"الأحباش".. عدو الإخوان المسلمين والسلفيين

الثلاثاء 25/أغسطس/2015 - 09:53 م
طباعة الأحباش.. عدو الإخوان
 

مدخل:

يعد الأحباش أو جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية، من أهم التيارات الإسلامية في لبنان، كما أن لها وجودًا بارزًا في الأردن وسوريا، وعددًا من الدول العربية، وهي تعارض الفكر الوهابي والإخوان المسلمين، وهناك حرب تكفيرية بينها وبين "السلفيين" و"الإخوان المسلمين"، ويتهم كل منهم الآخر بأنه الفرقة الضالة والكافرة.

فكر الأحباش:

فكر الأحباش:
ينسب فكر الأحباش إلى عبد الله الهرري، والذي ظهر في بيروت 1975، قادمًا من سوريا، وأنتشر أفكارهم ورؤيتهم وثقافتهم في المجتمع اللبناني. بعد الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان، في 1982،
يؤكد طلاب الشيخ الهرري، أنهم ليسوا فرقة شاذّة ولا هم يدعون إلى دين أو مذهب جديد بل عقيدتهم عقيدة أهل الإسلام كما جاءت في القرآن الكريم والسنّة النبوية الشريفة وبينها العلماء وهي: أن الله واحد لا شريك، ولا مثيل له، حيٌّ لا يموت، قادر على كل شيء، لا يعجزه شيء ولا يجري في ملكه إلا ما يشاء، له صفات الكمال التي تليق به، خلق السماء فلا يسكنها بل جعلها مسكن الملائكة، خلق العرشَ العظيم إظهارًا لقدرته ولا يحتاج إليه، لا تتخيله الأذهان ولا تدركه الأوهام، مهما تصورت ببالك فالله بخلاف ذلك، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
يؤمن الأحباش، بالأنبياء جميعًا ولا يفرّقوا بينهم، وأن القرآن كتاب الله المنزل، نجتمع على الإيمان بتعاليمه ونرجع عند الاختلاف إلى محكم آياته، وسنّة النبيّ صلى الله عليه وسلم مفسرة لكتاب الله مبيّنه لمجمل آياته نأخذ بأحكامها والسير على هديها، ولا يخالف إجماع الأئمة المجتهدين الأربعة ومن شاكلهم ولا نخرج عن أقوالهم لأنهم في الأصول غير مختلفين واختلافهم في بعض الفروع رحمةً للأمّة، ومن أخذ بقول أيّ منهم فلا حرج عليه.
وأما انتسابهم ـ يعني طلاب الشيخ الهرري ـ من حيث العقيدة إلى خلاصة قول السلف الصالح الأشعرية وهم ملايين المسلمين في المشرق والمغرب كإندونسيا التي هي أكثر من مائة مليون ومصر والعراق واليمن والحبشة والصومال ومسلمي إفريقية السود كالسنغال ونيجيريا وأهل الحجاز والمغرب والشام والهند وباكستان وغير ذلك من سائر أقطار المسلمين.

المرتكزات الفكرية:

المرتكزات الفكرية:
يقول أتباع عبد الله الهرري أو "الأحباش"، بأنهم على مذهب أهل السنة والجماعة، في العقيدة على المنهج الذي ينتسب أشعرية شافعية. أشعرية من حيث العقيدة التي هي عقيدة أبو الحسن الأشعري هو وشافعية من حيث الأحكام العملية مع الاعتقاد بأن أئمة المذاهب المعتبرة أئمة هدى، وأن اختلافهم في فروع الأحكام رحمة بالأمة.
 ويؤكدوا انهم ينتهجون منهج الوسطية والاعتدال اعتقادًا وممارسة، وترى في التطرف والغلو في الدين خطرًا كبيراً يهدد الأفراد والأسر والمجتمعات والأوطان، ويشكل خطراً كبيراً على الأمة.
ويرى أنه فكرهم يواجه ما يجري اليوم في البلاد العربية والإسلامية وغيرها من ممارسات شاذة متطرفة باسم الدين يصب في خدمة أعداء الإسلام، وفي مقدمتهم الحركة الصهيونية التي لا تألو جهدًا في العمل على تفتيت الأمة الإسلامية وضربها من الداخل.
ويؤمن اتباع "الهرري"، بالتصوف الإسلامي النقي من الشوائب والبعيد كل البعد عن أدعياء التصوف الذين شذوا حسب الأحباش في الاعتقاد والممارسات والشعائر، ولهم إرشادات الطريقتين الصوفيتين الرفاعية والقادرية، ويهتموا بإحياء المناسبات الإسلامية كالمولد النبوي الشريف، ومعجزة الإسراء والمعراج، ورأس السنة الهجرية.
يرفض الأحباش استباحة الدماء تحت أي عذر كان.

المؤسسات:

المؤسسات:
اشتغل الأحباش هذه الفترة بالتغلغل في الطبقات الاجتماعية لبث دعوتهم، وعمل طلاب الشيخ عبد الله الهرري على تأسيس عددٍ من المؤسسات التي تساهم في نشر افكار الهرري، هناك ثلاثة جوامع أساسية ما تزال تعدّ أهم معاقل "الاحباش" في لبنان، وهي جوامع برج أبي حيدر، البسطة، وزقاق البلاط.
ومرّت السنوات وعصب الجمعيّة يشتدّ أكثر فأكثر. بنت مؤسسات تربويّة في لبنان يناهز عددها الثلاثين، وتجاريّة قوية في الخارج، أمتنها في ألمانيا والسويد والدنمارك. فهناك العدي من المؤسسات التي تتبعهم، في مقدمتها " جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية " تأسست عام 1983 ومركزها بيروت . 
وهناك المدارس الخاصة بأتباع فكر "الهرري، أو ما يعرفوا بالأحباش، فقد اهتم الاحباش ببناء مدارس خاصة بهم لجميع المراحل الدراسية؛ كي ينشروا أفكارهم، ويوجد في هذه المدارس مئات الطلاب والطالبات في شتى المراحل، ومن أمثلة هذه المدارس منها " مدرسة الثقافة " في كل من بيروت وطرابلس وبعلبك . 
ولدور الإعلام في الانتشار، يمتلك "الأحباش" إذاعة محلية خاصة بهم تبث من بيروت وينشرون من خلالها أفكارهم وثقافتهم وادبهم، كما لهم نشاط كبير في التلفزيون اللبناني وغيره من القنوات الخاصة بلبنان، حيث تعرض لهم اللقاءات والدروس، ويعمل الأحباش على تشغيل محطة تليفزيونية خاصة بهم، كما يصدر "الأحباش" مجلة شهرية باسم "منار الهدى" تقوم بنشر مذهبهم وأفكارهم. 
كما أن لهم مؤسسة تسمى "مركز الأبحاث والخدمات الثقافية"، في بيروت تصدر الكتب والأشرطة والنشرات لترويج مبادئهم ونشر معتقداتهم، كما تصدر هذه المؤسسة تقويماً خاصـاً بهم يحوي كثيراً من السموم المختلفة في العقيدة والسلوك، والفقه وغيرها.

جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية:

جمعية المشاريع الخيرية
أسست جمعية "المشاريع الخيرية الإسلامية" في 1983، ولكن استفاد طلاب عبد الله الهرري من كيان سابق، وهو جمعية تحمل نفس الاسم تأسست عام 1930، عقب تفهم القائمين عليها هدف اتباع الهرري، فتم تسليم الجمعية لهم، وذلك عقب التواصل مع مسؤولي الجمعية وهم الشيخ مصطفى غلاييني والحاج حسين العويني (أحد رؤساء وزراء لبنان السابقين) والشيخ أحمد العجوز الذي تم التواصل معه لكونه رئيساً للجمعية آنذاك فأعجبته الفكرة فقام بتسليم إدارتها إلى طلاب ومريدي الشيخ عبد الله الهرري فصارت إطاراً جامعاً لنشاطهم في المجالات الدينية والتربوية والاجتماعية وغيرها، وتولى رئاستها الشيخ نزار الحلبي.
وجمعية المشاريع الخيرية الإسلامية تضم حاليا الآلاف من مريدي وطلاب الشيخ عبد الله الهرري، وهم من مختلف الأعمار والاختصاصات العلمية والمهنية، ومنتشرون في جميع أنحاء بيروت والمحافظات اللبنانية وخارج لبنان.
وللجمعية فروع في كافة محافظـات لبنان منها(طرابلس- بلدة الروضة في البقاع- بعلبك- مدينة صيدا- إقليم الخروب بجبل لبنان)، ولها أيضاً 33 فرعـاً في أنحاء العالم، من مسجد برج أبي حيدر في بيروت إلى مساجد بيروت وأحيائها وبيوتها ومدارسها وجامعاتها، ثم إلى كل لبنان، فالبلاد العربية، وبلاد أوروبا وأستراليا وامريكا وآسيا وأفريقيا انطلق نور جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية ليبدد الظلمات وينير دروب التائهين والمسترشدين.
 هدفها المعلن: التعليم الديني وبناء المساجد والمدارس ومساعدة الفقراء والأيتام، وتساهم في تروج للمبادئ الجماعة.
يحضر الأحباش اليوم بشكل أساسي في بيروت (مسؤولهم هو الشيخ حسام قراقيرة) ثم طرابلس (مسؤولهم هو طه ناجي)، فصيدا (مسؤولهم هو أسامة السيّد).

تمويل الأحباش:

تمويل الأحباش:
وفيما يتعلق بتمويل الأحباش فقد وجهت العديد من التهم ان هناك دولا تمولهم للتشكيك في عقيدة المسلمين وبث التفرقة والصراعات، ولكن يؤكد الاحباش ان تمويلهم ذاتيّ مرتكز على اشتراكات الأعضاء وتبرعات المحسنين والواثقين.
كما يؤكدون على أنهم لا يقبضون من دولة من الدول ولهذا فقرارهم مستقلّ غير مأجور .
وقال عبد الله الهرري: "لسنا مُسَخّرين لدولة من الدول من أجل الإمداد المالي والله يعلم، ومن نسب إلينا غير ذلك فالله حسيبه".

الأحباش من الداخل:

الأحباش من الداخل:
تبدو جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية جسماً متماسكاً ومنظّماً بنحو دقيق، فمن النادر أن تسمع من أي مسؤول في الجمعية انتقاداً لأداء مسؤولٍ آخر على غرار ما يحصل في معظم التنظيمات اللبنانية. 
ولكن عقب اغتيال الشيخ نزار الحلبي في 1995، رصد أربعة اتجاهات داخل "الاحباش"، واصبحت واضحة بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 2005 والأزمة السورية في 2011 .
الاتجاه الأول يمثّله مريدو الشيخ عبد الله الهرري الأقربون؛ إذ يفضّل هؤلاء أن لا تتدخّل الجمعية في السياسة وتبقى على عملها في نشر الدين والعمل التربوي والخيري. 
والاتجاه الثاني يمثّله النائب عدنان طرابلسي، وهذه الفئة قريبة من قوى 8 آذار وسوريا وتتعاطى السياسة أكثر من أمور الدين.
 الاتجاه الثالث، وهو مجموعة تمثّل «المثقفين»، ومنها عبد القادر الفاكهاني، وتدير هذه الفئة إذاعة «نداء المعرفة» ودار المشاريع للطباعة والنشر ومكتب الإعلام والتوجيه في الجمعية.
 المجموعة الرابعة، وهي خارج السياق الإداري لعمل الجمعيّة، وهي نوع من مجموعة جديدة قريبة من تيّار المستقبل.

"الاحباش" والدور السياسي:

الاحباش والدور السياسي:
لعب "الاحباش" منذ الظهور بشكل أو باخر في الحياة السياسية اللبنانية، فقد تزامن ظهورهم مع بدء الحرب اللبنانيّة، التي شاركوا فيها، بحسب أحد أعضاء الجمعيّة، بشكل سرّي. 
وانخرط معظمهم في صفوف «حركة أنصار الثورة»، وعُرف مقاتلو الجمعية يومها باسم «مجموعة الرابع»، وهم تدربوا لدى حركة فتح الفلسطينية. 
وفي 1992 خاضت "جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية" الانتخابات النيابية اللبنانيةـ وتمكنت من إيصال مرشح لها في بيروت إلى البرلمان، حين انتخب أحد قيادييها، عدنان الطرابلسي، عام 1992 بما يقارب 13 ألف صوت. إذ شكّل الأحباش لائحة، وسط مقاطعة مارونية للانتخابات النيابية الأولى بعد اتفاق الطائف.
في السياسة، الأحباش اليوم ليسوا في قوي " 8 أذار" بقيادة حزب الله وحركة امل وهم القوي الشيعية بلبنان، أو مع قوي 14 آذار والذي يطغي عليه الوجود السني.
يقول الأحباش إن قوتهم في بيروت تتجاوز 10 آلاف صوت وفي طرابلس 6000 وفي البقاع الغربي 1000، فيما تقدر 8 آذار قوتهم بين 7500 إلى 9000 صوت في بيروت، و800 في البقاع الغربي، و4 آلاف في طرابلس.
وأجمعت قراءات نتائج انتخابات 2005 النيابيّة على أن قوتهم في دائرة بيروت الأولى (الأشرفيّة، المزرعة، والصيفي) قاربت 6500 صوت سنّي، وفي دائرة بيروت الثانية (المصيطبة، الباشورة، والرميل) قرابة 4000 صوت، وفي دائرة بيروت الثالثة (المريسة، رأس بيروت، زقاق البلاط، المدور، المرفأ، وميناء الحصن) قرابة 4000 صوت أيضاً. ليكونوا بذلك القوة الناخبة (السنيّة وغير السنيّة) الثانية في بيروت بعد تيار المستقبل.
وعن رؤية "الاحباش" لما يسمي ثورات “الربيع العربي”، يجيب جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية” عبد القادر الفاكهاني، قائلاً: “اللهم أجِرنا من الفتن. فما يجري فتن مدمرة وما يصيب الوطن العربي مؤلم نتمنى من الله اللطف ببلادنا. بعض هذه الفتن تنفذ بيد بعض من يتستر بالدين”.
وحول الاتهامات خصومهم الإسلاميين بتأييد الحكام والأنظمة العربية، يقول الفاكهاني: “لا نشغل تفكيرنا بتحليلات الناس ورؤاهم. ما يهمنا هو المسلك الذي يرضينا”، وحول العلاقة مع تيار المستقبل، يقول الفكهاني بأن العلاقة جيدة لا توجد توترات ومشاكل.
يجزم الفاكهاني بأن علاقة “الأحباش” جيدة بمعظم القوى في لبنان، بمن فيهم المسيحيون بدءاً من التيار الوطني الحر وزعيمه العماد ميشال عون وصولاً إلى الرئيس السابق أمين الجميل، رئيس حزب الكتائب، مشيراً إلى عقد لقاءات مستمرة معهم.
يذكر أن اثنين من “الأحباش”، هما الإخوان الشيخان أحمد ومحمود عبد العال، كانا أوقفا في قضية اغتيال الحريري لنحو ثلاث سنوات ثم أطلق سراحهما بعد ثبوت براءتهما من أي علاقة بالجريمة، فقد أصدر الرئيس الأول للجنة التحقيق الدولية ديتليف ميليس تقريره الأول في أكتوبر 2005، بدا أحمد عبد العال، وفقاً لميليس، محركاً أساسياً في عملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري. فأحمد هو المسؤول الأمني والاستخباري في الأحباش، وهو على علاقة بالشركة التي باعت خطوط هاتف خلوي للأشخاص الذين يعتقد بأنهم اغتالوا الحريري. إضافة إلى أن صلته قوية بالقصر الجمهوري، وشقيقه محمود اتصل يوم تنفيذ الجريمة برقم هاتف الرئيس إميل لحود. كذلك شقيقه وليد ضابط في الحرس الجمهوري.

الأحباش وحزب الله:

الأحباش وحزب الله:
شهدت العلاقة بين "الأحباش" و"حزب الله" مرحلة صعود وهبوط، وكان المخابرات السورية المنظم القوي لعلاقة حزب اله مع الاحباش، ولكن عقب الخروج السوري من لبنان، وقعت سلسلة تطورات ساهمت في تأزيم العلاقة بين الطرفين، حيث رفض حزب الله في عام 2005 دعم مرشحي الأحباش للانتخابات النيابية (خصوصاً في بيروت) في مواجهة (تيار المستقبل) وقوى (14 آذار). وفي عام 2006 أثناء حرب تموز(يوليو) اجتاح النازحون من الجنوب مناطق نفوذ الأحباش ومعهم عناصر لحزب الله تحت عنوان رعاية النازحين. وفي عام 2007 احتل مسلحو الحزب وحلفائه وسط بيروت في الاعتصام الشهير, وقاموا بسلسلة عمليات قطع للطرق دعماً للاعتصام, وكان الأحباش يراقبون غاضبين وقد غدت مناطقهم تتعرض للاعتداء, وصولاً حتى يوم 7 أيار المشؤوم في العام 2008 عندما احتل الحزب وحلفاؤه بيروت بالكامل.
و كان أبرزها، المواجهات مسلحة يومي 24 و25 أغسطس2010 استخدمت فيها البنادق الآلية والقذائف الصاروخية بين عناصر من ميليشيا حزب الله، وعناصر تنتمي إلى (الأحباش)، وتزامنت هذه المواجهات مع خطاب ألقاه الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، متناولاً قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق، رفيق الحريري، التي اعتبر المدعي العام في المحكمة الدولية أن أدلته الأخيرة على تورط إسرائيل (منقوصة).
عن العلاقة مع حزب الله بعدما اشتبك مسلحون من الطرفين في 24 أغسطس 2010 في بيروت وسقط قتلى وجرحى، يقول المتحدث باسم الجمعية إن العلاقة جيدة وقد تجاوزنا الحادث منذ زمن.
واليوم العلاقة هي جيدة، حيث ذكرت تقارير اعلامية ان "الاحباش" تتعاون مع حزب الله في حرب سوريا ضد الجماعات الاسلامية والمعارضة المسلحة ، فهناك ما يقترب من ثلاثة الاف مقاتل من الاحباش يقاتلون تحت راية الجيش السوري وحزب الله 

الأحباش والدول العربية:

الأحباش والدول العربية:
تتواجد الاحباش في عددا من الدول العربية وخاصة سوريا ولبنان، وتمتعت "الاحباش" بعلاقة مميّزة مع النظام السوري قبل انسحاب قواته من لبنان عام 2005، فمع دخول الجيش السوري إلى بيروت في شباط 1987، توطّدت أواصر العلاقة بين الجمعيّة وسوريا.
وتعتبر ابز صور العلاقة بين الاحباش والنظام السوري، كان «تظاهرة السواطير»، التي اعتُبرت من أبرز مؤشرات علاقة «المشاريع» المتينة بالمخابرات السورية.
ففي أبريل من العام 2001 احتج «الأحباش» بالأسلحة البيضاء، على دعوة مجلس المطارنة الموارنة الى انسحاب الجيش السوري من لبنان وفق ما نص عليه اتفاق الطائف، مهددين بـ «البلطات» معارضي الوجود السوري في البلاد.
ويقال ان هناك 3 آلاف مقاتل من جماعة "الأحباش" تقال الي جانب قوات الجيش السوري في القلمون.
 ويفاخر الأحباش بأن «عيد الجيشين» (أي اللبناني والسوري) كان من أهم إنجازات الجمعيّة في مرحلة الثمانينيات، بالإضافة إلى العمل التربوي والاجتماعي؛ إذ احتفل الأحباش بهذا العيد في الأول من آب من كلّ عام، حتى عام 2004.
كما لجماعة الأحباش وجود مميز في الأردن، فقد ازداد نشاط الأحباش مع بداية عقد التسعينات، وانتقل نقلة نوعية عام (1994م) مع تأسيس جمعية "الثقافة العربية الإسلامية"، حيث بدأ عدد أتباعهم يزداد، وشهدت الساحة الإسلامية صراعًا بينهم وبين السلفية إلاّ أنّ الأخيرة ابتعدت عن ساحة الجدال والصراع معهم بسبب ضغط الأجهزة الرسمية وحمايتها للأحباش، وشعور السلفيين بالخطر – مع بقـاء عدد من الدعاة والعلماء السلفيين يكتب عنهم ويحذّر منهم . 
ازداد النشاط الحبشي مع الوقت وبتسهيلات من الدولة، وتركّز نشاطهم الفكري في نشر العقيدة الأشعرية والدفاع عن فروعها التي يتبنونها، وتكفير كل من خالفهم في ذلك، كما تميّز نشاطهم الفكري بتكفير الحركات الإسلامية والعلماء المشهورين قديمًا وحديثا مثل :" ابن تيمية، حسن البنا، سيد قطب، يوسف القرضاوي"، وغيرهم، ومع أنّهم هاجموا جماعة الإخوان المسلمين واتهموها أنّها من الخوارج، وكفَّروا حزب التحرير، إلاّ أنّ عداوتهم الكبيرة كانت على السلفيين.
و تجلّى نشاطهم الحركي بالأردن، في فعاليات جمعية الثقافة العربية الإسلامية، وبإقامة الحفلات الإسلامية، وإنشاء فرقة النشيد الهاشمية، وحرصوا على التأثير على المساجد من خلال زيادة عدد أئمتهم في الأوقاف، وازداد عدد أتباعهم من أبناء الطبقات الثرية في عمّان الغربية الأمر الذي ينسبه البعض لتتبع الأحباش الرخص الفقهية، إضافة إلى هذه الفئات بعض المتنفذين في أجهزة الدولة، وأخيرًا أقيم احتفالهم بالمولد النبوي في المركز الثقافي الملكي، وتبرّع لهم أحد المسؤولين بمبلغ ثلاثين ألف دينار .

الأحباش في مصر:

الأحباش في مصر:
وفي ديسمبر 2007، كُشف النقاب في القاهرة، عن اعتقال مجموعة دينية يترأسها لبناني، هي امتداد لـ«تنظيم الأحباش»، ووصفتها البيانات الصحافية المصرية بأنها «تكفيرية». وكُشف عن التنظيم خلال التحقيقات مع 23 معتقلاً، قررت نيابة أمن الدولة العليا توقيف ٨ منهم. وأشارت مصادر قضائية إلى أن زعيم التنظيم لبناني يدعى أحمد السيد نوح. وأضافت أن بين «الموقوفين ٣ لبنانيين وكازاخستانياً ويُعَدّون امتداداً فكرياً لتنظيم الأحباش».
 وكشفت التحقيقات مع المعتقلين، الذين ألقت أجهزة الأمن القبض عليهم منذ شهر، أن التنظيم لا يميل إلى العنف، لكنه يضع قائمة من شخصيات يراها «خارجة عن الإسلام»، يجمع فيها «بين سيد قطب، منظِّر العنف الإسلامي في الستينيات، وعمرو خالد وخالد الجندي، أشهر اثنين في ظاهرة الدعاة الجدد في السنوات الأخيرة».
 كما يطالب التنظيم بمنع زكاة العملات الورقية وقصرها على العملات الذهبية والفضية. وأشارت إلى أن التنظيم يضم في عضويته عدداً من رجال الأعمال لتمويل الجماعة. 
واتهمت النيابة التنظيم بالانضمام إلى «جماعة غير مشروعة والدعوة إلى أفكار متطرفة تقوم على التكفير والدعوة إلى جماعة إسلامية تستغل الدين الإسلامي في الترويج لأفكار تثير الفتنة والإضرار بالوحدة الوطنية وازدراء الأديان وحيازة مطبوعات تحمل أفكارهم». 
وقالت مصادر قضائية إن المجموعة اعتنقت فكراً «يبيح الصلاة بغير وضوء والتبرك بالمقابر وتكفير بعض الأئمة». 
وأضافت أن «أعضاء المجموعة حاولوا نشر أفكارهم في جامعة الأزهر واستقطبوا بعض الشباب فيها». وتقول تقارير صحافية إن «تنظيم الأحباش ينشط أساساً في لبنان وإن قائده يدعى عبد الله الهرري وهو من إثيوبيا».

اتهامات للأحباش:

اتهامات للأحباش:
اتهم "الأحباش" من قبل السلفيين "الوهابية" ومشايخ المحسوبين علي جماعة الإخوان المسلمين، بتكفير وسب الصحابة، وخاصة معاوية بن أبي سفيان وأم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنهم، ويطعن في خالد بن الوليد وغيره، ويقول إن الذين خرجوا على علي رضي الله عنه ماتوا ميتة جاهلية. ويكثر من التحذير من تكفير سابِّ الصحابة، لاسيما الشيخين إرضاءً للروافض. 
الا ان الاحباش ردوا ببيان بعنوان "كذب المفتري" علي العديد من الاتهامات في فكر ومعتقدات "الاحباش" وصف القول بانهم يكفرون العلماء ويسبون الصحابة  للافتراء عليهم، قائلين في بيان" كذب المفتري علي الشيخ عبد الله الهرري الحبشي:" الشيخ عبد الله الحبشي ما خالف إجماع أئمة المذاهب الأربعة (أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل)، أما ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فقد أفضيا إلى ما قدماه ولم يعد أمرهما مبهما لكثير من الناس. 
واتهم أبا صهيب المالكي، صاحب الكتاب المسمى "المقالات السنية في كشف ضلالات الفرقة الحبشية" في أول باب من كتابه أسماه "لقطات من فتاوى الحبشي" أن عبد الله الهرري الحبشي :"أبطل ركناً من أركان الإسلام، ومنع حقاً من حقوق الفقراء في أموال الأغنياء، ألا وهو الزكاة، حيث شرع لأصحاب الأموال عدم وجوب الزكاة في عملتهم الورقية، علماً أن علماء الأمة في مشارق الأرض ومغاربها قد أفتوا بوجوب الزكاة في العملة الورقية التي يتداولها الناس اليوم" .
فرد عليه تلاميذ أنّ شيخ عبدالله الهرري الحبشي، قائلين:" وأمّا مسألة الزكاة في العملة الورقية ففيها تفصيل عند العلماء وما اتهامك للهرري بهذا إلا لجهلك بالفقه، فعند الشافعي ومالك وأحمد بن حنبل رضي الله عنهم لا تجب الزكاة في الأثمان المضروبة من غير الذهب والفضة، أي تجب عندهم في الدنانير والدراهم التي تـُـضرب من ذهب وفضة ولا تجب في تلك التي تــُـضرب من نحاس أو العملات الورقية، فقد قال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذابٍ أليم)، فالآية جاء فيها الوعيد لمن منع زكاة الذهب والفضة، وهي مخصصة بهذه الأثمان ولم يرد فيها غير هذه الأثمان، والله تعالى عالمٌ في الأزل بأنه ستكون أثمان من غير الذهب والفضة، والقرآن الكريم نزل للعالمين منذ زمن محمد صلى الله عليه وسلم وحتى يوم القيامة، فلو كانت الأثمان من غير الذهب والفضة مقصودة لجاء غير هذا في الآية ليدلّ عليها، لكان اللفظ لفظا ءاخر غير هذا.
وأما الإمام أبو حنيفة فقد أوجب الزكاة في الأثمان من غير الذهب والفضة لأنها تروج رواج الذهب والفضة في المعاملات. فالمسألة خلافية بين العلماء، فليس للحنفي أنْ يعترض على الشافعي والمالكي والحنبلي عدم إيجابهم الزكاة في العملات الورقية، وليس لهؤلاء أن يعترضوا على الحنفي إيجابها لها.
وأما من قلــَّـب هذه العملة الورقية في البيع والشراء لغرض الربح فهذا تجارة، فتجب فيها الزكاة لأنها تدخل في باب زكاة التجارة، وليس في باب زكاة الذهب والفضة.
في الفتاوى الهندية وهي من أشهر كتب المذهب الحنفي (ج1/ص179): (وأما الفلوس فلا زكاة فيها إذا لم تكن للتجارة، وإن كانت للتجارة فإن بلغت مائتين وجبت الزكاة، كذا في المحيط)، والفلوس هي الأثمان من نحاس.
أما غير الحنفية فقد قال المالكية كما في الشرح الكبير على مختصر خليل (انظر هامش حاشية الدسوقي ج1/ص418 وفي طبعة ج4/311) ما نصه: (وأشعَر الاقتصار على الوَرِق – بكسر الراء، وهو الفضة – والذهب أنه لا زكاة في الفلوس النحاس، وهو المَذهب)، وهذا الدسوقي هو محمد بن أحمد الدسوقي المتوفى سنة 1230هـ".
وتابعو:" قال شيخ الإسلام الشيخ عبد الله الهرري الحبشي في كتاب بغية الطالب وهو بين يدي (الطبعة السابعة ج1/ص 355 - 356): (كتاب الزكاة)، ثم قال: (وهي أحد الأمور التي هي أعظم أمور الإسلام، قال الله تعالى: "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة"، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة" الحديث رواه البخاري ومسلم.
ومنعُ الزكاة من الكبائر وكذا تأخير دفعها عن وقتها من غير عذر، قال صلى الله عليه وسلم: "لعن الله آكل الربا وموكله ومانع الزكاة" رواه ابن حبان. ومن منعها وهو معتقدٌ وجوبها لا يُكفــَّر، لكن إن استعصى قومٌ من دفعها وقاتلوا على ذلك قاتلهم الإمام أي الخليفة ويأخذها من أموالهم قهرًا، وأما من منعها وهو لا يراها واجبة فإنه مرتدٌ إن لم يكن متأولا يُطلب من الرجوع عن هذه الردة فإن رجع وإلا قتله الإمام، وكان وجوبها في السنة الثانية من الهجرة) انتهى قول شيخ الإسلام الهرري الحبشي رحمه الله تعالى.

الأحباش والإخوان والسلفية:

الأحباش والإخوان
يتخذ الأحباش من جماعة الإخوان وأتباع الفكر الوهابي "مذهب ابن تيمية" موقفا واضحا وصريحا بتفكيرهم ورميهم بالخوارج، ؛ إذ لطالما حذّر الأحباش من خمس حالات في الإسلام: تعاليم شيخ الإسلام ابن تيمية، الوهابيّة، الإخوان المسلمون، حزب التحرير والسلفيّة الجهادية المتطرّفة.
 وهناك حرب فتاوي تكفيريه بين رموز الفكر السفلي واتباع خط "ابن تيمة" و"سيد قطب" وجماعة عبدالله الهرري الحبشي.
واغلب من اتهم وكفر "الاحباش" هم من أتباع "ابن تيمة" المعروفين إعلاميا بالوهابية أو السلفية، كما هناك العديد من جماعة الاخوان الذين كفروا "الاحباش" واتهموهم بالفرقة الضالة منهم الشيخ يوسف القرضاوي.
وكان رد "الاحباش" ان أفكار ابن تيمة وسيد قطب الي افكار ضالة واصفين الاخوان والسلفيين بأنهم من "الخوارج".
فقد افتت اللجنة الدائمة بدار الافتاء بالسعودية عندما سألت : هل عبد الله الهرري الحبشي خدم الإسلام أم هدمه ؟ وكان الجواب اللجنة في الفتوي رقم ( 12/308): الرجل المذكور رجل سوء، من رؤوس البدعة والضلال في هذا العصر، وقد جنّد نفسه وأتباعه لهدم عقيدة المسلمين التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه والتابعون، وجمعوا لأنفسهم مذهبـاً فاسداً في الفقهيات، ملؤوه بكل شـاذ ورديء من القول الذي لا سند له من كتاب أو سنة، ولهم أوابد وطوام كثيرة في الاعتقادات والعمليات والطعن في أئمة هذا الدين، فالواجب على المسلمين في كل مكان الحذر والتحذير من هذه الفرقة الضالة ومن أفكارها المنحرفة وآرائها الشاذة. 
كما اعتبرهم بكر أبو زيد صالح الفوزان عبد العزيز آل الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، عضو الجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، الاحباش فكر ضالة وكافرة.
وقال فيهم مفتي جماعة الاخوان يوسف القرضاوي ما نصه: «هؤلاء يمثلون فئة من الناس خرجت على إجماع الأمة وكفرّوا علماء المسلمين، هذه الفئة التي تسمى (الأحباش) وهذه الفئة لها اجتهادات في غاية الضلالة. ... هؤلاء خرجوا على إجماع الأمة، كفرّوا ابن تيمية وابن القيم والذهبي وابن باز وابن عبدالوهاب وسيد قطب والغزالي ولم يدعوا أحداً، ثم هم جهلة، والمشكلة أن هؤلاء يجهلون ويجهلون أنهم يجهلون، وهذا اسمه الجهل المركَّب وكما قال الله تعالى ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ﴾". 
ويتعرض الأحباش لمضايقات من قبل السلفيين في بيروت أو المناطق الأخرى، أشار المتحدث الرسمي باسم جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية” المعروفة بـ”الأحباش” عبد القادر الفاكهاني، إلى أنه تمت مؤخراً مصادرة مصلى “الرفاعي” للجمعية في طرابلس، ورفع عليه علم “جبهة النصرة” السورية المرتبطة بتنظيم القاعدة.
يقول الفاكهاني إن العداء العقائدي التاريخي بين “الأحباش” والسلفيين والوهابيين معروف، وأيضاً بينهم وبين “الجماعة الإسلامية”، جناح الإخوان المسلمين في لبنان. فتبني الأحباش للصوفية يجعلهم في موقف عدائي حتمي مع السلفيين وبخاصة الوهابيين منهم، فيما أصدر فتوى مفتي السعودية الراحل ابن باز فتوى في الثمانينات من القرن العشرين ضد الشيخ عبدالله الحبشي. كما أن العقائد الكلامية للأحباش والتي يقولون إنها أشعرية تجعلهم في خلاف عقدي كبير مع الوهابيين، الذين يتبنون بعض عقائد التشبيه.
أما العداء مع الجماعة الإسلامية فيعود إلى رفض الشيخ الهرري لأفكار الإخوان المسلمين وخصوصاً أفكار سيد قطب. يوضح الفاكهاني موقف “الأحباش” من الإسلام السياسي والدعوات لإقامة دولة إسلامية وتطبيق الشريعة بقوله: “أغلب دولنا إسلامية والمسلمون يتمنون وجود دولة إسلامية، لكن الظروف الإقليمية والدولية لا تسمح بذلك”. ويضيف: “تتميز الجمعية بالمنهج الإسلامي المعتدل، ونحن كنا من أوائل الذين تحدثوا عن مخاطر التطرف قبل 30 سنة. فالتطرف يدمر المجتمعات ويفكك الأوطان”.

اشادة بـ"الاحباش":

اشادة بـالاحباش:
واذا كان علماء السلفية وجماعة الإخوان من أكثر مهاجمي "الأحباش" فإن هناك علماء أشادوا بفكر عبدالله الهرري الحبشي، وقال وزير الشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتي السابق محمد بن أحمد بن الشيخ حسن الخزرجي :"التعريف بفضيلة الشيخ عبد الله الهرري الحبشي، أنه رجل عالم فقيه شافعي المذهب أشعري المنهج والسلوك، كتب فضيلته تنبؤ عن ذلك، وما كتبه عبد الرحمن دمشقية كله كذب وافتراء وطعن في المسلمين.
كما يقول عنه يقول شيخ الطريقة النقشبندية الشيخ محمود أفندي الحنفي،:"الشيخ عبد الله الهرري عالم إسلامي كبير ... وانقلوا عني أن لا أحد يقرأ في كتب سيد قطب وابن تيمية وأبي الأعلى المودودي".
كما اشاد مفتي تركيا العام السابق الشيخ محمد نوري يلماز، بعلم المحدث الهرري، قائلا :"أوصيكم أن تتابعوا السير على هذا النهج في إرشاد الناس ووعظهم وتعليمهم ونحن معكم". مضيفا:" اليوم لا نعرف محدثاً حافظاً للأحاديث غير الشيخ عبد الله الهرري".

المؤسس:

المؤسس:
الشيخ أبو عبد الرحمن عبد الله محمَّد يوسف عبد الله بن جامع الشَّيبي العبدري القرشي نسبًا الهرري موطنًا المعروف بالحبشي
ولد عبد الله الهرَري ‏11 يونيه 1910‏ في مدينة (هَرَر) بدولة إثيوبيا "الحبشة سابقا"، تتلمذ علي يد العديد من العلماء،  القرآن الكريم حفظًا وتجويدًا وترتيلا، وعن الشيخ الولي محمد بن عبد السلام الهرري الفقه الشافعي والنحو، ومن الشيخ محمد بن عمر جامع الهرري علم التوحيد والفقه الشافعي والنحو، وأخذ عن الشيخ إبراهيم بن أبي الغيث الهرري كتاب "عمدة السالك وعدة الناسك".
وأولى علم الحديث اهتمامه روايةً ودرايةً فحفظ الكتب الستة وغيرها بأسانيدها وأجيز بالفتوى ورواية الحديث وهو دون الثامنة عشرة حتى صار يشار إليه بالأيدي والبنان ويقصد وتشد الرحال إليه من أقطار الحبشة والصومال حتى صار على الحقيقة مفتيًا لبلده هرر وما جاورها.
يقول الشيخ ابن باز: " إن طائفة الأحباش طائفة ضالة، ورئيسهم عبد الله الحبشي معـروف بانحرافه وضلاله، فالواجب مقاطعتهم وإنكـار عقيدتهم الباطلة، وتحذير الناس منهم ومن الاستماع لهم " فتوى رقم 2392/1 بتاريخ 30/10/ 1406هـ .
تقلّد الطريقة القادرية فترة من الزمن حتى انتقل إلى الطريقة التجانية وبعد مدة رجع إلى القادرية بسبب تكفيره لأصحاب الطريقة التجانية، ثم تركهما جميعاً وبايع على الطريقة الرفاعية. 
اتهم الهراري خلال الفترة من 1940 إلى 1950 بإثارة الفتن ضد المسلمين، حيث تعاون مع حاكم إندراجي صهر إمبراطور اثيوبيا "هيلاسيلاسي" ضد الجمعيات الإسلامية لتحفيظ القرآن بمدينة هرر فيما عرف بفتنة بلاد كُلنب فصدر الحكم على مدير المدرسة إبراهيم حسن بالسجن ثلاثاً وعشرين سنة مع النفي حيث قضى نحبه في مقاطعة جوري بعد نفيه إليها. 
ودخل أطراف الصومال مثل هرجيسا لطلب العلم، وساعده ذكاؤه وحافظته العجيبة على التعمق في الفقه الشافعي وأصوله ومعرفة وجوه الخلاف فيه، وكذا الشأن في الفقه المالكي والحنفي والحنبلي.

في بلاد الحجاز:

في بلاد الحجاز:
ثم رحل إلى مكة المكرمة بعد أن كثر تقتيل العلماء وذلك حوالي سنة 1369 هـ = 1949ر فتعرف على عدد من علمائها كالشيخ العالم السيد علوي المالكي، والشيخ السيد أمين الكتبي، والشيخ محمد ياسين الفاداني، والشيخ حسن مشاط وغيرهم وربطته بهم صداقة وطيدة، وحضر على الشيخ محمد العربي التباني، واتصل بالشيخ عبد الغفور الأفغاني النقشبندي فأخذ منه الطريقة النقشبندية.
ورحل بعدها إلى المدينة المنورة واتصل بعدد من علمائها منهم الشيخ المحدث محمد بن علي أعظم الصديقي البكري الهندي الأصل ثم المدني الحنفي وأجازه، واجتمع بالشيخ المحدث إبراهيم الخُتني تلميذ المحدث عبد القادر شلبي وحصلت بينهما صداقة ومودة ثم لازم مكتبة عارف حكمت والمكتبة المحمودية مطالعًا منقبًا بين الأسفار الخطية مغترفًا من مناهلها فبقي في المدينة مجاورًا مدة من الزمن.

في بلاد الشام:

في بلاد الشام:
ولظروف غامضة انتقل الهرري الي سوريا "بلاد الشام" 1950 واستقر في دمشق حتى أُخرِج منها في الستينات، وقد ذكر مفتي المالكية ثم الحنفية في الجامع الأُمَوي في دمشق السيد إبراهيم بن القطب إسماعيل اليعقوبي رحمهما الله، أن الهرري قرأ عليه بعض الكتب أيام إقامته في دمشق، فالهرري في عداد تلاميذ السيد إبراهيم اليعقوبي، وكان علماء دمشق في غِرَّة من أمر الهرري لكونه منتحلاً علم الحديث والتصوّف ويتصدّى للرد على ناصر الألباني، علماً بأن الألباني أعلى باعاً منه في علم الحديث وأوسع اطّلاعا بكثير، فلما تبيّن أمره تبرّؤوا منه
 وارتحل حتى استقر في بيروت في (1370 هـ/ 1950) فاستضافه كبار مشايخها أمثال الشيخ القاضي محيي الدين العجوز، والشيخ المستشار محمد الشريف، واجتمع في بيته بمفتي عكار الشيخ بهاء الدين الكيلاني وسأل الشيخ في علم الحديث واستفاد منه، واجتمع بالشيخ عبد الوهاب البوتاري إمام جامع البسطا الفوقا والشيخ أحمد اسكندراني إمام ومؤذن جامع برج أبي حيدر واستفادا منه.
ثم اجتمع بالشيخ عبد الرحمن المجذوب وبالشيخ توفيق الهبري وعنده كان يجتمع بأعيان بيروت واستفادا منه، وبالشيخ مختار العلايلي رحمه الله أمين الفتوى السابق الذي أقر بفضله وسعة علمه وهيأ له الإقامة على كفالة دار الفتوى في بيروت ليتنقل بين مساجدها مقيما الحلقات العلمية وذلك بإذن خطي منه.
وفي سنة (1389 هـ = )1969 وبطلب من مدير الأزهر في لبنان آنذاك ألقى محاضرة في التوحيد في طلاب الأزهر.
 عند إقامته بلبنان وحينما قرعت طبول الحرب، وحدثت الحرب الأهلية اللبنانية في الفترة ما بين (1975 – 1982) اشتغل الأحباش هذه الفترة بالتغلغل في الطبقات الاجتماعية لبث دعوتهم، فالتف حوله عدد من الطلاب حوله من أمثال نزار حلبي المقتول وكان مولعاً بالتكفير والسب والشتم، ورئيسهم حسام قراقيرة الشبه، واعضاء بالبرلمان اللبناني، النواب عدنان طرابلسي وطه تاجي، وبعض المثقفين مثل الشاعر أسامة السيّد وغيرهم حتى بلغ أتباعه في عام 1975 (150) طالباً.
وثم اسس الجمعية اخيرية الاسلامية في عام 1983، وانتشروا في لبنان بصورة تثير الريبة، حيث انتشرت مدارسهم الضخمة وصارت حافلاتهم تملأ المدن وأبنية مدارسهم تفوق سعة المدارس الحكومية، علاوة على الرواتب المغرية لمن ينضم إليهم ويعمل معهم، وأصبح لهم إذاعة في لبنان تبث أفكارهم وتدعو إلى مذهبهم، كما ينتشر أتباع الحبشي في أوروبا وأمريكا وقد أثاروا القلاقل في كندا وأستراليا واليابان والسويد والدانمارك.

مؤلفاته:

مؤلفاته:
مختصر عبد الله الهرري الكافل بعِلم الدين الضروري على مذهب الإمام الشافعي هو كتاب مختصرٌ جامعٌ لأغلبِ الضروريّاتِ التي لا يجوزُ لكلِّ مكلّفٍ جهلها مِنَ الاعتقادِ، ومسائلَ فقهيّةٍ مِنَ الطهارةِ إلى الحجِّ، وشيء من أحكامِ المعاملاتِ على مذهبِ الإِمامِ الشافعيِّ، ثمّ بيانُ معاصي القلبِ والجوارحِ كاللسانِ وغيرِهِ.
بغية الطالب لمعرفة العِلم الديني الواجب فلما كان كتاب المحدّث الحافظ الشيخ عبد الله الهرري الذي سمّاه: (مختصر عبد الله الهرري الكافِل بعلم الدين الضروري) كتابًا مختصرًا مفردًا في هذا العلم، ولما كانت هذه الفائدة لا يحصّلها طالبها إلاّ بشرح ألفاظها كان كتاب بغية الطالب لمعرفة العلم الديني الواجب.
الصراط المستقيم إن العلم بالله تعالى وصفاته أجلّ العلوم وأعلاها وأوجبها وأولاها ويسمى علم الأصول وعلم التوحيد وعلم العقيدة، قال تعالى:﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلهَ إلا اللهُ واسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ [سورة محمد/19]، ويسمى هذا العلم أيضًا مع أدلته العقلية والنقلية من الكتاب والسنة علم الكلام.
وقد اهتم العلماء الأفاضل بهذا العلم اهتمامًا كبيرًا، قال المحدث الفقيه الأصولي الزركشي في تشنيف المسامع: "إن الأئمة انتدبوا للرد على أهل البدع والضلال، وقد صنّف الشافعي كتاب "القياس" رد فيه على من قال بِقدم العالم من الملحدين، وكتاب "الرد على البراهمة" وغير ذلك، وأبو حنيفة كتاب "الفقه الأكبر"، وكتاب "العالم والمتعلم" رد فيه على المخالفين، وكذلك مالك سئل عن مسائل هذا العلم فأجاب عنها بالطريق القويم، وكذلك الإمام أحمد".

وفاته:

وفاته:
تُوفي فجر يوم الثلاثاء الثاني من رمضان عام 1429 هجرية الموافق للثاني من سبتمبر عام 2008 في منزله في بيروت عن ثمانية وتسعين عاما.
وجرى عصر الثلاثاء تشييعه في بيروت في مأتم حاشد مهيب بحضور حشود كبيرة من مريدي وطلاب الشيخ رحمه الله وأعضاء الهيئة الإدارية في جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية تقدمهم رئيس الجمعية سماحة الشيخ حسام قراقيرة وعدد كبير من المشايخ والدعاة ورؤساء جمعيات إسلامية وصوفية وهيئات ومؤسسات خيرية واجتماعية وتربوية، وممثلين عن جمعيات عائلية وشبابية وكشفية ونسائية، وأعضاء مجالس بلدية ومخاتير ووفود شعبية وشخصيات من مختلف مناطق بيروت وجميع المحافظات اللبنانية.

الشيخ نزار الحلبي:

الشيخ نزار الحلبي:
وُلِد الرئيس الرابع للجمعية الشيخ نزار رشيد بن حسن الحلبي في بيروت عام 1952. 
وتعرّف إلى المحدث الشيخ عبد الله الهرري منذ صغره فتربى على يديه وتلقى منه الدروس والمعارف والعلوم، تلقى منه الدروس والمعارف ودرس عليه في كتاب "الخريدة البهية" للشيخ أحمد الدردير المالكي، وكتاب "الجواهر الكلامية" للشيخ طاهر الجزائري، وكتاب "الدليل القويم على الصراط المستقيم" وكتاب "المختصر" وكتاب "الصراط المستقيم" و "زبد ابن رسلان" في الفقه الشافعي وغيرها من المؤلفات. كما أجازه محدث الديار المغربية فضيلة الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري إجازة عامة بكل مروياته ومؤلفاته
 تلقى علومه المدرسية في ابتدائية أبي بكر الصديق ثم ثانوية عمر بن الخطاب ثم دخل إلى أزهر بيروت حيث نال الشهادة الأزهرية ثم رحل في طلب العلم إلى الأزهر الشريف في مصر وتخرج من كلية الشريعة والقانون سنة 1975 م.
عاد إلى بيروت وتولى منصب الإمامة والخطابة في مسجد برج أبي حيدر بتكليف من المديرية العامة للأوقاف الإسلامية التابعة لدار الفتوى.
 وفي سنة 1983 تولى رئاسة جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية وقد عمل مع إخوانه العاملين في الجمعية على تحديد الأهداف وبرامج العمل والانطلاق بها لتحقيق أهدافها النبيلة، وبناء المؤسسات التربوية والاجتماعية والصحية والإعلامية والكشفية والرياضية وغيرها. وكان رحمه الله مهتما اهتماما متميزا بتربية الشباب والنشء الصاعد، وبالتحذير من مخاطر التطرف والغلو في الدين.
وفي 31 أغسطس 1995 اغتيل نزار الحلبي، على يد مجموعة سلفية جهادية هي “عصبة الأنصار” المرتبطة بتنظيم القاعدة.

الشيخ حسام الدين قراقيرة:

الشيخ حسام الدين
الشيخ حسام قراقيرة رجل تبصر وحكمة واعتدال، يتخذ قراراته بعد تفكير واستشارات، يعمل على استشارة أهل الرأي والخبرة والاختصاص على اعتبار أن "المشورة مادة الرأي"..
تلقى علومه الشرعية عند العلامة المحدث الشيخ عبد الله الهرري الحبشي حفظه الله وكان محط عنايته ورعايته وتوجيهاته، وتلقى منه عددًا من المتون والكتب الشرعية ومنها "الصراط المستقيم" و"الدليل القويم على الصراط المستقيم" و "العقيدة الطحاوية" و "العقيدة النسفية" في العقيدة الإسلامية، ومتن "الزبد" ومتن "أبي شجاع" في الفقه إضافة إلى "بغية الطالب" و "سلم التوفيق" و "قطر الندى". إضافة إلى دروس وإملاءات في الأصول والحديث وغيرها من العلوم. 
يحمل الشيخ قراقيرة شهادة في العلوم الشرعية من سوريا، ويحمل إجازة من المحدث الفقيه الشيخ عبد الله الهرري، وإجازة من المحدث الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري وإجازة من الشيخ عبد العزيز بن الصديق الغماري. إجازة بجميع مروياته عن شيوخه في مصر والشام والحجاز والمغرب والهند.

في الجمعية:

تولى في 1983 رئاسة مكتب شؤون الدعوة بالجمعية، مع تولي الشيخ نزار حلبي رئاسة الجمعية.
في 19 مارس 1989 تولى منصب نائب رئيس الجمعية، ثم تولى منصب المدير العام إضافة إلى نيابة الرئيس فعمل إلى جانب الشيخ نزار حلبي معينـًا له في إدارة عمل الجمعية وشؤون الناس فحظي بمحبة المشاريعيين في لبنان والخارج وترسخت ثقتهم به وأَضحى موضع تقديرهم واحترامهم.
بعد ساعات قليلة من جريمة اغتيال الشيخ نزار حلبي في 31 أغسطس 1995، انعقدت الهيئة العامة في الجمعية وانتخبت الشيخ قراقيرة رئيسًا للجمعية.

الخلاصة:

الخلاصة:
إن الأحباش جماعة من أهل السنة والجماعة لها موقفها الواضح من أفكار "ابن تيمة" وجماعة الإخوان المسلمين، وتعتبرهم خوارج، وهو ما يوضح أن حرب التكفير بين "السلفيين" و"الإخوان" من جانب و"الأحباش" من جانب آخر  تُستمد من أفكارهم وفتاواهم المستندة إلى التراث والذي يحتاج الي مراجعة، فجماعة عبدالله الحبشي، هوجمت من فصيل أسلامي  وأشاد بها فصيل آخر، مما يبرز هذا الاختلاف حول الأحباش من قبل العلماء، والتي تشير الي ان الهجوم والتشيكي في عقائدهم هي حرب من فكر متشدد ضد فكر أخر، فـ"الأحباش" ليس الجماعة الوحيدة التي تهاجم من قبل السلفيين والاخوان، ولن تكون الأخيرة ، وهو يوضح الحرب الشرسة وتكفير علماء الأحباش من قبل اتباع "السلفية" و"الاخوان".

شارك