جيش المهدي "التيار الصدري".. من الوطنية إلى الطائفية

الجمعة 16/سبتمبر/2022 - 10:16 ص
طباعة جيش المهدي التيار علي رجب
 

مدخل

تُعد الميليشيات الشيعية إحدى الأزمات التي تواجه استقرار العراقي، ولأن الدولة العراقية طغت عليها حرب الميليشيات والولاء للأشخاص والأفراد وليس للوطن والدولة العراقية، بالإضافة إلى أن بلاد الرافدين تعاني من جماعات الإسلام السياسي بشقيه السني والشيعي؛ لذلك يصبح الرهان على وحدة وسلامة واستقرار العراق، حلمًا صعب المنال مع تعدد الولاءات والميليشيات والقادة داخل الجسد العراقي الذي ينزف يوميًا ويدفع الأبرياء صراع هؤلاء الساسة والقادة، ومن هذه الميليشيات ميليشيا جيش المهدي الذي أسسه الزعيم الشيعي مقتدي الصدر، عقب سقوط النظام العراقي السابق في 2003، ومع سعي أبناء التيار الصدري إلى مكانه في الخارطة السياسية الجديدة، ويستند الصدر إلى تاريخ عائلته الصدر فهو ابن الراحل آية الله العظمى محمد صادق الصدر، وصهر آية الله، محمد باقر الصدر، ووالد مقتدى كان من بين أقوى رجال الدين الشيعي في العراق، وذلك في أواخر التسعينيات، وبالإضافة إلى ذلك، من بين أبناء عم والده من صلة قرابة غير وثيقة، آية الله العظمى، محمد باقر الصدر، الذي كان ناشطًا شيعيًا رائدًا، وقد أوضح مجلس العلاقات الخارجية أن "كلا الرجلين يرجع لهما الفضل في تشكيل الفكر الشيعي المعاصر وجبهة المعارضة لأنظمة بغداد، ولا شك أن الصدر اعتمد على موروثه الأسري في بناء قوته ونفوذه.

ميليشيا جيش المهدي

ميليشيا جيش المهدي
ميليشيا جيش المهدي، هي ميليشيا شيعية مسلحة، أسّسها مقتدى الصدر بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، وكانت أحد أسباب عدم الاستقرار الأمني والسياسي في بلاد الرافدين لوقتا طويلا ، وهي الفترة  الصراع الطائفي والتي انتهت بقرار تجميد الجيش من قبل مؤسسه وقائده السيد مقتدى الصدر في أغسطس 2007.
والاسم مستوحى من الجيش الذي سيتشكل بعد ظهور الإمام المهدي وهو الإمام الثاني عشر من أئمة أهل البيت، حسب ما يعتقده المسلمون الشيعة.

التأسيس

مقتدى الصدر
مقتدى الصدر
ورث مقتدى الصدر شبكة واسعة من المكاتب والمدارس الدينية ، والتفّ حوله مجموعة من رجال الدين الشباب المنتمين "للحوزة الناطقة" التي أسّسها والده، والذين شكّلوا بعد سقوط النظام الهيئة التي تتولّى إدارة وقيادة تيار"الصدر الثاني" و"جيش المهدي"، ومن أبرزهم قيس الخزعلي (الذي أسس عصائب أهل الحق لاحقا)، والشيخ جابر الخفاجي قاضي المحكمة الشرعية "للحوزة الناطقة"، وثلاثة آخرين تمّ اعتقالهم أو اختطافهم من قبل القوّات الأمريكية، وهم: الشيخ مصطفى اليعقوبي، والسيد محمد الطباطبائي، والسيد رياض النوري، وكانوا مؤسسين لجيش المهدي.
وفي 2003 وبعد الاحتلال الأمريكي للعراق، تأسس جيش المهدي ويتزعمه مقتدى الصدر، بحجة حمايتها من الاعتداءات التي قد تتعرض لها من قبل القوات الأمريكية، ولكن الصدر رفض الانضمام إلى الفصائل السنية التي كانت تتبنى بعض العمليات ضد القوات الأمريكية.
ظلت ميليشيا جيش المهدي عامًا كاملًا من تاريخ تأسيسها تعلن عن منهجها السلمي فيما تسميه مقارعة الاحتلال بالكلمة والإيمان، وهو الشعار الذي رفعه مقتدى الصدر في أول استعراض لعناصر جيش المهدي البالغ عددها 15 ألف مقاتل أغلبهم من الشبان الذين لا تتجاوز أعمارهم الثلاثين عامًا ومن المعدمين ماديًا، وسبق لهم الخدمة في الجيش العراقي السابق إبان حكم الرئيس الراحل صدام حسين.
وأعلن مقتدى الصدر رسمياً عن البدء بالقتال ضد الجيش الأمريكي بسبب إغلاق "صحيفة الحوزة" التابعة للتيار الصدري في أبريل 2004 وألقى خطبة في يوم الجمعة 2 ابريل 2004 حث فيها أتباعه على البدء بالقتال ضد قوات الاحتلال؛ ما أدى إلى حدوث اشتباكات بين الطرفين في بغداد ومحافظات جنوب العراق، والتي انتهت بعقد هدنة بين الطرفين.

الأيديولوجية

الأيديولوجية
تعود فكرة إنشاء جيش المهدي إلى عقيدة أن المهدي المنتظر وهو الإمام الاثنا عشر (محمد بن حسن العسكري) ابن الخمس سنوات الذي اختفى في سرداب في مدينة سامراء، وأنه سيعود بعد أن يعم الأرض الفساد والظلم وأنه يأتي  ليغير الواقع ويملأ الدنيا عدلا بعد أن مُلئت جورًا وظلمًا يسانده في ذلك أتباع ومحبو آل بيت رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وأن كل من من لم يؤمن بذلك أو يساند المهدي المنتظر في دعوته هذه فهو من أعداء الرسول وآل الرسول.

الأهداف

الأهداف
لأي تنظيم وميليشيا مسلحة أهداف، قد تكون في بداية تشكيلها وطنية ولكن سرعان ما تتخذ الطابع الأيديولوجي، ومن خلال متابعة ما صدر عن مقتدى الصدر من تصريحات وبيانات نستطيع التعرّف على بعض أهداف تنظيم جيش المهدي:
الجهاد ضد المحتل الأمريكي. 
استقلال القرار الوطني.
محاربة أعضاء حزب البعث الاشتراكي (الحزب الحاكم قبل 2003)
تحقيق العدالة وفي بيان له قال: "إنّنا عازمون على المضي بمطالبنا العادلة حتى تتحقّق بجلاء جميع قوّات الاحتلال الكافر من أراضينا، وتسليم السلطة الى مؤتمر وطني يشمل جميع القوى الشريفة، والتي لم يثبت عمالتها لأمريكا وإسرائيل".
أمّا موقفه من التفاوض مع الأمريكيين فيحدّده مقتدى الصدر بما يلي: "إنّنا مع أيّ نوع من أنواع المفاوضات ما دامت جدّية ولا تتضمّن ما يخالف ثوابتنا من وجوب رحيل المحتلّ وفق سقف زمني مدعّم بضمانات دولية".
ثم أُضيف إلى مهام ميليشيا جيش المهدي حماية المراقد المقدسة في كربلاء والنجف الأشرف.
رغم إعلان محاربة الطائفية والمذهبية في بداية تأسيس ميليشيا المهدي إلا أن الميليشيا كان لها دور كبير في التطهير العرقي خلال حقبة الصراع الطائفي.
محاربة الجماعة الإرهابية تنظيم القاعدة لاحقا تنظيم الدولة الإسلامية "داعش".

الهيكل التنظيمي للجيش

الهيكل التنظيمي للجيش
جيش المهدي ينقسم إلى وحدات عسكرية تبدأ من المجموعات الصغيرة داخل الفصيل المؤلف من 50 مقاتلا، تليها السرية من 300 مقاتل، وكل سبع سرايا تشكل فوجا.
وكان في النجف وحدها يوجد 45 سرية منذ أن بدأت المعارك قبل شهرين وازدادت إلى 50 سرية، وهم مقاتلون من عامة الشيعة الذين ينضمون إليه عن طـريـق هيـئات تشـكلت في الحسينيات والجوامع التابعة للتيار الصدري، وهم يعـملون متـطوعين بلا مخصصات مـالية ثابتة معتـمدين فـقط على نظـام العـطايا وما يوزع عليهم من الخُمْس؛ إضـافة إلى تقديمهم في فرص العمل لدى الدولة وخـاصة في أجـهزة الأمن من شرطة وقوات الأمن كجزء من الاتفـاقات المعقودة بين التيار الصدري وبين حكومة الائتلاف الشيعي.
 وتشكلت في بادئ الأمر سرايا محدودة منها سرية الشيخ محمد الصدر في محمد الصدر في مدينة الصدر، وسرية الشيخ مصطفى الصدر في بغداد الجديدة، وسرية الشيخ مؤمل الصدر في منطقة الشعب وحي أور، وسرية الشيخ علي الكعبي وسرية الشيخ حسين السويعدي وكلها في بغداد، وهي في معظمها أسماء لمن يعتبرهم التيار الصدري شهداءه إبان حكم نظام صدام حسين، ويكون عدد أفراد السرية غالباً متعلقاً بقوة الزعيم الشيعي الذي يقودها وحجم المساحة الجغرافية أو السكانية التي يتولاها، وقد تتعدد السرايا في المنطقة الواحدة كما هو الأمر في مدينة الصدر في بغداد, وسرعان ما تزايدت هذه السرايا خاصة بعد أحداث تفجيرات الإماميين العسكري في سامراء 2007.                                                
واستند جيش المهدي في معلوماته الاستخباراتية إلى ما يزوده به أعضاؤه الملتحقون في صفوف منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية والوزارات الأخرى في الدولة, وإلى ما تقوم به الجهات الاستخباراتية الإيرانية بتزويدهم بما يحتاجون إليه من معلومات استخباراتية, أيضا قاموا بتشكيل مؤسسة استخباراتية (مصغرة) تحت عنوان (الإشراف العسكري) وهذه تأخذ على عاتقها متابعة وإحصاء أبناء العراق، وبالتحديد بغداد ممن هم من المذهب السني والعمل على تصفيته أو تهجيره من بغداد؛ لكي يكون المكون الغالب في بغداد هو المكون الشيعي تمهيدا للسيطرة الكاملة على بغداد من قبل المنتمين للمذهب الشيعي وبأحزابه المختلفة.
واستمر نفوذ هذا التيار بالاتساع حتى وصل عديد قواته، حسب التقديرات الأمريكية في العام 2007 إلى أكثر من 60 ألف عنصر، ولهم مخصصات وسفرات دورية وبشكل منتظم إلى إيران ولبنان وسوريا والقائد الفعلي لجيش المهدي اليوم هو "نجف صمدي" ضابط مخابرات إيراني ويسكن اليوم في النجف، أرجو أن يعامل أهل السنة بل والعراقيون الوطنيون سنة وشيعة جيش المهدي على أنه الجيش الإيراني.
ومن أبرز قادته الشيخ رسول حسن الساعدي إمام جامع الحج القائم قطاع 55 قرب محطه الوقود يقود مجاميع جيش المهدي للتصفية والقتل.
وحسن سالم ساكن الثورة قطاع 29 كان ضابط عسكري يقود مجاميع من جيش المهدي، وناجي السويعدي إمام جامع الحكمة في جيش المهدي.

مناطق النفوذ

مناطق النفوذ
أمّا القاعدة الشعبية لمقتدى الصدر و"جيش المهدي" فتتركّز في أوساط الشرائح الفقيرة الوافدة الى ممدن النجف وكربلاء والكوفة من الجنوب وخاصّة من الناصرية والعمارة ، بالإضافة الى الشباب العاطل عن العمل من أبناء العشائر المجاورة لهذه المدن الثلاث، أمّا في بغداد فيتمتّع الصدر بشعبية واسعة في مدينتي الثورة (الصدر) والشعلة واللتين تشكّلتا من أبناء العشائر الفقيرة النازحة إلى بغداد ومن أقصى الجنوب، وهما تعادلان نصف تعداد سكان العاصمة بغداد.. أمّا في داخل مدينتي النجف وكربلاء، وفي حيّ الكاظمية والكرّادة في بغداد فإنّ شعبية الصدر تضعف؛ لأنّ سكان هذه المدن والأحياء مستقرّون فيها منذ زمن طويل، ويتمتّعون بوضع اجتماعي وثقافي واقتصادي أفضل، وتشدّهم مصالحهم الطبقية للاصطفاف مع التيارات الشيعية التي تعتمد النهج السياسي بشكل أساسي لاسترجاع السيادة العراقية من المحتلّ الأمريكي.
وحـسب معلومات مؤكدة للأمم المتحدة فإن (جيش المهدي) تقاسم مناطق النفوذ في العراق وبغداد، خاصة مع الحكومة المؤقتة، وكان ضمن مناطق سيطرته الشريط الشرقي للعاصمة بغداد فيما يسمى شرق القناة؛ حيث تقع مدينة الصدر المعقل الرئيس لـ (جيش المهدي) والثكنة العسكرية الأكبر له، وقد تحولت كل الحسينيات والجوامع التـابعة للتيار الصدري إلى ثكنات علنية لـ (جيش المهدي)، وكذلك لسيارات الشرطة العراقية وقوتي مغاوير الداخلية وحفظ النظام.

التسليح

التسليح
يتمتع جيش المهدي بتسليح بالعديد من الأسلحة المتطورة والعادية شملت القاذفات والبنادق صغيرة الحجم "غدارات" صناعة إيرانية، وهي نسخة مطورة من البندقية الألمانية (أم بي فايف)، وكذلك تم تزويدهم بالرشاشات الثقيلة والصواريخ المضادة للطائرات، وصواريخ الكتف المختلفة وسيارات التي تحمل الصواريخ، واتخذ الجيش من حسينياته مقرات لها.
كما حصل جيش المهدي علي على كمية كبيرة من أسلحة الجيش العراقي السابق وخاصة في جنوب ووسط العراق، كما اتفق الصدريين مع إيران علي تزويدهم بشتى أنواع الأسلحة ولكن بالطريقة التي تضمن تفوق فيلق بدر (الأكثر ولاء لها) دائماً من ناحية التسليح.
وأسلحة من الدولة العراقية بعد انضمام كثير من أعضاء جيش المهدي إلى صفوف الحرس الوطني وتشكيلات وزارتي الدفاع والداخلية.
ويوجد هناك الدعم الإيراني المسلح لجيش المهدي؛ لأن جيش المهدي وعد بمقاتلة الأمريكان إذا ما قامت أمريكا بضرب إيران، كما جاء على لسان (مقـتدى الصـدر) وشـمل هذا التطور مد إيران جيش المهدي بأحدث الأسلحة المختلفة.

العمليات

العمليات
من أبرز معارك جيش المهدي خلال العام 2004 في 5 أغسطس معركة النجف حيث قام مسلحو جيش المهدي بالهجوم على مراكز الشرطة وقواعد القوات الأمريكية في النجف وإحراقها، وفرضت قوات التحالف حصارًا تامًا على قوات جيش المهدي المتحصنة بداخل مرقد الإمام علي بعد قتال شديد ودموي في مقبرة وادي السلام، أما الكوفة وهو قضاء تابع لمحافظة النجف والتي هي المعقل الرئيسي لأنصار التيار الصدري فقد شهدت اشتباكات دموية ضد القوات الأمريكية بعد صلاة الجمعة في مسجد الكوفة دفاعاً عن المدينة ومسجد السهلة ومراقد الأولياء فيها، وانتهت جميع هذه الاشتباكات بعقد الهدنة بعد وصول علي السيستاني إلى المدينة، وقد شوهد مقتدى الصدر وهو يقاتل مع المقاتلين في شوارع النجف.

معارك الناصرية

معارك الناصرية
قامت قوات جيش المهدي في الناصرية يوم 5 أبريل 2004 بالهجوم على قواعد الجيش الإيطالي فيها وتدميرها، وقد كانت أعداد قوات جيش المهدي التي قامت بهذا الهجوم ما يقرب 600 مقاتل مزودين ببنادق ورشاشات وقذائف صاروخية؛ حيث قاموا بالسيطرة على ثلاثة قواعد بعد هجوم مفاجئ دون مقاومة من قبل القوات الإيطالية، وقامت قوات جيش المهدي بإنشاء حواجز ومراكز رماية داخل المباني وخارجها؛ مما أدى إلى امتعاض القيادات الإيطالية وإرسالها أوامر تقضي بتحرير هذه المباني من قبضة جيش المهدي وتألفت القوات الإيطالية المهاجمة من الفوج الحادي عشر وسرية مشاة بحرية وسرية فرسان وبعض عناصر القوات الخاصة والمظليين؛ حيث سار رتل مؤلف من 60 عربة آلية 8 آليات استطلاع مدرعة طراز سنتاريو وفور وصول الرتل لمشارف نهر الفرات أمطرته قوات جيش المهدي بوابل من نيران الأسلحة الخفيفة وقذائف آر بي جي وقذائف الهاون، وحدثت اشتباكات عنيفة بين الرتل الإيطالي وقوات جيش المهدي المرابطة في القاعدة الإيطالية؛ حيث قامت القوات الإيطالية بإطلاق المدافع عيار 105 ملم المحمولة على آليات سنتاريو ودمرت مبنى كان يتحصن به قناصو جيش المهدي وبعد ذلك تمكن فصيلان آليان من مشاة البحرية الإيطالية من استعادة القاعدة الأولى واعتقال ما يقرب من 20 مقاتلا من أفراد جيش المهدي، وتمكنت القوات الإيطالية فيما بعد من استعادة القاعدتين المحتلتين.

الصراع الطائفي (2006- 2008)

الصراع الطائفي (2006-
ما بين عامي 2005 و2008، مارس جيش المهدي أعمالا إرهابية ضد مناطق واسعة في وسط وجنوب العراق، وارتكب جرائم تطهير دموية في الأحياء السنية في جميع أنحاء بغداد، وفي تلك الفترة لم يكن الصدر يخفي آراءه أو تصرفاته. بل في الحقيقة ظهر في تسجيلات له وهو يفخر بقدرته على قتل السنة تحت ستار ديني يقدمه رجال الدين الشيعة.
فيما بين عامي 2006 و2008، تحدى الصدر علانية حكومة المالكي في محاولة للسيطرة على البصرة وكربلاء وميسان والعديد من أحياء بغداد، مما أجج مواجهات عسكرية واسعة النطاق مع الحكومة. وكانت محاولته في النهاية غير ناجحة.
وقد برزت ميليشيا جيش المهدي على الساحة العراقية بشكل قوي بعد أحداث تفجير مرقد "العسكريين" في سامراء في 22 فبراير 2006م، فبمجرد الإعلان عن تفجير (المرقد)، انطلقت الدعاوى من قيادات الميليشيا كـ(حازم الأعرجي) الذي دعا إلى حمل السلاح وقتال ما أسماهم بـ(النواصب) – ويقصد بهم أهل السنّة -، لتنتشر بعد عجلات مدنية تحمل المقاتلين الشيعة في بغداد خاصة ومدن عراقية أخرى، وبدأت عمليات حرق المساجد وقتل أئمتها والمصلين فيها، أو اختطافهم وتعذيبهم والتمثيل بهم سراً وعلانية… وكذلك عامة أهل السنة حيثما انفردت بهم تلك القوات… فجاء تحرك (جيش المهدي) وباقي الميليشيات الشيعية في تناغم سابق التخطيط وبمنتهى الإتقان مع ذلك الحدث.. وشهادات الشهود المؤكدة أن من قام بعملية "تفجير المرقد" هم عناصر من قوات حكومية وبالتحديد مغاوير الداخلية الذين ينتمون أصلاً إلى فيلق بدر (الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق)، التي تأسّست وتدربت في إيران، وهي الشهادة التي أكدها قائد قوات الاحتلال الأمريكي آنذاك "كيسي" والتي اتهم "فيلق القدس الإيراني" صراحةً، بالوقوف خلف عملية التفجير.
استمرت ميليشيا جيش المهدي بشن عمليات كبيرة وواسعة استهدفت أهل السنّة، فقتلت واختطفت الآلاف من المدنيين، وقامت بتعذيبهم والتمثيل بجثثم عبر قلع الأظافر والعيون وصب مادة (التيزاب) الحارقة، على أجسادهم، وثقبها بـ(الدريلات) وحرقها وسلحها في الشوارع، فضلاً عن تفجير وإحراق العديد من المساجد، قد بلغت إحصائية أجرتها دائرة الوقف السني في عام 2007م، أن ما يقارب 150 مسجدًا لأهل السنة تم تدميرها من قبل الميليشيات الطائفية فيما قتل من شباب أهل السنة 245 شاباً على يد عناصر ذلك الجيش بعد تعذيب للجثث لم يشهد له العراق مثيلاً.
وعن شهود عيان كانوا قد شهدوا هجمات جيش المهدي على مساجد السنة وأهلها يقول السيد "أبو علي"، وهو من أهالي مدينة الصدر شيعي وعضو في الحزب الشيوعي العراقي اكتفى بذكر كنيته لأسباب أمنية، قال: "إن جيش المهدي قتل من أهل السنة في مدينة الصدر أكثر من 50 مواطنًا بينهم كبار سن وصبيان ومثل بجثث بعضهم شر تمثيل، وعلق أحدهم أمام عيني بكلابات في منطقة القصابين تستخدم لتعليق الخرفان بعد ذبحها للسلخ وهو مؤذن جامع المنطقة التي أسكن بها".
وكان من أهم المواقف التي افتُضح فيها (جيش المهدي) مـمارسـاته الطـائفـية ضـد أهل السنة؛ فهناك (فِلمٌ مصور) يظهر فـيه زعيـمه مقـتدى الصـدر وهـو يأمر بتوجيه قواته إلى مدينـة (تلـعفر) ضـمن قوات الجيش العراقي، ويقصد تحـديداً الحرس الوطني؛ حيث استبيحت المدينة عن بكرة أبـيها بمسـاندة مـن القـوات الأمريكية التـي بدأت أول عمل مشـترك هنـاك مـع (جيش المهدي).
ويعد أهم من تم تصفيتهم من ضباط الجيش العراقي إبان نظام الرئيس الراحل صدام حسين، اللواء الركن الطيار المعروف 'محمد العزاوي' أول طيار عراقي دك جزيرة خرج الإيرانية عام 1984.
وكان من أهم المواقف التي افتُضح فيها (جيش المهدي) مـمارسـاته الطـائفـية ضـد أهل السنة؛ فهناك (فِيلمٌ مصور) يظهر فـيه زعيـمه مقـتدى الصـدر وهـو يأمر بتوجيه قواته إلى مدينـة (تلـعفر) ضـمن قوات الجيش العراقي، ويقصد تحـديداً الحرس الوطني؛ حيث استبيحت المدينة عن بكرة أبـيها بمسـاندة مـن القـوات الأمريكيـة التـي بدأت أول عمل مشـترك هنـاك مـع (جيش المهدي)، إلا أن الصدر تدارك الأمر، وكذَّب هو ووكلاؤه الشريط المصور، وتقبَّل عامة المسلمين السـنة التكـذيـب حيـنها لموافـقته رغبـاتـهم غـير الطـائفـية فـي التعايش مع الشيعة، حتى كذبت أحداث ما بعد سامراء تلك الآمـال وأظـهرت (جيـش المهـدي) وقيادته على حقيقة حالهم.

عمليات التهجير الطائفي

عمليات التهجير الطائفي
وبعدما قامت به من أعمال إجرامية أدت الدور المطلوب منها ولم يبق لها سوى دور واحد ومهم وهو إتمام عمليات التهجير لتغيير طبيعة العراق الجغرافية والسكانية، ويعد ما يسمى بجيش المهدي المنفذ الفاعل الذي يركز إلى جانب عمليات القتل على الهوية والخطف على عملية تهجير العوائل السنية من بغداد ومحافظات أخرى، ليتم ترحيل آلاف العوائل والاستيلاء على دورهم، فأسكنوا فيها عناصرهم، فيما تم تأجير المنازل الأخرى لعوائل شيعية.
ومن الجدير بالذكر أن عمليات التهجير كانت قوات الاحتلال الأمريكية مشتركة فيها، فحين تقوم ميليشيات الأحزاب بتهديد ومهاجمة القرى والمناطق التي يراد تهجيرها ولم يستطيعوا ذلك تقوم قوات الاحتلال بالتدخل، وحين هاجمت الميليشيات قرى تابعة لقضاء شهربان بغرض تهجير أهلها، تصدى أبناء عشائر تلك المناطق و(عشائر العزة والنداوات والداينية والقيسية) انسحبت تلك الميليشيات وأتت بعد ساعات مدعومة بالطائرات والدبابات الأمريكية.
كما أن جيش المهدي متهم بالقيام بعمليات قتل وترويع الأقليات الدينية من المسيحيين والصابئة في بغداد، والاستيلاء على منازلهم وممتلكاته، فضلاً عن تحويل سندات ملكياتهم إلى عناصرها عن طريق "دائرة التسجيل العقاري"، وهو ما ظهر جلياً في منطقة الكرادة.

صولة الفرسان

المالكي - مقتدى الصدر
المالكي - مقتدى الصدر
خاض في العام  2008 معارك طويلة ضد القوات الحكومية في إطار ما عُرف باسم "صولة الفرسان", تمكنت تلك القوات على أثرها من توجيه ضربات قوية له, خصوصاً في البصرة الجنوبية. وفي 2009, أعلن الصدر عن تجميد الميليشيا بشكل كامل, وطرد المتورطين في عمليات "تطهير طائفي" وقتل على الهوية, وذلك قبل أن ينخرط في العملية السياسية بشكل رسمي.

الانشقاقات

قيس الخزعلي
قيس الخزعلي
أعلن قيس الخزعلي الذي كان اليد اليمنى لمقتدى الصدر وشكّل ميليشيا "عصائب أهل الحق" ليلتحق به المئات من عناصر جيش المهدي، ولا يعرف الى الان السبب الحقيقي من وراء انشقاق الخزعلي مع مجموعه من الصدريين عن مقتدى الصدر.
ووفقاً لصحيفة "الشرق الأوسط" كان زعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي- المساعد السابق لمقتدى الصدر وتلميذ والده- قد أصدر فتوى في النجف "تعلن عن شرعية قتل مقتدى الصدر". وربما تكون التهديدات من قبل المنافسين قد لعبت أيضاً دوراً في رحيل مقتدى الصدر من العراق عام 2007.
وحدثت اشتباكات مسلحة بين مؤيدي مقتدي الصدر والخزعلي في أكثر من مرة أدت إلى مقتل وإصابة العديد من عناصر الطرفين، في ظل سعيهما لتوسيع دائرة نفوذهما على المناطق الشيعية، ناهيك عن الاتهامات المتبادلة من الجانبين.
وفي نهاية 2005 طرد مقتدى الصدر أبرز قادة جيش المهدي وهو الشيخ محمد النجفي دون أن يتضح السبب آنذاك.
كما أسس شبل الزيدي، القيادي السابق في صفوف «جيش المهدي» التابع لمقتدى الصدر، «كتائب الإمام علي» وولي منصب الأمين العام للكتائب.

العودة باسم "سرايا السلام"

العودة باسم سرايا
فاجأ الصدر الجميع بإمكانات عسكرية غير متوقعة عندما عاد "جيش المهدي" من جديد في يونيو 2014 باسم "سرايا السلام", في استعراض عسكري ببغداد، ورغم تأكيد الصدر أن "سرايا السلام" ستتولى مهمة حماية المراقد المقدسة، وأنها لا تشارك في القتال في الموصل وتكريت, إلا أن تقارير صحفية تؤكد خوض هذه الميليشيا معارك في منطقة جرف الصخر شمال محافظة بابل, وكذلك في محافظة ديالي ضد مسلحي "داعش"، كما تشارك في فك الحصار عن بلدة آمرلي التي يحاصرها المسلحون منذ أسابيع في محافظة صلاح الدين وتقطنها أغلبية تركمانية شيعية. 

الموقف العربي

الموقف العربي
وفي 2007 نشرت شبكة البصرة العراقية تقريرا يشير إلى أن المخابرات الأردنية توصلت إلى الخلايا المذكورة عن طريق تتبع تحركاتها داخل المملكة؛ كونها كانت على علاقة وثيقة بحادثة الاغتيال التي نجا منها الإعلامي العراقي المخضرم الوطني (شاكر حامد)، والتي نفذتها قيادات وعناصر مرتبطة بفيلق بدر إيرانية وعراقية الأصل تعمل لصالح الحرس الثوري الإيراني، ويشرف عليها داخل الساحات الأردنية والسورية والمصرية واللبنانية سفراء طهران في عمان (محمد الإيراني)، وفي دمشق (حسن أكبر اختري)، وفي لبنان (محمد رضا رءوف شيباني).
وأشارت المصادر إلى إدارة شبكات أخرى من فيلق بدر وجيش المهدي تعمل داخل الساحة السورية- اللبنانية، من قبل ضابط الحرس الثوري (مجتبى فردوسي بور) القائم بأعمال سفارة إيران في بيروت.
وجاءت اعترفات المعتقلين لدى الحومة السورية عقب معلومات المخابرات الأردنية، تورط جيش المهدي في عمليات تستهدف عدد من الدولة العربية، وكان من قادته الشيخ (أوس الخفاجي) ممثل التيار الصدري وقائد جيش المهدي في محافظة ذي قار، وكان يتردد على العاصة دمشق بحجة إنجاح مشروع المصالحة الوطنية عبر التنسيق مع جناح الأحمد سراً.
من ضمن من أتت أسماؤهم في القضية الشيخ (رائد الكاظمي) ممثل التيار الصدري وجيش المهدي في سورية، والشيخ (حسن الزركاني) ممثل التيار الصدري في لبنان وجنوبه، والشيخ (علي الخرسان) مدير مكتب الشهيد الصدر الثاني في سورية، والشيخ (طيف الأسدي) قائد إحدى فرق الموت التابعة لجيش المهدي، يقيم في دمشق.
كما ألقت السلطات الأمنية السعودية في يناير 2007 القبض على المدعو "حسن الزركاني"، الناطق باسم جيش المهدي في المدينة المنورة.
كما وجه زعيم التيار الصدري العديد من الانتقادات إلى السعودية مع محاكمتها لشيعة السعوديين، أو اتهامها بالتدخل في الشأن العراقي.

الدور الإيراني

الدور الإيراني
قامت إيران بتزويد متواصل وكثيف لميليشيات المهدي بالسلاح الأكثر حداثة والأكثر قوة والأخف حملاً وبالعتاد، وليس بالضرورة أن يكون هذا السلاح والعتاد من إنتاج مؤسسات الصناعة العسكرية الإيرانية, بل أسلحة يمكن أن تكون من مصادر إنتاج أخرى أيضاً لإبعاد الشبهة عن إيران. 
كما قامت بإرسال خبراء عسكريين متخصصين في حرب الشوارع من أصل عراقي إلى العراق للانخراط في جيش المهدي، والقيام بعمليات عسكرية بهدف كسر معنويات الجيش الأمريكي والقوات العراقية وتعزيز معنويات ميليشيا المهدي.
وفي 5 يناير2011، عاد مقتدى الصدر إلى العراق، بعد أن قضى ثلاثة أعوام في منفى اختياري في إيران، وخلال بقائه وثق علاقته بالحرس الثوري الإيراني وأصحاب السلطة في إيران.
وعقب عودة عودة زعيم «التيار الصدري» من إيران، الأحد 8 مارس 2015، عاد عن قراره بتجميد عمل «سرايا السلام» (منتصف شباط الماضي)، وهي أشبه بجناح عسكري للتيار أنشئ خلال الصيف لمواجهة تنظيم «داعش» وحماية الأماكن المقدّسة، وشكّلت في وقت لاحق جزءاً مهماً من قوات «الحشد الشعبي»، إلى جانب «منظمة بدر» و«كتائب حزب الله» العراقية و«عصائب أهل الحق».
هذه المواقف توضع العلاقة القوية بين زعيم التيار الصدري ورجال الحكم في إيران.

جيش المهدي اليوم

جيش المهدي اليوم
جيش المهدي الآن وإذا كان تم تجميده في 2008 إلا أنه ما زال موجودا في صورة "سرايا السلام"، والتي عادت الي العمل ضمن قوات الحشد الشعبي لمواجهة "داعش" عقب زيارة لعدة أيام لزعيم التيار الصدري إلى إيران؛ ولذلك تبقى ميليشيا الصدر أيًا كانت قوتها ومكانتها أو اسمها هي ميليشيا تابعة لرجل دين، يرث مكانة قوية لنضال والده ويقود مجموعة لا بأس بها لتحقيق مصالح وفقا لوجهة نظره وليس لمصالح وطنية.

شارك