الحرب على غزة تعيد حماس للبيت الإيراني

السبت 26/يوليه/2014 - 01:13 م
طباعة الحرب على غزة تعيد
 
عقب اندلاع الأزمة السورية نهاية 2011، واتخاذ حركة المقاومة الإسلامية (حماس) موقفًا داعمًا للمظاهرات التي خرجت ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بل ودعم الفصائل المسلحة ضد الجيش العربي السوري- توترت علاقات الحركة مع سوريا، حتى وصلت إلى القطيعة التامة، وشبه قطيعة بينها وبين إيران، وحليفها "حزب الله" اللبناني، حيث قدم القيادي بالحركة إسماعيل هنية الدعم المعنوي للثوار السوريين حينما حيا ثوار سوريا من الأزهر الشريف، ولم يكن يُخفي ذلك في خطاباته خاصةً التي كان يلقيها في المساجد.
الحرب على غزة تعيد
يعرف الجميع أن حركة حماس، أحد أذرع جماعة الإخوان المسلمين، ولديها علاقات قوية مع الجماعة الأم في مصر قبل سقوطها عقب ثورة 30 يونيه، وأدى رهان الحركة على "الإخوان" إلى انقلابها على الرئيس السوري بشار الأسد، وتوتر العلاقات مع كلٍ من إيران وحزب الله.
أما اليوم.. فقد عادت "حماس" عبر بوابة الحرب الإسرائيلية على غزة، لتكسب دعم القيادة الإيرانية وعلى رأسهم رئيس الجمهورية حسن روحاني، وقيادات في الحرس الثوري الإيراني، فصائل المقاومة الفلسطينية بشكل عام، وحركة حماس على وجه الخصوص.

قائد الحرس الثوري يوجه رسائل لدعم لحماس

محسن رضائي
محسن رضائي
وجه القائد الأسبق للحرس الثوري الإيراني محسن رضائي، رسالة إلى قائد كتائب القسام الذراع العسكري لحركة حماس، محمد الضيف، متعهدا باسم المجاهدين الإيرانيين بدعم المقاومة، متعهدا بدعم إيران للمقاومة الإسلامية وفي مقدمتها كتائب القسام.
وأشاد محسن رضائي بالانتصارات التي تحققها المقاومة الفلسطينية قائلًا: "نفخر بالانتصارات التي حققتموها وفي الوقت ذاته نعرب عن بالغ حزننا للجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني"، لافتًا إلى أنه لم يعد بإمكان الدبابات الإسرائيلية والقبة الحديدية، توفير الأمن للكيان الصهيوني الذي لا يعرف منذ تأسيسه سوى منطق قتل الأبرياء، ولم يسمح لعشرة ملايين فلسطيني في داخل وخارج فلسطين، من تقرير مصيرهم عبر استفتاء ديمقراطي وحر.
وخاطب رضائي المقاومين الفلسطينيين قائلاً: "إن هزيمة الكيان الصهيوني في الموقعة القائمة نقطة تحول مضيئة في تاريخ النضال الفلسطيني، وأثبتوا للصهاينة بأن المقاومة لا تُكسر شوكتها إطلاقًا، وأن نهاية إسرائيل قد اقتربت، وكونوا على ثقة بأنها تتدحرج حيث تمكنتم من تعليق الرحلات الجوية في مطارها في سابقةٍ تُعد الأولى من نوعها".
وتعهد رضائي بالنيابة عن مجاهدي الدفاع المقدس (الحرب المفروضة على إيران)، بدعم المقاومة قائلا: "إن السلاح سيصلكم مهما كانت الظروف".. معتبرا أن الهجوم الإسرائيلي على غزة سيتحول إلى انتفاضة جديدة.

العودة عبر قطر وتركيا

العودة عبر قطر وتركيا
لكن قبل هذه التصريحات والمواقف الإيرانية المعلنة لدعم "حماس"، كان هناك العديد من اللقاءات والاتصالات بين حركة حماس والقادة الإيرانيين.
فقد ذكرت تقارير إعلامية أن لقائين تما بين قادة حماس ومسئولين إيرانيين عقب رحيل محمد مرسي، وسقوط حكم الإخوان في مصر، وكانت هذه اللقاءات بين رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، وممثل رفيع المستوى في العاصمة التركية أنقرة، خلال زيارة مشعل لتركيا في أكتوبر الماضي، واجتماع آخر عُقد في العاصمة القطرية بين مساعد وزير الخارجية الإيراني "حسين أمير عبد اللهيان"، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس "خالد مشعل".
ولفتت المصادر الإعلامية إلى أن لقاء "اللهيان" و"مشعل"، كان تتويجًا لمحادثات استمرت نحو شهر كامل بين طهران وحماس.
وكان الطرفان قد عقدا عدة لقاءات بمستويات قيادية مختلفة، بينهما في أربعة عواصم عربية وإسلامية هي الدوحة وبيروت وأنقرة، بالإضافة إلى طهران، وتباحث الجانبان خلالها تفاصيل تطوير العلاقة وضرورة تجاوز الأزمات السابقة، وهو ما تحقق بالفعل بحسب المصادر في حماس.
وأكدت المصادر استئناف الجمهورية الإيرانية لمساعداتها المالية لحركة حماس بعد استعادتهما للعلاقة بينهما، ووصل جزء من التمويل عملياً إلى قطاع غزة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة ولكن بمبالغ محدودة؛ وذلك نتيجة صعوبة وصولها لوجستيا كما كان سابقاً، نظراً للظروف الأمنية السائدة في سيناء وسوريا وكذلك لبنان.
محمود الزهار
محمود الزهار
كما زار عضو المكتب السياسي لحركة حماس محمود الزهار، العاصمة الإيرانية طهران آخر مرة في يونيه الماضي، واعتبر أن التطور في العلاقات أمر طبيعي نتيجة انتخاب قيادة جديدة في إيران، وأن الفتور الذي كان قبل ذلك نتيجة لانشغال القيادة الإيرانية في الانتخابات والأزمة السورية.
وذكرت تقارير إعلامية أن قطر تلعب دورًا كبيرًا في الوساطة بين الجمهورية الإسلامية في إيران وحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
وزعمت "هآرتس" العبرية، أن قطر هي الوسيط في استعادة العلاقات بين البلدين، والتي قامت باستضافة مشعل منذ خروجه من دمشق، وبعد قرار حظر حماس في مصر وإغلاق مكاتب المنظمة وتجميد أصولها.

حماس تعترف بالقطيعة

 فوزي برهوم
فوزي برهوم
اعترفت حركة حماس بالقطعية الإيرانية، وحتى خلال الحرب الإسرائيلية على غزة في نوفمبر 2012 حرصت "حماس" ألا تُظهر الدعم العسكري الإيراني لها عندما أعلنت أنها قصفت مدينة تل أبيب الإسرائيلية بصاروخ محلي الصنع من نوع إم 75، وليس "صاروخ فجر" إيراني الصنع برغم امتلاكها له، بخلاف ما فعلته حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية من توجيه التحية والمديح للدعم الإيراني.
وقال فوزي برهوم، المتحدث الرسمي باسم حركة "حماس" في قطاع غزة: "الفترة المقبلة ستشهد المزيد من التقارب وتحسّنًا في العلاقات الإستراتيجية مع الجمهورية الإيرانية"، وأقر رهوم بحدوث "فتور" في العلاقات الثنائية مع إيران خلال الفترة الماضية؛ بسبب مواقف حركته من الثورة السورية.
وأضاف خلال تصريحات له في مارس الماضي: "علاقتنا مع إيران كانت قوية ومميزة، فالجمهورية الإسلامية، وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني، ومدته بالسلاح والمال لفترة طويلة، لكن العلاقات فَتَرت وتَكَدرت، بسبب مواقف الحركة من الملف السوري".
وتابع: "الفترة القريبة المقبلة، ربما تشهد مزيداً من التقارب، وعودة للعلاقات كما كانت في السابق، قوية ومتينة، بما يضمن إيجاد حالة داعمة للمقاومة الفلسطينية، ولحركة حماس بالمال والسلاح، وللقضية الفلسطينية لمواجهة كل التحديات بما فيها الحصار والعدوان والاحتلال الإسرائيلي، والتهويد والاستيطان".

حماس ورقة إيرانية

باسم نعيم
باسم نعيم
ولكن رغم أن "حماس" لعبت مع "إيران- سوريا- وحزب الله اللبناني" دور الابن العاق، وناكر الجميل، غير أن علاقة المصالح أعادت حماس لعلاقتها مع إيران وحزب الله، في ظل موقف سوري على رفض أي دور للحركة.
وأكد باسم نعيم "القيادي في حماس"، استئناف العلاقات بين حماس وإيران، قائلاً: "العلاقات لم تنقطع نهائيًا، ولكن في الآونة الأخيرة حدثت بعض اللقاءات التي أعادت الدماء من جديد إلى علاقتنا مع إيران".
نعيم رأى في حوار له مع"المونيتور"، أن القيادة الإيرانية الجديدة حريصة على الحصول على "أوراق قوة إضافية في مفاوضاتها مع الغرب من خلال تعزيز علاقتها مع القوى في المنطقة، وحماس تُعتبر رأس حربة في هذه القوى؛ كي تستفيد من علاقاتها كورقة ضغط في المفاوضات النهائية القادمة".
وأكد محمود الزهار عضو المكتب السياسي لحركة حماس في غزة الذي زار طهران آخر مرة في يونيه الماضي، أن التطور في العلاقات أمر طبيعي نتيجة انتخاب قيادة جديدة في إيران، وأن الفتور الذي كان قبل ذلك نتيجة لانشغال القيادة الإيرانية في الانتخابات والأزمة السورية.
وأقر الزهار في تصريحات صحفية، بأن العلاقات التي كانت وطيدة مع إيران لم تتعاف بالكامل بعد أن رفضت حماس مساندة الرئيس السوري بشار الأسد في الحرب الأهلية ببلده.
وأضاف: "أنا على اتصال دائم مع الإيرانيين، وواضح أن القيادة الجديدة في إيران تتبع نفس السياسة القديمة فيما يتعلق بالتعامل مع القضية الفلسطينية وفصائل المقاومة، ولا أعتقد أنها ستتأثر حتى في أي مصالحة بين إيران والغرب".
ويرى مراقبون أن عودة إيران لدعم "حماس" لتكون ورقة قوية في يد حكام إيران في أي أوراق تفاوضية في المنطقة في توسع تنظيم الدولة الإسلامية في بلاد العراق والشام (داعش)، وظهور العديد من الجماعات المسلحة التي تتبنى عقيدة وأيديولوجية ضد الشيعة بشكل عام والتواجد الإيراني بشكل خاص، بالإضافة إلى مد التفاوض بين إيران ومجموعة (5+1) وعدم حسم الملف النووي، وهو ما اعترف به باسم نعيم القيادي في حركة حماس.

مشعل في إيران

مشعل في إيران
أصبحت الآن زيارة رئيس المكتب السياسي خالد مشعل للعاصمة الإيرانية طهران خلال الفترة القادمة، أمرا قريبا جدا في ظل الدعم الإعلامي والسياسي لطهران لقادة حماس، وسط توقعات بتعيين ممثل جديد لحماس للإقامة في طهران، فقد تلقى رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، الثلاثاء الماضي، اتصالاً هاتفيًا من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عبَر فيه عن دعم بلاده "للمقاومة الفلسطينية" في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة الذي دخل يومه الخامس عشر.
وأن التغّيرات المتسارعة في الظروف السياسية خلال النصف الثاني من عام 2012 فلسطينياً وعربياً خاصة في مصر بالنسبة لحماس ووصول إيران إلى اتفاق مبدأي للمصالحة مع المجتمع الدولي ووقف التهديدات بالحرب عليها والاستقرار النسبي للنظام السوري، عوامل دفعت حماس وإيران إلى ضخ الدماء من جديد في عروق العلاقة بينهما.

شارك

موضوعات ذات صلة