المطران هيلاريون كابوتشي.. أسقف القضية الفلسطينية

الجمعة 01/أكتوبر/2021 - 10:30 ص
طباعة المطران هيلاريون
 
بفرح وتقدير استقبل سيادة المطران إيلاريون كابوتشي مطران القدس في المنفى، رسالة التهنئة من قداسة البابا فرنسيس بالذكرى الخمسين لرسامته الأسقفية، والتي جاء فيها:
صاحب السيادة المطران إيلاريون كابوتشي رئيس أساقفة قيصرية فلسطين، نبارك لك بالذكرى الخمسين لرسامتك الأسقفية ونطلب من الله أن يغمر حياتك بالسعادة ويكللك بنعمته، شاكرين لك مشاركتك في المجمع الفاتيكاني الثاني, سائلين الله من أجلك النعمة والعطايا الصالحة ونباركك ببركتنا الرسولية.
هذا وقد رد سيادته على رسالة البابا فرنسيس شاكرا له اهتمامه ومباركته، طالبا منه الصلاة من أجله ومتمنيا له العمر المديد وكابوتشي من اهم انصار القضية الفلسطينية في العالم ويدفع عمره في المنفي بعيدا عن كرسيه الاسقفي لأجلها .وقد ولدكابوتشي في مدينة  حلب بسوريا عام 1922 أصبح مطراناً لكنيسة الروم الكاثوليك في القدس عام 1965. عُرف بمواقفه الوطنية المعارضة للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين، وعمل سراً على دعم المقاومة. اعتقلته سلطات الاحتلال في اغسطس  1974 أثناء محاولته تهريب أسلحة للمقاومة، وحكمت عليه محكمة عسكرية بالسجن 12 عاماً. أفرج عنه بعد 4 سنوات بوساطة من الفاتيكان، وطرد من فلسطين في اكتوبر1978. وهو يعيش حتى اليوم في المنفى في روما.وقد كرمته السودان بإصدار طابع بريد يحمل صورته.واستوحيت حياته في اكثر من عمل ادبي وكان الفنان الراحل نور الشريف قد اعلن رغبته ان يقوم بشخصيته في فيلم يحمل اسمه ولكن التجربة لم تنفذ ونشر المناضل الراحل داوود تركي شعرا مخصصا للمطران معبرا عن تقديره واحترامه العظيمين له.
في فبراير 2009 كان المطران كابوتشي على متن سفينة الاغاثة أسطول الحرية التي كانت تحمل الامتعة والغداء لأهالي غزة المحاصرين على يد السلطات الإسرائيلية وتم مصادرة كل ما فيها وطرد كل من تواجد هناك إلى لبنان.

قصة اعتقاله

قصة اعتقاله
كان كابوتشي من سكان شرقي القدس أن المنصب الديني الذي تقلده لم يمنعه الخوض في مجال تهريب الأسلحة للمقاومين الفلسطينيين مستغلاً وضعه الخاص كرجل دين مسيحي 
وفي أعقاب المعلومات الجديدة هذه أصبح جهاز الأمن العام يراقب كابوتشي ويتتبع تحركاته. واتضح بفضل إجراءات التتبع هذه يوم 8 أغسطس 1974 أن سيارته المحمَّلة بالمتفجرات تسير في ظروف مثيرة للشبهة باتجاه القدس وأن كابوتشي نفسه ومساعده يستقلانها. وتقرر إيقاف السيارة فوراً خشية انفجار المتفجرات بداخلها سواء عمداً أو عقب حادث طريق مما قد يؤدي إلى نتائج كارثية.
وهكذا تم، ونُقلت السيارة ومَن فيها إلى مركز الشرطة في حاكورة الموسكوبية القدس حيث تم في ورشة السيارات تفكيكها وتفتيشها مما أدى إلى اكتشاف اسلحة  كثيرة ومنها 4 رشاشات كلاشنيكوف ومسدسان وعدة طرود تحتوي على متفجرات بلاستيكية وصواعق كهربائية وقنابل يدوية وما إلى ذلك.
وعند التحقيق معه أنكر كابوتشي بدايةً ضلوعه في عملية التهريب مدعياً بأنه تم نقل الوسائل القتالية إلى سيارته دون علمه. غير أن ظرفا عُثر عليه  معه لدى تفتيش أمتعته كتب عليه بخطّه رقم المسؤول الفتحاوي أبو فراس في لبنان أثبت ضلوعه في هذا المخطط. وبالتالي اعترف كابوتشي بأنه تلقى في أبريل 1974 من المدعو أبو فراس حقيبتين ونقلهما بسيارته إلى الضفة الغربية حيث أخفاهما – كما أُوعز إليه – داخل مدرسة الكنيسة اليونانية الكاثوليكية في بيت حنينا. وروى كابوتشي أيضاً أنه طُلب منه في شهر يوليو من العام نفسه نقل وسائل قتالية أخرى تم إخفاؤها في أماكن مختلفة داخل سيارته لكن – كما سلف – تم ضبط السيارة عند اعتقاله.
وكانت هذه نهاية القضية. وتمت محاكمة كابوتشي وفرض عقوبة السجن لمدة 12 عاماً عليه لكن أُفرج عنه في نوفمبر 1977 بطلب من قداسة البابا. وعلى الرغم من وعود حاضرة الفاتيكان وبخلاف تعليماتها إليه فقد أصبح كابوتشي من دعاة القضية الفلسطينية في أنحاء العالم. ويقول كابوتشي دائما 
 
المطران هيلاريون
إني لم أزل أعتبر نفسي مطرانا للقدس، والمطران ليس سيدا، المطران هو خادم، المطران هو أب، والوالد عندما يرى ابنه معذبا يهب لنجدته أيا كان الثمن مضحيا بالغالي والنفيس لمساعدته، والمطران هو أيضا الراعي، والراعي عندما يرى الذئب مقبلا يضحي بحياته دفاعا عن قطيعه، قطيعي أنا منذ سنة 1965م يوم دخولي إلى القدس قطيعي هو الشعب الفلسطيني، شعب رأيته بأم العين تحت الاحتلال، شعب مضطهد مغلوب على أمره، حقوقه مهضومة، كرامته مداسة، فكيف تريدني أنني أعتبر نفسي أب لهذا الشعب، راعي لهذا الشعب، أن أبقى مكتوف اليدين، ضميري ووجداني فرض علي أن أهب لمساعدة هذا الشعب، ولقاء مساعدتي ودفاعي عن حقوقه ألقي القبض علي، وقضيت 12 سنة في السجن، وحكم علي 12 سنة بالسجن قضيت منها أربعة، خرجت بعد أربع سنين بناء على تدخل الفاتيكان بشخص قداسة البابا رحمة الله عليه (بولس السادس)، تدخل البابا لأني آنذاك كنت مضربا عن الطعام، وقد مضى على إضرابي عن الطعام سبعة وثلاثين يوم، نزلت خلاله 35 كيلو وبالتالي كانت حياتي في خطر، فتدخل البابا لإنقاذ حياتي، بعد أخذ ورد طويلين بين الفاتيكان وإسرائيل قبلت إسرائيل بإطلاق سراحي بشرط أن أخرج دون أن أعود، خرجت بثمانية نوفمبر 1978م، ولم أزل حتى هذه الساعة أنتظر عودتي إلى وطني إلى قدسي إلى شعبي، أنتظر نهاية غربتي، المثل العربي بيقول( الغربة كربة، والهم فيها حتى الركبة) وكتير أحيانا أنا باقول: مش حتى الركبة باقول حتى الرقبة، لأنه عندما ينمو إلينا وفاة إنسان ما الذي تقوله؟ فلان فارق الحياة، فما الموت إذن إلا فراق ما هو عزيز: عائلة، أولاد، أصدقاء، أملاك، مال وإلى آخره، فهل أعز للأسقف مثلي من أبريشيته، من شعبه، من أرضه؟ هذا الفراق القسري المفروض علي هو الموت المعنوي.. يموت الإنسان مرة فقط جسديا، ويموت مائة مرة في النهار معنويا، لأني أنا جسما فقط بعيد عن فلسطين وأبناء فلسطين، إنما بقلبي، بضميري، بروحي، بصلاتي، أنا دائما هناك معهم وبينهم، إذن أعيش من ذكرياتي والذكريات تولد الحنين، والحنين كذلك مبعث للعذاب.
 

شارك