ناصر الآنسي القيادي بتنظيم "القاعدة".. ذراع "بن لادن" في اليمن

الخميس 21/مايو/2020 - 11:15 ص
طباعة ناصر الآنسي القيادي حسام الحداد
 
قتل القيادي بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وأحد كبار الاستراتيجي العسكري بالتنظيم ناصر بن علي الآنسي، في غارة أمريكية نفذتها طائرة دون طيار في اليمن، بحسب ما أعلن التنظيم الجهادي وفقا لمركز "سايت" الأمريكي لمراقبة المواقع الإلكترونية الإسلامية.
حيث أسفرت غارة لطائرة دون طيار أمريكية، الخميس 7 مايو 2015، عن مقتل القيادي في "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب" ناصر بن علي الآنسي بمدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت جنوب اليمن.

حياته

حياته
وولد الآنسي في أكتوبر 1975 في مدينة تعز جنوب اليمن، وفي عام 1993 التحق الآنسي بجامعة الإيمان، التي كان يرأسها القيادي بتنظيم جماعة الاخوان المسلمين باليمن الشيخ عبد المجيد الزنداني، وهو حليف قديم لأسامة بن لادن مؤسس تنظيم القاعدة. 

في تنظيم القاعدة

وشارك الآنسي في الحرب البوسنية عام 1995. وهناك تلقى تدريبا عسكريا وقاتل ضد جيش جمهورية صربيا. حيث بقي في البوسنة والهرسك لمدة عام، قبل أن يعود إلى اليمن ثم توجه إلى كشمير وأفغانستان.
وفي عام 1996 حاول المشاركة في القتال في كشمير، ولكن منعته السلطات الباكستانية من القيام بذلك، ثم ذهب إلى أفغانستان حيث التقى بكبار مسئولي التنظيم، أبو حفص المصري وسيف العدل، بالإضافة الي أعضاء "القاعدة" آخرين.
 حاول ناصر بن علي الآنسي، الانضمام إلى الحرب الأهلية في طاجيكستان ولكن لم يصل الى البلاد نظرا لحالة الطقس وسقوط الثلوج بشكال كثيف.

اللقاء بأسامة بن للادن

اللقاء بأسامة بن
في عام 1997، عاد الآنسي إلى اليمن واستمرت زيارته شهورا،  ثم عاد إلى أفغانستان في عام 1998. وكان في استقباله زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، الذي أرسله إلى العاصمة الأفغانية كابول وكلفه بتولي مسئولية القضايا الإدارية قبل أن يشارك في معسكرات تدريب.
 انضم الأنسي لقوات مقاتلي تنظيم القاعدة في ساحة المعارك بأفغانستان واختير للمشاركة في دورة تدريبية عرفت بـ"تأهيل القوات" في معسكر الفاروق، والذي يدرس فيها كبار قادة " القاعدة"، وتعتبر الدورة من أهم الدورات القتالية التي يحصل عليها أعضاء التنظيم، وكان من أستاذته في التدريب قاسم الريمي، وهو قائد عسكري القاعدة في جزيرة العرب. 
وفي عام 2001 سافر الآنسي إلى الفلبين بناء علي تكليف من أسامة بن لادن، لتدريب أعضاء تنظيم القاعدة في هذه البلاد، عبر معسكرات الشريعة للمجاهدين، وبعد انتهاء الآنسي من مهمته في الفلبين، حاول العودة إلى أفغانستان عبر اليمن بعد الاحتلال الذي قادته الولايات المتحدة للبلاد في أعقاب هجمات 11/9، ولكنه اعتقل في مطار صنعاء أوائل عام 2002، ثم أفرجت السلطات اليمنية عنه بعد ستة أشهر. 
كما أسهم الأنسي، في تأسيس مؤسسة  "السحاب" الذراع الإعلامية لتنظيم القاعدة، وأشرف علي إنتاج  فيلمي "التدخل الأمريكي" و"دولة الأمة الإسلامية". 

في تنظيم القاعدة باليمن

في تنظيم القاعدة
عقب إطلاق صراحه من قبل السلطات الأمنية اليمنية التحق الآنسي بجامعة "الإيمان" التي يرأسها الشيخ عبدالمجيد الزنداني أحد أهم رموز جماعة الإخوان المسلمين في اليمن، وحصل على شهادة في فقه الشريعة من جامعة "الإيمان"، ثم اسند اليه إلقاء المحاضرات للطلاب بالجامعة.
خلال بقائه في اليمن تولي الإشراف علي فرع تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية، والذي يعتبر أقوى التنظيمات التابعة للتنظيم الأم، خارج أفغانستان، وخلال تلك الفترة شهد اليمن العديد من العمليات الأهمية منها الهجوم على السفارة الأميركية بصنعاء في سبتمبر عام 2008م الذي أدى إلى مقتل 16 شخصاً.
وفي 2011 كان المحرك الرئيسي لتنظيم القاعدة في اليمن، اتساقا مع الاحتجاجات ضد الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، وأخذ التنظيم في التمدد والنفوذ.

هجوم شارل إبدو

هجوم شارل إبدو
وظهرت الآنسي في العديد من أشرطة الفيديو الدعائية للقاعدة في جزيرة العرب، من بينها الفيديو الخاص بخطف المصور الصحفي الأمريكي لوك سومرز، وفي 14 يناير الماضي ظهر في شريط فيديو معلنا مسؤولية التنظيم عن الهجوم على صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية الساخرة "ثأرا" للنبي محمد.
وشدد الآنسي على أن "الذي اختار الهدف ورسم الخطة وموّل العملية وانتدب قائدها، هم قيادة التنظيم استجابة لأمر الله ونصرة لرسول الله وتنفيذاً لأمر أيمن بن محمد الظواهري، الذي انتدب الأبطال فلبّوا ووعدوا فوفوا، فشفا الله بهم صدور المسلمين".
وكان سعيد كواشي، الذي نفّذ مع شقيقه الهجوم الدامي على مجلة "شارلي إيبدو" الساخرة، سافر إلى اليمن في 2011، حيث تلقّى أسلحة وتدريبات من قبل تنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب. وقال شقيقه شريف كواشي، للتلفزيون الفرنسي، قبل أن يقتل برصاص الشرطة، إنه تحرك نيابة عن تنظيم "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب"، المتحصن في اليمن.
كما أعلن الآنسي،  تنفيذ عدد من الهجمات  ضد الدول الغربية بعنوان "الذئب المنفرد" وقال ناصر الأنسي: "إننا نعد ونتربص بأعداء الله". وتوجه إلى الغرب، قائلاً: "كفوا إساءتكم"، وذكّر بقول مؤسس تنظيم القاعدة أسامة بن لادن "إذا كانت حرية أقوالكم لا ضابط لها، فلتتسع صدروكم لحرية أفعالنا".
وفي شريط آخر في ديسمبر 2014 حمل الآنسي الرئيس الأمريكي باراك أوباما المسؤولية عن مقتل رهينتين أمريكي وجنوب أفريقي أثناء عملية أمريكية فاشلة عشية انتهاء مهلة حددتها القاعدة.

الحرب مع أمريكا

الحرب مع أمريكا
أكد نصر الآنسي في إجابته عن أسئلة الصحفيين أن تنظيم أنصار الشريعة يسعى إلى تصحيح المسار الذي بدأه تنظيم القاعدة بقيادة أسامة بن لادن وكان هدفه محاربة "رأس الأفعى" الذي إن قطع فسيموت "الذنب"، ويعني الأنظمة العربية، وفق تعبيره.
وأشار الآنسي إلى أن أمريكا تسعى لإعادة زمن "الحرب بالوكالة" عبر تسييرها للجيوش العربية وبعض الجماعات الأخرى لقتال "المجاهدين"، موضحاً أن تنظيم القاعدة هو الوحيد الذي جرَّ أمريكا إلى حرب برية ندمت عليها.
وبحسب الآنسي فإن الغارات الجوية التي يشنها الطيران الأمريكي بين الفينة والأخرى على معاقل أنصار الشريعة باليمن زادت من شعبية التنظيم بين المواطنين اليمنيين، حيث تحولت قضية أمريكا والقاعدة إلى قضية أمريكا والشعب اليمني والقاعدة، الأمر الذي دفع الأمريكان والحوثيين إلى قتال القبائل، والقاعدة وفق قوله.
ودعا الآنسي جميع الفصائل الجهادية إلى ضرورة التوحد في قتال الجيش الأمريكي وضرب مصالحه، داعياً في الوقت ذاته إلى عدم إهمال جبهات القتال ضد الجيوش العربية في المعارك القائمة (يعني سوريا واليمن).
وحذرت أمريكا من أن المسلمين لن ينسوا الجرائم التي ارتكبت بحقهم، مشيراً إلى أن تنظيم القاعدة لن يجعل أمريكا تهنأ وسيعيد أمجاده لقهرها.

القاعدة والحوثيين

القاعدة والحوثيين
كان له موقف من جماعة انصار الله "الحوثيين"، معتبرا إياهم من المنافقين والذين يرفعون شعارات ويعملون عكسها، موضحا أن الحرب في اليمن لم تكن مثلما صورها الإعلام بين الحوثيين والقاعدة فقط، موضحاً أنها كانت بين الحوثيين، الجيش، الحرس الجمهوري، أمريكا، السعودية، وحزب المؤتمر الحاكم بزعامة المخلوع علي صالح من جهة، وبين أبناء القبائل "المسلمة"، والمجاهدين من جهة أخرى، وفقاً لقوله.
وكشف القيادي بالقاعدة أن طريقة التنسيق بين أمريكا وحاملي شعار "الموت لأمريكا" أي الحوثيين ضد القاعدة تشبه طريقة المناورات العسكرية، حيث يقوم الحوثيون باستدراج أنصار الشريعة لمناطق مفتوحة، حتى يتسنى للطيران الأمريكي قصف تجمعاتهم.
وأكمل "موقفنا من الحكومات العربية المتعاونة مع أمريكا والحوثيين، هو مثل موقفنا تجاه أمريكا، ونستشهد بذلك بمواقف الرسول محمد عليه الصلاة والسلام من القبائل المتعاونة مع قريش، حيث عاملها معاملة كفار قريش رغم عدم اعتدائها المباشر على المسلمين".

الآنسي و"داعش"

الآنسي وداعش
اتسم موقف نصر الآنسي من  تنظيم الدولة الاسلامية  "داعش" بالتحفظ والهدوء وعدم مهاجمة التنظيم رغم إعلان الأخير تمدده إلى اليمن وبطلان جميع الجماعات المقاتلة وعلى رأسها أنصار الشريعة، حيث دعا الآنسي  قيادة "داعش" إلى ضرورة التراجع عن قرار التمدد إلى مناطق لا تخضع لسيطرتها، مما قد يشكل فتنة كبيرة بين المجاهدين مثلما حصل في الشام، وفق تعبيره.
وقال الآنسي إن أوجه الاختلاف بين تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية كثيرة رغم اتفاقهما على ضرورة بناء دولة الخلافة، مبيناً أن "قاعدة اليمن ناصرت "داعش" في حربها ضد قوات التحالف الصليبي، ولا يعني ذلك التأييد الكامل لهم بكل تأكيد".
ومن أبرز نقاط الاختلاف بين القاعدة وداعش بحسب الآنسي، هو تقديم القاعدة مقاتلة الأمريكيين على مقاتلة المرتدين والشيعة، بينما يرى تنظيم الدولة الإسلامية أن قتال المرتدين والشيعة أولى من قتال الكفار الأصليين.
وأكد الآنسي على موقف أنصار الشريعة من رأيها في عدم وجوب بيعة البغدادي وتمدد دولته إلى اليمن، منوهاً إلى أن جماعة البغدادي في اليمن لم تشن أي عملية ضد الحوثيين أو الجيش.
وعن مدي الصراع بين القاعدة و"داعش" في اليمن، قال الآنسي إنهم لا يرغبون بكل تأكيد في الدخول في صراع جانبي مع أي جماعة سنية، ولا يوجد أي صراع مع جماعة الدولة، مشيراً إلى استمرار سعي أنصار الشريعة نحو عقد صلح بين جبهة النصرة والدولة الإسلامية يكون على أساس شرعي وهو إقامة محكمة شرعية بينهم.
إلا أن الأنسي انتقد عمليات قطع الرؤوس التي ينفذها مقاتلو "الدولة الإسلامية" بوصفه سلوكاً غير إسلامي، مشدداً على أن جماعته منعت مثل هذه الممارسات.
وقال الأنسي: "لا شك ان بعض إخواننا يتأثرون بمشاهد قطع الرؤوس التي انتشرت في الآونة الأخيرة، وهي مشاهد لا نرضاها ونستنكرها بشدة، مضيفا : "النبي قد أمرنا بالإحسان في كل شيء حتى في القتل.. وليس من الإحسان تصوير عملية القتل أو الذبح ونشرها على الملأ فيراها أبناء المقتول وبناته وأقاربه.. وهذا من أبشع الأمور".

مقتله

وفي 7 مايو 2015، أعلنت القاعدة في جزيرة العرب قتل ناصر بن علي الانسي في غارة أمريكية بدون طيار. 
وبحسب "سايت"، أعلن مقتل الآنسي من قبل أبو المقداد الكندي (خالد باطرفي) في شريط فيديو مدته 11 دقيقة بث على تويتر. وأضاف الموقع "بحسب معلومات صحافية قتل في غارة طائرة دون طيار في المكلا في أبريل مع ابنه وستة مقاتلين آخرين".

شارك