محمد صادق الصدر.. "مُلهم" الشيعة

الأربعاء 19/فبراير/2020 - 10:57 ص
طباعة محمد صادق الصدر..
 
يعتبر محمد محمد الصدر، أحد أبرز رجال الدين في العراق والمذهب الشيع الاثني عشري الجعفري" في العالمين العربي والإسلامي..

حياته:

حياته:
وولد مُحمّد بن مُحمّد صادق بن محمد مهدي بن إسماعيل الصدر،  في 17 ربيع الأول عام 1362 هـ/ 23 مارس 1943 م في الكاظمية ونشأ في اسرة دينية معروفة ضمت علماء كبار منهم والده  محمد صادق الصدر وجده لأمه آية الله العظمى  محمد رضا آل ياسين وهو من المراجع المشهورين وتزوج من بنت عمه  محمد جعفر الصدر ورزق بأربعة أولاد منها هم مصطفى ومقتدى ومؤمل ومرتضى.

تعليمه:

تعليمه:
درس في الحوزة العلمية في سن مبكرة حيث ارتدى الزي الديني وهو في الحادية عشرة من عمره، درس النحو على يد والده محمد صادق الصدر ثم على يد طالب الرفاعي وحسن طراد العاملي أحد علماء الدين في لبنان، ثم أكمل بقية المقدمات على يد محمد تقي الحكيم ومحمد تقي الأيرواني وقد دخل إلى كلية الفقه في 1957 ودرس على يد عدد من كبار علمائها وتخرج منها في دورتها الأولى عام 1964م، وباشر بتدريس البحث الخارج في عام 1978م وكانت مادة البحث آنذاك من المختصر النافع للمحقق الحلي وبعد فترة باشر ثانية بإلقاء أبحاثه في الفقه والأصول أبحاث الخارج عام 1990م، واستمر في ذلك متخذًا من مسجد الرأس الملاصق للصحن الحيدري مدرسه لتلك الأبحاث ومن آرائه المشهورة موقفه من الشيخ الزاهد عبد القادر الجيلاني، الذي يقول فيه ردا على سؤال وجهه له  (أحمد ظفر الكيلاني) متولي الأوقاف القادرية سنة 1994 إنه رجل مصلح وتقي ووسطي وكان محبوب ومحترم من قبل العامة والخاصة من الطائفتين وكان يقف على مسافة وسط من جميع المشارف.
الإسلامية، مؤكدا على نسبه الحسني المتواتر، وهذا يدلل على انفتاح  الصدر على كافة المدارس الفكرية والفقهية في الإسلام واقفا منها موقف الناقد البصير والمحقق المدقق.
وقد درس على يد عدد من العلماء الشيعة الكبار ومنهم الخميني و محمد باقر الصدر وآية الله العظمى الخوئي وآية الله العظمى الحكيم

نشاطه الديني والسياسي:

نشاطه الديني والسياسي:
دعا الصدر نهاية عام 1989 الي العودة لممارسة صلاة الجمعة في بغداد والنجف لعموم مريديه وفعلا أمٌ  محمد صادق الصدر جموع المسلمين سنّة وشيعة في صلاة الجمعة ، وكانت خطوة هامة جداً في خدمة المسلمين .
كما كان للصدر دور قوي في  الحفاظ على الحوزة العلمية في النجف وقام بخطوات كبيرة في هذا المجال وفقاً لما تتطلبه الساحة الفكرية والحياة العصرية وقام بإرسال العلماء إلى جميع أنحاء العراق لممارسة مهامهم التبليغية وتلبية حاجات المجتمع، وبادر إلى إقامة المحاكم وفق المذهب الشيعي وتعيين العلماء المتخصصين للقضاء وتسيير شؤون أبناء المجتمع وأقام صلاة الجمعة وأمها بنفسه في مسجد الكوفة في النجف، وتعميم إقامتها بمدن العراق الأخرى، رغم منعها في ذلك الوقت، ما ولّد لدى النظام الحاكم في العراق الذي كان يرأسه صدام حسين خوفاً من خطر مباشر على مستقبله وشارك  الصدر في الانتفاضة الشعبانية عام 1991 كقائد لها لبضعة أيام لكن سرعان ما تم اعتقاله من قبل عناصر من الأمن

انتفاضة 1991:

انتفاضة 1991:
وقاد محمد محمد الصدر المظاهرات ضد نظام صدام حسين، والتي عرفت بـ" الانتفاضة الشعبانية" وتولى آية الله  محمد محمد صادق الصدر قيادة المنتفضين في المدينة النجف التي تولت إدارة الانتفاضة قيادة مركزية فيها عدد من الضباط في الخدمة ومتقاعدين من أهل النجف 
ومن مرقد الإمام علي  قاد الصدر الثاني المظاهرات وصعد على سطح الكشوانية المواجهة لباب القبلة بمرقد الإمام علي،  والناس تجتمع في الصحن وهم يقابلونه بالهتافات وألقى كلمة مختصرة حث فيها على نصرة الثورة الإسلامية ودعمها والمشاركة فيها، إلا أنه تم إلقاء القبض عليه بعد يومين  من خطبته في مرقد الإمام علي.
واستطاع الحرس الوطني وقوات الجيش العراقي، إخماد المظاهرات في المدن الجنوبية ذات الأغلبية الشيعية.

الاعتقالات:

الاعتقالات:
قام نظام الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، باعتقال محمّد محمد صادق الصدر عدة مرات ومنها:
1 - عام 1972 قام النظام باعتقال محمّد محمد صادق الصدر مع محمد باقر الصدر ومحمد باقر الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق.
2 - عام 1974 قام النظام باعتقال  محمّد محمد صادق الصدر في مديرية أمن النجف وعندما احتج على سوء معاملة السجناء نقل الى مديرية امن الديوانية والتي كانت اشد ايذاء للمؤمنين من بقية مديريات الامن وقد بقي رهن الاعتقال والتعذيب النفسي والجسدي عدة اسابيع.
3 - عام 1998 قام النظام باستدعاء محمد الصدر والتحقيق معه عدة مرات.
4 - عام 1999 قام النظام بالتحقيق مع الصدر مرات عديدة وتهديده قبل اغتياله

وفاته:

وفاته:
أصبح الصدر مصدر إلهام روحي لأغلب أتباع المذهب الاثني عشري "الجعفري" سواء أكانوا عربًا أم عجمًا، وفي يوم الجمعة الرابع من ذي القعدة الموافق التاسع عشر من شباط 1999 وبينما كان الصدر برفقة ولديه مؤمل ومصطفى في سيارته عائداً إلى منزله في الحنانة أحد مناطق النجف تعرض لملاحقة من قبل سيارة مجهولة فاصطدمت سيارته بشجرة قريبة وحسب التقارير الطبية والشهود العيان أن المهاجمين ترجلوا من السيارة وأطلقوا النار على  الصدر ونجليه وتوفى ابنه مؤمل الصدر فورا أما محمد محمد صادق الصدر فقد جاءته رصاصات عدة ولكنه بقي على قيد الحياة وعند نقله إلى المستشفى تم قتله برصاصة بالرأس من قبل محمد حمزة الزبيدي، أما ابنه مصطفى أصيب بجروح ونقل إلى المستشفى من قبل الأهالي وتوفى هناك متأثراً بجراحه، في أعقاب مقتل  الصدر فقد شهدت مناطق جنوب العراق ومدينة صدام (مدينة الصدر حاليا) اضطرابات ونزاعات عسكرية سميت بانتفاضة الصدر 1999 حيث قامت مجاميع مسلحة بالهجوم على قوات الامن ومراكز الشرطة ومقرات حزب البعث في الجنوب.

رواية عن اغتيال:

ذهب بعض وجهات النظر، الي ان من يقف اغتيال  محمد محمد صادق الصدر "الصدر الثاني"، توجهات من مراجع ذات أصول إيرانية ومخابرات ايرانية لسعي نظام صدام حسين الي تعريب مرجعية النجف عقب سيطرة مراجع الشيعية ذو الاصول  الايرانية علي مقاليد الامور في النجف الاشرف، فمن بين سبعة وستين مرجعاً تناوبوا على تولّي الحوزة – حتي التسيعينات- لم يكن من بينهم إلا خمسة مراجع من أصل عربي. وكان وقوف الدولة خلف محمد صادق الصدر، لكونه كان يمثل المرجع العربي في هذا الاتجاه.
ولفت البعض الي ان  محمد صادق الصدر كان لديه علاقات مع الدولة من خلال مدير الشعبة الخامسة في الامن العامة ، وكانت هذه العلاقة مبنية على دعم مفتوح مادياًومعنوياً ، حتى ان اولاد  كانوا يحملون مسدسات من جهاز الامن وكان دعم الدولة للسيد الصدر مبنيا على ريادة الحوزة العلمية من قبل علماء عرب للحلول بتؤدة وبالتدريج بدلا من علماء الفرس الذين يسيطرون على الحوزة في النجف.
ولهذا التقى  محمد الصدر وبزيارة خاصة بالرئيس صدام حسين شخصياً بعد ان قام الصدر بالابتعاد عن مذهب الاثنا عشرية بفرضه ” صلاة الجمعة ” وبدأ الوف من الشيعة العرب بالتزاحم على حضور صلاة الجمعة التي بدأ يقيمها في الكوفة، وسحب البساط من تحت أرجل العلماء الإيرانيين وتنادوا على أساس أن الدولة تعمل على شق المذهب في والعمل بكل قوه لوقف شق المذهب في العراق وأوضحت التقارير الإعلامية  أن  مراجع الشيعة الإيرانيين وجدوا أن تعريف مرجعية النجف يمثل خطرا حقيقيا على ايران ومخططاتها، وكما هو معروف في مذهب الامامية ” الاثنا عشرية ” ، فقرروا في "مرجعية قم" التخلص من محمد صادق الصدر بقتله ولصق التهمة بحكومة صدام حسين.
ويعتبر البعض أن مقتل محمد الصدر اغتيال لمخطط النظام لتعريب الحوزة العلمية الدينية في النجف الذي سعت إليه حكومة صدام حسين لأكثر من 15 عامًا متتالية.

مؤلفاته:

مؤلفاته:
نظرات إسلامية في إعلان حقوق الإنسان، هو مناقشة للائحة حقوق الإنسان التي أصدرتها الجمعية التأسيسية التي تشكلت عقيب الثورة الفرنسية عام 1789.
  *  فلسفة الحج ومصالحه في الإسلام.
 *   أشعة من عقائد الإسلام: ثلاثة بحوث تتكفل بعض جوانب أصول الدين.
 *   القانون الإسلامي، وجوده، صعوباته، منهجه. هو محاولة مختصرة لإثبات إمكان كتابة الفتاوى الفقهية على شكل مواد قانونية.
*    موسوعة الإمام المهدي. وتقسم لأجزاء (تاريخ الغيبة الصغرى- تاريخ الغيبة الكبرى- تاريخ ما بعد الظهور-اليوم الموعود بين الفكر المادي والديني)
*موسوعة "ما وراء الفقه": موسوعة فقهية عبارة عن عشرة أجزاء بأقسام، تحتوي هذه الموسوعة على أسئلة تخص الثقافة الفقهية المعمقة.
*فقه الأخلاق: يقع في جزءين وهناك  فقه الفضاء، اشتمل هنا الكتاب على بحوث شرعية تعد نادرة وجديدة في ميدان الفقه، حيث خرج هذا الكتاب إلى التكليف الشرعي خارج نطاق الأرض.
 *بحث حول الكذب وهو عبارة عن كتيب يبحث فيه الكذب من كل جوانبه ويوضحه ويميز الجائز منه وغيره الجائز.
 *بحث حول الرجعة وخو كراس يتناول موضوع رجوع الأئمة بشيء من الاستدلال القرآني والروائي.
  *كلمة في البداء وهو كراس يتناول موضوع البداء عند الشيعة الإمامية والنظرة الصحيحة لهذا الموضوع بشيء من الإسناد القرآني والروائي.
*الصراط القويم وهو رسالة عملية تحتوي على فقه متكامل ومختصر في الفتاوى التي تفيد المقلدين.
  * منهج الصالحين وهو رسالة عملية مُكوّنةٌ من خمس أجزاء تمثل موسوعة فقهية على مستوى الفتاوى العملية.
  وهناك كتاب مناسك الحج - كتاب الصلاة، وكتاب أضواء على ثورة الحسين، وكتاب منّة المنان في الدفاع عن القرآن.
    دورة كاملة في علم الأصول من بحث الخارج الاستدلالي الذي حضره عند المحقق الخوئي.
    اللمعة في أحكام صلاة الجمعة.
    شذرات من فلسفة الإمام الحسين.
    فقه الطب.
    فقه العشائر.
    مسائل في حرمة الغناء.
    صلاة الليل.
    بحث حول الشيطان.
    أصول علم الأصول.
    الدر النضيد في شرح سبب صغر الجسم البعيد.
    البيع. هذا الكتاب يحتوي تقريرات دروس الخميني التي دوّنها وقرّرها الصدر.
    بحوث في صلاة الجمعة: هذا الكتاب يحتوي دروسه في البحث الخارج.
    القضاء في مدارك فقه الفضاء.
    الكلمة التامة في الولاية العامة.

الصدر في الأفلام:

أنتج عام 2005 فيلم عن حياة "محمد محمد صادق" الصدر ودوره السياسي وإقامته صلاة الجمعة وكذلك اغتياله.

شارك