الطائفة الدرزية.. نشأتها وتاريخها وعقيدتها

الثلاثاء 27/مايو/2014 - 03:27 م
طباعة الطائفة الدرزية..
 

مدخل

يشير الدروز إلى أنفسهم باسم "الموحدين" نسبةً إلى عقيدتهم الأساسية في "توحيد الله" أو بتسميتهم الشائعة "بنو معروف"، ويرجع هذا الاسم لقبيلة عربية اعتنقت الدرزية في بداياتها، أما اسم "دروز" فأطلق عليهم نسبة إلى "نشتكين الدرزي" الذي يعتبرونه زنديقًا ومحرفًا للحقائق، ويكره الدروز هذا الاسم ويرفضونه، بل ويشيرون إلى أن هذا الاسم غير موجود في كتبهم المقدسة، ولم يرد تاريخيًّا في المراجع التي تكلمت عنهم.

النشأة والتاريخ

الحاكم بأمر الله
الحاكم بأمر الله
ظهرت الطائفة الدرزية في القرن الحادي عشر في عصر سادس الخلفاء الفاطميين أبي علي المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي، الملقب بـ "الحاكم بأمر الله" (985- 1021)، الذي تولى حكم مصر في القرن الرابع الهجري، وهي فرقة سرية من فرق الباطنية لقبت بهذا الاسم نسبة لنشتكين الدرزي، كانوا فرقة إسلامية لكنهم الآن لهم دين خاص وشعائر لا يلتقون فيها مع المسلمين، ففي حديث للزعيم الدرزي "كمال جنبلاط" مع الكاتب الإسلامي المعروف "مصطفى الشكعة" وهو مدوَّن في كتاب "إسلام بلا مذاهب" قال: إن الدروز اعتنقوا الإسلام في مرحلة من مراحل عقيدتهم، ولما كانت العقيدة متطورة عندهم، تحولوا عن الإسلام إلى دين آخر مستقل، هو "الدين الدرزي".
آثار سد مأرب
آثار سد مأرب
الأصل
يعود أصل الدروز إلى التنوخيين، الذين هاجروا إلى الجزيرة العربية بعد انهيار سد مأرب، وهم الآن منتشرون في لبنان في "الشوف، المتن، الجنوب، كسروان، عبيَّة، الشويفات وبعقلين"، وفي سوريا موجودون في السويداء وقنسرين وجرمانا، وفي قرى أنطاكية بلواء الإسكندرونة، وفي فلسطين موجودون في صفد وعكا والكرمل وطبرية. 
عرف الدروز في العهد الإسلامي الأول بالأنصار والمؤمنين، ثم عرفوا بالشيعة العلوية، ثم شيعة آل محمد، ثم شيعة جعفرية، ثم إسماعيلية، ثم موحدون، ثم قرامطة، ثم فاطميون، ثم دروز، وهذا الاسم قَبِلَه الدروز على مضض، فهم يفضّلون تسميتهم بالموحدين أو ببني معروف.
يزعم الدروز أنهم حملة لواء الإصلاح بين الناس، وجمع شملهم ليلبسوا على الناس ويخدعوهم في دينهم، حتى إذا سنحت لهم الفرصة وقويت شوكتهم ووجدوا من الحكام من يواليهم وينصرهم- ظهروا على حقيقتهم، وأعلنوا عقائدهم وكشفوا عن مقاصدهم، وكانوا دعاة شر وفساد، ومعاول هدم للديانات والعقائد والأخلاق.
تفرعت الدرزية من المذهب الاسماعيلي- أحد مذاهب الشيعة- كعقيدة فلسفية في عهد الخلافة الفاطمية في القرن العاشر، ولم تهدف إلى إيجاد مفهوم جديد للخطوط العريضة للدين الإسلامي فحسب، بل إلى تأسيس نواة دينية ذات شكل آخر عن التيار الإسلامي العام وتأثرت بالقرآن والسنة واعتمدت عليهما في اعتقاداتها.
لعبوا دورًا مهما في أحداث المنطقة ومنهم سلطان باشا الأطرش قائد الثورة العربية الكبرى في سوريا، وقبل ذلك حاربوا الأتراك العثمانيين ولهم صولات وجولات معهم. 

محافظة السويداء
محافظة السويداء
الإقامة
يقيمون الآن في عدة مناطق من بلاد الشام، في الشوف لبنان وجبل حوران، وفي هضبة الجولان، وشمالي فلسطين، وحوالي 90% من دروز سوريا يعيشون في جنوبها، وبالأخص في محافظة السويداء، ومعظمهم يعيشون على الزراعة، ومعظم الدروز اليوم في سوريا، كانوا قد هاجروا من لبنان وفلسطين وحلب خلال القرنين السابع عشر، والتاسع عشر.

التوزيع الجغرافي
يبلغ عدد المنتمين إلى طائفة الدروز، حوالي 250 ألف نسمة، موزعين بين سوريا وفيها 121 ألف درزي، موزعين في حوالي 73 قرية ولبنان، وفيه 90 ألف درزي تقريباً، والباقي في فلسطين المحتلة "إسرائيل"، وبعض دول المهجر.

الطائفة الدرزية..
مجازر عام 1860
بدأ الصراع بعد سلسلة من الاضطرابات توجت بثورة الفلاحين الموارنة "المسيحيين الكاثوليك"، على الإقطاعيين وملاك الأراضي من الموارنة.
وسرعان ما امتد إلى جنوب البلاد حيث تغير طابع النزاع، فبادر الدروز بالهجوم على الموارنة.
بلغ عدد القتلى من المسيحيين حوالي 20 ألفا، كما دمرت أكثر من 380 قرية مسيحية و560 كنيسة.
وبالمثل تكبد الدروز والمسلمون خسائر فادحة كذلك، امتدت الأحداث إلى دمشق وزحلة وجبل عامل وغيرها من المناطق. سقط خلالها الإخوة المسابكيون، الذين اعتبرتهم الكنيسة الكاثوليكية طوباويين عام 1860.
جاءت هذه الفتنة مرحلة ثالثة بعد اشتباكات طائفية أقل حدة حصلت عامي 1840 و1845 بين الموارنة والدروز أيضًا.
تصاعدت التوترات عندما هدد البطريرك الماروني بولس بطرس مسعد، الأمير الدرزي مصطفى باشا، بطرد الدروز من لبنان بقوة قوامها 300 ألف رجل.
وبدأت الحرب بين الطائفتين بحسب رواية تقليدية بعد نزاع بين طفلين درزي وماروني من دير القمر، فتدخلت عائلتيهما ومن ثم طائفتيهما، وأشعلت هذه الخلافات سيلا من أعمال العنف اجتاحت لبنان، دمرت خلالها 60 قرية بالقرب من بيروت في 3 أيام، من 29 إلى 31 مايو 1860،  قتل خلالها 33 مسيحيا و48 درزيا.
امتدت الاضطرابات إلى أحياء "مختلطة" من جنوب لبنان، وجبال لبنان الشرقية، وحتى صيدا وحاصبيا وراشيا ودير القمر وزحلة، أقام خلالها الفلاحون الدروز حصارا حول الأديرة الكاثوليكية والبعثات وحرقوها وقتلوا رهبانها.

الطائفة الدرزية..
التدخل الدولي لاحتواء الأزمة
دعت هذه الأحداث الدامية فرنسا للتدخل بعد أن تبين دعم القوات العثمانية للقوات الدرزية، إما بدعم مباشر أو بنزع سلاح القوات المسيحية.
أشارت فرنسا- بقيادة نابليون الثالث- إلى دورها التاريخي كحامية للمسيحيين في الإمبراطورية العثمانية بحسب اتفاقية بين الطرفين في 1523.
فوافق العثمانيون في 3 أغسطس على إرسال قوة أوروبية مؤلفة من 12 ألف جندي لإعادة النظام.
في 5 أكتوبر 1860، اجتمعت لجنة دولية مؤلفة من فرنسا والمملكة المتحدة، والنمسا وبروسيا والإمبراطورية العثمانية للتحقيق في أسباب أحداث 1860 والتوصية بنظام إداري وقضائي جديد للبنان يحول دون تكرارها. اتفق أعضاء اللجنة على أن تقسيم "إمارة لبنان" في 1842 بين الدروز والمسيحيين كانت السبب الرئيسي وراء المجازر. وبحسب ذلك تم تشكيل نظام جديد عام 1861 فصل لبنان عن سوريا ووحده تحت سيطرة حكم مسيحي يعين من قبل السلطان العثماني وبموافقة القوى الأوروبية، ويعاونه مجلس إداري مكون من 12 عضوا من مختلف الطوائف الدينية في لبنان.

المصالحة بين الدروز
المصالحة بين الدروز والمسيحيين
المصالحة بين الدروز والمسيحيين
بعد مرور حوالى 31 عامًا، تمت المصالحة بين الدروز والمسيحيين وتسلّم أهالي بلدة بريح المسيحية في جبل لبنان منازلهم التي هجّروا منها، خلال "حرب الجبل"، وذلك في إطار المصالحة بين الطرفين.
وتمت العودة خلال "احتفال مصالحة بريح" برعاية رئيس الجمهورية المسيحي الماروني ميشال سليمان، والبطريرك الماروني بشارة الراعي، والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، ووسط حضور شعبي وسياسي متنوع الانتماءات والطوائف.
وقال النائب وليد جنبلاط: "إننا نقفل صفحة سوداء من صراع عبثي فرق ومزق بين أفراد العائلة الواحدة في هذه القرية، ونفتح صفحة جديدة من العيش المشترك المبني على الاحترام المتبادل للرأي والرأي الآخر، وعلى تثبيت التنوع ضمن الوحدة".
من جانبه، دعا الرئيس سليمان إلى أخذ العبرة من هذه المصالحة بالانسحاب من ساحات الجوار والعودة إلى الداخل اللبناني، حسب تعبيره، وأشاد المتكلمون بـ"تتويج" سليمان عَهْدَهُ الذي ينتهي بعد أقل من 10 أيام بهذه المصالحة.

الطائفة الدرزية..
حرب الجبل بين المسيحيين والدروز
حرب الجبل هو الاسم الذي أطلق على الاشتباكات العنيفة التي دارت في خريف 1983 بين قوات اليمين اللبناني المسيحي ضد المسلحين الدروز ومسلحي المخيمات الفلسطينية ومسلحي اليسار اللبناني، أخذ القتال منحنى طائفيا وتحول إلى حرب بين الموارنة والدروز، آلت الغلبة في الأخير إلى الدروز وارتكبت خلال هذه الحرب العديد من المجازر في حق المدنيين من الفريقين. تسببت في تدمير العشرات من القرى وتهجير سكانها.

المرتكزات الفكرية

الطائفة الدرزية
الطائفة الدرزية
1- الدروز ينكرون جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وينسبونهم إلى الجهل؛ ذلك أنهم كانوا يشيرون إلى توحيد العدم.
2- يعتقدون بأن المسيح هو داعيتهم حمزة.
3- يبغضون جميع أهل الديانات الأخرى والمسلمين منهم خاصة، ويستبيحون دماءهم وأموالهم وغشهم عند المقدرة.
4- يعتقدون بأن ديانتهم نسخت كل ما قبلها، وينكرون جميع أحكام وعبادات الإسلام وأصوله.
5- يقولون بتناسخ الأرواح وأن الثواب والعقاب يكون بانتقال الروح من جسد صاحبها إلى جسد أسعد أو أشقى.
6- ينكرون الجنة والنار والثواب والعقاب في الآخرة.
7- ينكرون القرآن الكريم ويقولون إنه من وضع سلمان الفارسي، ولهم مصحف خاص بهم يسمى المنفرد بذاته.
8- يرجعون عقائدهم إلى عصور متقدمة جدًّا ويفتخرون بالانتساب إلى الفرعونية القديمة، وإلى حكماء الهند القدامى.
9- يبدأ التاريخ عندهم من سنة 408هـ‍ وهي السنة التي أعلن فيها حمزة ألوهية الحاكم .
10- يعتقدون أن القيامة هي رجوع الحاكم الذي سيقودهم إلى هدم الكعبة وسحق المسلمين والنصارى في جميع أنحاء الأرض، وأنهم سيحكمون العالم إلى الأبد.
11- يفرضون الجزية والذل على المسلمين.
12- يعتقدون أن الحاكم أرسل خمسة أنبياء هم "حمزة، إسماعيل، محمد الكلمة، أبو الخير وبهاء"
13- يحرمون التزاوج مع غيرهم والصدقة عليهم ومساعدتهم، كما يمنعون التعدد وإرجاع المطلقة.
14- يحرمون البنات من الميراث.
15- لا يعترفون بحرمة الأخت والأخ من الرضاعة.
16- لا يقبل الدروز أحداً في دينهم ولا يسمحون لأحد بالخروج منه.
17- يعتقدون ما يعتقده الفلاسفة من أن إلههم خلق العقل الكلي وبواسطته وجدت النفس الكلية وعنها تفرعت المخلوقات.
18- يقولون في الصحابة أقوالاً منكرة، منها قولهم: الفحشاء والمنكر هما "أبو بكر وعمر" رضي الله عنهما.
19- التستر والكتمان من أصول معتقداتهم، فهي ليست من باب التقية، إنما هي مشروعة في أصول دينهم.
20- مناطقهم خالية من المساجد، ويستعيضون عنها بخلوات يجتمعون فيها ولا يسمحون لأحد بدخولها.
21- لا يصومون في رمضان ولا يحجون إلى بيت الله الحرام، وإنما يحجون إلى خلوة البياضة في بلدة حاصبية في لبنان، ولا يزورون مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكنهم يزورون الكنيسة المريمية في قرية معلولا بمحافظة دمشق.
22- لا يتلقى الدرزي عقيدته، ولا يبوحون بها إليه، ولا يكون مكلفاً بتعاليمها إلا إذا بلغ سن الأربعين وهو سن العقل لديهم.
23- يصنف الدروز ضمن الفرق الباطنية لإيمانها بالتقية والقول بالباطن وبسرية العقائد.
24- يؤمنون بالتناسخ، بمعنى أن الإنسان إذا مات فإن روحه تتقمص إنساناً آخر يولد بعد موت الأول، فإذا مات الثاني تقمصت روحه إنساناً ثالثاً، وهكذا في مراحل متتابعة للفرد الواحد.
25- للأعداد خمسة وسبعة مكانة خاصة في العقيدة الدرزية.

طقوس وعبادة الدروز

طقوس وعبادة الدروز
تتم هذه الطقوس والعبادات في كل قرية من قراهم، وذلك في خلوة كبيرة تتسع لأكبر عدد من سكان القرية، ويُطلق على هذا البناء اسم (مجلس حمزة) وهو يتألف من غرفة كبيرة، تتوسطها طاولة ثابتة بارتفاع 70 سم تقريبا، يعلوها ستار من القماش السميك بارتفاع متر ونصف تقريباً، كأنها تَقْسِمُ الغرفة إلى قسمين، حيث يجلس الرجال في قسم والنساء في القسم الآخر، ولكل قسم باب ونافذة في مكان واحد، والسبب في هذا هو فصل النساء عن الرجال.
يعرف الدرزي المحافظ بلباسه المميز بسواد قميصه وبياض طاقية رأسه، ويغلب عليهم الصمت والعزلة عن الحياة، فهم لا يتكلمون كثيرا، ولا يخالطون الجهال والعوام، ولا يلبون دعوة عامة يختلط فيها الرجال بالنساء، وللدروز شيخ يلقب بشيخ العقل ويتولى منصبه بالانتخاب أو بالاتفاق بين الزعماء وكبار رجال الطائفة الدرزية، ولشيخ العقل هذا أعوان في كل قرية ومدينة، والدروز لا يعترفون بالسلطات القائمة، إنما يحكمهم شيخ العقل ومن ينوب عنه من رجال الدين وفق نظام الإقطاع الدرزي الديني.

زي الدروز الديني
زي الدروز الديني
ينقسم المجتمع الدرزي عمومًا إلى قسمين
القسم الأول: الروحانيون وهم رجال الدين، العارفون بأصول المذهب الدرزي، لا يدخنون ولا يشربون الخمر، ويطلقون لِحاهم، ولهم أماكن خاصة للعبادة تعرف بالخلوات، يجتمعون فيها لسماع ما يتلى من الكتاب المقدس لديهم، إضافة إلى ممارسةِ طقوس عبادتِهم، ويزهدون في مأكلهم وملبسهم، ولهم زيٌّ خاص يميزهم عن عامة الدروز، يتمثل في العمامة والقباء الأزرق الغامق، وينقسم الروحانيون إلى
1- الرؤساء: هم الذين بيدهم جميع الأسرار الدينية.
2-  العقال: بيدهم الأسرار التي تتعلق بالتنظيم الداخلي للمعتقد الدرزي.
3- الأجاويد: بيدِهم الأسرار الخارجية التي تختص بعلاقة المعتقد الدرزي بغيره من الأديان.
القسم الثاني: الجثمانيون، الذين يعتنون بالأمور الدنيوية، ويسمون أحياناً "الشراحين"؛ لأنهم لا يسوغ لهم الاطلاع على رسائل الدروز، بل يطلعون فقط على شروح هذه الرسائل التي يقدمُها لهم العقال، كما لا يُسمح لهم بمطالعة القرآن ولا يحق لهم حضور المجالس أو طقوس العبادات الدرزية، إلا بعد امتحانات طويلة تحتاج إلى صبر ومجالدة وإيمان، وينقسمون بدورهم إلى قسمين: 
1- أمراء: هم أصحاب الزعامة الوطنية.
2- جهال: سائر أفراد جماعة الدروز، ويُرخص لهم الاستمتاع بكل الممنوعات والمحرمات من تدخين وشرب خمر وترف في المعيشة، وليس لهم زي يعرفون به.
أما النساء فينقسمن إلى قسمين
1- عاقلات: اللاتي يلبسن النقاب وثوباً يسمى عندهم بـ"الصاية".
2- جاهلات: اللاتي لا يلبسن النقاب أو "الصاية".

الزواج والطلاق عند الدروز

الزواج والطلاق عند
الزواج عند الدروز له أسس وشروط خاصة منها:
1- يجب على الدروز ألا يتزوجوا إلا من بعضهم. 
2- الزواج يجب أن يكون مبنيا على المحبة، الائتلاف، الإنصاف، العدل والمساواة؛ لذلك منع تعدد الزوجات لأن ذلك يقضي على الإنصاف والعدل والمساواة. 
3- أن يتعرف الزوجين على حقيقة بعضهم البعض، سواء من حيث الحالة الصحية أو الروحية أو العقلية. 
4- إذا حصل الزواج وجب أن يعامل الزوجين كلاهما الآخر بالمساواة والعدل. 
5- واجب الزوج أن يساوي زوجته بنفسه وينصفها مما يملك.
6- لكلا الزوجين الحق في طلب الطلاق. 
7- بعد الطلاق لا يحق لهم الزواج من بعضهما مرة أخرى. 
8- إذا طلب أحد الزوجين الطلاق من دون أسباب موجبة يحق للآخر أن تحصل أو يحصل على نصف ما يملكه أو تملكه طالب أو طالبة الطلاق.
9- وإذا كانت هناك زوجة من طبقة العاقلات وزوجها من طبقة الجهال، فإنه لا يجوز لها أن تخاطِبَه بشيء من أمور الديانة الدرزية، ولا تُطلعه على شيء منها، وواجبٌ عليها أيضاً أن تخفي كتب المعتقد الدرزي عن زوجها حتى لا يراها.

الحلال والحرام عند الدروز

الحلال والحرام عند
الدروز تستمد حلالها وحرامها من القرآن الكريم، ويقول الموحدون: إن ثمة قيدين في العبادة التوحيدية: قيد الحلال، وقيد الاعتدال، وتضمن قانون الأحوال الشخصية للدروز العديد من القضايا كالخطبة، الزواج، الطلاق، الحجر، الوصاية، الوصية والإرث وغيرها، كالتالي:  
1-  في المأكل والمشرب يُشددون كل التشدُّد على ضرورة السعي لكسب الطعام والرزق الحلال.
2- المخدرات، هى شيء محرم؛ لما لها من أضرار صحية وعقلية وروحية وأدبية واقتصادية واجتماعية، وتحرّم المخدّرات بمشتقاتها، بقاعدة دفع الشرّ وصدّ ذرائع الفساد. 
3- التدخين، من ناحية إتلافه للجسم وإسقامه، وناحية إذهابه للمال وإهداره، وبما أنه قد ثبت علميًّا وطبيًّا بما لا يدع مجالاً للشك، ضرر التدخين بالنفس والمال، وقد جعلهما الله وديعتين عند كل إنسان، فإن المسئولية بين يدي الله تعالى عنهما يوم لقائه مسئولية كبيرة، كذلك بالنسبة للنرجيلة التي تعتبر ضرباً من ضروب التدخين.
4- في الإيصاء والإرث: إن الموحدين الدروز انطلاقاً من هذه الآية يرون أن الوصية واجبة على كل موحد، وعند عدم وجود وصية، يُعتمد في توزيع الإرث على المذهب الحنفي.
5- الصلاة على الجنـازة، يعتمد الموحدون الدروز في الصلاة على جنازة الميت التكبيرات الأربع التي هي عماد الصلاة وقوامها وذلك بعد غسل وتجهيز الميت.

عقيدتهم في اليوم الآخر والثواب والعقاب

عقيدتهم في اليوم
اليوم الآخر في المذهب الدرزي ليس يوم القيامة، إذ ليس فيه موت للأرواح، ولا قيامة لها، ولا بعث .
فالأرواح لا تموت لتبعث، ولا تنام لتوقظ بل إن يوم الحساب نهاية مراحل الأرواح وتطويرها، إذ يبلغ التوحيد غايته من الانتصار من العقائد الشركية، وينتهي الانتقال والمرور في الأقمصة المختلفة.
وفي هذا اليوم- كما يزعمون- يظهر المعبود الحاكم بأمر الله، في الصورة الناسوتية، ولم تحدد رسائل الدروز تاريخ هذا اليوم، ولكنها تقول إنه سيكون في شهر جمادى أو رجب، وعلامة قرب هذا اليوم، هو عندما يتسلط المسيحيون واليهود على البلاد، ويستسلم الناس إلى الآثام والفساد والآراء الفاسدة، ويتملك شخص من ذرية الإِمامة يعمل ضد شعبه وأمته، ويضع نفسه تحت سلطان المخادعين، ويتملك اليهود بيت المقدس، إلى غير ذلك من علامات الساعة التي يذكرونها.

تأثير المعتقدات في تشكيل الدروز

تأثير المعتقدات في
1- تأثروا بالباطنية عموما وخاصة الباطنية اليونانية متمثلة في أرسطو وأفلاطون وأتباع فيثاغورس، واعتبرهم أسيادهم الروحانيين.
2- أخذوا جُل معتقداتهم عن الطائفة الإسماعيلية، تأثروا بالدهريين في قولهم بالحياة الأبدية.
3- تأثروا بالبوذية في كثير من الأفكار والمعتقدات.
4- كما تأثروا ببعض فلسفة الفرس والهند والفراعنة القدامى.

الدروز في إسرائيل

هضبة الجولان
هضبة الجولان
الدروز في إسرائيل يسكنون في المناطق الجبلية، يعيش معظمهم في الشمال، ويشكلون نسبة 8% من مجموع السكان العرب في إسرائيل. ويضاف إليهم الطائفة الدرزية القاطنة في هضبة الجولان التي احتلتها إسرائيل في عام 1967 من سوريا وضمتها في عام 1981، وهم من المقيمين الدائمين بموجب قانون مرتفعات الجولان.
وقد رفضت الأغلبية الساحقة قبول الجنسية الإسرائيلية الكاملة، واختاروا الاحتفاظ بجنسيتهم السورية والهوية السورية.
أظهر الدروز خلال الانتداب البريطاني لفلسطين اهتمامًا قليلًا في القومية العربية التي ازداد زخمها خلال القرن 20، ولم يشارك الدروز في المناوشات بين العرب واليهود في وقت مبكر من القرن 20. بحلول عام 1939 كانت قيادة القرى الدرزية متحالفة رسميا مع الميليشيات اليهودية قبل قيام دولة إسرائيل، على غرار الهاغانا.
بحلول عام 1948، تطوع عدد كبير من الشبان الدروز في الجيش الإسرائيلي وحاربوا إلى جانبهم بنشاط. خلافا لنظرائهم المسلمين والمسيحيين، لم تدمر حرب 1948 أيا من القرى الدرزية، ولم تجبر الدروز على ترك قراهم بشكل دائم.
منذ تأسيس دولة إسرائيل، وقد أثبتت الدروز التضامن مع روح الحركة الصهيونية، بينما ينأون بأنفسهم عن المواضيع العربية والإسلامية التي تبناها نظراؤهم المسيحيون والمسلمون.
وتمشيا مع الممارسات الدينية الدرزية وهي خدمة الدولة التي يعيشون فيها، خلافًا لنظرائهم المسيحيين والمسلمين، يتم تجنيد بشكل إجباري للذكور الدروز في جيش الدفاع الإسرائيلي.
وشجعت الحكومة الإسرائيلية على هوية منفصلة وهي الهوية "الدرزية الإسرائيلية " والتي اعترفت بها رسميا من قبل الحكومة الإسرائيلية حيث تم فصل الطائفة الدرزية عن المجتمع الإسلامي والديانة الإسلامية وجعلها ديانة مستقلة في القانون الإسرائيلي في وقت مبكر من عام 1957.
وللطائفة الدرزية في إسرائيل مركز متميز بين الأقليات في إسرائيل، حيث يتولى أبناؤها مناصب مهمة في حقول السياسة والحياة العامة والجيش.

المقامات الدرزية في إسرائيل

لا تخلو الديانة الدرزية من الطقوس والاحتفالات، لا تقديس فيها للمواقع المادية، ولكن الدروز قاموا بشكل تدريجي بمؤسسة الاجتماعات العامة في مواقع مهمة بهدف مناقشة شئون الطائفة، ثم أصبحت هذه الاجتماعات على مر السنين نوعا من الأعياد الدينية، وتوجد معظم هذه المواقع داخل القرى الدرزية في الجليل الغربي الأعلى والجولان وجبل الكرمل أو بجوار هذه القرى.

الطائفة الدرزية..
مقام النبي شعيب
من أهم مواقع التجمع الدرزية في حطين، المطل على بحيرة طبريا. وتروي التقاليد الدرزية أن صلاح الدين الأيوبي رأى في منامه عشية معركته مع الصليبيين في ذلك الموقع ملاكا وعده بالنصر؛ شريطة أن يركب جواده غربا بعد المعركة، وأكد له أنه سيجد في المكان الذي سيتوقف فيه الجواد مدفن النبي شعيب، وحين تحقق الحلم، أقام الدروز ضريحا في الموقع، الذي توجد بجواره صخرة عليها طبعة قدم يؤمنون بأنها قدم النبي شعيب ذاته، وفي الخامس والعشرين من شهر أبريل من كل عام، يتجمع الدروز في هذا الموقع لمناقشة شئون طائفتهم.
كان الجزء القديم للمبنى القائم في الموقع قد أنشأه الدروز في عقد الثمانينيات من القرن التاسع عشر، بعد أن بادر الزعيم الروحي للطائفة آنذاك، الشيخ "مهنا طريف" من قرية جولس، إلى عقد اجتماع عام للبحث في عملية الإنشاء. ثم توجه وفد من "العُقّال" إلى كل من سوريا ولبنان لجمع التبرعات لهذا الغرض، كما تبرع أبناء الطائفة من أموالهم بسخاء. وتواصلت أعمال الترميم وإنشاء الإضافات خلال فترة الانتداب البريطاني، ثم ازدادت وتيرتها بعد عام 1948، وفي السنوات الأخيرة تم إدخال بعض التحسينات على طرق الوصول إلى الموقع، بالإضافة إلى ربطه بشبكتي الكهرباء والمياه بتمويل من وزارة العلم وعدد آخر من الوزارات.

الطائفة الدرزية..
مقام النبي سبلان
كان النبي سبلان نبيا درزيا يعتقد بأنه هو "زبولون" الابن السادس لسيدنا يعقوب، أو أحد الرسل الذين حملوا المعتقد الدرزي في القرن الحادي عشر. ويقع مقام النبي سبلان في قرية حرفيش الدرزية، ويقام فيه حفل سنوي.

الطائفة الدرزية..
مقام النبي الخضر
النبي الخضر هو الاسم المنسوب للنبي "إيليا" في التقاليد الإسلامية، ويوجد ضريحه في قرية كفر ياسيف المجاورة لمدينة عكا، ويتجمع أبناء الطائفة الدرزية عنده في 25 يناير من كل عام.

الطائفة الدرزية..
مقام اليعفوري
لم يأت ذكر النبي اليعفوري في أي ديانة أخرى، ويوجد ضريحه بجوار قرية مجدل شمس في هضبة الجولان، ويعتبر من الأماكن المهمة بالنسبة للدروز.

الطائفة الدرزية..
مقام النبي زكريا
من المرجح جدا أن يكون النبي زكريا هو النبي اليهودي الذي يحمل هذا الاسم، ويقع ضريحه في قرية أبو سنان المجاورة لعكا. وهو موقع كثير التواضع، وليس ثمة تأريخ محدد لعقد الاجتماعات العامة فيه.

الطائفة الدرزية..
مقام أبي إبراهيم
وهو أيضا موقع صغير، ولكنه يجتذب أبناء الطائفة من كافة أنحاء إسرائيل ممن نذروا بزيارته والتبرك به. ويقع المقام في بلدة دالية الكرمل على جبل الكرمل.

مقام أبي عبد الله
هو ضريح يقع في قرية عسفيا، يكاد يقتصر زواره على سكان القرية.

دروز سوريا

دروز سوريا
يعود التاريخ السياسي للدروز إلى نحو ألف سنة، فبعد أن اعتنقت بعض العشائر التنوخية في جبل لبنان مذهب التوحيد وتغلبهم على المحنة وفرضهم لوجودهم في بلاد الشام غدوا لاعباً أساسياً في تاريخ المنطقة.
فقد أسهم التنوخيون الدروز في مقارعة الصليبين لا سيما في معركة حطين، وكسبوا ثقة الزنكيين والأيوبيين وقوي وجودهم تحت ظلهما.
وبرزت آنذاك عائلات الدروز العريقة كأرسلان واللمعيين وغيرهم، ثم تابعوا تقوية نفوذهم بالوقوف مع المماليك ضد التتار والمغول، ولا سيما في معركة عين جالوت، وقفوا مع العثمانيين ضد حملة محمد علي ضد بلاد الشام وصمدوا في جبل العرب جنوب دمشق حوالي سنة بقيادة الشيخ إبراهيم الهجري، وحيث كبدوا المصريين خسائر فادحة فيما يعرف بمعارك "اللجاه"، وظلت العلاقة مع العثمانيين هكذا حيث كانوا يقومون بالتمرد على السلطة العثمانية.

سلطان باشا الأطرش
سلطان باشا الأطرش
وكان الحكم العثماني يبعث الحملات إلى الجبل للسيطرة عليه دون جدوى، ولما سيطر القوميون العنصريون الأتراك وصاروا ينتهكون حرمات الجبل وعاداته، ويعدمون الأحرار ومنهم ذوقان الأطرش ويحيى عامر وعدد من الأحرار أعدموا عام 1911، ويضيقون على العرب عموماً، فقام الدروز بمحاربتهم ثم أعلنوا الولاء للشريف حسين، وتطوع المئات منهم في الجيش العربي فيما شكل سلطان الأطرش في جبل الدروز بسوريا قوة فرسان سارت مع الجيش العربي من الجبل، وكانوا في طليعة الذين دخلوا دمشق ورفعوا العلم العربي فوقها، وبعد احتلال سوريا من قبل فرنسا قام الدروز بإشعال فتيل الثورة السورية الكبرى في جبل الدروز بقيادة سلطان باشا الأطرش في عام 1925، وخاضوا معارك عديدة كبدت الجيش الفرنسي خسائر كبير كمعركة الكفر وتل الحديد والمزرعة، ونقلوا الثورة إلى دمشق وغوطتها وإلى لبنان وجبل الشيخ، ورفضوا تشكيل دولة درزية وكان لهم الدور الأكبر والأساسي في الاستقلال عن فرنسا، حيث ثاروا على الجيش الفرنسي بعد دخول الأخير والبريطاني وقضائه على حكومة فيشي.
وبعد الاستقلال اندمج الدروز في كل بلد مع مواطنيهم واشتركوا معهم في الأحداث السياسية.
وفي سوريا حاول أديب الشيشكلي وهو رئيس الجمهورية لعام 1954 إثارة فتنة، حيث حاول استخدام الجيش الوطني للفتك بالدروز وحصل ذلك في عدة قرى، إلا أن سلطان الأطرش والزعماء السوريين الآخرين استطاعوا إقصاء الشيشكلي ونفيه إلى البرازيل، حيث اغتاله أحد الدروز الموتورين منه وهو "نواف غزالة"، وهي حادثة الاغتيال الوحيدة في تاريخ الدروز حتى الآن.
كما أسهموا في جميع الحروب ضد الكيان الصهيوني وسقط منهم كثير من الشهداء.
وفي سوريا التجمع الأكبر للدروز في العالم حوالي 450  ألف نسمة، وقد قام الدروز السوريين في الجولان المحتل بإحراق الهويات الإسرائيلية ورفع شعار "لا بديل عن الهوية السورية"، وقاموا بانتفاضات واستمروا تحت الحصار لمدة 6 أشهر، وقامت الحكومة الإسرائيلية باعتقال الكثيرين منهم.

داعش تطالب الدروز بإشهار إسلامهم

داعش تطالب الدروز
برز مؤخرا حديث عن مطالبة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام المعروف بـ"داعش" طائفة الموحدين الدروز الذين يقطنون في بلدات ريف إدلب إشهار إسلامهم.
واستغرب النائب اللبناني طلال أرسلان خبر إعلان 18 قرية درزية في إدلب دخولها الإسلام، مؤكّدا أن "الدروز مسلمون كباقي المذاهب، يؤمنون برسالة النبي محمد".
ونقلت وكالة آسيا أن بعض الأمراء في تنظيم "داعش" تعاملوا في بداية سيطرتهم على إدلب بنحو إيجابي مع القرى الدرزية، لمعرفتهم أن الدروز لم ينحازوا منذ بداية الأزمة إلى جانب النظام السوري، بينما تغيّرت الحال قبل فترة ليصل الأمر بالهيئة الشرعية إلى الطلب من الدروز "إشهار إسلامهم".

دروز لبنان

دروز لبنان
كان لهم الفضل الكبير في الاستقلال عام 1943 مع الراحل الأمير "مجيد أرسلان"، شاركوا بعدة ثورات ضد الحكم بقيادة "كمال جنبلاط" مؤسس وقائد الحزب التقدمي الاشتراكي، شاركوا في الحرب الأهلية اللبنانية من 1975م إلى 1990م ، تحت لواء الجيش الشعبي بقيادة "وليد جنبلاط"، وهم اليوم لديهم زعامتان سياسيتان بقيادة الأمير "طلال أرسلان" رئيس الحزب الديمقراطي اللبناني.
وآل جنبلاط معروفة في لبنان من أصل كردي عريق، اعترف بهم العثمانيون وعينوا منهم حسين باشا جانبولاد حاكمًا على كلّس- حلب، وظلوا قديمًا في حلب حتى قام علي باشا جانبولاد وهو أحد زعمائهم بثورته التي قضى عليها العثمانيون ثم قتلوه، فلجأ بعض أفراد هذه الأسرة إلى لبنان، إلى المعنيين الدروز في إقليم الشوف، فتبنى مذهبهم وغدا زعيمًا لفريق منهم. وأصل اسمهم جانبولاد ومعناها بالكردية ذو الروح الفولاذية.
الشيعة الدروز في لبنان ينقسمون إلى: 
1- أمراء: من عائلة آل أرسلان.
2- مشايخ: من عائلة الجانبلاطية واليزبكية. 

رسائل الدروز وكتبهم المقدسة

رسائل الدروز وكتبهم
للدروز مجموعة من الرسائل المقدسة عندهم، إذ منها يستمد عقالهم مبادئ مذهبهم، وتسمى أحيانًا باسم رسائل الحكمة وعدد هذه الرسائل 111 رسالة، مقسمة إلى 4 مجلدات، تتوالى فيها الرسائل بصورة مطردة في جميع المخطوطات قديمها وحديثها، ومثل هذا الاطراد لا يمكن أن يكون قد تم عرضا، إذ الرسائل منسوبة إلى أكابر أصحاب المذهب القدماء.
بعض هذه الرسائل يحتوي على سجلات صدرت في عصر الحاكم، وبعضها يحتوي على رسائل بعث بها حمزة بن علي إلى أشخاص كانوا يحتلون مكانة في الدولة، مثل ولي العهد عبد الرحيم بن إلياس، والقاضي أحمد بن العوام، أو رسائل بعث بها لدعاة الدعوة، ومنها ما كتبه حمزة عن العقيدة نفسها، ثم نجد بعد ذلك رسائل للداعي محمد بن إسماعيل التميمي، ورسائل لبهاء الدين المعروف بالمقتني.
وللدروز أيضًا مصحف يسمونه "المنفرد بذاته"، كتب حديثا، ويعتقد أن كاتبه هو كمال جنبلاط الزعيم اللبناني.
ومن كتب الدروز الدينية أيضًا كتاب "النقط والدوائر"، والذي يتحدث عن الكثير من العقائد الدرزية، وقد طبع هذا الكتاب في البرازيل سنة 1920 بإشراف منير اللبابيدي.

انتشار العقيدة الدرزية

انتشار العقيدة الدرزية
حينما فرَّ درزي من مصر توجه إلى بلاد تيم في لبنان، وكانت تقيم فيه قبائل عربية في الجاهلية ثم اعتنقوا الإسلام.
وفي أيام الدولة العبيدية انتشر بينهم المذهب الإسماعيلي بتأثير هذا الداعي وفراغهم عن معرفة الدين الإسلامي.
وهذه العقيدة وجدت من يستمع لها ويدين بها إلى وقتنا الحاضر مع شدة حرصهم على كتمانها، الأمر الذي جعل المعلومات حولهم ناقصة جدًّا ومتضاربة في كثير منها حول ديانة هؤلاء الدروز، وهي في مجملها تتألف من أفكار شتى ونظريات مختلفة فلسفية وهندية ويونانية وفارسية وفرعونية، ثم أحاطوها بالسرية الكاملة.
وقد جاء في كلام لحمزة بن علي قوله في الترهيب من إفشاء أسرارهم: إن أكبر الآثام وأعظمها إظهار سر الديانة وإظهار كتب الحكمة- يعني كتبهم- والذي يظهر شيئاً من ذلك تجاه الموحدين يقتل حالاً، ولا أحد يرحم.
ويقول: عليكم أيها الإخوان الموحدون دفن هذه الأسرار، ولا يقرأها إلا الإمام على الموحدين في مكان خفي، ولا يجوز أن تظهر كتب الحكمة التي كلها رسم ناسوت مولانا سبحانه.

النصيرية والدروز

النصيرية والدروز
تعتبر النصيرية أقدم من الدروز في الظهور، وكل طائفة حاولت الابتعاد عن أصلها رغم وضوح تأثرهم في كثير من أفكارهم بأصولهم الشيعية أو الإسماعيلية، إلى غير ذلك من وجوه الاتفاق والافتراق بينهم، وكل أفكار الجميع تنضح مجوسية ووثنية تستر أصحابها بالتشيع لأهل البيت وبالإسلام؛ لتحقيق ما يهدفون إليه من إعادة كلمة المجوسية وإظهار قوتها من جديد، وهم ألد أعداء أهل البيت وألد أعداء الإسلام والمسلمين.
ويتفق النصيريون "العلويون" والدروز في أمور ويختلفون في أخرى، وبين الطائفتين عداوة شديدة لتباين أفكارهما حول دعوى الألوهية لزعمائهما الذين ينتسبون إليهم، وقد اتضح من خلال دراستنا للطائفتين فيما سبق الأمور الآتية:
1- أن عقيدة الطائفتين باطنية- من الغلاة.
2- أنهم لا يطلعون أحداً على أسرار مذهبهم وكتبهم السرية.
3- لا يعترف الدروز لأحد بالدخول في مذهبهم أو الخروج عنه.
4- لا يأخذون بظواهر الألفاظ وإنما يؤولونها.
5- كلهم يقولون بالتناسخ ويختلفون في التسمية، فالنصيريون يسمونه "تناسخ"، والدروز يسمونه "تقمص"، والنصيرية يعممونه في كل شيء بينما الدروز يحصرونه بين البشر فقط.
6- عند النصيرية التناسخ يشمل المسخ والنسخ والفسخ والرسخ.
7- الجسد البشري في عقيدة الدروز ثوب أو قميص للروح تتقمص به الروح عند الولادة، وتنتقل منه بالموت فوراً إلى جسد مولود إنساني آخر.
8- الجنة عند الدروز معرفة الدعوة الهادية- أي الدعوة الدرزية- والجحيم هو الكفر بها. والنصيريون يقولون بأن الجنة معرفة ألوهية علي بن أبي طالب، والجحيم هو الكفر بها أو الجهل بها.
9- يتفقون جميعاً في اعتبار الحج ظاهرة وثنية وأنه كفر وعبادة أصنام.
10- كل هذه الطوائف تتفق في التشديد على التقية والسرية التامة.
11- الشرك عند الدروز عدم الاعتراف بإفراد ألوهية الحاكم، وعند النصيرية عدم الاعتراف بإفراد ألوهية علي رضي الله عنه.
12- يزعم الدروز أن الناس خلقوا دفعة واحدة، فهم لا يزيدون ولا ينقصون، كلما مات إنسان تحولت روحه إلى جسم جديد وهكذا.
13- ومن الجدير بالذكر أن النصيرية انشقت عن الشيعة الاثني عشرية، والدروز انشقوا عن الإسماعيلية.

أشهر شخصيات ودعاة الدروز

الحاكم بأمر الله
الحاكم بأمر الله
أبو المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي
محور العقيدة الدرزية الخليفة الفاطمي أبو المنصور بن العزيز بالله بن المعز لدين الله الفاطمي والملقب بـ (الحاكم بأمر الله) (985- 1021)، والذي تعتقد فيه الدروز أن الله قد تجسد فيه، وكان هذا الإله المزعوم عند الدروز وهو الحاكم بأمر الله رجلا شاذًّا فكريًّا وسلوكيًّا، وقد انتهت حياة الحاكم بنهاية غامضة، حيث اختفى عن الرعية فجأة، وقيل إن أخته ست الملك قد دبرت اغتياله أثناء جولته التي كان يقوم بها على سفح جبل المقطم في مصر. 
وليد وكمال جنبلاط
وليد وكمال جنبلاط
كمال ووليد جنبلاط 
من الزعماء المعاصرين، وهو زعيم سياسي لبناني، أسس الحزب التقدمي الاشتراكي، قتل في عام 1977 م. 
أما وليد ولد في بلدة المختارة بقضاء الشوف في لبنان 7 أغسطس 1949، زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وأحد أبرز الزعامات الدرزية في لبنان، تزعم رئاسة الحزب التقدمي الاشتراكي بعد اغتيال والده الزعيم "كمال جنبلاط" مؤسس الحزب، وقد جرت محاولة لاغتياله سنة 1983 في منطقة الصنايع باستخدام سيارة مفخخة، ووالدته هي "مي أرسلان" ابنة "شكيب أرسلان" أحد زعماء الدروز.

حمزة بن علي الزوزني
حمزة بن علي الزوزني
حمزة بن علي الزوزني "السند الهادي"
يعد المؤسس الفعلي لهذه الطائفة وقام بنشر الدعوة الدرزية فى لبنان، فأطلق عليه الحاكم لقب "السند الهادي" بعد تمهيده الأرض هناك
ثم بدأ يدعو الناس إلى ذلك، وبدأ يؤلف الكتب في العقائد الدرزية. 
محمد بن إسماعيل الدرزي "نشتكين" 
كان مع حمزة بن علي في تأسيس عقيدة الدروز، إلا أنه تسرع في إعلان ألوهية الحاكم بأمر الله، وذلك في عام 1041؛ مما أغضب عليه حمزة، وأثار الناس ضده حيث فر إلى الشام وهناك دعا إلى مذهبها. 

الطائفة الدرزية..
مجلي وهبي
نائب درزي في البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) ولد في 12 فبراير 1954، هو الآن متزوج وأب لأربعة أبناء ومقيم في قرية بيت جن الدرزية في الجليل الأعلى. حاصل على شهادة الماجيستر في موضوع الشرق الأوسط الجديد من جامعة حيفا، وحاصل على شهادة البكالوريوس في موضوع تاريخ الإسلام من الجامعة العبرية في القدس.
يجيد مجلي وهبي إلى جانب لغته الأم ثلاث لغات: العبرية والإنجليزية والفرنسية.
خدم وهبي في جيش الدفاع الإسرائيلي وسرح من الجيش برتبة مقدم. وتسلم عدة وظائف ومناصب منها: في السنوات ما بين 1999-2002 كان المدير العام لوزارة التعاون الإقليمي، في 1998- 1999 كان مستشارا سياسيا كبيرا في وزارة الخارجية، وفي السنوات ما بين 1996-1999 مساعد وزير البنى التحتية. 

أبو محمد جواد "أسد الشوف"
أحد أبرز أركان الطائفة الدرزية بلبنان، رئيس الهيئة الروحية، الذي اتسم برجاحة العقل والتقوى والزهد إلى سمة طبعت مسيرته الدينية، وهي الشجاعة، لقب ولي الدين بـ"أسد الشوف" لشدة وقاره وشجاعته، يوم سار في مقدمة المقاتلين في عام 1983 لرد العدوان عن بلدته إبان حرب الجبل.

الرأي والرأي الآخر

 ابن تيمية
ابن تيمية
موقف المذهب السني من الدروز
أصدر شيخ الإسلام ابن تيمية فتوى بتكفير الدروز، وذلك عبر دراسته لفكرهم المنحرف- على حد قوله- وقال في مجموع الفتاوى (35/ 161-162) ما نصه:
"وأما الدرزية فأتباع نشتكين الدرزي، وكان من موالي الحاكم، أرسله إلى أهل وادي تيم الله بن ثعلبة، فدعاهم إلى إلالهية الحاكم، ويسمونه البارئ، العلام، ويحلفون به، وهم من الإسماعيلية القائلين بأن محمد بن إسماعيل نسخَ شريعةَ محمد بن عبد الله، وهم أعظم كفراً من الغالية، يقولون بقدم العالم، وإنكار المعاد، وإنكار واجبات الإسلام ومحرماتِه، وهم من القرامطة الباطنية الذين هم أكفر من اليهود والنصارى، ومشركي العرب، وغايتُهم أن يكونوا فلاسفة على مذهب أرسطو وأمثاله، أو مجوساً، وقولهم مركب من قول الفلاسفة والمجوس، ويُظهرون التشيع نفاقاً".
وقد أصدر الأزهر مؤخرا فتوى تؤكد انتماء الدروز إلى الإسلام، وبنفس الوقت هناك العديد من الفتاوى التي تكفر الدروز وتخرجهم من البيت الإسلامي.
في سوريا مؤخرًا صدرت فتوى من مفتي الجمهورية اعتُبر فيها الدروز والعلويون والإسماعيليون مسلمين.

الطائفة الدرزية..
موقف المذهب الشيعي من الدروز
أفتى علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية في أغسطس 2007، أن الدروز إذا كانوا يعتقدون بالتوحيد والنبوة الخاصة فحكمهم حكم سائر المسلمين، وإذا أنكروا ضرورة من ضروريات الدين وكان إنكارهم راجعاً إلى إنكار الرسالة، أو إلـى تكذيب نبي الإسلام، أو إلـى تنقيص الشريعة- فهو كفر.
كما أفتى المرجع الشيعي السيد علي السيستاني في مايو 2009، أنه إذا أقر الدروز بالشهادتين فهم مسلمون، وإذا لم يقروا فهم ليسوا من الإسلام.

الطائفة الدرزية..
موقف الدروز من منتقديهم
من أفشى شيئاً من عقائد الدروز فإنهم لا يقابلونه بالمناقشة والحجة، وإنما يقومون بسبّ الشخص وإلصاق التهم به وإثارة الضجة حوله إذا لم يستطيعوا قتله.
ويذكر الدكتور الخطيب أن الشيخ زيد بن عبد العزيز الفياض كتب في مجلتي المنهل وراية الإسلام اللتين كانتا تصدران في جدة والرياض عنهم بعض الحقائق، ورد على من يسميهم مسلمين فقامت قيامة الدروز على الفياض وسبوه بأفظع السباب، وأصدر شيخ العقل في لبنان فتوى ضده، ونشروا ذلك في عدة صحف.
وقد قام أحد علماء الدروز ويسمى عبد الله النجار بإصدار كتابه مذهب الدروز والتوحيد، وبيَّن حقيقة هذا المذهب، فقامت ضجة حوله وحول كتابه، وحاكمه مشائخ الدروز لفضحه أسرار المذهب، وجمعوا نسخ الكتاب من الأسواق وأحرقوها وقد استغلوا أحداث لبنان واغتالوا النجار.

خاتمة

خاتمة
نخلص من هذا الموضوع إلى أن الدروز واقع يعيش بيننا لكنه مهمش، ورغم أنهم انتشروا منذ القرن الحادي عشر، إلا أن الكثيرين لم يعرفوا من هم الدروز، وهناك من يسمع عنهم للمرة الأولى، حيث إن نشأتهم السريعة في مصر وهجرتهم إلى بلاد الشام جعلهم غير معروفين، وإلى الآن لم تصدر تؤكد ديانتهم الحقيقية.

شارك