"أنصار الإسلام" الكردية.. من التأسيس حتى "داعش"

الخميس 19/نوفمبر/2015 - 11:43 ص
طباعة أنصار الإسلام الكردية..
 

مدخل

كان تأسيس جماعة الإخوان المسلمين على يد حسن البنا في مصر، بداية ظهور تيار الجماعات الإسلامية بمختلف مشاربها سواء السُّنية أو الشِّيعية، أو المتشددة والمتطرفة.
وإقليم كردستان العراق كان من المناطق الإسلامية التي شهدت وجودًا وانتشارًا لفكر جماعة الإخوان، ففي بداية الخمسينيات من القرن الماضي ظهر أول وجود للإسلام الحركي في المناطق الكردية على يد جماعة الإخوان، لكن في عام 1971 أصدرت السلطة الحاكمة في العراق (حزب البعث) قرارًا بحل تنظيم الإخوان المسلمين، لكن الجماعة ظلت قائمة بصفة غير رسمية.
ومع حل جماعة الإخوان، تحول عدد عناصر التنظيم إلى الفكر الجهادي، ورفع السلاح ضد الدولة العراقية بحلول نهاية 1978، وبحلول عام 1980 ظهرت أول مجموعة إسلامية مسلحة في جبال كردستان حملت اسم الجيش الإسلامي الكردستاني، وهي الفترة التي شهدت بداية الحرب الخليجية (الحرب بين العراق وإيران).
واستمر الصراع بين الجماعات الإسلامية والدولة العراقية، وكانت ومنذ تأسيس الحركة الإسلامية في كردستان تضم ثلاثة تيارات رئيسية، وهي: تيار الملا عثمان عبد العزيز الذي توفي وقام شقيقه من بعده الملا علي عبد العزيز بتسلم قيادة الحركة، وكان يوصف بالتيار المعتدل في الحركة.
وتيار علي بابير (أمير الجماعة الإسلامية الحالي)، وهذا كان يمثل التيار المتطرف جدًّا في صفوف الحركة، إلا أنه وبعد خلافات حادة بينه وبين مرشد الحركة الملا علي عبد العزيز وأبنائه انشق عن الحركة، ومن ثم قام بتأسيس جماعة باسم «الجماعة الإسلامية في كردستان العراق» ونصب نفسه «أميرًا» لهذه الجماعة. 
للمزيد عن جماعة الإخوان المسلمين في كردستان اضغط هنا
والتيار الثالث، هو تيار الملا كريكار واسمه الأصلي (نجم الدين فرج) أتى الملا كريكار من حركة الإخوان المسلمين في العراق التي انضم اليها في عمر مبكر، عام 1970. ويوصف بأنه من المتطرفين الأصوليين، وانضم إلى حركة «الوحدة الإسلامية». 
وأسهمت أحداث حلبجة التي استعملت فيها الحكومة العراقية الغازات السامة في مواجهتها العسكرية مع العديد من الفصائل الكردية- في نمو التيارات المتشددة التي انبثقت منها جماعة أنصار الإسلام.
ومع انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، كان واضحًا أن هناك تغيرًا في خريطة الجماعات الإسلامية في كردستان العراق؛ حيث أصبح هناك وجودًا ملحوظًا للتيار السلفي، والذي ربما كان بدعم من الحكومة العراقية من أجل مواجهة نفوذ التيار الإيراني المتصاعد في الإقليم.
وخلال عقد التسعينيات وحتى نهاية الألفية الأولى بدأ يتعاظم نفوذ الجماعات والتيار السلفي في كردستان العراق، وظهور مجموعات صغيرة منها جماعة التوحيد وجماعة المركز، وسرعان ما نبعت فكرة التوحد في جماعة واحدة، ومن هنا تكونت جماعة جديدة في يوليو 2001 أطلق عليها تنظيم «جند الإسلام» وسمي أمير التنظيم الجديد بـ«وريا رسول» ولقب بـ«أبو عبد الله الشافعي».

التأسيس

التأسيس
في الأول من سبتمبر أصدرت «جند الإسلام» بيانًا اتهمت فيه الأحزاب العلمانية الكردية بالكفر والانتماء إلى الأجنبي، مشيرة بالاسم إلى حزب طالباني، كما أن البيان الذي وُزع آنذاك أوضح أن كوادر المنظمة تلقوا تدريبات على أسلحة ومتفجرات في دولة لم يكشف عنها.
وفي يوم 5 ديسمبر 2001 تم نشر البيان التأسيسي لتشكيل «أنصار الإسلام في كردستان» الذي تشكل من توحيد «جند الإسلام» و«جمعية الإصلاح»، و«حماس الكردية»، و«حركة التوحيد»، واختير نجم الدين فرج أحمد (الملا كريكار) زعيمًا لها- يعيش حاليًا في النرويج منذ 1991 كلاجئ سياسي، سافر إلى أفغانستان خلال عقد التسعينيات، وأقام فيها طويلًا- وهو الذي كان سابقًا عضو المكتب السياسي لـ«حركة الوحدة الإسلامية»، وكان مشرفًا على جناح خاص باسم «جمعية الإصلاح». ومعاونه لشئون التنظيم هو جعفر حسن قوته «أبو عبد الله الشافعي» أما معاونه للشئون العسكرية فهو أسعد محمد حسن (آسو هوليري) وهو المسئول عن الهيئة العسكرية.

الأيديولوجية الفكرية

الأيديولوجية الفكرية
تتبنى جماعة أنصار الإسلام الفكر السلفي السني الجهادي متأثرة بالأنموذج السلفي السعودي من الناحية العلمية، والأنموذج الفكري لسيد قطب، والمنهج الحركي لجماعة الجهاد المصرية وغيرها، كما تتأثر بنهج ابن تيمية والشيخ عبد العزيز بن باز، والشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني والشيخ محمد صالح العثيمين، ومن كان على نهجهم من هيئة كبار العلماء، واتهامهم بأنهم علماء السلطة وعلماء الحيض والنفاس.
يقول فاتح كريكار أمير (جماعة أنصار الإسلام) الذي يعيش في النرويج في لقائه الأخير عبر البالتوك بتاريخ 23/2/2002هـ: "شيوخنا الشيخ حمود رحمه الله [أي حمود العقلا] كنا نستفتيه في كثير من المسائل وما زلنا على صلة بهؤلاء الشيوخ الكرام الذين ما داروا مدارات الحكام، الذين حافظوا على عقيدتهم وولاءهم الطيب، ونحن تلامذة لهؤلاء الشيوخ ولو من بعيد"..
ولا ينقطع لسانه عن ذكر عبد الله عزام وسيد قطب بل سمى ابنه باسم سيد قطب ففاتح كريكار كنيته: أبو سيد، ولا تنسى أن له بنتًا اسمها معالم، نسبة إلى كتاب (معالم في الطريق) لسيد قطب، وقد فتح مدرسة عسكرية في كردستان في 29/8/1992م في ذكرى ميلاد سيد قطب.
وحول اختيار اسم "أنصار الإسلام" ذكرت الجماعة انه تم اختيار هذا الاسم تبركًا، بقول الله تبارك وتعالى ناعتًا عباده المؤمنين، بقوله: "يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله". وسبب آخر هو أن الجماعة هي جماعة دعوة وجهاد؛ مما يتناسب واختيار اسم أنصار الإسلام. أما إضافة الإسلام إلى الأنصار لبيان أن هذه الجماعة قائمة على نصرة دين الإسلام والجهاد في سبيل الله، فلا اعتبار عندنا لوطن ولا لقوم ولا لجنس ولا للون، فالمسلمون كلهم أمة واحدة.
وقد كان أول أعمالها إصدار فتوى تعلن فيها الهجوم على «المجتمع الكافر، والعلماني بكردستان العراق»، سياسيًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا. وبين الأعوام 2001 و2003، فرضت الجماعة تفسيرًا متشددًا لقوانين الشريعة الإسلامية في منطقة البيارة؛ حيث منعوا النساء والفتيات من الحصول على التعليم، وأجبروا الناس على حضور وأداء الصلاة في الجوامع، فضلًا عن منعهم للموسيقى. بالرغم من تمركز الجماعة في المناطق الكردية وتكوينها الأساسي من المقاتلين الأكراد، إلا أنها تضم مقاتلين عربًا من بغداد وآخرين أجانب من أفغانستان والأردن والسعودية وسوريا.
ويقول "ملا كريكار": إن الحركة نستطيع الآن أن نقول إنها فصيلة من فصائل الحركة التحررية الكردية، وكذلك فصيلة رئيسية ورقم في معادلة العراق، باعتبارها حركة إسلامية في جانب، فترتبط بالإسلاميين في العراق، وهي حركة سنية فترتبط كذلك بالسنة العرب، وهي حركة كردية فبطبيعة الحال تكون لها تأثيرها في المنطقة الكردية أيضًا، وأيضا هي بمثابة السياج الذي يحمي الإسلاميين بصورة عامة باعتبارها حركة مسلحة.

أهداف التنظيم

أهداف التنظيم
1 ـ تأسيس نظام حكم إسلامي كي لا تكون فتنة ويكون الدين لله. 
2ـ تحقيق الحقوق الشرعية للشعب الكردي والحفاظ عليها. 
3ـ تعريف وتثبيت الدولة الإسلامية على الطريقة الصحيحة.

الخريطة الجغرافية

الخريطة الجغرافية
مع تأسيس جماعة "جند الإسلام"، كان انتشارها على شريط القرى الممتد بين حلبجة والقرى المتاخمة للحدود الإيرانية التابع إداريًّا لمدينتي "حلبجة والسليمانية" بإقليم كردستان العراق، وتعدادها تقريباً تسع قرى أهمها (البيارة) التي كانت مقر قيادة جند الإسلام. وقامت الجماعة بدعوى الحسبة وكانت تأمر بغلق المتاجر أثناء الصلاة، وتمنع بيع الخمور وتدعو إلى الإعداد والتجهز للجهاد ضد أعداء الأمة.
وحصنت «أنصار الإسلام» مواقعها بشكل قوي وكبير، فقد نشروا الألغام على كل الطرق المؤدية إلى بيارة، وخزنوا مزيدًا من الأسلحة في الكهوف في تلك الجبال. ويشبه القادة الأكراد تحصينات «الأنصار» بتلك الشبكة من الأنفاق التي كان يقيم فيها زعيم القاعدة أسامة بن لادن بجبال تورا بورا بشرق أفغانستان، والتي كانت مسرحًا لقتال دموي بين القوات الأمريكية وقوات «القاعدة». 
ويقول القيادي في الاتحاد الوطني سعدي بيرة: "لا يمكن أن ننكر أن مجموعات من تنظيم "القاعدة" فرت من باكستان وأفغانستان من خلال إيران، لكن ليست لدينا أي أدلة تثبت تورط أو تعاون إيران مع هذه الجماعات. الوضع خارج عن سيطرتنا حتى الآن، فالموقع الجغرافي للمجموعة لا يساعد. ونحن نتصور أن محاولة الضغط عليهم ستؤدي إلى توحيد صفوفهم، أما تركهم وشأنهم كما هو الوضع الآن فسيؤدي إلى انهيارهم بشكل أكبر مما لو ضغطنا عليهم".
ويساعد قرب "بيارة" من إيران على تسلل المقاتلين من «أنصار الإسلام» عبر الحدود؛ مما يجعل من الصعب على الولايات المتحدة قصف مواقعهم بدون استفزاز إيران. 

الهيكل التنظيمي

الهيكل التنظيمي
كأي تنظيم مسلح لجماعة أنصار الإسلام هيكل تنظيمي يأتي على رأسه الأمير ونائباه، وهما مسئولان عن التنظيم ورسم سياستيه العسكرية القتالية، والسياسية.
- اللجنة العسكرية أو الهيئة العسكرية وهي مؤلفة من 8 كتائب قيادتها تشكل الهيئة العسكرية (أكراد)، وهي التي تدير العمليات العسكرية ورسم خطط القتال والأهداف، ويتمثل التسليح في الرشاشات الثقيلة وقذائف الهاون، والأسلحة المضادة للطائرات، مع أنباء عن وجود مواد كيماوية.
ويتميز أسلوب معارك "أنصار الإسلام" باتباع أسلوب حرب العصابات من كر وفر، خاصة أنها متمركزة في مناطق جبلية وعرة تساعدها على اتخاذ هذا الأسلوب.
ومع بداية التأسيس كان لدى جماعة أنصار الإسلام 27 مركز تدريب، فيما يُقدر عدد عناصرها 5600.
- اللجنة الأمنية، وهي التي يستند إليها جمع المعلومات، وتأمين التنظيم من أي اختراقات أمنية لأي أجهزة مخابراتية أو لجماعات مسلحة أخرى.
وأعضاء تنظيم أنصار الإسلام على حذر شديد حيث لا تستخدم الهواتف النقالة ولا الأجهزة الإلكترونية ويحبذون التواصل المباشر عبر الأشخاص حتى لا يمكن الاستدلال على أماكن تواجدهم.
- اللجنة الشرعية، والمحكمة الشرعية، وهما مختصتان بالأمور الشرعية والفصل والحكم بين أعضاء التنظيم وأيضًا العامة.
- اللجنة الإعلامية، وهي المسئولة عن إدارة الحسابات الإعلامية ونشر كل ما يتعلق بالتنظيم في وسائل الإعلامية المختلف على شبكة الإنترنت أو عبر وسائل الإعلام الأخرى.
- مجلس شورى الجماعة، وهو التنظيم الأعلى والذي يعد أعلى هيئة في التنظيم، ويتألف من 15 عضوًا (أكراد)، يرأسه الأمير ونائبه.
كان أبو عبد الله الشافعي، زعيم الأنصار الأول حتى بعد 11 سبتمبر 2001، ثم تولى الملا كريكار محل الشافعي كزعيم للأنصار، وأصبح الشافعي نائبًا له. بعد أن غادر الملا كريكار عن النرويج في عام 2003، أصبح أبو عبد الله الشافعي مرة أخرى زعيم جماعة أنصار الإسلام. 
وقد تبرأت جماعة «أنصار الإسلام» الكردية الأصولية من زعيمها الملا نجم الدين فاتح كريكار، وقال بيان يحمل اسم المسئول الإعلامي لـ«أنصار الإسلام» وموقع بتاريخ 15 أغسطس 2003 وزع في المواقع الجهادية القريبة من «القاعدة»: إن تصريحات ومقابلات الملا كريكار في وسائل الإعلام تحمل بين الحين والآخر مخالفات شرعية وأقوالًا (كفرية علمانية) تخالف منهج الجماعة الأصولية. وأكد البيان أن الملا فاتح كريكار قد تم عزله عن إمارة «أنصار الإسلام» في نهاية شهر فبراير من العام الحالي، وقد وقع قرار العزل أعضاء مجلس الشورى. 
ومن جهته علق الملا فاتح كريكار، 47 عامًا، طالب اللجوء السياسي في اتصال هاتفي أجرته معه «الشرق الأوسط» في النرويج بقوله: «إنه ليس زعيم الجماعة الأصولية في الوقت الحالي». وقال: إن أعضاء «مجلس الشورى» وهم 14 شخصًا، ويتزعمهم أبو عبد الله الشافعي، 32 عامًا، لهم الحق أن يتصرفوا كما يريدون في الوقت الحاضر، بعد أن انقطعت الاتصالات معهم في الوقت الحاضر. 
وبعد الاحتلال الأمريكي انضم عدد من قيادات حزب البعث والجيش والأمن العراقي إلى تنظيم "أنصار الإسلام"، فقد ذكر تقرير نيوزويك، أن "مقاتلي أنصار ينضمون قوات من البعثيين." وأشار التقرير أيضا إلى أن هيكل الأنصار بدأ يتخذ مثل هذا أن يقال: "قوة القتال لإعادة تنظيم في وحدات صغيرة تتكون كل وحدة من عشرة إلى خمسة عشر عضوا" وهو ما اعتبر تغيرًا في استراتيجية التنظيم وأصبح يضم خلايا معقدة من المقاتلين.
في يوم 4 مايو، تم القبض على 2010 أبو عبد الله الشافعي من قبل القوات الأمريكية في بغداد. وفي 15 ديسمبر 2011 أعلن أنصار الإسلام أمير جديد، الشيخ أبو هاشم إبراهيم.

عمليات التنظيم

عمليات التنظيم
قام التنظيم بالعديد من العمليات الإرهابية ضد أهداف كردية وصحفيين وأجانب ومسيحيين في المناطق الكردية، فبعد أيام من فتوى تكفير المجتمع، هجمت قوات "أنصار الإسلام" قبل الفجر على قرية بالقرب من حلبجة، وقتلت 43 من المقاتلين الأكراد ومثلت بجثثهم.
وقد قام تنظيم "أنصار الإسلام" بمهاجمة وتفجير محلات الزينة والخمور والمطاعم في المنطقة الكردية. واغتالت زعيمًا سياسيًّا كرديًّا عام 2001، واندلعت موجة العنف في ربيع عام 2002، وحاول أنصار الإسلام لقتل رئيس حكومة إقليم كردستان برهم صالح، زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني حينها، أدت إلى قتل خمسة من حراسه الشخصيين واثنين من المهاجمين قتلوا في الاشتباك الذي أعقب ذلك. كما هددت بقتل الصحافيين الأجانب وعمال الإغاثة، فضلًا عن الزعماء المسلمين المعتدلين.
وأسفر العداء بين الحركة والاتحاد الوطني الكردستاني عن اندلاع معارك ضارية بينهما، في أواخر 2001 وحتى نهاية 2003 أدت إلى سقوط حوالي ألف شخص معظمهم من الاتحاد الوطني الذي يتزعمه الرئيس العراقي السابق جلال طالباني.
كما قامت جماعة أنصار الإسلام بتفجير انتحاري عن طريق سيارة ملغومة في 22 مارس 2003، ما أسفر عن مقتل الصحافي الأسترالي بول موران، والعديد غيرها. كان يعتقد أن المجموعة كانت مسئولة عن 9 سبتمبر 2003؛ حيث حاولوا تفجير مكتب وزارة الدفاع الأمريكية في أربيل، التي أسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص.
في فبراير 2004 ضربت التفجيرات الانتحارية موازية عيد الاحتفالات التي تنظمها الحزبين الكرديين الرئيسيين، الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني في العراق (الحزب الديمقراطي الكردستاني)، في العاصمة الكردية آربيل؛ مما أسفر عن مقتل 109 وجرح أكثر من 200. وتم إعلان مسئوليتها عن هذا الهجوم من قبل مجموعة مجهولة، ثم جماعة أنصار السنة، وذكر أنه في دعم "إخواننا في جماعة أنصار الإسلام".
وفي 2005 قامت بمحاولة اغتيال فاشلة ضد المسئول في "الاتحاد الوطني الكردستاني" ملا بختيار.
وفي نوفمبر 2008، تلقى رئيس أساقفة الموصل تهديدًا مُوقعًا من قبل "كتائب أنصار الإسلام"، محذرًا جميع المسيحيين بالتواجد بالعراق وإلا فالقتل هو مصيرهم. 
ووفق تقارير إعلامية فرضت «أنصار الإسلام» نظامًا شبيهًا بنظام طالبان في أفغانستان قبل السقوط على يد القوات الأمريكية، فأغلقوا مدارس البنات، وحظروا الغناء والدعايات التلفزيونية. ويقال: إن النساء اللائي يرفضن لبس البرقع يقتلن.
التمويل
ذكرت تقارير إعلامية أجنبية أن قيادات تنظيم القاعدة في المنطقة العربية كان الممول الأبرز لتنظيم "جند الإسلام"، فقد بلغ حجم الأموال التي دعمت بها "أنصار الإسلام" من قبل قيادات القاعدة والتيارات السلفية الجهادية- أكثر من "3- 6" مليون دولار أمريكي وفقًا لثلاثة على الأقل من المصادر الصحفية.
وأوضحت هذه التقارير من هؤلاء الداعمين منظر التيار السلفي الجهادي عمر محمود عثمان، الشهير بـ"أبو قتادة الفلسطيني" والذي يقيم في العاصمة البريطانية لندن.
وفي أبريل 2003 ذكرت صحيفة لوس أنجلوس تايمز أن الشرطة الإيطالية قد التقطت محادثات مع إمام من مدينة "كريمونا" الإيطالية يوضح مدى شبكة التعاملات المالية والدعم المالي لجماعات القاعدة ومنها تنظيم "جند الإسلام".

العلاقة بالقاعدة

العلاقة بالقاعدة
وكانت جماعة "أنصار الإسلام" هي إحدى الذرائع التي تتمسك بها الولايات المتحدة كدليل على ارتباط النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين بتنظيم "القاعدة"، وفي خطابه أمام مجلس الأمن، يوم 5 فبراير 2003، استند وزير الخارجية الأمريكي كولن باول، إلى وجود جماعة «أنصار الإسلام» وقاعدتها بشمال العراق، باعتبارها حجر الزاوية في ادعاء الولايات المتحدة بوجود علاقة بين القاعدة وصدام حسين الرئيس العراقي حين ذاك. وقال: إن هذه العلاقة أقيمت عن طريق أبو مصعب الزرقاوي- مؤسس تنظيم التوحيد والجهاد في بلاد الرافدين، أحد مساعدي بن لادن الذين يزعم الأمريكيون أن صدام حسين يؤويهم ببلاده. وقد ذكر باول أن «شبكة» الزرقاوي تجري تجارب على «الريسين» وغيره من السموم بقاعدة «الأنصار» بشمال العراق.
 واعترف "باول" أن قاعدة «أنصار الإسلام» تقع في ذلك الجزء من العراق الذي لم يعد صدام حسين يسيطر عليه منذ انتفاضة الأكراد عام 1991، لكن المجموعة أقامت قاعدتها في جيب وعر يصعب الوصول إليه، يقع بالقرب من الحدود مع إيران، وكان حتى عام 2001 تحت سيطرة الإدارة الكردية غير المستقرة.
ونقلت وسائل إعلام كردية عن أسرى من أنصار الجماعة وقعوا في يد القوات الكردية، أن «أنصار الإسلام» تشكلت بذرتها في أفغانستان عام 2001 بعد ضغوط مارسها كبار قادة منظمة «القاعدة» على المجموعات الأصولية الراديكالية من الأكراد لتناسي خلافاتهم وتوحيد منظماتهم تحت راية واحدة.
وذكر القائد الكردي المحلي الشيخ جعفر مصطفى القائد الكردي المحلي أن الأصوليين الأكراد شكلوا غالبية مقاتلي الجماعة الذين يصل عددهم إلى 900، ولكن حوالي 150 منهم أعضاء بمنظمة «القاعدة» وحركة طالبان ممن هربوا من أفغانستان.
وصرح دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأمريكي أن أنصار الإسلام تطور أسلحة كيمياوية!! وأنها مرتبطة مع نظام صدام الذي يخفي كميات كبيرة من الأسلحة الكيماوية في مناطق الجماعة. وأصدر الملا كاريكار بيانًا ينفي هذه الاتهامات، بل إن محمد حسن وهو مسئول العلاقات العامة في جماعة أنصار الإسلام رد على هذه التهم بأنه سيرحب بكل من يرغب في زيارة المنطقة التابعة لجماعته للتحقيق من هذا الادعاء، لكنه لم ينف وجود بعض العراقيين العرب الذين فروا من الحكومة في بغداد.
وقد نفت جماعة الأنصار أية علاقة لها مع تنظيم القاعدة، وقد يكون هذا حقيقياً من الناحية العضوية والتنظيمية البحتة، لكن توجد علاقات فردية مع بعض الأشخاص المنتمين لتنظيم القاعدة وبعض الأفراد المنتمين لجماعة الأنصار، من خلال تواجدهم في أفغانستان، بالإضافة إلى رابطة الإسلام العامة التي تجمع كل الحركات الإسلامية في العالم.

ما بعد 2003

ما بعد 2003
ومع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية الحرب على الإرهاب بعد 11 سبتمبر، ثم احتلالها للعراق، استغل جلال طالباني رئيس حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، هستيريا الخوف من الجماعات الإسلامية الجهادية لدى الإدارة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر، وحاول تصفية حساباته السياسية مع هذه الجماعة. وراح يروج لدى واشنطن عن وجود صلة بين هذه الجماعة (أنصار الإسلام) وتنظيم القاعدة، وبوجود معسكرات يدعمها "بن لادن" في المناطق التي تسيطر عليها أنصار الإسلام. ووصل بالحملة الدعائية التي شنها الاتحاد الوطني إلى القول بوجود مختبرات كيميائية لدى هذه الجماعة تحاول استخدامها في صنع أسلحة خطيرة.
هذه الاتهامات أدت إلى تعرض معاقل "أنصار الإسلام" إلى هجمات مشتركة من قبل القوات الكردية "حزب الاتحاد الوطني" والقوات الأمريكية البرية فضلًا عن ضربات من سلاح الجو الأمريكي أثناء فترة الاحتلال الأمريكي للعراق في ربيع العام 2003. وقد تسبب ذلك الهجوم المشترك المترافق مع بضع ضربات جوية، بطرد الجماعة خارج منطقة بيارة. العمليات بعد اضطرار مجموعة من مقاتلي أنصار الإسلام للهرب نحو الجبال بعيدًا عن المناطق التي كانت لهم سطوة وسيطرة تقليدية فيها ضد قوات الاتحاد الوطني الكردستاني شمالي العراق، عمدت الجماعة إلى توسيع قاعدة عملياتها في المناطق الحضرية. وكان لهذا التغيير أن يعني وجوب تغيير الجماعة لتكتيكاتها وتقنياتها وإجراءاتها بعيدًا عن القتال التاريخي الطويل المبني على أسلوب "اضرب واهرب"، بما في ذلك تكتيكات زرع العبوات الناسفة. 
في سبتمبر 2003، أعلن أعضاء من جماعة أنصار الإسلام الذين فروا إلى إيران بعد عملية مشتركة عام 2003 من قبل القوات العراقية والأمريكية ضدهم إنشاء مجموعة تسمى جماعة "أنصار السنة"، والتي كانت قد خصصت لطرد قوات الاحتلال الأمريكي من العراق. أصبحت أنصار السنة جماعة بارزة نشطة فيما يسمى بالمثلث السني، وقامت بإجراء عمليات الخطف والتفجيرات الانتحارية والهجمات.
وتغير اسم "أنصار السنة" إلى "جماعة جيش الإسلام"، ليعود مرة أخرى إلى تسمية "أنصار الإسلام" منذ 2007 وحتى الوقت الحالي. 
كما تدعي جماعة أنصار الإسلام أنها اعتمدت أسلوب التفخيخ ضد القوات الأمريكية في العراق، وأنها استخدمت ما لا يقل عن سيارة مفخخة واحدة يقودها انتحاري ضد مقر للقوات الأمنية العراقية في منطقة ربيعة الحدودية في شهر نوفمبر من العام 2012. وتعرب جماعة أنصار الإسلام عن امتنان خاص تجاه زعيم تنظيم القاعدة في الجزيرة العربية لدوره في تسهيل مهمات الجماعة. كما ادعت الجماعة أنها نفذت بضعة هجمات انتحارية استهدفت القوات الأمريكية في العراق ما بعد عام 2003.

نهاية الاحتلال الأمريكي

نهاية الاحتلال الأمريكي
استمر نشاط أنصار الإسلام، منذ الضربات الأمريكية والتي قللت من حدة عملياتها، لكنها لم تقض عليها تمامًا، وبعد انسحاب القوات الأمريكية من العراق عام 2011، نشطت الجماعة بشكل كبير في المناطق التي تخضع لسيطرتها ضد حكومة كردستان والحكومة المركزية في بغداد. 
كما أقامت جماعة أنصار الإسلام لها وجودًا في سوريا للمشاركة في الحرب الأهلية السورية، في البداية تحت اسم "أنصار الشام". وقد لعبت المجموعة دورًا في معركة حلب بتنسيق مع متمردين آخرين بما في ذلك جبهة النصرة.

ظهور "داعش"

ظهور داعش
ومع ظهور تنظيم الدولة الإسلامية "داعش"، أعلنت قيادات بجماعة "أنصار الإسلام" في 29 أغسطس عام 2014، البيعة لأبي بكر البغدادي زعيم "داعش".
وجاءت بيعة أنصار الإسلام لتنظيم الدولة الإسلامية مفاجأة بعد أن شهدت الفترات السابقة صراعات مسلحة عنيفة بين الجانبين حول النفوذ والموارد، وأيضًا بسبب ما عرف عن أنصار الإسلام من تفضيلهم العمل دون تبعية مباشرة، سواء لتنظيم القاعدة أو فروعه في العراق منذ تأسيس هذا التنظيم في مناطق كردستان العراق عام 2001، رغم تقارب أساليب ومبادئ هذا التنظيم مع القاعدة.
وقد جرت صراعات عنيفة جرت بين الطرفين عدة مرات خلال 2013، تركزت في قضاء الحويجة جنوب كركوك وأجملتها مديرية الشرطة هناك بنحو 21 مواجهة خلال خمسة أشهر، قتل فيها العشرات.
وقال مصدر لـ"صوت كردستان" الذي يستعمل كنية "أبو بكر العراقي": إن "الجماعة انتهت منذ 3 أشهر وبايع ما يقارب 3000 منهم الدولة الإسلامية وهذا العدد يشكل نسبة 90% من الجماعة".
ومع ذلك فإن بعض العناصر ضمن الأنصار رفض هذا الاندماج، واستمر في العمل كمنظمة مستقلة. 

الحزب الوطني الكردستاني

الحزب الوطني الكردستاني
اتسمت العلاقة بين "أنصار الإسلام" وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني، بالعدائية الشديدة؛ حيث اندلعت حروب طاحنة بين الفريقين، فرغم تفوق الاتحاد الوطني من حيث العدد والعتاد إلا أنه مني بخسائر فادحة على يد "جند الإسلام"، التي اندمجت في أنصار الإسلام فيما بعد نتيجةً لاعتماد هذه الجماعة حرب العصابات؛ لذلك فقد كان عدد قتلى الاتحاد الوطني (طالباني) يناهز ألف قتيل وجريح، بينما عدد قتلى جند الإسلام حوالي 74 قتيلاً وجريحاً. 
وبعد القتال العنيف بين الفريقين حاول أمير أنصار الإسلام الملا فاتح، أن يكون هناك هدنة مع الحزب الوطني الكردستاني، بعد تصاعد الحرب العالمية ضد الإرهاب مع أحداث سبتمبر في نيويورك، فأعلن رغبته في عقد هدنة مع الاتحاد الوطني الكردستاني، وقابل زعيم الحزب جلال الدين طالباني، لكن حدث ما عكر هذه الهدنة تحديداً في 2 أبريل 2002م إذ تعرض منزل القيادي بالحزب الدكتور برهم صالح للهجوم في محالة لاغتياله. وهو ما أدى إلى وقوع اشتباكات قوية بين الفريقين.
كما تحالف الحزب الوطني مع القوات الأمريكية في مواجهة "أنصار الإسلام" وقام بتوجيه ضربات لها خلال 2003، وبقيت حالة العداء بين الفريقين حتى الآن.

الحزب الديمقراطي الكردستاني

الحزب الديمقراطي
لم تختلف علاقة أنصار الإسلام مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود برزاني؛ حيث لم تكن جيدة، وغلب عليها العداء باعتبار أن الجماعة تعادي كل ما هو علماني.
واتهم حزب برزاني جماعة أنصار الإسلام باغتيال (فرانسوا الحريري) القيادي البارز في الحزب الديمقراطي في مدينة آربيل.
بل وأدى ظهور "أنصار الإسلام" إلى تقارب الخصمين اللدودين؛ الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي- إلى القضاء على العدو المشترك وهو (أنصار الإسلام).

الجماعات الصوفية والأقليات

الجماعات الصوفية
حمل أنصار الله عداءً صريحًا وقويًّا ضد التيار الصوفي في كردستان، والذي يعد السواد الأعظم من أبناء الأكراد تابعين له، وهو ما أدى إلى قيامها بنبش قبور ومراقد علماء ومشايخ الصوفية، كما هدموا الأضرحة وهو شبيه ما فعله تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" الإرهابي، في العراق.
وعقب اعتبار أمير أنصار الإسلام" فاتح كريكار" الصوفية ضمن الجماعات المنحرفة عقائديًّا، بالإضافة إلى تكفيره أبناء الطوائف والأديان الأخرى كـ"الإيزيدية- العلويين الشيعة- المسيحيين"، قام بعض عناصر التنظيم خلال 2003 بنبش قبر كان مزاراً لأتباع الطريقة النقشبندية وهو قبر ما يسمى (الشيخ حسام الدين) في قرية (باخة كون) قرب منطقة البيارة التي يسيطر عليها أنصار الإسلام، ونقلوا رفاته إلى المقابر العامة لمنع زيارتها.
وأصدرت مشيخة الطريقة النقشبندية بيانات تستنكر الحادث وتتوعد بالويل والثبور لجماعة أنصار الإسلام.. 

التنظيمات الشيعية

التنظيمات الشيعية
أما فيما يتعلق بعلاقة "أنصار الإسلام" بالجماعات والتنظيمات الشيعية، فقد غلب على العلاقة بينهما العدائية والصراع، وفقًا للنظرية الأيديولوجية وتكفير الطرفين كل منهما للآخر.
ويعتبر فاتح كريكار أن تاريخ ما بعد الاحتلال الأمريكي للعراق لم يسجل لعموم الشيعة والأكراد "التيار العلماني" إلا توفير الدعم للاحتلال وقواته العسكرية ومشاريعه الاستعمارية، وهذا لم يمنع ظهور من يرفض الاحتلال ومشاريعه بين الشيعة والأكراد.. أما قبول الطروحات الشيعية أو دعمها من باب وحدة الدين والأخوة، فاعتقد أن في الموقف ضعفًا واستكانة، وتساهلًا في شروط التوثيق والتضعيف. فقد جربنا خلال الأعوام الثلاثين المنصرمة كل ألوان التعامل السياسي والعسكري مع الشيعة الإيرانيين والعراقيين بفصائلهم المتعددة، فلم نجد منهم صدقًا ولا وفاءً ولا انفتاحًا جديًّا..
ورأى أن المنطقة السُّنية عانت القهر والظلم بعد 2003، وهو امتداد لظلم حزب البعث العلماني الحاكم للعراق قبل 2003.

الجماعات الإسلامية في كردستان

الجماعات الإسلامية
اتسمت علاقة أنصار الإسلام، بالجماعات والحركات السلامية في إقليم كردستان- وجميعها يحمل فكر جماعة الإخوان أو التيار السلفي- بالجيدة، وغلب عليها التعاون وعدم العدائية، فقيادات أنصار الإسلام هي قيادات منشقة عن الحركة الإسلامية والجماعة الإسلامية، وتشكلت وفقًا لرؤيتها في مناطق نفوذها، بينما حافظت على علاقات جيدة مع الجماعات الإسلامية رغم حروبها وعداوتها مع الحزبين الرئيسين في كردستان "الاتحاد الوطني الكردستاني- الديمقراطي الكردستاني".
ويعد تيار "الجماعة الإسلامية في كردستان العراق" بزعامة الملا علي بابير، أبرز الجماعات الإسلامية في كردستان العراق، وهي تمثل فرع جماعة الإخوان المسلمين في كردستان العراق.
ومن الجماعات الرئيسية في كردستان العراق، الاتحاد الإسلامي الذي يشغل أمينه العام حاليًا محمد فرج خلفًا لصلاح الدين بهاء الدين، وهو يعتبر الفرع الكردي للإخوان المسلمين في العراق، وقد تأسس عام 1994، ويُعد عمليًّا التنظيم الرابع في كردستان بعد الحزب الديمقراطي الكردستاني وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني وحركة التغيير، ويعتبر الأكثر شعبية بين الحركات الإسلامية في كردستان العراق.

العلاقة بالجماعات الإسلامية خارج كردستان

العلاقة بالجماعات
تختلف علاقة "أنصار الإسلام" بالجماعات الإسلامية والجهادية الأخرى خارج إقليم كردستان، ما بين تأييد، أو تعاطف أو علاقات مباشرة معهم.
ويقول الملا "فاتح كريكار": إن "أنصار الإسلام تؤيد الحركات الجهادية في العالم ولو لم تسمع بها ولو لم تؤيدنا ولو وقفت موقف عداء ضدنا، وحاشاها أن تقف مثل هذا الموقف، فنحن مثلًا نقف موقف التأييد مع الإخوة في جنوب تايلاند أو بورما، حتى وإن كانوا لم يسمعوا بنا أو سمعوا بنا ولم يؤيدونا، فمثلًا حركة حماس في فلسطين.. ما وقفوا حالة التأييد لنا ولكن يبقى موقفنا موقف المؤيد والمناصر لكل الحركات الجهادية بدون استثناء، أما الحركات الغير جهادية فهي عبارة عن تأثير وتأثر، عبارة عن أخذ وعطاء، عبارة عن منافع ومصالح متداخلة، عبارة عن تناصح وتناصر فيما بيننا بقدر ما يقترب الواحد من الآخر".
وإلى جانب هذه التنظيمات الأساسية ثمة مجموعة من التنظيمات الصغيرة التي تعتمد العنف والسرية في عملها، ولعل أبرزها تنظيم جند الإسلام والوحيد وحماس الإسلامي في كردستان، وغالبًا ما تكفر هذه التنظيمات الأحزاب الكردية الكبرى وتتهمها بالإلحاد والعمالة لأمريكا، وسجل لبعض عناصرها المشاركة في القتال في سوريا.
وكل هذه الجماعات تغلب علاقتها مع أنصار الإسلام بالتقارب والتعاون أحيانًا، ولكن لم تتسم بالعدائية، إلا من بعض التوترات التي سرعان ما يتم تجاوزها.

المؤسس.. فاتح كريكار

المؤسس.. فاتح كريكار
ولد مؤسس تنظيم أنصار الإسلام، فاتح نجم الدين فرج أحمد المعروف بـ"فاتح كريكار" عام 1956 من أسرة محافظة ومتواضعة الحال في مدينة السليمانية بالعراق، نشأ في قرية قرداغ بالسليمانية التي كانت تعتبر آنذاك مركزاً من مراكز الشيوعية في كردستان.
تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في مدينة السليمانية، أكمل دراسته الثانوية بالفترة المسائية بمدينة آربيل أثناء تعيينه موظفاً في الأمانة العامة للشئون الاجتماعية والصحية، ولم يناهز حينها التاسعة عشرة من عمره.
وأعقب انتهاء دراسته الثانوية ثم الجامعية حتى أصبح عند تخرجه من كلية الآداب قسم اللغة العربية بجامعة صلاح الدين1982، كما حصل على درجة الماجستير في علوم الفقه والحديث الإسلامي من إحدى الجامعات الباكستانية.

في التنظيم

في التنظيم
 وفي الفترة من 1971- 1973 كان عضواً في اتحاد طلبة كردستان المنضوي تحت راية الحزب الديمقراطي الكردستاني "حدك".
وفي 1973 وجد كريكار نفسه أحد شباب الإخوان المسلمين الفعالين بعد تجاذب موجات الصراع الأيديولوجي بين الفكر الشيوعي الذي كان يتميز أعضاؤه في ذلك الوقت- حسب كريكار في كتابه "الملا كريكار من خلال كلماته"- بثقافة عالية وجرأة، كما يشغلهم أمر الصراع الطبقي، لكن فلسفتهم التي تنفي وجود إله للكون وترفض الأديان، وتهجمهم على القيم والأخلاق واستهزاءهم بالشعور القومي، كل ذلك جعله ينفر منهم.
وفي المقابل انتشر فكر الإخوان المسلمين، وراق لكريكار منهجهم التربوي المتدرج وعدم اصطدامهم بالشعور القومي الكردي وشعاراتهم الجذابة؛ مما جذبه إليهم بيسر.
بعد فشل المحادثات بين الحكومة العراقية والأكراد عام 1974 وتنامي مشاعر الترقب والحذر، التحق الملا كريكار بمعسكرات تدريبية تابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني تحت إشراف إدريس البرزاني، ومنذ ذلك الحين أصبح عضواً في قوات البيشمركة حتى عام 1975؛ حيث انهارت ثورة الأكراد.
وفي عام 1975 تم تعيينه موظفاً في الأمانة العامة للشئون الاجتماعية والصحية، ولم يناهز حينها التاسعة عشرة من عمره.
وترك الملا كريكار كردستان هارباً إلى إيران عام 1982؛ لكي لا ينخرط في الخدمة العسكرية التي كانت ستفرض عليه المشاركة بالحرب التي كانت دائرة بين العراق وإيران- بعد الانتهاء من دراسته.

في جماعة الإخوان

في جماعة الإخوان
التقى كريكار بعض القيادات الإسلامية في إيران، منهم صلاح الدين محمد بهاء الدين الأمين العام الحالي للاتحاد الإسلامي في كردستان (وهي تتبع الإخوان المسلمين) وعدد آخر من الشخصيات الإسلامية الكردية والعربية والتركمانية. 
واجتمع نحو 14 شخصية لتأسيس نواة حركة جهادية ضد النظام العراقي، لا سيما بعد أن أخذوا دعماً شفهياً من الحكومة الإيرانية، وتأسس ما يعرف بـ"جماعة الأنصار" لكن سرعان ما بدأت الحكومة الإيرانية بمضايقة التنظيم واعتقال عدد منهم؛ بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين ومقاومة الثورة الإسلامية.
انتقل بعد ذلك إلى كراتشي بباكستان عام 1985 بعد أن تزوج من فتاة كردية.. انشغل في الدراسة وتشكلت- كما يقول- لديه رؤيته الإسلامية تجاه الغيب والمشهود، وتجاه المجتمع وطرق التغيير التي تنبثق من النظرية الإسلامية الحديثة التي صاغها وترجمها عملياً مؤسسون وقادة الجماعات الإسلامية، أمثال حسن البنا، والمودودي، وسيد قطب.. وغيرهم.
قطعت فاجعة حلبجة كل صلة تربط الملا كريكار بجماعة الإخوان المسلمين، وفكر أن ينضم إلى إحدى الجماعات التي تحمل معه عبء الفاجعة، وكان لديه خياران: أحدهما الانضمام إلى جماعة الجهاد المصرية، أو العودة لكردستان ليشكل تنظيماً مسلحا يمارس حرب العصابات، لكنه تفرغ بعد الخروج من جماعة الإخوان للعمل الإغاثي والإعلامي لنصرة الأكراد أولًا، ثم عاد إلى كردستان وانتمى إلى الحركة الإسلامية الجهادية في كردستان رغم تحفظه- كما يقول- على بعض المواقف السياسية للحركة.
استمر الملا كريكار مع الحركة الإسلامية حتى عام 2001؛ حيث انشقت الجماعة الإسلامية بقيادة السيد علي بابير عن الحركة الإسلامية، وأدى انشقاقها إلى ظهور ثلاث مجموعات، ترأس الملا كريكار إحداها سميت في 10/12/2001 بأنصار الإسلام.
منح الملا كريكار مع أفراد عائلته عام 1991 حق اللجوء السياسي في النرويج، نتيجة ملاحقته من قبل السلطات في الإقليم الكردي ومن خلفها الولايات المتحدة، وأصدر صحيفة باللغة العربية باسم (كردستان) بالمشاركة مع أخيه الشقيق (خالد فرج).
في عام 2001 عاد إلى شمال العراق لبناء مسجد كبير في مدينة السليمانية مسقط رأسه، ثم انغمس في الأمور السياسية من جديد، وقد استقبله كبار الساسة في شمال العراق لمرات عديدة.

في النرويج

في النرويج
انتُخب أميرًا لجماعة أنصار الإسلام عام 2002، ثم هرب إلى النرويج مرة أخرى عبر إيران، وفي مارس 2003 أصدرت السلطات القضائية النرويجية مذكرة اعتقال بحق ملا كريكار؛ بتهمة ضلوعه وتخطيطه لعمليات وصفتها بـ" الإرهابية "؛ حيث إن الولايات المتحدة اعتبرت جماعة أنصار الإسلام متعاونًا مع تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن، وقد زعمت الولايات المتحدة أيضًا على لسان وزير خارجيتها كولن باول أن الجماعة تمتلك معسكرًا لإنتاج السموم، وأن لها علاقات مع الرئيس العراقي السابق صدام حسين وهي اتهامات نفتها الجماعة.
وألقت السلطات الإيرانية القبض على كريكار، صيف 2002حين كان مسافراً إلى أوسلو عبر طهران، فقد كان اسمه مدرجاً على لائحة أمريكية لأسماء مطلوبين بتهم تتعلق بالإرهاب، وتم تسليمه إلى هولندا التي كان ينوي كريكار السفر عبرها إلى النرويج.
 وبعد اعتقال استمر شهورًا تم ترحيله إلى النرويج، ولا تزال الولايات المتحدة تتهمه بأنه حلقة الوصل بين تنظيم "القاعدة" والنظام العراقي، وبأنه أخفى مواد كيماوية خطيرة في مناطق "أنصار الإسلام". 
ومن التهم الأمريكية المساقة ضده إيواء بعض عناصر تنظيم "القاعدة" في شمال العراق. إلا أن أياً من هذه التهم لم يثبت عليه، وقد نفاه كريكار أكثر من مرة مؤكداً براءته.
وقد حققت معه بصورة مباشرة إلى الآن المخابرات الإيرانية والهولندية والأمريكية والألمانية والإيطالية، وبصورة غير مباشرة الإسبانية والفنلندية. 
في 2003 اتخذ قرار بإبعاده عن النرويج بعد اعتباره تهديداً للأمن القومي، وقامت المحكمة العليا النرويجية بالمصادقة على القرار في 2007. ومنذ ذلك الوقت لا تزال السلطات النرويجية تتباحث مع العراق للحصول على ضمانات بأن لا يجري إعدامه بعد إعادته. في عام 2006 وضع على لوائح الإرهاب التابعة للأمم المتحدة. 
في عام 2004 حصل الملا كريكار على حكم قضائي ببراءته من تهمة دعم الإرهاب، إلا أن الجماعات اليسارية النافذة في الحكومة النرويجية أصرت على استصدار قرار يقضي بطرد الملا كريكار من الأراضي النرويجية، وما زال هذا القرار معطلًا إلى الآن؛ بسبب عدم وجود ضمانات لعدم تعرضه إلى التعذيب والاضطهاد في حالة إعادته القسرية إلى العراق.

تصريحات مثيرة للجدل

تصريحات مثيرة للجدل
هناك العديد من التصريحات المثيرة للجدل، كما أنه متهم بتشكيل خلية إرهابية خططت لهجمات باريس الأخيرة، وهو ما أدى إلى اعتقاله، وسجن أكثر من مرة؛ ففي 2010 اعتقلته السلطات النرويجية وجه له الادعاء العام في النرويج تهمة الإرهاب إلى الملا كريكار لتهديده الساسة النرويجيين بالقتل إذا تم ترحيله من النرويج في تصريحات له عبر عدد من وسائل الإعلام.
وفيما بعد حكم عليه القضاء النرويجي، في ديسمبر 2012 بالسجن لمدة عامين وعشرة أشهر بتهمة تهديد رئيسة الوزراء، إيرنا سولبيرج، و3 نشطاء أكراد والتحريض على الإرهاب. 
وفي مقابلة تلفزيونية، نحو تأييد علني وصريح للهجوم على الأسبوعية الساخرة شارلي إيبدو في باريس، كما اعتبر المهاجمين "أبطالاً دافعوا عن كرامتهم وعن مقدساتهم. هم مجاهدون بالتأكيد". وأضاف: "هؤلاء الذين يشنعون الدين وكرامتنا عليهم أن يفهموا أنّ المسألة تتعلق بحياة وموت... والرسامين يستحقون القتل". كريكار الذي ظهر في المقابلة وهو يتحدث باللغة العربية ويرتدي الملابس الكردية التقليدية، أكد أنه "فرح بالتأكيد لما جرى في فرنسا". وعند هذه الجملة أظهر التلفزيون النرويجي المتابَع من الملايين لقطةً من هجوم باريس علق عليها المحاور بالقول: "هذا هو الذي يبدي كريكار سعادته به". 
وهو ما أدى إلى أن تحكم محكمة نرويجية، في 30 أكتوبر 2015 بالحبس لمدة 18 شهراً، بناء على فتواه بإباحة الاعتداء وقتل رسامي المجلة الفرنسية "شارلي إيبدو"، وذلك على خلفية توجيهه لعبارات تهديد في مقابلة تلفزيونية تم بثها على التلفزيون الوطني.

"داعش"

داعش
أعلن الملا كريكار عن تعاطفه مع تنظيم الدولة الإسلامية، وهو ما أدى إلى أن يُتهم بتجنيد الشباب لصالح "داعش"، وذكرت صحيفة 'لاستامبا' الإيطالية أن مكافحة الإرهاب في إيطاليا قبضت على 7 أكراد مقيمين فيها بعد مراقبة واختراقات انطلقت منذ 2010 على خلفية التحقيقات التي كانت تقوم بها السلطات المعنية بموقع على الإنترنت يدعى "جي ارشيف دوت انفو" الذي تخصص في الدعاية والترويج للإرهاب والشبكات الإرهابية في سوريا والعراق منذ سنوات.
وبحسب المصدر ذاته فإن عملاء المخابرات الإيطالية واعتمادًا على التحقيقات الأولية نجحوا في كشف شبكة متكاملة تعمل في كامل أنحاء القارة الأوروبية لاستقطاب الإرهابيين وتجنيدهم، لفائدة القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية، خاصة في أوساط الجالية الكردية المنتشرة في أوروبا وبقيادة الملا كريكار الهارب من العراق إلى النرويج التي سجنته قبل الإفراج عنه في بداية 2015.
كما اتهم بأنه العقل المدبر لهجمات باريس التي وقعت 13 نوفمبر 2015.

مؤلفاته

مؤلفاته
الملا كريكار، بالإضافة إلى دوره السياسي المعروف، فهو كاتب وشاعر وخطيب مفوه يجيد الكلام بعدة لغات، وله عشرات الكتيبات الدينية باللغة الكردية، إلا أن أهم مؤلفاته هي ديوانه الشعري (ألم الولادة) و(ألم البقاء) وهما باللغة الكردية ويتحدث فيهما عن مآسي الشعب الكردي عمومًا، ومأساة حلبجة بشكل خاص.

شارك