لشمال سيناء، حتى إنه خلال الانتخابات الرئاسية السابقة، حذر المرشح حمدين صباحي من دخوله المحافظة، وإلا سيُقتل، واتهمه بأنه "يحمل فكرا شاذا لا تقبله أي شريعة سماوية."
وفي مايو 2013 حمّلته القاهرة مسئولية خطف الجنود السبعة؛ لمبادلتهم بالمسجونين على ذمة إدانتهم في تفجيرات طابا ونويبع، وهدد أكثر من مرة بضرب السفن العابرة بقناة السويس، وطوال الثلاثة أشهر الماضية تواترت تقارير صحفية على فشل محاولات القبض عليه، ونسب بعضها لمصادر جهادية فراره إلى غزة، مع 10 من قيادات الجماعة.
وقد أفادت تقارير شرطية بهروب المنيعي إلى قطاع غزة، خلال الفترة الماضية مستغلاً علاقته ببعض مواطنيها، وعلاقته الوطيدة بعناصر حمساوية عمل لصالحهم منذ عام .

4.أبو قتادة المقدسي
 فلسطيني الجنسية، يوصف بأنه الرجل الثاني في التنظيم، غير معروف إعلاميًا، ويفخر بأنه من تلاميذ محمد التيهي، راعي التنظيمات المُعتنقة لفكر تنظيم القاعدة بسيناء، وتقول مصادر أمنية إنه همزة الوصل بين القاعدة الأم، بقيادة أيمن الظواهري، والجماعات المنتمية لها فكريًا وتنظيميًا في شبه جزيرة سيناء، وقطاع غزة، اتهم بخطف ثلاثة من عناصر الشرطة، خلال أحداث ثورة 25 يناير، وتهريبهم لقطاع غزة، وبالتخطيط لتفجير قسم شرطة ثان العريش، في 29 يوليو 2011، ونجحت قوات الأمن في القبض عليه يوم 13 نوفمبر 2011.

حجم القوة العسكرية لـ"أنصار بيت المقدس"

حجم القوة العسكرية
على الرغم من أن القوة العسكرية لهذه الجماعة ليست ضخمة، ولكن السر وراء بقائها شوكة في الظهر المصري حتى الآن رغم الحصار الأمني في سيناء، هو القدرة التنظيمية الكبيرة وسرية العمل، فضلاً عن تدفق الأسلحة والتمويل القادم إليهم من قطاع غزة، كما أنهم مدربون بشكل عالي الكفاءة وهو ما ساعدهم على البقاء لفترة أطول، وجميعها عناصر تجعل قوة هذه الجماعة مؤثرة في الوضع الأمني.
وأضحى لجماعة أنصار بيت المقدس قوة تأثيرية أتت من قدرتها التنظيمية والتدريبات المكثفة التي تتوفر لها في غزة، كما أصبح من الصعب اختراق بنيتها، في ظل وجود دعم دائم وإمداد لوجستي، وتسليحي وبشري، قادمًا إليها عبر أنفاق غزة، فضلًا عن أن عناصرها تتحرك في مناطق تعرفها جيدا، وكانت لها سيطرة عليها عقب ثورة 25 يناير، لدرجة أن عناصرها كانت تتحرك علنا في سيارات مسلحة بمدافع، بالتوازي مع دور جماعات حليفة لها كـ"رقيبة" دينية وأخلاقية على المجتمع السيناوي، حتى إنها أعلنت، خلال 2011 عن إنشاء محاكم "شرعية" لفض النزاعات الاجتماعية بين المقيمين في مناطق الحدود.
وتطلق تلك الجماعة على عملياتها مسميات مثل "فتح" و"غزوة"، في الوقت الذي استمر فيه باستقطاب قوى جديدة بإعلانه انضمام تنظيم "أكناف بيت المقدس" و"شهداء الصخرة" إليه، بالتنسيق مع تنظيم القاعدة، ويضم التنظيم أعدادا من شباب سيناء التابعين لقبيلتي السواركة والترابين، ويتركز أنصار بيت المقدس في الشريط الحدودي بين مصر وغزة، خاصة في قرى المقاطعة والمهدية والظهير، وتضم المنظمة عناصر أجنبية من جنسيات متعددة أهمها الفلسطينيون، الذين يشكلون من 20% إلى 30% من تشكيلاته، وأعدادًا أقل من العراقيين واللبنانيين والليبيين، كما يقول البعض بوجود أفغان وشيشان بين صفوفه، ومع الأموال المتدفقة يقدر الخبراء العسكريين أن التنظيم لديه أسطول من السيارات المسروقة، وكميات كبيرة من الأسلحة والصواريخ والقنابل المضادة للصواريخ.

أهم العمليات

خريطة لخطوط الغاز
خريطة لخطوط الغاز من مصر لإسرائيل والأردن
نشطت العمليات التي نفذتها جماعة أنصار بيت المقدس بعد ثورة يناير 2011، ولكنها اتخذت منعطفا أكثر خطورة بعد عزل مرسي والإطاحة بحكم جماعة الإخوان المسلمين، ومن أهم عملياتها:
تفجيرات متتالية لخط الغاز المؤدي إلى إسرائيل عبر محافظة شمال سيناء، والتي تجاوزت 17 تفجيرا حتى الآن، وقد وثق مجلس شورى المجاهدين في أكناف بيت المقدس هذه العمليات في شريط فيديو، وأيضا تفجير رصيف إيلات الأخير في أغسطس سنة 2011.
اختطاف 25 صينيًا من قبل ما يُعرف بتنظيم الموحدين في سيناء، والذين تم تحريرهم في الثاني من فبراير سنة 2012، مقابل الإفراج عن معتقلين من بدو سيناء.
استهداف الدورية الإسرائيلية في 18 يونيه سنة 2012 في الأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي قُتل فيها 8 جنود إسرائيليين، وقد وثقت الجماعة هذا الاستهداف في شريط الفيديو الذي بثه تنظيم "مجلس شورى المجاهدين السلفي- أكناف بيت المقدس"، المتواجد في سيناء؛ ليعلن من خلاله تفاصيل هذه العملية النوعية على الحدود بين مصر وإسرائيل.
تتحمل جماعة أنصار بيت المقدس مسئولية الهجوم الذي وقع في يوليو 2012 في سيناء على خطوط تصدير الغاز إلى إسرائيل، وفي أغسطس 2012 أعلنت جماعة أنصار بيت المقدس مسئوليتها عن هجوم بالصواريخ على مدينة إيلات في جنوب إسرائيل، وفي سبتمبر 2012 هاجم مسلحو الجماعة دورية حدودية إسرائيلية، وقتلوا جندياً وأصابوا آخر.
حاول التنظيم تدمير وحرق قسم شرطة ثان العريش، وذلك عندما قامت مجموعة من "الملثمين"، قدر عددها بنحو 200 فرد، بالسيطرة على قسم شرطة العريش، واستخدموا في ذلك أسلحة متطورة (آر بي جيه، وقنابل وأسلحة آلية)، وتصدت لهم قوات من الشرطة والجيش، وأسفرت الاشتباكات عن مقتل 5 أشخاص، بينهم ضابطان، أحدهما من الشرطة، والآخر من القوات المسلحة، إضافة إلى إصابة 19 شخصا بجروح خطيرة، في سابقة هي الأولى من نوعها في مصر، وكذلك قام التنظيم بقتل ضابط شرطة بالسياحة، وشرطي آخر أمام مسجد الإسكندرية بالعريش، كما قام التنظيم بالعديد من أعمال العنف خلال الفترة القليلة الماضية، وقد قامت قوات الشرطة والجيش بالقبض على العديد من أعضاء التنظيم بعد اشتباكات ضارية مع أعضاء التنظيم.
وأعلنت الجماعة مسئوليتها أيضًا عن مقتل 25 من جنود الأمن المركزي في 19 أغسطس 2013، في عملية عُرفت إعلاميًا باسم "مذبحة رفح الثانية". 
أنصار بيت المقدس..
 محاولة اغتيال وزير الداخلية المصري اللواء محمد إبراهيم في سبتمبر 2013، عقب استهداف موكبه في حي مدينة نصر، فور خروجه من منزله، وأسفر الحادث عن إصابات عديدة بينها عدد من أفراد الشرطة، وبعدها بثت أنصار بيت المقدس فيديو عبر الإنترنت، تعلن فيه مسئوليتها عن تنفيذ العملية، قالت فيه: إن منفذ العملية رائد سابق بالجيش "وليد بدر"، انتقامًا لما سمّاه بيان الجماعة "مجازر دار الحرس الجمهوري، رابعة العدوية، رمسيس، والإسكندرية".

مديرية أمن الدقهلية
مديرية أمن الدقهلية
الهجوم بسيارة مفخخة على مديرية أمن جنوب سيناء في أكتوبر 2013، واستهداف مبنى المخابرات العسكرية في الإسماعيلية في الشهر نفسه.
كما أعلنت جماعة "أنصار بيت المقدس" مسئوليتها عن مقتل المقدم محمد مبروك مسئول ملف الإخوان المسلمين في جهاز الأمن الوطني- أمن الدولة سابقا- في نوفمبر 2013.
وتبنت الجماعة تفجير مديرية أمن الدقهلية (بدلتا مصر) في ديسمبر 2013، الذي أسفر عن مقتل 16 كان من بينهم 14 من ضباط الأمن، فضلًا عن إعلان الجماعة مسئوليتها عن الهجوم على مدينة إيلات الإسرائيلية، وكمين أمني في محافظة بني سويف أودى بحياة 6 من ضباط الشرطة، وتفجير مديرية أمن القاهرة، وإسقاط مروحية عسكرية بسيناء خلال يناير 2014، واغتيال مدير المكتب الفني لوزير الداخلية في يناير 2014، بالتزامن مع احتفال المصريين بذكرة ثورة يناير 2011.

علاقة "أنصار بيت المقدس" بجماعة الإخوان

علاقة أنصار بيت المقدس
كادت الجماعات التكفيرية والجهادية أن تتلاشى في عهد مبارك؛ وذلك بسبب طبيعة التضاريس بسيناء ووجود الأسلحة القديمة من أيام الحروب في المنطقة، خاصة ومع تضييق الخناق وإحكام الأمن قبضته على تلك الجماعات وعلى حماس- حتى جاء حكم "الإخوان" وعادوا يتصدرون المشهد بكل وضوح، لدرجة أنهم حضروا اجتماع سد النهضة مع الرئيس مرسي قبل حضورهم جميعا مؤتمر دعم سوريا في أواخر عهد مرسي.
العلاقة بين الجماعتين تشبه الأحجية، التي يجب توضيح بعض التفاصيل والحقائق فيها أولا:
1- في الوقت الذي كانت جماعة أنصار بيت المقدس تنشر فيديوهات لعملياتها داخل إسرائيل، وتعلن أنها جناح عسكري لحركة حماس (وهي فرع الإخوان الفلسطيني)، وبتهليل من بعض مناصري القضية الفلسطينية- إلا أنه بعد ثورة 2011 أصبحت حماس تنكر علاقتها ببيت المقدس وتتنصل منها!!
2- في عهد مرسي قامت الحكومة الإخوانية بمنح الجنسية المصرية لـ 14 ألف فلسطيني أغلبهم من أعضاء حماس.
3- في عام 2012، وبعد تولي مرسي للرئاسة، رصدت قوات الأمن دخول ما يقرب من 3000 جهادي إلى الأراضي المصرية، وبالتحديد (سيناء) من العائدين من أفغانستان.
4- إن أغلب الحراسات الخاصة التي تحمي قيادات جماعة الإخوان من حماس، وتحمل أسلحة غير مرخصة في الأراضي المصرية.
5- من المهم التأكيد أن "القاعدة" لا تكفر الإخوان، وقد قام الظواهري في كتابه "الحصاد المر لجماعة الإخوان المسلمين في سبعين عاما" بتعديل وحذف بعض اتهاماته للإخوان ورموزها، وسبق أن دعا التنظيمات الجهادية في غزة لعدم إنهاك حماس، وكذلك لم يعلن عداءه لمرسي، ولم يكفره!
6- تهديد محمد البلتاجي فور عزل مرسي بقوله: "إن العنف في سيناء سيتوقف فور عودة الرئيس الشرعي للحكم، وانتهاء الانقلاب".
كل تلك الحقائق تجعلنا نربط بين جماعتي "أنصار بيت المقدس" و"الإخوان" من جهة، وبين تصاعد أحداث العنف من جهة أخرى، على الرغم من أنه لا يستطيع أحد إثبات وجود صلات عضوية صارمة وواضحة بينهما، ولكن ما حدث بعد ثورة 30 يونيو، وعزل مرسي جعل "بيت المقدس" تجند أعضاءها لخدمة الأخيرة.
بداية العلاقة رسميا كانت مع العفو الرئاسي الذي قام به المعزول محمد مرسي للسجناء العسكريين، فور توليه الرئاسة، وما تضمنته اللائحة من أغلب أعضاء الجهاديين والتكفيريين في السجون الحربية، كما لا ننكر العلاقة الخاصة لنائب مرشد الإخوان خيرت الشاطر، بشيوخ التكفير في سيناء، واجتماعه معهم عدة مرات، ودعوته لإنشاء منطقة تجارة حرة بين غزة وسيناء، والصور التي ضبطت لعدد من حراسه أثناء تدريبهم في غزة أو عبورهم الأنفاق بين البلدين.
بعض الخبراء رجحوا أن الأمر لا يعدو كونه شكلا من أشكال تقارب للمصالح بينهما في إسقاط الدولة المصرية- إلا أن حجم عمليات "بيت المقدس" أكبر من قدراتها كتنظيم، ليس فقط في العنصر البشري أو الأسلحة المستخدمة، وإنما هناك مسألة أخرى تتعلق بنقل هذه الأسلحة ورصد أماكن التفجير وتحديد مواعيد العمليات، ومن ثم فإن جماعة أنصار بيت المقدس تحظى بمن يحتضنها ويساعدها في استهداف الأماكن، وهو ما أكده المنشق الإخواني "أحمد بان" في حوار نشر له في جريدة "الشرق الأوسط" السعودية، على وجود تعاون بين "الإخوان" و"أنصار بيت المقدس"، في إطار عملية توزيع الأدوار، مشيرا إلى أن "جماعة الإخوان تعمل على إنهاك الجيش والشرطة من خلال المظاهرات واستنزاف مقدرات الدولة من جانب، بينما تقوم جماعة أنصار بيت المقدس من جانب آخر بالعمليات الإرهابية؛ ليصب كله في النهاية في صالح خطة واحدة؛ لإنهاك وإخضاع الدولة المصرية وجيشها، وهو ليس تنظيما بالمعنى، بل يتكون من مجموعات صغيرة العدد ولا توجد بينها علاقة تنظيمية واضحة بقدر ما يوجد بينها من رابط عقدي وأيديولوجي، وفي الوقت نفسه ينفي "بان" وجود علاقة مؤكدة مع حماس، مشيرا إلى أن "أعضاء بيت المقدس هم ممن انقلبوا على حماس، واعترضوا على التهدئة مع الصهاينة؛ بدليل أن حماس ضربت مسجدا للسلفية الجهادية لتأكيد احترامها لاتفاقها مع إسرائيل".
تعامل "الإخوان" مع الجماعات الجهادية والتكفيرية- ومن ضمنها جماعة أنصار بيت المقدس- على أنها مخزون إستراتيجي يمكن أن يستخدم لصالحهم لو تطلب الأمر، تاركة لهم حرية الحركة من خلال فتح الأبواب والمعابر، وبعد سقوط "الإخوان" والرئيس مرسي، تواصلت قيادات بمكتب الإرشاد لجماعة الإخوان بمصر مع أنصار بيت المقدس، وقدموا لها دعما ماديا ومعنويا ولوجستيا، وأصبح هناك ما يشبه التنسيق فيما بين "الإخوان" وجماعة بيت المقدس، فهما ليستا جماعة واحدة من الناحية التنظيمية، ولكنهما متقاربتان من حيث التوظيف السياسي. 
ولجماعة "أنصار بيت المقدس" شقان، أحدهما شق متواجد في غزة، وشق آخر مصري متواجد في سيناء، وتمويلهما في الفترة الأخيرة يأتي من جماعة "الإخوان" لخدمتها، طبقا لاتفاقية عقدها المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام للجماعة، بوساطة من المهندس محمد الظواهري، شقيق زعيم تنظيم القاعدة، وبمشاركة من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" طبقا للتهدئة التي أجراها الدكتور محمد مرسي أثناء حكمه؛ ليكونوا عونا لـ"الجماعة".

"بيت المقدس" "القاعدة" "الإخوان" ثالوث الشر لتنفيذ المخطط السوري في مصر

محمود عزت- أبو أنس-
محمود عزت- أبو أنس- ثروت صلاح
بدأ التنسيق بين تنظيم القاعدة في مصر وبين جماعة الإخوان، بعد الاجتماع، الذى عقد بليبيا في 20 فبراير 2013 بين أيمن الظواهري ومحمد مرسي العياط، بوساطة السفير محمد رفاعة الطهطاوي، وهو ابن خالة الظواهري، وهذا الاجتماع يكشف العلاقة المشبوهة بين أمريكا والقاعدة وجماعة الإخوان، والذي كان مخططاً له أن يلعب أدوارًا مهمة من أجل خطة أمريكا بنشر "الفوضى الخلاقة" في الشرق الأوسط. 
كانت البداية عندما تم إسناد مهمة تأمين خروج القوات الأمريكية من أفغانستان إلى الإخوان، وذلك من خلال اتفاق مسبق مع القاعدة بحسب الانسحاب الأمريكي المعلن نهاية 2014، وفي أفغانستان وبعد اجتماعات عدة مع حركة "طالبان"، برعاية قطر، التي فتحت مكتبا في الدوحة لـ«طالبان»، وحاول الأمريكان إيجاد قناة خلفية سرية بين "الإخوان" و"القاعدة"، لتسهيل خروج الولايات المتحدة من أفغانستان، خاصة أن طالبان لم تكن لها قرار فعلي على الأرض، في ظل سيطرة ونفوذ "القاعدة"، وتم الاجتماع بين الإخوان "الواجهة الأمريكية"، والقاعدة بحضور عصام الحداد، مهندس الفكرة، ومنسق الاجتماع، وأحمد شيحة ومحمود عزت وأحمد عبد العاطي، وفي المقابل من تنظيم القاعدة في ليبيا تم ضم كل من أبي أنس الليبي، ومصري يدعى ثروت صلاح شحاتة، الذي كان محكومًا عليه بالإعدام مرتين، ثم عفا عنه الرئيس المعزول محمد مرسي، وسمح لأسرته التي كانت تقيم في إيران بالعودة إلى مصر، واعتُمد أميرًا لتنظيم القاعدة في ليبيا، وسائق بن لادن ويدعى سفيان إبراهيم، وأيضا أحمد سلامة مبروك، وهو مصري قاتَل في ألبانيا.
وقدم تنظيم القاعدة في هذا الاجتماع عدة مطالب تمت الموافقة على جميعها من قبل "الإخوان"، منها إصدار عفو عام عن كل الذين تورطوا في عمليات إرهابية من منتصف الثمانينيات إلى التسعينيات قرابة 552 إرهابياً، والسماح بعودة كل المصريين، الذين كانوا يقاتلون في أفغانستان وألبانيا، مقابل أن يتولى تنظيم القاعدة في ليبيا تسليح وتدريب هذه المجموعات، وإرسالها إلى القاهرة، ويتولى تنظيم الإخوان الدولي الصرف على التسليح، واعترافات شقيق الظواهري في النيابة العامة يقول فيها إنه تسلم من "الشاطر" 15 مليون جنيه لتسليمها إلى القاعدة.
رغم أن جماعة "أنصار بيت المقدس" هي الأقرب إلى أفكار تنظيم القاعدة في سيناء، وكذلك مبايعتهم للشيخ "أيمن الظواهري" زعيم القاعدة وتضمينهم لمقاطع من أحاديثه التي تمدح بعض أعمالهم، إلا أن القاعدة- حتى الآن- لم تعترف بهم كفرع رسمي للتنظيم في مصر، ويبدو أن زعيم القاعدة يتريث في ذلك؛ لعدم استعداء باقي الفصائل التكفيرية، وربما يسعى لتوحيد جميع تلك المنظمات تحت راية أنصار بيت المقدس أولًا، حتى يضمن كل الصيد في دفعة واحدة.

شارك

موضوعات ذات صلة