تنظيم شرق تركستان الإسلامي.. حلفاء القاعدة في جنوب الصين

الخميس 02/أبريل/2015 - 09:38 م
طباعة تنظيم شرق تركستان
 

مدخل:

يعتبر تنظيم (شرق تركستان الإسلامي) أحد أهم الحركات الإسلامية المسلحة في الصين، والتي تسعى إلى تحويل منطقة (شينجيانغ) إلى إمارة إسلامية تحتكم إلى الشريعة الإسلامية، ويبدو أن دعوات الانفصال لدى سكان تلك المنطقة والتي يغلب عليهم  الأصل "الإويغوري" تعود إلى القدم حيث كانت تلك المنطقة قبل إعلان تأسيس جمهورية الصين الشعبية، إقليم مستقل، إلا أنه بعد الإعلان عن تأسيس الدولة الجديدة عام 1949 عاد الإقليم إلى حضن الدولة.
اللافت للنظر أن الحركة دعمتها الولايات المتحدة الأمريكية بقوة، نتيجة الخلافات السياسية مع المعسكر الشرقي الذي كان يقف على رأسه (الاتحاد السوفيتي) قبل تفككه، إلا أنه وبتفاهمات مع بكين تم إعلان الحركة إرهابية، تحت مزاعم أنها تلقت تدريب وتمويل من تنظيم القاعدة.

النشأة والتأسيس:

النشأة والتأسيس:
هي منظمة مسلحة أيغورية انفصالية، تدعو إلى إنشاء دولة إسلامية مستقلة في تركستان الشرقية، شمال غرب الصين، والأيغورية هي لغة قارلوقية، من اللغات الترکية، التي يستعملها شعب الأويغور في الصين، وهي لغة رسمية في "أويغورستان" (شينجيانغ).
وأويغورستان، هي قومية "هوي" المسلمة،  تعيش في منطقة "نينغشيا"، تتمتع بالحكم الذاتي، وهي إحدى القوميات التي تتكون منها الصين، ويبلغ تعدادهم نحو 9 ملايين نسمة، وتستهدف الحركة منذ إعلانها تأسيسها الحصول على استقلال إقليم (شينجيانغ)، ذا الغالبية المسلمة من عرقية الأيغور.
وحركة شرق تركستان، التي أسسها (حسن محسوم) تدعو إلى إنشاء دولة إسلامية مستقلة، في تركستان الشرقية شمال غرب الصين، وتكافح هذه الحركة من أجل الحصول على استقلال إقليم شينجيانغ ذا الغالبية المسلمة من عرقية الايغور، وهي مقاطعة صينية تتمتع بنظام إداري خاص، تقع في أقصى شمال غرب البلاد، عاصمتها مدينة أورومتشي.
والمنطقة هي ذات أغلبية مسلمة لمرورها بطريق الحرير، وفي خلال الحرب الداخلية الصينية نالت استقلالها عام 1944، وعادت تركستان إلى أحضان الدولة الجديدة عام 1949 عندما تأسست جمهورية الصين الشعبية، وتم إعلان قيام الشيوعية ضمها الصينيون إلى الصين، وصارت مقاطعة صينية، وتطورت كثيرا خلال ثلاثين سنة الأخيرة، وهو إقليم غني بالنفط والغاز الطبيعي وخامات اليورانيوم.
تنظيم شرق تركستان
واللافت للنظر أنه لم يتم العثور على أي تقارير توثق النشأة الأولى للحركة، فضلاً عن مدى نشاط الحركة، فالمعلومات التي ترد من شينغيانغ تفرض عليها الحكومة الصينية قيود كثيرة، خاصة بعد تفاقم الأزمة بين الحكومة والحركة، على خلفية اتهامات من الحكومة الصينية للحركة أو مجموعات تابعة لها بالمسؤولية عن اندلاع العنف في إقليم (شينغيانغ)، فيما يقول ناشطو (الويغور) أن الصين تبالغ بشأن التهديد الذي تمثلها الحركة لتبرير الإجراءات القمعية في مناطقهم.
وقال مراقبون إنهم لا يتوقعون أن يكون لدى الحركة إمكانات تؤهلها للقيام بأي هجمات خطيرة في الصين، فيما أشارت تقارير أمريكية وأممية، فقد كانت الحركة مسؤولة عن العديد من الهجمات باستخدام قنابل في التسعينيات.
اللافت والذي ظهر في بعض التقارير، أن اثنين من أعضاء الحركة رحلا عام 2002، من (قرغيزستان) إلى (الصين) بتهمة التآمر لتنفيذ هجوم ضد السفارة الأمريكية،
تنظيم شرق تركستان
وبمكن رصد البدايات الأولى للتنظيم، بحسب تقارير إعلامية، إنه، منذ أوائل القرن العشرين وحتى أواخر العقد الرابع منه، قامت القوى الداعية الى استقلال "تركستان الشرقية"، ففي نوفمبر 1933، أسس مولاي الأكبر  شابيتى  جمهورية تركستان الشرقية الاسلامية، في مدينة (كاشغار)، إلا انها سرعان ما انهارت بعد ثلاثة أشهر من تأسيسها بفضل معارضة أبناء جميع القوميات الصينية في سينكيان.
وفي عام 1944، انفجرت "ثورات المناطق الثلاث" التي استهدفت حكم الكومينتانغ، (ثورات ييلى وتانشنغ وآلتاي في منطقة سينكيان)، والتي كانت  رافدا من روافد الثورة الديمقراطية للشعب الصيني، غير أن  الانفصالي على خان سيطر على المناطق الثلاث الثورية، وأسس جمهورية تركستان الشرقية،  في مدينة (يينينغ)، وعين نفسه "رئيسا للجمهورية".
في يونيو 1946 ثم تجريده من منصبه على يد قادة المناطق الثورية الثلاث أمثال أحمدي جانغ، وآباسوف، فحولوا جمهورية تركستان الشرقية إلى  مجلس لنواب منطقة ييلي الخاصة، وفي أعقاب ذلك، هربت بعض العناصر الانفصالية، خارج البلاد، وبدأت في تسعينات القرن الماضي، في شن هجمات داخل الإقليم.

بدايات الظهور في قمة (الأبيك)

بدايات الظهور في
تشير بعض التقارير إلى أنه خلال قمة منظمة التعاون الاقتصادي (الأبيك   APEC)، التي عقدت في مدينة شنغهاي الصينية، كان جو بانغ تزاو المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، قد عرفها بشكل واضح قائلا: "إن  ثمة مجموعة من الانفصاليين الصينيين يفكرون ويدبرون المؤامرات لسلخ سينكيان عن الوطن الام، وتأسيس ما يسمى بـ"تركستان الشرقية" من خلال العنف والعمليات الارهابية.. ونحن نطلق على هؤلاء إرهابيو  "تركستان الشرقية".
وأجمعت الأوساط الأكاديمية، أن أسباب ظهور تلك الجماعة، 
1 -  تأثرهم عبر التاريخ بعموم الحركة الإسلامية.
2 - الرغبة في إعاة أمجاد الماضي، حيث أشارت الدراسات العلمية إلى أن أهل تركيا الشرقية كانوا تاريخيا قومية من البدو، سبق لها وأن أسست دولة خاصة بها تشمل تركستان الشرقية وتركستان الغربية في منطقة آسيا الوسطى، و انتهت  تركستان الشرقية على يد أهل خوى تشى (سلالة القومية الويغورية) بينما انتهى أمر تركستان الغربية على أيدي أسرة تانغ الصينية، ومنذ ذلك الحين فاتت فرصة تطور هؤلاء القوم ليصبحوا جزءًا من  تاريخ القوميات المعاصرة، وهاجر سكان المنطقتين غربا حتى استقر مقامهما في شبه جزيرة آسيا الصغرى.
3 - منذ أن  دعا جمال الدين الأفغاني، الدول الإسلامية للاتحاد، وطرحه لفكرة تأسيس كيان إسلامي سياسي، موحد في منتصف القرن التاسع عشر، بدأت الحركة الإسلامية تجد رواجًا واسعًا، بينما حركة عموم تركيا انبعثت أصلا على يد التتر الذين كانوا يعانون الاضطهاد على يد القياصرة الروس في محاولة منهم الى توحيد جميع القوميات الناطقة باللغة السلافية، والمنتشرة في آسيا الصغرى وآسيا الوسطى، وأبناء امبراطورية تركية، وحركة استقلال تركستان الشرقية، في سينكيان ليست الا وليدة لهذين التيارين من الأفكار.
وتشير التقارير إلى أن الحركتين ـ عموم  الحركة الإسلامية وعموم حركة تركستان ـ طريقهما الى منطقة سينكيان الصينية، في أوائل القرن العشرين، وكان في  تلك الفترة   كل من  كمال اماتي التركي ، ومسعود المثقف اليوغوري، الذي كان يدرس في تركيا، قد عادا إلى سينكيان لترويج هاتين الفكرتين.
في بداية ثلاثينيات القرن العشرين، استغلت حركة تركستان الشرقية الاضطرابات والقلاقل في سينكيان لتعلن تأسيس "جمهورية تركستان الشرقية الاسلامية" في مدينة كاشغار، وعلى الرغم من أن هذا النظام لم يدم الا أشهراً ثلاث، إلا أنه شكل فاتحة لحركة استقلال تركستان الشرقية، وظلت عناصر الانفصال في  سينكيان ترث هذا الفكر حتى يومنا هذا.
وهناك مركزان رئيسيان لنشاطات  " تركستان الشرقية " الانفصالية .. مركز في أوروبا الغربية، وفق ما قاله الباحث في قسم دراسات  آسيا الوسطى التابع لأكاديمية العلوم الاجتماعية السيد سوين جوانغ جي، في ألمانيا و إيطاليا على وجه التحديد، بحيث يقومون باستغلال وجهة النظر الغربية فيما يخص حقوق الانسان في الصين، بينما المركز الثاني في أسيا الوسطى، اذ ظهرتا على التوالي في كازاخستان وقرغيزستان تحديدا، إثر اندلاع الاضطرابات والفوضى في جميع دول آسيا الوسطى في أوائل  تسعينات القرن الماضي.
وبعد تحرير سينكيان، تعرضت حركة "تركستان الشرقية" الانفصالية الى  ضربات شديدة وموجعة، إلا نها لم تكن قاضية، ولم يتم اجتثاث الأفكار الانفصالية من الجذور، ولا زال تأثيرها قائما، إلى الدرجة التي تشير العديد من التقارير إلى أن حركة تركستان الشرقية، راحت تتفشى بصورة كبيرة خلال السنوات الأخيرة من القرن العشرين، خاصة مع سياسة الاصلاح والانفتاح في الصين، وتفكك الاتحاد السوفياتي، واستقلال دول أسيا الوسطى، وهو ما أعاد على انفصالي "تركستان الشرقية" فرص الانفصال، رغم أن منظمات مُبعثرة كحبات الرمل، دون أي جامع أو رابط  تنظيمي أو قيادي،  الى رؤية مشتركة في تطوير الذات.

المؤتمر الوطني الأول لنواب تركستان في أسطنبول

المؤتمر الوطني الأول
في ديسمبر 1992، قام  انفصاليو "تركستان الشرقية"، بدعم مالي من تركيا، بعقد "المؤتمر الوطني لنواب تركستان الشرقية"، في مدينة اسطنبول التركية، حضره رموز تمثل اكثر من ثلاثين منظمة انفصالية تعمل في كل من  دول آسيا الوسطى والولايات المتحدة واستراليا وباكستان وألمانيا وتركيا وسويسرا، وانبثق  عن المؤتمر تأسيس "اللجنة الوطنية الدولية المشتركة لتركستان الشرقية"،  وتم إقرار اسم الدولة  (دولة تركستان الشرقية) وجاء العلم الوطني (على شكل هلال)، مما عزز من فرص الحركة نحو الاتحاد.
في 1993، عقد ممثلو منظمة "تركستان الشرقية" من سبعة عشر دولة،  بما فيها الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وباكستان والسعودية ودول آسيا الوسطى،  مرة ثانية مؤتمرا دوليا  في تركيا، أعلنوا فيه عن تشكيل حكومة في المنفي، وتعيين  (روزابيك) رئيسا  للوزراء، وإصدار إعلان الاستقلال الذى يناشد هيئة الأمم المتحدة والمنظمة الدولية لحقوق الإنسان والمؤتمر الإسلامى ممارسة الضغوط على الحكومة الصينية، لإعلان الحكم الذاتي.
في أكتوبر 1996، عقد ممثلو المنظمات الانفصالية في اكثر من عشر اقاليم  (محافظات) سينكيان اجتماعا في منطقة  خاتيان، صدر عنه  سبع وثائق  سياسية منها، الاعلان عن  تأسيس "حزب الله الإسلامي"، وإقرار منهاجه الحزبي، وبنائه التنظيمي، مما يشير إلى أن  القوى الانفصالية المحلية المتبعثرة بدأت تسير نحو  التحالف والاتحاد .
وقال خبراء إن المنحى الثاني الذي تسير عليه المنظمة الانفصالية، هو تدويل المسألة، فبعد تسعينات القرن الماضي، بدأت  منظمة "تركستان الشرقية" الانفصالية تتجه تدريجيا من السر نحو العلن، وبدأت تتطور وتتجه نحو التدويل، حيث أقر التحالف الدولي لليوغوريين في مؤتمر ذكرى "الثوار الأبطال لتركستان الشرقية"، العمل على رفع مذكرة  لهيئة الامم المتحدة  حول المصير المأساوي لشعب تركستان الشرقية، في محاولة  لدفع مسألة سينكيان  نحو التدويل . 
اللافت إلى أن القوى العالمية المناوئة للصين لعبت دوراً مهماً في عملية  تدويل "تركستان الشرقية"، فقد قامت الولايات المتحدة وغيرها من الدول الغربية بالتغاضي عن أعمال المنظمات الانفصالية وتقديم الدعم لهم، فقد التقى الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون أكثر من مرة بالرموز الانفصالية، كما عقد الكونغرس الأمريكي جلسات استماع حول ملابسات هذه القضية بالذات.
في 1999، وجهت الادارة الأمريكية في تقريرها حول أوضاع حقوق الانسان في الصين التهم للحكومة الصينية، ولأول مرة، على سياستها القومية تجاه سينكيان، كما ان كليتون استقبل علنا  أنور الرئيس التنفيذي لـ"المؤتمر الوطني لتركستان الشرقية" وتسلم منه وثائق وأشرطة لما يتعرض له الويغوريون في سينكيان.
المثير للنظر إلى أن قوة الشخصيات الانفصالية ظهر في تأسيس دور للطباعة والنشر، لإصدار الكتب والمطبوعات المسموعة والمرئية للتحفيز والتشجيع على استقلال شينجيانغ، واسست محطات اذاعية تبث برامجها باللغات الويغورية والكازاخستانية و الأوزبكستانية لبث دعوات الانفصال، إلى جانب عقد الندوات الدولية تحت مسميات مختلفة.

حسن محسوم المؤسس الأول للحركة:

حسن محسوم المؤسس
وتُفيد تقارير إعلامية، أن الحركة تأسست على يد حسن محسوم، وهو أحد مسلمي الويغور من منطقة (كاشغر) داخل إقليم (شينغيانغ)، وحسن محسوم له أسماء عديدة منها حسن صمودي، وعبدو محمد، ويُقال له في خارج الصين، حسن زوندوروح، وهو من قومية (الويغور) من مواليد عام 1964 في محافظة (شو له)، منطقة (كاشي) في إقليم (شينجيانغ).
ألقت الشرطة الصينية القبض عليه في أكتوبر 1993، لتورطه في أنشطة العنف والإرهاب، وتلقى التلقين مع ممارسة العمل الإلزامي لمدة 3 سنوات، إلا أنه تمكن من الهرب للخارج عام 1997 وأفادت تقارير أنه غادر إلى أفغانستان، حيث أقام في معسكر تدريب للمقاتلين هناك، ثم سرعان ما تحول إلى مدرب للمقاتلين.
وقالت تقارير أمنية إن محسوم دبر وتورط في جريمة النهب والقتل في أورومتشي، في 4 فبراير 1999، إلى جانب عمليات إرهابية في محافظة (مو يوه)، في منطقة (خه تيان) 14 ديسمبر 1999، وسلسلة أخرى من جرائم العنف والإرهاب.
تم تصنيف محسوم أنه الإرهابي الأخطر الذي تبحث عنه السلطات الصينية قبل أن تقتله القوات الباكستانية عام 2003، أعقبه تولى عبد الحق، قيادة الحركة، قبل أن تُعلن القوات الباكستانية، قتله في 2010.
كانت بعض الصحف الباكستانية، قالت إن عبد الحق زعيم حركة شرق تركستان الإسلامية، قتل خلال ضربة جوية شنتها طائرة أمريكية بدون طيار في 15 فبراير 2010 في منطقة القبائل شمال وزيرستان الباكستانية. 
كما ذكرت الصحف الباكستانية أن وكالة الاستخبارات الباكستانية وبعض شهود العيان من الشخصيات في شمال وزيرستان قد أكدوا مقتله.

تصنيف الحركة منظمة إرهابية:

تصنيف الحركة منظمة
أشار عدد من التقارير الإعلامية أن سياسات منظمة "شرق تركستان الإسلامية"، ربما عجلت بتصنيفها جماعة إرهابية، حيث عقدت مؤتمرا في 1997، دحضت فيه موقف اّشا الداعي الى النضال السلمي، وفي ديسمبر 1999، عقد في مدينة اسطنبول التركية مؤتمرا  حضره  ممثلون عن أكثر من أربعين منظمة انفصالية  في ثمانية عشر دولة، واقر مبدأ  " اقامة دولة "  بالقوة، كما توصل المؤتمرون  الى رؤية مشتركة حول الاستيلاء على  الحكم بالقوة.
ولتحقيق هذا الغرض، قال مراقبون إن منظمة "تركستان الشرقية" الانفصالية أرسلت مجموعة كبيرة  من عناصرها  الى أفغانستان والشيشان ومنطقة كشمير، للتدرب على فنون العمليات الحربية ميدانياً، كما أسست أكثر من 20 قاعدة من القواعد التدريبية في آسيا الوسطى، وغرب اّسيا،  وأفغانستان  لتأهيل الأعضاء  القيادية  والبارزة.
وتقول عدد من التقارير أن المنظمة الانفصالية تضع شعار "لا يمكن تحرير تركستان الشرقية بالطرق السلمية، ولا بد من استخدام القوة لحل هذه المشكلة"، واللافت والذي لم نتأكد من صحته أن في 1999 التقى بن لادن مع  أيشان مخزومي الرأس المدبر لـ"الحركة الاسلامية لتركستان الشرقية"، وفي الوقت الذي وعده فيه بتقديم الدعم المادي طلب منه أن تكون "كافة النشاطات والتحركات بالتنسيق مع  نظام طالبان".
وفي فبراير 2001  توصلت بعض الشخصيات رفيعة المستوى الممثلة لنظام طالبان وبن لادن  مع رموز قيادية للمنظمة الانفصالية "تركستان الشرقية" في كانداهار الى اتفاق يقضي بتدريب وتأهيل وإعداد العناصر النشطة، والوعد في تحمل نفقات جميع أنشطة عام 2001.
كما أوضح مراقبون أن نظام طالبان و"تنظيم القاعدة" و"حركة التحرير الاسلامية في أوزبكستان" قد زودوا المنظمات الانفصالية "لتركستان الشرقية" بكميات كبيرة  من الاسلحة و الذخائر وأدوات النقل و المواصلات وأجهزة الاتصال، وتفيد التقارير بأن ما يزيد على ألف عنصر من العناصر النشطة الذين جاؤوا من عشر منظمات انفصالية  "لتركستان الشرقية" قد تلقوا التدريب على فنون القتال والتفجيرات والاغتيالات  والتسميم وغيرها في معسكرات تدريبية  أعدها تنظيم القاعدة خصيصا لهذا الشأن  في قانداهار ومزار  شريف  في أفغانستان.
بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، ومع ارتفاع  الأصوات المعادية للإرهاب، والداعية الى تعزيز التعاون الدولي لمكافحته،  بدأت الحكومة لصينية استغلال الموقف عبر وصف الحركة بأنها مجموعة انفصالية عنيفة ومنظمة إرهابية، وعقب حادث تيانانمين، قالت المتحدثة باسم الخارجية الصينية (هو تشونينغ) إن الحركة تعد "التهديد الأمني الأكثر إلحاحا في الصين، وأشارت إلى أن الحركة ومنظمات أخرى "تعاونت مع منظمات إرهابية دولية أخرى."
اتهمت الحكومة الصينية أعضاء الحركة بعدة هجمات بسيارات مفخخة في منطقة شينجيانغ في التسعينات، فضلا عن مقتل دبلوماسى صينى في قيرغيزستان في عام 2002، لكن الجماعة لم تعترف أو تنفي هذه الاتهامات. كما تزعم الصين والولايات المتحدة بأن الحركة لها علاقات مع تنظيم القاعدة.
تنظيم شرق تركستان
في يناير 2002، اصدرت الحكومة الصينية تقريراً حاول أن يثبت ان حسن محسوم التقى أسامة بن لادن في عام 1999، وتلقى وعودا من المال، وأن بن لادن أرسل "عشرات الارهابيين" إلى الصين. لكن زعيم وقائد الحركة حسن محسن نفي هذه العلاقات التنظيمية وقال أن الصين تبالغ، ووصفها كوسيلة لحشد الدعم من الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة انباء الصين الجديدة (شينخوا) عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية هوا شون ينغ خلال مؤتمر صحافي عقدته في بكين القول "لقد قامت حركة شرق تركستان الاسلامية على مر السنين بالتحريض وتنظيم وارتكاب الهجمات الارهابية بمختلف أشكالها في الصين فضلا عن نشر أفكار العنف والإرهاب".
وتم تصنيف الحركة من قبل الأمم المتحدة، سنة 2002 منظمة إرهابية، كما أدرجت واشنطن علناً حركة شرق تركستان الإسلامية، على قائمة التنظيمات الإرهابية في 27 أغسطس 2002، عقب زيارة قام بها إلى الصين من نائب وزير الخارجية ريتشارد ارميتاج، إلا أنها درجت على لفت النظر نحو ما تعتبره استغلالاً للنظم القانونية والتربوية من قبل بكين لسحق عرقية الإيغور.
وتُصنف الحركة على أنها منظمة إرهابية بموجب قرار تنفيذ أمريكي يحمل رقم 13224، وهو قرار يمنع التحويلات المالية للمنظمات المرتبطة بالإرهاب، لكن الحركة ليست مدرجة على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية التي تصدرها وزارة الخارجية الأمريكية.
تنظيم شرق تركستان
من جانبه، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، هونغ لي إن الصين تقدر تفهم ودعم المجتمع الدولي لجهود الصين في محاربة حركة شرق تركستان الإسلامية التي تعد منظمة إرهابية، وأكدت الخارجية ان الحملة الامنية التي تشنها الصين لمحاربة حركة شرق تركستان، فان هذه الحركة لا تقوم بعمليات إرهابية داخل الصين فقط ولكنها تهدد السلام والاستقرار الإقليميين والعالميين عن طريق التآمر مع إرهابيين في بلاد أخرى.
وقالت الحكومة الصينية، إن حركة "شرق تركستان" الإسلامية، هي التي نفذت هجوما على محطة للقطارات في مدينة "أورومتشي" غرب الصين، في مايو 2014،  ما أسفر عن مقتل 3 أشخاص، وإصابة 79 آخرين، ولم يقدم التقرير المقتضب مزيدا من التفاصيل، وقالت الحكومة في تقرير نقلته وكالة أنباء الصين الجديدة "شينخوا" إن متطرفان شنا الهجوم في منطقة (شينجيانج)، التي تقطنها قومية (الويجور) المسلمة، وقتلا فيه".
وتقع اشتباكات متفرقة من حين إلى آخر بين بين الصينيين من أصول الهان والإيجور من جهة، وقوات الشرطة الصينية من جهة أخرى، وأخر تلك الاشتباكات، تلك التي وقعت في 5 يوليو 2014، في إقليم (شينج يانغ الغربي المستقل)، وهو عبارة عن مقاطعة تقع في غرب الصين، وأودت تلك الاشتباكات إلى وقوع 180 شخصاً في اشتباكات. 
وبرر مراقبون عنف السلطات في الصينية مع المحتجين، هو مخاوف الحكومة الصينية تزايد نفوذ الإسلاميين في تلك المنطقة، ومخاوف الصين من إمكانية زعزعة استقرارها في الغرب، بسب الحركات الموالية للاستقلال في أماكن أخرى، وخاصة في تايوان وفي تيبية أيضاً.

تاريخ العنف في إقليم "شينج يانغ"

تاريخ العنف في إقليم
جذور العنف في إقليم (شينج يانغ) تعود إلى أواخر أربعينيات القرن الماضي، عندما عاود الإقليم الانضمام إلى الصين عقب فترة قصيرة من الاستقلال، وازداد العنف تحديداً نتيجة الحرب السوفيتية في أفغانستان من 1979 حتى 1989. 
كما أدى انضمام الأوجوريون، إلى الحركة المناوئة للشيوعية، جنوب شينج يانغ، عام 1986 إلى تزايد نسبة العنف، وبعد ذلك تصاعدت الطموحات الانفصالية للإيجور في أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتي، حيث مكن هذا الانهيار بعض المجتمعات الإسلامية في وسط آسيا من الحصول على الاستقلال. 
تنظيم شرق تركستان
وكنتيجة لهذه الوقائع فإن الحركة التي كان يغلب عليها طابع سلمي بهدف المطالبة بمزيد من الاستقلال للإيجور قد تحولت إلى حركة أكثر راديكالية، تستهدف إنشاء دولة إسلامية في آسيا الوسطى، تضم إليها الإقليم المستقل لغرب شينج يانغ، ووفقاً للحكومة الصينية، فقد ظلت هذه الحركة نشطة منذ بداية التسعينات وتعد وراء عشرات الهجمات حول الأراضي الصينية، كان من بينها ثلاثة أحداث عنف رئيسية خلال أولمبياد بكين عام 2008.
وتزعم الحكومة الصينية أن سبب إدراج الولايات المتحدة الأمريكية (حركة تركستان الشرقية) إرهابية، كونها تلقت تدريبات على يد ناشطين في تنظيم القاعدة وطالبان، وقالت الصين إنها تحققت من الأمر، لذلك قامت في أغسطس عام 2002 قامت بإدراج الحركة بين المنظمات الإرهابية، محتجة بوجود أدلة تثبت تلقي هذه الحركة عوناً مالياً وتدريباً من تنظيم القاعدة، وبعد ذلك بشهر، قامت الأمم المتحدة بإدراج الحركة بين قائمة المنظمات الإرهابية ذات الصلة بالشبكة التي يقودها أسامة بن لادن.
ورجح مراقبون أن تكون واشنطن قد أقبلت على ذلك القرار بعد إجراء تفاهمات مع الصين، خاصة وأن واشنطن دعمت الحركة بقوة خلال السنوات الأولى من تأسيسها، إلا أنه لا أحد يعلم حتى الآن كواليس ما تم الاتفاق عليه. 
تنظيم القاعدة من جانبه، أعلن أنه سيتبنى عمليات عدائية ضد الصين، نتيجة أعمال العنف التي شهدها إقليم (شينغ يانغ)، فقد أخذ جناح القاعدة في شمال إفريقيا على نفسه عهداً بالنيل من العمال الصينيين في إفريقيا.

شارك