طبول الحرب في الخليج: مشهد اليوم الثالث عشر بين "نشوة النصر" الأمريكي واشتعال الممرات المائية

الخميس 12/مارس/2026 - 12:42 م
طباعة طبول الحرب في الخليج: حسام الحداد
 
دخلت المواجهة العسكرية الشاملة التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران منعطفاً هو الأخطر منذ اندلاعها في الثامن والعشرين من فبراير الماضي، حيث أتمت الحرب يومها الثالث عشر وسط مشهد معقد يمزج بين الضجيج السياسي والنزيف الاقتصادي والميداني؛ فبينما يطل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من ولاية كنتاكي ليعلن بلهجة واثقة "حسم المعركة" وتحقيق ما وصفه بأعظم انتصار في تاريخ أمريكا الحديث، تكذب الوقائع على الأرض فرضية الهدوء، إذ انتقلت شرارة الصراع بقوة إلى المجال البحري، مما أدى إلى شلل شبه تام في حركة الملاحة النفطية بالخليج العربي بعد استهداف ناقلات وقود وإغلاق الموانئ العراقية، وهو ما دفع بأسعار النفط العالمي للتحليق فوق حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ سنوات، مخلفةً وراءها أزمة طاقة تضرب الأسواق من نيويورك وصولاً إلى نيوزيلندا.
وعلى الجبهات الأخرى، لم تتوقف الآلة العسكرية عن حصد الأرواح وتدمير البنى التحتية، حيث شهدت الساعات الماضية تصعيداً "استراتيجياً" متبادلاً؛ إذ انطلقت أسراب الصواريخ والمسيرات من إيران ولبنان لتستهدف العمق الإسرائيلي، قابلتها غارات عنيفة طالت شواطئ بيروت وقلب طهران. وبينما تتفاخر الدفاعات الجوية في دول المنطقة باعتراض مئات الأهداف، خيمت مأساة إنسانية مروعة على المشهد عقب اعتراف البنتاجون بخطأ استخباراتي كارثي أدى لتدمير مدرسة أطفال في جنوب إيران، مما أسفر عن مقتل 168 طفلة وفتح باباً واسعاً من الغضب الدولي والحروب السيبرانية الانتقامية. ومع إصرار طهران على شروط تعجيزية للسلام تتضمن تعويضات بمليارات الدولارات وضمانات سيادية، يظل مصير المنطقة معلقاً بين رواية واشنطن عن "نهاية المهمة" وواقع ميداني ينذر بحرب استنزاف طويلة الأمد تتجاوز حدود الخرائط التقليدية.

التصعيد البحري يشل حركة النفط العالمي
في تصعيد بحري غير مسبوق خلال اليوم الـ13 من الحرب، أغلق العراق فوراً جميع موانئه النفطية الرئيسية بعد أن تعرضت ناقلتا وقود أجنبيتان لهجوم إيراني مباشر بقوارب مسيرة وألغام بحرية قبالة سواحل البصرة، مما أسفر عن مقتل بحار هندي واحد وإنقاذ عشرات الآخرين بمن فيهم 15 بحاراً من الناقلة الأمريكية المملوكة «Safesea Vishnu» التي كانت تحمل شحنة نفط خام متجهة إلى آسيا؛ كما تعرضت خمس سفن تجارية إضافية للهجمات خلال الـ48 ساعة الماضية في مضيق هرمز وخليج عمان، شملت إصابة سفينة حاويات كبيرة قرب سواحل الإمارات وإحراق خزان وقود كامل في ميناء عماني بطائرة مسيرة إيرانية، بالإضافة إلى حريق هائل في خزانات الوقود شمال البحرين أدى إلى إجلاء عمال (حسب تقرير أسوشيتد برس apnews.com المنشور اليوم 12 مارس 2026).
ونتيجة لهذا الشلل البحري الذي يهدد مرور 20% من إمدادات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل لأول مرة منذ سنوات طويلة رغم إطلاق احتياطيات طارئة قياسية بلغت 400 مليون برميل من قبل دول وكالة الطاقة الدولية (منها 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي)، مما رفع أسعار الوقود في محطات الولايات المتحدة وأجبر شركات طيران نيوزيلندية على إلغاء عشرات الرحلات الدولية بسبب ارتفاع تكاليف الوقود بشكل حاد؛ ويحذر خبراء الطاقة من أن استمرار الهجمات قد يؤدي إلى ارتفاع عالمي في أسعار الطاقة وتضخم اقتصادي غير مسبوق (وفقاً لتحديثات سي إن إن cnn.com الصادرة اليوم).

ترامب: "لقد فزنا... إنها مجرد مسألة متى نتوقف"
في خطاب حماسي ألقاه أمام حشد من أنصاره في ولاية كنتاكي أمس الثلاثاء، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن «الولايات المتحدة فازت» في الحرب «من الساعة الأولى»، مضيفاً بالحرف: «لقد فزنا... انتهت في الساعة الأولى، إنها مجرد مسألة متى نتوقف»، ووصف العمليات العسكرية بأنها «أعظم انتصار في تاريخ أمريكا الحديث» وسط تصفيق الجمهور الذي ردد هتافات «أمريكا أولاً» (حسب تغطية الجزيرة aljazeera.com المنشورة اليوم 12 مارس 2026).
ورغم هذه التصريحات المتفائلة، أصر ترامب على «استسلام إيران غير المشروط» و«إنهاء المهمة كاملة»، مما أثار انتقادات حادة من السناتورة الجمهورية ليزا موركوفسكي التي وصفت الرسائل بأنها «متناقضة ومضللة» ودعت إلى «خطة خروج واضحة» بدلاً من التصعيد. وأكد ترامب في الجزء نفسه من الخطاب أن «المضيق بخير تماماً» بعد تدمير عشرات القوارب الإيرانية المسيرة، محذراً في الوقت ذاته بلهجة شديدة: «أي محاولة إيرانية للاستيلاء على أي جزيرة ستكلف دماء الجنود الأمريكيين، وستكون هذه الدماء مسؤولية ترامب الشخصية»، في إشارة واضحة إلى تهديدات طهران الأخيرة (وفقاً لتحديثات نيويورك تايمز nytimes.com الصادرة صباح اليوم)

هجمات متبادلة: إيران مع حزب الله تضرب إسرائيل، وإسرائيل تقصف بيروت
في أعنف موجة هجومية مشتركة منذ بداية الحرب، أطلق الحرس الثوري الإيراني بالتنسيق الكامل مع ميليشيات حزب الله أكثر من 50 صاروخاً باليستياً وطائرة مسيرة انتحارية في غضون خمس ساعات فقط، استهدفت قواعد جوية ومستودعات ذخيرة ومراكز استخباراتية إسرائيلية في تل أبيب والجليل والمناطق الوسطى، في عملية أطلقت عليها طهران اسم «الرد الاستراتيجي المباشر» رداً على الضربات الأمريكية-الإسرائيلية المستمرة منذ 28 فبراير (حسب تغطية الجزيرة aljazeera.com المنشورة اليوم 12 مارس 2026 في تحديثها الحي).
وردت إسرائيل فوراً بجولة واسعة من الغارات الجوية المكثفة شملت العاصمة الإيرانية طهران وعدة مناطق لبنانية، حيث قصفت طائرات إف-35 شاطئ بيروت الغربي مباشرة مما أسفر عن مقتل 8 مدنيين وإصابة 31 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، إلى جانب سلسلة غارات على وادي البقاع وجنوب لبنان أدت إلى سقوط قتلى إضافيين وتدمير بنى تحتية مدنية؛ في المقابل نجحت أنظمة الدفاع الجوي المتطورة في البحرين والكويت والإمارات والسعودية في اعتراض مئات الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية قبل وصولها إلى أهدافها (وفقاً لتقرير سي إن إن cnn.com الصادر صباح اليوم).

خطأ أمريكي يقتل 168 طفلاً في مدرسة إيرانية
في اعتراف رسمي صادم أصدره البنتاجون مساء أمس، أقرت مصادر أمريكية رفيعة المستوى بأن صاروخ كروزي أمريكي من طراز «توماهوك» أطلق من إحدى الغواصات في الخليج أصاب عن طريق الخطأ مدرسة بنات في مدينة ميناب بجنوب إيران، وذلك بسبب الاعتماد على خرائط استخباراتية قديمة تعود إلى عام 2018 كانت تشير إلى أن الموقع قاعدة بحرية إيرانية مجاورة، مما أدى إلى انفجار هائل دمر الطابقين العلويين للمدرسة وأسفر عن مقتل 168 طفلة و14 معلماً ومعلمة على الأقل، مع إصابة عشرات آخرين بجروح حرجة (حسب التحقيق الأولي الذي نشرته نيويورك تايمز nytimes.com اليوم 12 مارس 2026).
أثار الحادث موجة غضب دولي هائلة غير مسبوقة، حيث نددت منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة والعديد من الدول بما فيها روسيا والصين وتركيا بالضربة ووصفتها بـ«الجريمة الوحشية ضد الأطفال»، بينما ردت إيران بهجوم إلكتروني واسع على شركة Stryker الأمريكية سرقت فيه 50 تيرابايت من البيانات الحساسة، وأعلنت اليونيسف أن إجمالي عدد الأطفال الذين قتلوا أو أصيبوا في الحرب تجاوز 1100 طفل حتى الآن؛ وقد دعت مجلس الأمن إلى جلسة طارئة للتحقيق في الحادث (وفقاً لتقرير أسوشيتد برس apnews.com الصادر صباح اليوم).

شروط إيران للسلام وتكاليف الحرب
في خطاب تلفزيوني مباشر بثه التلفزيون الإيراني الرسمي مساء أمس، حدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ثلاثة شروط غير قابلة للتفاوض لإنهاء الحرب فوراً، وهي: أولاً الاعتراف الدولي الكامل بحقوق إيران السيادية بما في ذلك برنامجها النووي السلمي، وثانياً دفع تعويضات مالية ضخمة عن الخسائر البشرية والبنية التحتية التي تقدرها طهران بأكثر من 150 مليار دولار، وثالثاً تقديم ضمانات دولية ملزمة من مجلس الأمن والولايات المتحدة بعدم تكرار أي هجمات مستقبلية على الأراضي الإيرانية أو حلفائها (حسب تغطية الجزيرة aljazeera.com المنشورة اليوم 12 مارس 2026 في تحديثها الحي).
أما على الجانب المالي والإنساني، فقد كشفت بيانات البنتاجون المسربة وتقارير الكونغرس أن تكلفة العمليات العسكرية الأمريكية بلغت 11.3 مليار دولار في الأيام الستة الأولى فقط، منها 5 مليارات دولار أنفقت على الذخيرة والصواريخ خلال عطلة نهاية الأسبوع الأولى وحدها؛ وأودت الحرب حتى الآن بحياة أكثر من 1300 شخص في إيران (معظمهم مدنيون)، و634 في لبنان، و12 في إسرائيل، بالإضافة إلى 7 جنود أمريكيين، في حين حذرت منظمات دولية من أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع السريع مع استمرار التصعيد (وفقاً لتقرير أسوشيتد برس apnews.com الصادر صباح اليوم).

قرار مجلس الأمن يطالب إيران بوقف الهجمات على الخليج
في جلسة طارئة عقدت أمس في مقر الأمم المتحدة بنيويورك، صوت أعضاء مجلس الأمن الدولي بأغلبية 13 مقابل صفر على قرار ملزم يدعو إيران إلى وقف فوري وغير مشروط لما وصفه بـ«الهجمات الشنيعة» على دول الخليج العربي، محذراً من أن استمرارها يشكل تهديداً مباشراً لإمدادات النفط العالمية وأمن الملاحة الدولية في المنطقة؛ وقد امتنعت الصين وروسيا عن التصويت، فيما غابت إيران عن الجلسة كونها ليست عضواً دائماً، وطالب القرار طهران صراحة بالكف عن استخدام القوارب المسيرة والألغام البحرية تحت طائلة إجراءات عقابية إضافية إذا لم تلتزم (حسب تغطية الجزيرة aljazeera.com المنشورة اليوم 12 مارس 2026 في تحديثها الحي).
ورغم صدور القرار، تستمر حركة الملاحة التجارية في مضيق هرمز تحت تهديد مستمر ومباشر، حيث تواجه السفن التجارية صعوبات تأمينية غير مسبوقة مع ارتفاع أقساط التأمين البحري بنسبة تجاوزت 300% خلال الأيام الأخيرة فقط، مما دفع شركات الشحن العالمية الكبرى إلى تغيير مساراتها أو الاستعانة بحراسة مسلحة خاصة، وهو ما يفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط وشلل جزئي في تدفق الناقلات (وفقاً لتقرير أسوشيتد برس apnews.com الصادر صباح اليوم).

في الختام: الوضع يتطور بسرعة كبيرة، مع تركيز الصحف العالمية (سي إن إن، الجزيرة، أسوشيتد برس) اليوم على الجانب الاقتصادي والإنساني أكثر من السياسي. يتابع المراقبون التأثيرات العالمية على الأسواق والطاقة، فيما يبقى مصير الحرب معلقاً بين تصريحات ترامب المتفائلة والتصعيد الإيراني على الأرض. التحديثات الحية مستمرة، والوضع قابل للتغيير في أي لحظة.

شارك