بعد فشلها وانقساماتها الداخلية.. "جماعة الإخوان" تتجه إلى مبايعة "داعش"

الإثنين 07/سبتمبر/2015 - 10:08 م
طباعة بعد فشلها وانقساماتها حسام الحداد
 
كنا قد تناولنا في تقرير سابق لمرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية في 21 اغسطس الماضي 2015، دعوات أطلقها تنظيم "داعش" الإرهابي لجماعة الإخوان بمصر للانضمام إلى التنظيم وإعلان الولاء والبيعة لزعيم التنظيم أبوبكر البغدادي، وذلك بعد تلقي التنظيم الإرهابي عدة ضربات موجعة في مصر.
حيث أكد المرصد أن تلك الدعوة تأتي في سياق السباق والتنافس بين الجماعات والحركات الإرهابية للفوز بأعضاء جدد وتجنيد المزيد من المقاتلين، في ظل سعي عدد من الحركات الإرهابية والتكفيرية في المنطقة إلى كسب تأييد حركات إرهابية على شاكلتهم تتخذ من الإسلام ستارًا لمنهجيتهم الدموية مثل جماعة الإخوان الإرهابية وفق ما أقره القانون المصري.
ولفت المرصد إلى أن الخسائر السياسية التي لحقت جماعة الإخوان في مصر عقب الثورة الشعبية في يونيه عام 2013، إضافة إلى فشل تنظيم "داعش" في تحقيق مكاسب بسيناء أدى إلى محاولة قادة الجماعتين الاندماج في كيان واحد تحت قيادة واحدة من أجل التصدي لقوات الجيش والشرطة المصرية بعدما فشلت الجهود المنفردة لكلا الحركتين في النيل من الدولة المصرية وزعزعة استقرارها.

بعد فشلها وانقساماتها
وقد أكد اليوم 7 سبتمبر 2015، ما رصدناه ورصده مرصد الفتاوى الشاذة والتكفيرية من محاولات التقارب بين تنظيم الدولة "داعش" وجماعة الإخوان حيث أكد القيادي في جماعة "الإخوان المسلمين" في سورية، زهير سالم، أن التنظيم العالمي للجماعة ”يمرّ بأصعب مرحلة في تاريخه الصعب منذ البداية".
وقال سالم "لم يحدث أن اجتمعت كلمة الشركاء المتشاكسين في الشرق والغرب والشمال والجنوب على هذه الجماعة كما يحدث في هذه الأيام، كما لم يحدث أن حُملت هذه الجماعة المسئولية الدينية والسياسية والثقافية عن الثمرات المرة لسياسات المستعمرين والمستبدين والفاسدين كما يحدث في مثل هذه الأيام".
ورأى القيادي الإخواني في تصريح صحفي اصدره في لندن الاسبوع الماضي، أن أخطر ما في الأمر هو أن "الجماعة باتت بعد جولات من الصراع غير المتكافئ موضع اللوم والتثريب ومحط الانتقاد والتفنيد”، قائلا "في مثل هذه الظروف الصعبة وفي مدارات ما حدث في تونس ومصر وليبيا وسورية واليمن، وتداعيات كل ذلك على العدو والخصم والمتربص والمتشكك والمحايد والصديق والآمل، تضطرب الجماعة نفسها وسط بحر لجي من الأمواج لا يكاد الربان الماهر يجد من خلالها منجاة".
وحذّر من استشراء الخلافات الداخلية في صفوف "الإخوان" أنفسهم، قائلا ”في الوقت نفسه تلقى الجماعة نفسها (…) وسط بحر آخر من اللجاجة لا تجد عاقلا ذا رأي يُطاع فيخصمها، ولا رشيدا ذا عزم يحسمها؛ فتكاد هذه الجماعة تتشظى في أكثر من قطر".
وأضاف ”هذه أخبار الجماعة في أقطارها تحمل للرأي العام الإسلامي والإخواني من أنباء خلاف في ظرف إسلامي وعربي تقتضي من أبناء الأوطان جميعا ـ وليس من أبناء الجماعة وحدها ـ الانصهار والالتقاء".
هذه التصريحات البالغة التشاؤم للإخواني سالم تقاطعت مع ما ابداه المسؤولون في الأزهر بمصر من دعم وتفهم واسعين لدعوات حل الأحزاب الدينية في مصر، قبيل أيام من الإعلان عن انطلاق الانتخابات البرلمانية هناك، ودشن نشطاء حملة ”لا للأحزاب الدينية”، التي تطالب بحل جميع الأحزاب الدينية في مصر وفي مقدمتها ”النور” و ”البناء والتنمية” حزب الجماعة الإسلامية، و12 حزبا آخر.
ويأتي هذا الموقف الحضاري لعلماء الأزهر فيما تتولى أزمة الصراع على قيادة جماعة الاخوان في مصر قيادة هذه الجماعة بقوة إلى التحالف مع تنظيم داعش الإرهابي، بحسب ما يقوله قادة سابقون في الجماعة وخبراء في شؤون الجماعات المتشددة، مستشهدين على ذلك بإقدام هيئة إخوانية مصرية على اصدار فتوى تبيح استخدام العنف وتنهل من أدبيات تنظيم القاعدة.
وقال أحمد بان، القيادي السابق في الجماعة: ”إننا لسنا إزاء خطر انضمام كوادر (الإخوان) لتنظيم داعش” بل أصبحنا أمام خطر أن يتحول (الإخوان) لأحد تنويعات (داعش).
وأكدت مصادر مسئولة في الأزهر أن "المشيخة موقفها ثابت، وهو عدم إقحام الدين في السياسة”، مضيفة أنها ”مع فكرة عدم وجود أحزاب ذات صبغة دينية، وفقا لما يقره الدستور المصري".
بعد فشلها وانقساماتها
من جهته، قال الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر محيي الدين عفيفي، في تصريحات له، إنه ”لا يصح إقامة حزب على أساس ديني يستقطب الجمهور ويلعب على وتر العاطفة الدينية.. تكفينا تجارب الأحزاب الدينية الفاشلة".
فللمرة الأولى في تاريخها بات الخلاف داخل الجماعة منصباً على القيادة والمنهج معا، ودخلت المنصات الإعلامية كجزء من أدوات القوى المتصارعة داخل الإخوان لتشويه الطرف الآخر في سابقة لتنظيم أسس سطوته على ”السمع والطاعة”.
ويتصارع جناحان داخل الإخوان حاليا، جناح محمود عزت نائب المرشد العام في آخر تشكيل لمكتب الإرشاد، وجناح محمد كمال عضو مكتب الإرشاد الذي انتخب في فبراير من العام الماضي 2014، لإدارة الأزمة. ويرفض جناح عزت الاعتراف بشرعية الانتخابات التي جرت في فبراير الماضي، لكن معظم قطاعات الإخوان تعترف بتلك النتائج.
وقد وصف احمد بان، الصراع بأنه بين ”صقور الإخوان (في إشارة لجناح عزت الذي اعتبر دائما من أنصار سيد قطب)، وأفراخ الصقور (في إشارة إلى كمال الذي يتبنى نهج العنف في الوقت الراهن)”. وتابع: ”هذا هو الثمن الطبيعي الذي يدفعه القادة التاريخيون الذين غذوا روحية الثأر في نفوس كوادرهم”.

بعد فشلها وانقساماتها
وقال ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات المتشددة: ”هذه هي المرة الأولى في تاريخ الإخوان التي يكون فيها الصراع على القيادة وعلى المنهج أيضا.. هذه سابقة تنذر بقرب تشظي الجماعة”.
وفي إطار الصراع على قيادة التنظيم أصدرت الهيئة الشرعية في جماعة الإخوان بيانا استخدمت فيه أدبيات تنظيم القاعدة، وعلى رأسها فتوى "دفع الصائل" التي تتيح استخدام العنف ضد قوات الجيش والشرطة.
وقالت الهيئة إن "الحكم الشرعي (…) هو وجوب المقاومة، بكل أشكالها وأنواعها، لأنها فطرة، وحق، وواجب شرعي، وبها تتحقق سنة التدافع التي بدونها تفسد الأرض، وقلنا: إن المقاومة بدايتها إحداث للنكايات وإن قلت الإمكانات، ثم بعد ذلك توازن الخوف والرعب، ثم بعد ذلك النزال والحسم.
وأضافت أن "من مقاصدها تعريف الثوار بحقهم في دفع الصائلين واستهداف الجناة فقط، بالإضافة إلى حماية الحراك".
وقال ناجح إبراهيم، القيادي السابق بالجماعة الإسلامية، إنه ”لمن المؤسف أن تستعين الجماعة بأدبيات (القاعدة) و(داعش).. لكن لكي نكون منصفين هناك من يتمنى بل يدفع الإخوان لدعشنة شبابها.. هؤلاء يتصورون أن هذا هو السبيل للعصف بالجماعة، وهذا خطر".
ونشر حساب باسم ”صوت الإخوان” على موقع التواصل الاجتماعي ”تويتر”، ويعتقد أنه ينتمي لجناح كمال، ما سماه معلومة عن مبايعة 7 لجان نوعية داخل الإخوان لتنظيم داعش وخليفته المزعوم أبو بكر البغدادي.
وقال فرغلي، وهو قيادي سابق في الجماعة الإسلامية: ”لا أعتقد أن لجانا بالإخوان أعلنت بيعتها لـ(داعش).. هذا مستبعد الآن، لكن بحكم معرفتي بعدد من شباب الإخوان، قابلت منهم من يرى أن حمل السلاح في وجه الدولة هو الحل الوحيد".
وأشار فرغلي إلى وجود ثلاث كتل حاليا داخل الجماعة: كتلة تحمل أفكار الجناح المتشدد، وتروج له، وأخرى أميل للحفاظ على التنظيم بكل أمراضه للعبور به من الأزمة الراهنة، وتكتل آخر نأى بنفسه عن هذا الصراع.

بعد فشلها وانقساماتها
وقلل جمال حشمت القيادي في جماعة الإخوان، ويقيم حاليا في تركيا، من حجم الخلافات داخل الجماعة ووصف حشمت أزمة الإخوان الداخلية بـ ”الطبيعية”، مشيرا إلى أن الجماعة تعرضت طوال تاريخها لأزمات كثيرة.
وقال حشمت في تصريحات لإحدى المنصات الإعلامية الإخوانية، إن ”هناك خلافا بين قادة الجماعة وبعضها حتى في الخارج، ولكننا في طريقنا لإيجاد حل يرضي جميع الأطراف”، من دون الإشارة لطبيعة هذا الحل.
فهل كل هذه الدوافع سوف تجعل الاخوان في المستقبل الظهير المصري لتنظيم الدولة "داعش".

شارك

موضوعات ذات صلة