إضعاف النفوذ الأمريكي ومواجهة "داعش".. أبرز أسباب دعم "طهران" لحركة "طالبان"

الإثنين 15/يونيو/2015 - 07:33 م
طباعة إضعاف النفوذ الأمريكي
 
إضعاف النفوذ الأمريكي
في خطوة اعتبرها مراقبون تصعيدًا جديدًا من قبل طهران، تجاه المجتمع الدولي، وتكشف مدى ما تسعى إليه طهران في المنطقة، رحبت الحكومة الإيرانية، بطلب حركة "طالبان أفغانستان" المُصنفة أنها تنظيم إرهابي، فتح ممثلية لها في طهران، وقالت تقارير إعلامية إن قائد في حركة طالبان أفغانستان، - رفض الكشف عن هويته – إن وفدًا رفيع المستوى، زار الأسبوع الماضي، طهران في محاولة لفتح ممثلية لها في إيران.
كانت المملكة العربية السعودية قد اتهمت إيران صراحة بدعم وتمويل الحركات الإرهابية، وقالت إنها تسعى من ذلك التمويل تنفيذ مخططها في المنطقة الذي يهدف إلى تصدير الثورة الإسلامية إلى دول المنطقة.
وتعتمد طهران سياسة دعم الحركات والتنظيمات المسلحة، فتدعم بقوة ميلشيا "حزب الله" اللبناني الذي دخل في مواجهات كثيرة مع الجيش اللبناني، وكذلك تدعم ميلشيا الحوثي التي قامت بانقلاب على شرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، وتدعم كذلك حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي تتهمها القاهرة بتسهيل حركة الجماعات المسلحة عبر الأنفاق الحدودية.
وربما تريد طهران من التقارب مع "طالبان"، إيجاد موقع لها في أفغانستان المستقبل، يضمن إضعاف النفوذ الأمريكي في المنطقة، ومواجهة تنظيم داعش داخل مناطق طالبان في أفغانستان عبر العمل على مد الحركة بالأسلحة والذخيرة والتمويل، وتجنيد وتدريب مقاتليها
إضعاف النفوذ الأمريكي
قائد حركة طالبان، قال إن وفدًا من 11 شخصًا برئاسة رئيس مجلس شورى "كويتها" - مدينة حدودية باكستانية تحتضن عددًا من قيادات حركة طالبان الأفغانية - إن الملا أختر منصور أجرى الأسبوع الماضي، زيارة لطهران استغرقت 3 أيام، التقى خلالها وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، وقائد الحرس الثوري قاسم سليماني.
وأضاف المسؤول الأفغاني، أن الوفد قدم طلبًا رسميًا إلى ظريف من أجل السماح لطالبان بفتح ممثلية في طهران، إضافة إلى طلب مساعدة من إيران، لمكافحة تنظيم داعش والجنود الأمريكيين في أفغانستان.
وأوضح القائد أن الوفد عاد إلى أفغانستان في 9 يونيه الحالي، وأن الحكومة الإيرانية رحبت بطلب حركة طالبان.
اللافت للنظر إلى أن الحركة أعلنت مؤخراً أنها أرسلت وفدًا إلى طهران، ليبحث مع مسئولين إيرانيين الوضع في أفغانستان، وأوضحت الحركة أن وفدًا رفيع المستوى بقيادة مدير مكتب ممثلية الحركة في الدوحة الملا طيب أغا، الذي يتحدث العربية بطلاقة، قام أخيرًا بزيارة إلى إيران، وشغل منصب مدير مكتب الملا محمد عمر زعيم طالبان أفغانستان، حتى سقوط الحركة الأصولية نهاية عام 2001 بفعل الضربات الأمريكية. 
وقالت تقارير إعلامية إن وفد طالبان التقى مسئولين إيرانيين لبحث الوضع الحالي في أفغانستان والمنطقة والعالم الإسلامي، وكذلك وضع اللاجئين الأفغان المقيمين في إيران، ونقلت وكالات أنباء عن قيادي في الحركة قوله إن وفدًا من حركة طالبان تقدم بطلب للسلطات الإيرانية في الشهر الماضي خلال زيارة وفد الحركة إلى طهران من أجل فتح مكتب لها في طهران. 
الجدير بالذكر أن طهران تعارض الاتفاقية الأمنية التي أبرمتها حكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني مع الولايات المتحدة، وناقشت الأمر معه خلال زيارته الأخيرة لطهران، وتقول تقارير إعلامية إن الزيارة تعتبر الثالثة لوفد من طالبان إلى إيران خلال السنوات الثلاث الماضية.
كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قالت إن إيران دأبت في الفترة الماضية على تقوية علاقاتها مع حركة طالبان سرا وبعيدا عن الأضواء، وهي اليوم تدفع رواتب بعض مقاتلي الحركة وتمدهم بالسلاح. 
وتابعت الصحيفة، إن مسئولين أفغانيين وأوروبيين قولهم إن لإيران هدفين في دعم طالبان، الأول، هو مواجهة النفوذ الأميركي في المنطقة، والثاني، إعطاء نفسها ثقلا نوعيا جديدا لمنافسة الثقل الذي أصبح تنظيم داعش يحظى به بعد أن امتد نفوذه للأراضي الأفغانية.
وأشارت الصحيفة إلى بعد استراتيجي في الخطوة الإيرانية، ففي ضوء تصاعد النشاط العسكري لطالبان والآفاق الجديدة لمحادثات السلام بينها وبين حكومة كابل، فإن هناك احتمالا بأن تعود طالبان للسلطة عن طريق المشاركة في الحكم.
كما تشير معلومات إلى أن إيران حسنت علاقاتها مع حركة طالبان خاصة بعد التقارب الأفغاني الباكستاني واستمرار عمليات الجيش الباكستاني في منطقة وزيرستان ضد المسلحين، وكان وفد طالباني من مكتب قطر زار مؤخرا العاصمة الإيرانية طهران بشكل سري والتقى فيها المسئولين الأمنيين، وأفادت المعلومات أن محور المحادثات تركز حول كيفية التصدي لمقاتلي "داعش".
وتفيد التقارير بأن هناك أربعة مكاتب أو ممثلية أو ما يشبه بأربعة مجالس الشورى لطالبان هذه المكاتب تقع في طهران ومدينة مشهد وقم إضافة إلى مدينة كرمان.
كانت طهران نفت مرارا تقديم المساعدات المالية والعسكرية لطالبان في محادثات مع مسئولين أفغان وغربيين، بينما قال السيناتور الجمهوري جون ماكين، رئيس لجنة الخدمات المسلحة، إن زيادة الدعم الإيراني لحركة طالبان هو استمرار لسلوكها العدواني في اليمن وسوريا والعراق ولبنان، ودليل آخر على استمرار التجاهل المتعمد للإدارة لحقائق على الأرض في ضوء العدوان الإيراني على المنطقة.

شارك