حقيقة أحمد ياسين.. مؤسس حماس

الجمعة 28/يونيو/2024 - 09:45 ص
طباعة حقيقة أحمد ياسين.. حسام الحداد
 
ولد أحمد إسماعيل ياسين عام 1938 في قرية الجورة، قضاء المجدل جنوبي قطاع غزة، التحق أحمد ياسين بمدرسة الجورة الابتدائية وواصل الدراسة بها حتى الصف الخامس حتى النكبة التي ألمت بفلسطين وشردت أهلها فلجأ مع أسرته إلى قطاع غزة بعد حرب 1948 وكان عمره آنذاك 12 عاما. 
  عانت اسرته كثيرا -شأنها شأن معظم المهاجرين آنذاك- و ذاقت مرارة الفقر والجوع والحرمان، فترك الدراسة لمدة عام (1949) ليعين أسرته المكونة من سبعة أفراد عن طريق العمل في أحد مطاعم الفول في غزة، ثم عاود الدراسة مرة أخرى. 
  تعرض لحادث في شبابه أثناء ممارسته للرياضة، نتج عنه شلل جميع أطرافه شللاً تاماً وعلى الرغم من  انه استمر حتى وفاته، إلا أنه لم يؤثر في شخصية الشيخ الشهيد، ولم يقلل من حماسه وتوقد ذهنه وذكائه، التي استخدمها في سبيل القضية الفلسطينية، وفي سبيل الدفاع عن الأقصى المبارك والقدس الشريف.
 وقد كان يعاني كذلك -إضافة إلى الشلل التام -من أمراض عديدة منها فقدان البصر في العين اليمنى بعدما أصيبت بضربة أثناء جولة من التحقيق على يد المخابرات الصهيونية في فترة سجنه، وضعف شديد في قدرة إبصار العين اليسرى، والتهاب مزمن بالأذن وحساسية في الرئتين وبعض الأمراض والالتهابات المعوية الأخرى .
 أنهى أحمد ياسين دراسته الثانوية في العام الدراسي 57 /1958  ونجح في الحصول على فرصة عمل رغم الاعتراض عليه في البداية بسبب حالته الصحية، فعمل مدرساً للغة العربية والتربية الإسلامية وكان معظم دخله من مهنة التدريس يذهب لمساعدة أسرته، ثم عمل خطيباً ومدرساً في مساجد غزة، وأصبح في ظل الاحتلال أشهر خطيب عرفه قطاع غزة .
نشاطه وتعاونه مع إسرائيل
اعتباراً من 67 حتى الثمانينيات ساعدت إسرائيل الإخوان المسلمين على تعزيز أوضاعهم في الأراضي المحتلة، وساعدت أحمد ياسين زعيم الإخوان المسلمين على إنشاء حركة حماس، وراهنت على أن شخصيتها الإسلامية سوف تضعف منظمة التحرير الفلسطينية، وقد فعلت.
أنشأت إسرائيل جماعة حماس كما يقول تشارلز فريمان الدبلوماسي الأمريكي المخضرم السفير السابق في السعودية، ويضيف أن حماس كانت مشروعاً من صنع «الشين بيت» أو المخابرات الإسرائيلية الداخلية، التي شعرت بأنها يمكن أن تستغل حماس ضد منظمة التحرير الفلسطينية.
ورغم إنشاء حماس رسمياً 1987م كان كل أعضاء حماس من الإخوان المسلمين خاصة في قطاع غزة.
ففي أعقاب حرب 1967م واحتلال إسرائيل لغزة والضفة الغربية ازدهر الإسلاميون بدعم كل من الأردن وإسرائيل، وأصبح الإخوان المسلمون في الأراضي المحتلة رسميا تحت سيطرة إخوان الأردن، وكانت حماس الفرع المملوك للمنظمة.
وتعود جذور حماس إلى الثلاثينيات عندما كان مفتي القدس الحاج أمين الحسيني الذي قام بأنشطة تدعم النازية...  حيث كان كل النشاط الفلسطيني يكتسي بمكون إسلامي بسيط. التقى المفتي مع مبعوثين عن حسن البنا عام 1935. وتأسست جمعية المكارم في القدس عام 1943م. وانجذب العديد من الفلسطينيين القوميين (العروبيين) إلى الإخوان المسلمين في ذلك الوقت، ومن بينهم زعماء للحركة العلمانية غير الإسلامية في الدولة الفلسطينية وهي سابقة على الإخوان في فلسطين.. وتم فتح أول مكتب للإخوان في القدس عام 1945 على يد سعيد رمضان وبحلول 47 كان هناك 20 فرعاً للإخوان في فلسطين، ونحو 25 ألف عضو.
في يوليو 1957م اقترح خليل الوزير الذي سيتبوأ مقعداً قياديا على الصعيد الفلسطيني فيما بعد، حيث أصبح من القيادات البارزة في "فتح" وعرف باسم "أبو جهاد" بعد أن ارتبط بالأفكار القومية واليسارية، ومنذ تلك اللحظة انقسمت الحركة الفلسطينية إلى فصيلين من أحدهما القوميين الذين يؤيدون فكرة الوزير الذي أنشأ الحركة الوطنية لتحرير فلسطين (فتح) في 58 – 1959م وفي الجانب الآخر الإسلاميون الذين فضلوا الإبقاء على الولاء للإخوان المسلمين في مصر، ولم ينضموا إلى فتح، بل وعارضوها علنا.
وقد أنشئت منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965م وبدأت الهجمات ضد إسرائيل منذ ذلك الوقت. وضمت المنظمة المنتمين إلى القومية الفلسطينية الذين كانوا حلفاء لها وكانت تلك الفكرة القومية صورة من القومية العربية لدى الرئيس المصري الراحل جمال عبدالناصر. فيما ظلت حركة الإخوان المسلمين من جانب آخر في معسكر المحافظين المتحالفين مع ملك الأردن بتأييد من السعودية والكويت والممالك الخليجية التي سوف تصبح دولاً مستقلة فيما بعد
.وقد عرضت القيادات المؤسسة لمنظمة التحرير الفلسطينية على الشيخ ياسين وقيادات اخوان فلسطين المشاركة في تأسيس "المنظمة" بغرض الكفاح المسلح لتحرير فلسطين، ولكن الشيخ رفض الانخراط في المشروع!!
وخلال تلك الفترة ظهر أحمد ياسين باعتباره متشدداً، وفاز بتأييد إسرائيل ودعمها في السبعينيات والثمانينيات وأسس حماس عام 1987م.
ألقت المخابرات المصرية القبض عليه في إحدى محاولات اغتيال ناصر، لكن الأمور قد تغيرت بعد حرب 1967 حيث سيطرت إسرائيل على الضفة الغربية وغزة، وتم إطلاق سراح أحمد ياسين. وقال شاءول ميشيل وإفرام سيلا الباحثان الإسرائيليان اللذان كتبا كتاب "حماس الفلسطينية". كانت إسرائيل تسمح بالنشاط الإسلامي الاجتماعي والثقافي، ووقوع غزة والضفة الغربية تحت سيطرة الحكومة الإسرائيلية مَكَّن من تجديد المواجهة بين الناشطين الإسلاميين في المنطقتين.
ومهد هذا الطريق أمام تبلور جهود منظمة مشتركة بين الجانبين. في أواخر الستينيات تأسست منظمة الإخوان المسلمين الفلسطينية المتحدة لتقوم بنشاط إسلامي في كل من قطاع غزة والضفة الغربية، وشهدت السبعينيات مزيداً من العلاقات والروابط بين الإخوان المسلمين في الأراضي التي تحتلها إسرائيل وبين المواطنين العرب داخل إسرائيل. وأدى ذلك إلى زيارة شخصيات من الإخوان المسلمين من الضفة الغربية وغزة مَثَّل الشيخ أحمد ياسين تجمعات المسلمين داخل إسرائيل من الجليل إلى النجف من أجل الدعوة وإلقاء خطب الجمعة.
وبدأت إسرائيل تلاحظ بعد قليل أن ياسين والإخوان المسلمين حلفاء جيدون ضد منظمة التحرير الفلسطينية، ففي عام 1967م بدأت الإخوان المسلمون تكوين بنيتها التحتية، والسلطات الإسرائيلية تغض الطرف تماما. وانتشرت الجمعيات الخيرية وأصبحت الأوقاف الإسلامية أكثر ثراء وتسيطر على 10% من العقارات في غزة وعشرات المشاريع وآلاف الأفدنة من الأراضي الزراعية. وتم أسلمة الفلسطينيين بعد 1967م كما هي الحال في مصر والسودان ودول عربية أخرى.
وفي الفترة من 67 إلى 1987م زاد عدد المساجد في غزة من 200 إلى 600 كما ارتفع العدد في الضفة الغربية من 400 إلى 750 مسجداً.
في عام 1970م طرد الأردن منظمة التحرير الفلسطينية بعد هزيمتها في الحرب الأهلية التي نشبت في سبتمبر، خلال تلك الحرب أيد الإخوان المسلمون الملك والسيد والتابعين له ضد منظمة التحرير الفلسطينية، وساعدت إسرائيل الملك حسين وهددت باتخاذ إجراءات إذا تحرك الجيش السوري لمساعدة المنظمة. وفي نفس العام طلب أحمد ياسين زعيم الإخوان في غزة، من الإدارة العسكرية الإسرائيلية التصريح بإنشاء منظمة. ورفضت السلطات الطلب، لكنها بعد 3 سنوات وتحت أعين "الشين بيت" (المخابرات الداخلية) سمحت لياسين بإنشاء مركز إسلامي وجماعة إسلامية تحت ستار اسم «معهد إسلامي»، وبدأ ياسين السيطرة الفعلية على مئات المساجد، وكانت تلك المساجد إلى جانب مئات الجمعيات الخيرية والمدارس الإسلامية تعمل في تجنيد الإسلاميين، وتحولت لتصبح مراكز جذب سياسية لنشاط ياسين.
وفي عام 1976 انفصل مركز ياسين الإسلامي عن الجمعية الإسلامية، وكان لها فروع وأعضاء في قطاع غزة.
وكان الدعم الرسمي من إسرائيل للإسلاميين قد بدأ في عام 1977م عندما فاز حزب حيروت الذي يرأسه مناحيم بيجين وكتلة الليكود على حزب العمل الإسرائيلي في الانتخابات الوطنية في مفاجأة مذهلة.
وفي عام 1978 منحت حكومة بيجين الجمعية الإسلامية التي أنشأها ياسين، الاعتراف الرسمي. وكان هذا نوعاً من الضغط الشديد على منظمة التحرير الفلسطينية.
كانت الحرب الأهلية مستعرة في لبنان ودعمت إسرائيل الميليشيات المسيحية المارونية التي كانت تحارب الفلسطينية، وفي الضفة الغربية وقطاع غزة حاول بيجين زعزعة النفوذ القوى لمنظمة التحرير الفلسطينية بأسلوبين: 
أولاً: دعم الحركة الإسلامية.
ثانياً: إنشاء ما يسمى بالجمعيات القروية، وهي مجالس محلية يديرها الفلسطينيون المناهضون للمنظمة بدعم كامل من السلطات العسكرية الإسرائيلية.
وسجل أحمد ياسين والإخوان المسلمون نفوذا وسيطرة على الجمعيات القروية. وتم تدريب أكثر من 200 من أعضاء تلك الجمعيات تدريبا شبه عسكري على يد إسرائيل، وجَنَّدَ «الشين بيت» العديد من العملاء بالأجر من شبكة كبيرة من هؤلاء.
وكان مقدراً لتلك الجمعيات أن تفشل ويزدريها الناس ويحقرها الفلسطينيون في الأراضي المحتلة.
لكن الإخوان المسلمين واصلوا اكتساح الساحة والنجاح على حساب فتح والجماعات الفلسطينية اليسارية، مثل الجبهة الوطنية لتحرير فلسطين.
وكتب ديفيد سبلر المراسل السابق لصحيفة «نيويورك تايمز» أن الحاكم العسكري الإسرائيلي في غزة تباهى بإعلان أن إسرائيل مولت الإسلاميين ضد منظمة التحرير الفلسطينية، وكتب يقول: «كانت إسرائيل تنظر إلى المتشددين الإسلاميين على أنهم مفيدون من الناحية السياسية؛ لأن بينهم وبين المؤيدين العلمانيين لمنظمة التحرير الفلسطينية نزاعات واختلافات، وكان العنف بين الجماعتين ينشب من وقت لآخر من جامعات الضفة الغربية، وقال لي ذات مرة الحاكم العسكري لقطاع غزة الجنرال إسحاق سيجيف كيف: مَوِّل الحركة الإسلامية لتكون ضد منظمة التحرير الفلسطينية والشيوعيين.
"أعطتني الحكومة الإسرائيلية ميزانية وأعطتها السلطات العسكرية للمساجد".
وفي عام 1980 عندما أضرم المتطرفون النيران في مكتب جمعية الصليب الأحمر في غزة برئاسة الدكتور حيدر عبدالشافي الشيوعي المؤيد لمنظمة التحرير الفلسطينية، لم يفعل الجيش الإسرائيلي أي شيء حيث لم يتدخل فقط سوى عندما حدثت تظاهرات أمام منزل الدكتور هددت حياته شخصياً، لم تكن إسرائيل وحدها تؤيد أحمد ياسين والإخوان بل العناصر الدينية في السعودية أيضا، حيث كانت تريد التخلص من منظمة التحرير الفلسطينية العلمانية، وساعد أثرياء من رجال الأعمال السعوديين في تمويل ياسين رغم أن قدرته على العمل في غزة كانت تعتمد على حسن نوايا السلطات العسكرية الإسرائيلية. وكانت علاقات ياسين مع الإخوان في الأردن عاملاً مساعداً في تمكينهم من إقامة علاقات وثيقة مع المؤسسات الإسلامية في السعودية التي وفرت دعما ماليًّا سخيًّا في السبعينيات والثمانينيات للجماعات الإسلامية.
اعتقاله
 اعتقل أحمد ياسين عام 1983 بتهمة حيازة أسلحة، وتشكيل تنظيم عسكري، والتحريض على إزالة الدولة العبرية من الوجود، وقد حوكم أمام محكمة عسكرية  صهيونية أصدرت عليه حكماً بالسجن لمدة 13 عاماً ، ولكن أفرج عنه عام 1985م إطار عملية تبادل للأسرى بين سلطات الاحتلال والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين .
داهمت قوات الاحتلال الصهيوني منزله أواخر شهر أغسطس 1988، وقامت بتفتيشه وهددته بالنفي إلى لبنان، وفي ليلة 18/5/1989 قامت سلطات الاحتلال باعتقال أحمد ياسين مع المئات من أبناء حركة حماس في محاولة لوقف المقاومة المسلحة التي أخذت آنذاك طابع الهجمات بالسلاح الأبيض على جنود الاحتلال ومستوطنيه، واغتيال العملاء .
 وفي 16 أكتوبر 1991م أصدرت إحدى المحاكم العسكرية حكماً بسجنه مدى الحياة، إضافة إلى 15 عاما أخرى، وجاء في لائحة الاتهام أن هذه التهم بسبب التحريض على اختطاف وقتل جنود إسرائيليين، وتأسيس حركة حماس وجهازيها العسكري والأمني.
وفي عملية تبادل أخرى في أكتوبر 1997م جرت بين الاردن  وإسرائيل في أعقاب المحاولة الفاشلة لاغتيال رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في العاصمة عمان، وإلقاء السلطات الأمنية الأردنية القبض على اثنين من عملاء الموساد سلمتهما لإسرائيل مقابل إطلاق سراح أحمد ياسين، فأفرج عنه وعادت إليه حريته منذ ذلك التاريخ، وتوجه الشيخ بعدها إلى الأردن للعلاج، وقام بزيارة العديد من الدول العربية، واستقبل بحفاوة من قبل زعماء عرب ومسلمين ومن قبل القيادات الشعبية والنقابية ، ومن بين الدول التي زارها السعودية وإيران وسوريا والأمارات .
عمل احمد ياسين علي إعادة تنظيم صفوف حركة حماس من جديد عقب تفكيك بنى الحركة من قبل أجهزة امن السلطة الفلسطينية، وشهدت علاقته بالسلطة الفلسطينية فترات مد وجزر، حيث وصلت الأمور أحيانا إلى فرض الإقامة الجبرية عليه وقطع الاتصالات عنه.
وفي شهر مايو عام 1998 قام أحمد ياسين بحملة علاقات عامة واسعة لحماس في الخارج؛ نجح خلالها في جمع مساعدات معنوية ومادية كبيرة للحركة؛ فأثار إسرائيل آنذاك حيث قامت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية باتخاذ سلسلة قرارات تجاه ما وصفته بحملة التحريض ضد اسرائيل في الخارج، واتهمته ان الأموال التي جمعها ستخصص للإنفاق على نشاطات وعمليات الجناح العسكري كتائب القسام وليس على نشاطات حركة حماس الاجتماعية في الأراضي الفلسطينية ، التي تشمل روضات للأطفال ومراكز طبية ومؤسسات إغاثة خيرية وأخرى تعليمية، وسارعت إلى رفع شكوى إلى الولايات المتحدة للضغط على الدول العربية بالامتناع عن تقديم المساعدة للحركة، وطالبت بمنع احمد ياسين من العودة إلى قطاع غزة، ولكنه عاد بعد ذلك بترتيب مع السلطة الفلسطينية.
تعرض لمحاولة اغتيال فاشلة في سبتمبر عام 2003، عندما كان في إحدى الشقق بغزة وبرفقته إسماعيل هنية القيادي في حماس حيث استهدف صاروخ أطلقته طائرات حربية المبنى السكني الذي كان يتواجد فيه ما أدى إلى جرحه هو و15 من الفلسطينيين، إلا أن جروحه لم تكن خطيرة.
اغتياله
 تم اغتياله فجر اليوم الاثنين 22 مارس 2004 م  حيث استهدفته مروحية اسرائيلية بثلاث صواريخ. 

شارك