الدعوة السلفية وحزبها "النور" بين تكفير الآخر والمطالبة بالمشاركة في مواجهة الإرهاب

السبت 14/نوفمبر/2015 - 02:16 م
طباعة الدعوة السلفية وحزبها
 
هناك مثل شعبي قديم ينطبق تمامًا على ما نحن فيه الآن من ممارسات سياسية لأحزاب ليس لها علاقة بالسياسة، وأن تحرينا الدقة نجدها أيضًا لا علاقة لها بالدين، رغم أنها تدعي أنها ذات مرجعية دينية؛ حيث يقول المثل "شر البلية ما يضحك"، تلك البلوة التي خرجت علينا بعد 25 يناير 2015 فيما يسمى بالأحزاب الدينية، وعلى رأسهم الآن حزب النور السلفي، وما ذكرنا بالمثل أن هناك تصريحين متناقضين تمامًا صَرَّح بهما نائب رئيس الدعوة السلفية ومسئول اللجنة الطبية بحزب النور السلفي، دكتور الأطفال ياسر برهامي.
الدعوة السلفية وحزبها
في التصريح الأول يؤكد برهامي على أن "أعداء الحركة الإسلامية وراء خوضهم الانتخابات" وهذا في مؤتمر جماهيري بمدينة شبين الكوم لدعم مرشحي الانتخابات البرلمانية بالمحافظة، وكذلك الدعوة لانتخاب قائمة حزب النور. وأكد ياسر برهامي أن الحزب أصر على التواجد بالانتخابات بالرغم من التجاوزات والمال السياسي والحرب الإعلامية حتى لا ينجح أعداء الحركة الإسلامية في مخططهم في إظهار الإسلاميين في صورة "المتحوصل"، وتصدير صورة الإرهابي الملثم ومشاهد الذبح والدماء في كل ربوع الوطن العربي. 
الدعوة السلفية وحزبها
فيما أوضح الدكتور يونس مخيون رئيس حزب النور أن الحزب يتخذ من الحفاظ على الدولة المصرية وحمايتها من عوامل التفكك والانهيار هدفًا أساسيًّا له، وأن الحزب استشعر الخطر الذي يهدد مصر. 
وأضاف أن هناك مخططًا لوقوع جميع الدول العربية في الفوضى ليتم تفككها، وتبقى قوة واحدة في المنطقة هي الكيان الصهيوني. وأوضح أن حزب النور استشعر الخطر من البداية، وأن هناك بعض الأخطاء في بعض المناطق، لكن هذا لا يسمح لنا بأن نهدد سلامة الوطن. وأشار إلى أن الإعلام هاجم حزب النور حتى في فترة الصمت الانتخابي حتى الإعلام الحكومي الذى يقبض راتبه من الشعب المصري قام بمهاجمتنا.
وحديث برهامي ومخيون عن أنهم يمثلون الإسلام في هذه الانتخابات، وأنهم إنما شاركوا لمحاربة أعداء الإسلاميين، يحمل الكثير من خطاب الكراهية وتكفير الآخر، وهذا ما لا يلفت انتباه الدعوة السلفية وحزبها في هذه الانتخابات، وينم عن ذهنية ومرجعية تكفيرية في المقام الأول، ورغم هذه الذهنية وهذا الخطاب التكفيري يطالب حزب النور والدعوة السلفية بمشاركة الدولة في مواجهة الفكر المتطرف، فقد طالب الدكتور ياسر برهامي، نائب رئيس الدعوة السلفية، الدولة بحل فكري وعقائدي في التصدي للإرهاب بمشاركة كوادر الدعوة وقياداتها، وعدم الاكتفاء بالحل الأمني، خصوصاً تجاه ما يحدث في سيناء، وذلك عقب تفجير عناصر إرهابية منزلاً لأحد المواطنين تسبب في مقتل ثمانية مدنيين وطفلة، فيما وصف عادل نعمان الخبير في الحركات الإسلامية الفكرة بأنها كلمة حق يراد بها باطل.
وقال «برهامي»: «من الضروري التصدي للإرهاب بالفكر ونشر العقيدة والمنهج الصحيح، بجانب الحل الأمني لمنع هذه الجرائم، خصوصاً أن الأفراد الذين ينفذون هذا النوع من الجرائم يتحركون داخل المدن والقرى، ويحملون السلاح علناً في بعض الأحيان، إذ يقتلون من يخالفهم على خلفية بدعتهم، ولا بد من السعي لإيقاف هذا المسلسل المتكرر الذي تسبب في مقتل أخينا الكريم الدكتور مصطفى عبدالرحمن أمين حزب النور في شمال سيناء».
وتابع «برهامي»: «حادث استهداف منزل أحد المواطنين بجوار قسم ثالث العريش الذي راح ضحيته 8 مواطنين وطفلة عمرها 3 سنوات حادث بشع يؤكد انعدام الرحمة والفهم؛ لأنهم قتلوا الأطفال الذين نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن قتلهم، فكيف إذا كانوا أطفال المسلمين ورجالهم وشبابهم»، موضحاً أن هذه الجرائم التي بنيت على الفكر المنحرف يتحمل وزرها كل من شارك في نشر بدعة التكفير، وتسمية جرائم الاعتداء على المسلمين بأنها أعمال جهادية، على حد زعمهم. وأشار «برهامي»، في بيان له أمس الأول، إلى جهود الدعوة السلفية في مواجهة الإرهاب والتصدي له بنشر أفكار الإسلام الوسطية الصحيحة لوقاية الشباب من هذا الفكر، مؤكداً اهتمامهم بالعمل للتصدي للإرهاب. في المقابل قال عادل نعمان، الخبير في الحركات الإسلامية: إن حديث «الدعوة السلفية» عن التصدي للإرهاب باعتماد الحوار الفكري بالتوازي مع الحل الأمني، كلمة حق يراد بها باطل.
فكيف لمن شاركوا في الانتخابات وصرحوا بأن "أعداء الحركة الإسلامية وراء خوضهم الانتخابات" كيف لهم أن يحاربوا الإرهاب وهم المرجعية الدينية له، كيف لهم أن يحاربوا التكفير وهم يعتقدون أن كل من هو خارج إطار دعوتهم عدو للحركة الإسلامية؟ 
الدعوة السلفية وحزبها
هناك أسئلة كثيرة تُطرح على الدعوة السلفية وحزبها حول تكفير الآخر والعملية الانتخابية، وكذلك موقفهم من الديمقراطية، والمرأة والأقباط وكذلك موقفهم من البنوك، كل هذه الأسئلة والإجابة عليها من قبل الدعوة السلفية إنما يحدد نظرتهم للمجتمع المصري بكل شرائحه الاجتماعية والفكرية والاقتصادية، ويثبت أن هذه الدعوة وحزبها إنما يرون الآخر سواء كان هذا الآخر دينيًّا أو عرقيًّا أو نوعيًّا أو حتى ثقافيًّا أنما هو كافر يجب قتاله، حتى لو كان يصلي ويصوم، فيكفي لتكفيره وخروجه من الملة أن يكون ليبراليًّا أو يساريًّا أو اشتراكيًّا، وهناك فتاوى كثيرة لبرهامي وعبد المنعم الشحات المتحدث الرسمي باسم الدعوة السلفية تؤكد على هذا، فأي إرهاب تريد هذه الجماعة محاربته؟

شارك

موضوعات ذات صلة