"حسونة النواوي" شيخ الإصلاح بالأزهر

الأربعاء 05/يونيو/2019 - 11:30 ص
طباعة حسونة النواوي شيخ
 
هو حسونة بن عبد الله النواوي الحنفي المولود في عام 1255هـ- 1839م في بلدة (نواي) من أعمال مركز ملوي بمحافظة المنيا،، وتوفى يوم الأحد 24 من شوال سنة 1343 هـ / 1924م وصلي عليه بالأزهر، وأجريت له المراسم الرسمية، وشُيِّعَ إلى مثواه الأخير في جنازة مهيبة حضرها العامة والخاصة من العلماء، ودُفِنَ بمقابر المجاورين ليكون بذلك الشيخ الخامس والعشرون والثلاثون للجامع الأزهر على المذهب الحنفى  وعلى عقيدة أهل السنة 
نشأته وتعليمه 
نشأ في قريته نواي التي نُسِبَ إليها نشأ وتربَّى فيها، وحفظ نصف القرآن توطئة وتمهيدًا للالتحاق بالأزهر، حيث إن الأزهر وقتها كان لا يشترط حفظ القرآن كله للقبول به، وكان يطالب بإكمال حفظه بعد الالتحاق، وتابع دراسته الأولى فيها، وكان ميال إلى طلب العلم فالتحق بالأزهر، ودرس علوم الأزهر المقررة حينئذ مثل: التفسير، والحديث، والتوحيد، والتصوف، والفقه، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والنحو، والصرف، والعروض، والمعاني والبيان، والبديع والأدب، والتاريخ، والسيرة النبوية، على يد كبار مشايخ عصره ضمن طلابه ودرس على يد الشيخ شمس الدين الأنبابي فدرس عليه المعقول في المنطق والفلسفة، والشيخ عبد الرحمن البحراوي فتلقى عنه الفقه الحنفي وغيرهما، وتميز بقوة الجد والتحصيل، وظهرت عليه علامات النجابة والذكاء وهو مازال صغير السن، ولما فرغ من الدراسة جلس لتدريس أمهات الكتب العلمية، فأقبلت عليه جموع الطلاب، ولفت إليه الأنظار فاختاره القائمون على الأزهر وعينوه لتدريس الفقه في جامع محمد علي بالقلعة، واسترعى انتباه القائمين على نظارة المعارف (وزارة التربية والتعليم) فعينوه إلى جانب عمله بالمسجد أستاذًا للفقه بدار العلوم ومدرسة الحقوق (كلية الحقوق)، بالإضافة إلى توليه الإفتاء وعضوية المجلس الأعلى للمحاكم الشرعية، تم تعينه أستاذاً للفقه بكلية دار العلوم، وفي مدرسة الحقوق، قبل أن ينتدب وكيلا للأزهر الشريف سنة 1894م
شيوخه 
درس على يد كبار علماء عصره مثل الشيخ شمس الدين الإنبابي، والشيخ عبد الرحمن البحراوي، والشيخ علي خليل الأسيوطي 
فترة ولايته 
 تم تعيينه في مشيخة الأزهر الشريف في عام 1895م خلفاً للشيخ الإنبابي بعد أن استقال الأخير، في (ذي الحجة 1312هـ- 1896م) ثم صدر قرار بعد ذلك بتعيينه شيخًا للأزهر وكان من أبرز الداعين لإصلاح الأزهر، وإدخال العلوم الحديثة إليه، وكان الجو مهيأ له، فقد ظهر في مصر جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده ووافقهما الشيخ النواوي لهذا النداء فقام بالعديد من الأعمال منها قيامه بإصدار قانون تنظيم الأزهر عام 1896 م الذي أشتمل على على 62 مادة في ستة أبواب، ضمت وضع قواعد للانتساب والانتظام، وأحقية العلماء والطلاب في المرتبات والأجور، والمكافآت، وتنسيق قواعد التدريس والإجازات العلمية، وإدخال العلوم الحديثة من الرياضة والهندسة وغيرهما إلى رحاب الأزهر مرة ثانية، وكانت قد هجرته منذ زمنٍ طويلٍ، وبقي مقتصرًا على العلوم الشرعية واللغوية، وبإدخال هذه العلوم عادت للأزهر منزلته المرموقة للأخذ بشئون الدين والدنيا وتم تشكيل مجلس الأزهر على أثره وبين هذا القانون كيفية الدراسة بالأزهر وكفل انتظامها وادخل على الدراسة به العديد من العلوم لم تكن تدرس به من قبل كالحساب والهندسة والجبر والجغراقيا والتاريخ والخط وحدد القانون مدة الدراسة بالأزهر ب 13 عاما يعطى للطالب بعد ثمانى سنوات شهادة الأهلية ثم بعدها يعطى العالمية بعد أن يكون قد أمضى أربع سنوات من آثاره العلمية سلم المسترشدين في أحكام الفقه وحدد هذا القانون أيضا سن القبول بالأزهر بـ 15 سنة وأن يكون علي دراية بالقراءة والكتابة وأن يكون حافظا للقرآن أو نصفه علي الأقل ومنع تدريس كتب الحواشي منعا باتا وقصرها علي الطلبة المتقدمين دراسيا وعلى الرغم من الفوائد الجلية لدخول العلوم الحديثة للأزهر فقد كانت المعارضة لها شديدة، تحت دعوى الخوف على هذا المعهد العالمي الذي كرَّس حياته الطويلة لحراسة الدين واللغة، أن يصبح مدرسة لترويج المعارف الغربية ونشر حضاراتها، ولهذا خصصت جوائز سخية لمن يدرس العلوم الحديثة.
وقام بإنشاء مكتبة الأزهر الشريف التي ضمت جميع الكتب في مكتبات الجامع الأزهر التي كانت مبعثرة في المساجد وأروقة الأزهر وتحتوي علي نوادر المخطوطات والكتب وضمها في مكتبة واحدة، وأنشأ الرِّوَاق العباسي من ثلاثة طوابق، واشتمل هذا الرِّوَاق على سائر الخدمات من إدارة وخدمات طبية وأماكن أمن ومكتبة ومقر للإدارة.  
أصدر الخديوي عباس حلمى قراراً بعزل الشيخ النواوى من المشيخة عام 1899 ثم عاد مرة أخرى لمشيخة الأزهر سنة 1907م، إلا أنه استقال بعد ثلاث سنوات في عام 1910م وتوليَّ منصب الإفتاء جنباً إلى جنب مع مشيخة الأزهر في الفترة ما بين عام 1895م إلى عام 1899م، وأصدر خلال هذه الفترة حوالي 287 فتوى.
مواقفه
كان للشيخ حسونة النواوى العديد من المواقف التي تؤكد على مكانته ففي عام 1899 م وقع خلاف كبير بشأن إصلاح المحاكم الشرعية وعرض علي مجلس شوري القوانين اقتراحا بندب قاضيين من مستشاري محكمة الاستئناف الأهلية ليشاركا قضاة المحاكم الشرعية العليا في الحكم، فوقف الشيخ حسونة ضد هذا الاقتراح وكان عضوا في مجلس شوري القوانين وجرت مناقشة بينه وبين رئيس النظار مصطفي باشا فهمي انتهت بأن غادر الشيخ الجلسة غاضبا وحاول الخديوي عباس حلمي أن يحمل الشيخ علي قبول الاقتراح بعد تعديله لكن شيخ الأزهر أصر علي موقفه وقال للخديوي "إن المحكمة الشرعية العليا قائمة مقام المفتي في أكثر أحكامها وشرط تولية المفتي مفقود في قضاة الاستئناف"، وقد حاول الخديوى حمل الشيخ على قبول اقتراح تعديل المحاكم الشرعية فأبى الشيخ بشدة وصلابة، إضافة إلى منع الذهاب للحج احتجاجًا بوجود وباءٍ آنذاك، 
مؤلفاته
له العديد من المؤلفات منها 
1- سلم المسترشدين في أحكام الفقه والدين في جزئين، يجمع الأصول الشرعية مع الدقائق الفقهية.
2- قانون تنظيم الأزهر ويعدُّه الباحثون في غاية الأهمية. 
الانتقادات الموجهة إلى عهد توليه المشيخة 
 يرى بعض المؤرخين أن 5 من أئمَّة الأزهر الشريف منهم الشيخ  حسونة النواوي قد شهد الأزهر في عهدهم حالة من الضعف تمثلت فيما يلى: 
1- إنَّ منصب شيخ الأزهر في أيامهم قد ضعُف بعدما كان قويًّا مهابًا عزيز الجانب، وصار ألعوبةً في أيدي الحكَّام، يُقلِّدون مَن يشاءون المشيخة، وينتزعونها ممَّن يشاءون.
2- إنَّ مَن تولى منصب المشيخة منهم كان لا يطيقُ صبرًا على البقاء فيها لأسبابٍ ؛ فكانوا يستقيلون المرَّة تلو الأخرى، ويعتكفون في بيوتهم؛ رغبةً في التخفُّف من أعباء وهموم هذا المنصب.  
3- إنَّ بعض المناصب في ذلك العصر كان لا يطولها العزل؛ مثل: عضوية مجلس الشورى، وعلى الرغم من أنَّ منصب مشيخة الأزهر كان أَوْلَى بهذه الحصانة وأحق.

شارك