"حبيب" نائب المرشد وكاشف أسرار الجماعة

السبت 05/مارس/2016 - 06:11 م
طباعة حبيب نائب المرشد
 
لا شك أن الكثير من خوارج الجماعة كتبوا عن التنظيم وآلياته، لكن لم تتح لهم كل الحقيقة، فالتنظيم الحديدي للجماعة لم يكن يسمح للأعضاء أيًّا كان ترتيبهم بالمعرفة، أما حبيب فقد ظل الرجل الثاني في الجماعة لمدة 6 سنوات، مرت من تحت يديه خلالها كل القرارات، وحضر كل الاجتماعات، ورصد الصفقات والاتفاقات؛ لذا فمذكراته تختلف لأنه كان في بؤرة دائرة اتخاذ القرار داخل الجماعة.

حياته:

حياته:
يقول حبيب في افتتاحية مذكراته: "إن المسارعة إلى كتابة تاريخ جماعة الإخوان المسلمين، خصوصاً من هؤلاء الذين عايشوا أحداثه، هي أهم وسيلة للمحافظة على ذاكرة الشعب المصري والشعوب العربية والإسلامية تجاه الجماعة، وكي تكوّن رصيداً تستفيد منه الأجيال المقبلة، من هنا كان حرصي على كتابة تاريخ الأحداث والوقائع، خصوصاً تلك الفترة من عام 1985 حتى عام 2010..".
وهي فترة مهمة في حياة الجماعة، وقد عايشتها وكنت شاهداً عليها، بل كنت أحد مفرداتها ومكوناتها، يدفعني إلى ذلك حرصي على تسجيل الأحداث بكل تفاصيلها وقبل أن يسقط من الذاكرة بعض أجزائها. في الفصل الأول من المذكرات، تناول نائب المرشد السابق بإيجاز "البناء الداخلي للجماعة" فكراً وتنظيماً، وهنا نعرض البناء التنظيمي ليتعرف القارئ إلى ترتيب الهرم الداخلي للجماعة.
ولد الدكتور محمد السيد أحمد حبيب في 9/3/1943م بمحافظة دمياط – مصر، تخرج في كلية العلوم جامعة أسيوط بامتيازٍ مع مرتبة الشرف عام 1964م، وعُين مُعيدًا بقسم الجيولوجيا بالكلية نفسها في 5/9/1964م، حصل على الماجستير عام 1968م، والدكتوراه في فلسفة العلوم (جيولوجيا) من جامعة أسيوط عام 1972م، ثم عُيِّن مدرسًا بالكلية نفسها في العام ذاته، سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978م؛ حيث درس علم (الاستشعار عن بُعد) وتطبيقاته، خاصةً في مجال الثروة المعدنية، حصل على درجة أستاذ مساعد عام 1979م، ثم درجة أستاذ عام 1988م، أشرف على عشرات من رسائل الماجيستير والدكتوراه، وله بحوث كثيرة في مجال تخصصه وهو الصخور والاستشعار عن بُعد، وهو الآن أستاذ متفرغ بقسم الجيولوجيا- كلية العلوم- جامعة أسيوط- مصر، متزوج، وله أربع بنات وولدان وثلاثة أحفاد.

تاريخه السياسي:

تاريخه السياسي:
أسس مع آخرين الجمعية الإسلامية للدعوة وتنمية المجتمع بأسيوط عام 1977م كان ضمن الـ 1536 شخصًا الذين اعتقلهم "السادات" في 2/9/1981م، وأُفرج عنهم في 27/1/1982م.. فُصل من الجامعة بقرار من "السادات" في 5/9/1981م، وعاد إليها مرةً أخرى عن طريق القضاء في أكتوبر عام 1982م.. انتخب رئيسًا لمجلس إدارة نادى أعضاء هيئة تدريس أسيوط للفترة من 85-1989.. أعيد انتخابه رئيسًا لمجلس إدارة نادي أعضاء هيئة تدريس أسيوط للفترة من 89-1993.. تم انتخابه للمرة الثالثة رئيسًا لمجلس إدارة نادي أعضاء هيئة تدريس أسيوط للفترة من 1993- 1997.
بعد ذلك انتُخب عضوًا بمجلس الشعب المصري عن (الإخوان المسلمين) في الفترة من 1987م إلى 1990م، وانتُخب أيضًا عضوًا بمجلس نقابة العلميين منذ عام 1994م، وحاليًا رئيس شعبة الجيولوجيا بالنقابة، والأمين العام المساعد للنشاط.. تم اختياره عضوًا بمكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين منذ عام 1995م.
اعتقل في 2/9/1981 ضمن 1536 المتحفظ عليهم من مختلف الاتجاهات السياسية في مصر وفصل من الجامعة وعين كمستشار بوزارة الصناعة أثناء فترة الاعتقال، وعاد إلى الجامعة عن طريق القضاء 1982م.
أحيل مع آخرين في 18/7/1995 إلى نيابة أمن الدولة العليا بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين وحكم عليه في القضية 8 لسنة 95 عسكرية عليا بخمس سنوات.، وفي 15/5/2001 قُدم لنيابة أمن الدولة العليا للتهمة نفسها، وتعرّض للحبس الاحتياطي لمدة عام وثلاثة أشهر، وأُخلِي سبيله في21/8/2002م.

بين العلانية والسرية:

بين العلانية والسرية:
يقول محمد حبيب في مذكراته التي نشرت مؤخرًا بجريدة الشروق المصرية على حلقات متصلة في شهري فبراير ومارس 2015، كاشفًا بعض أسرار الجماعة: "في ثمانينيات من القرن الماضي شاع على ألسنة الإخوان شعار "علانية الدعوة وسرية التنظيم"، ومرجع هذا الشعار ما كانت تعانيه الجماعة من تضييق وملاحقة، على اعتبار أن الجماعة "محظورة" قانوناً، فضلاً عن أنها تشكل تنظيماً سرياً على خلاف أحكام الدستور والقانون.
وتبعاً لذلك، كانت فرصة نظام الحكم آنذاك كبيرة في اصطياد الجماعة وتوجيه اتهامات كثيرة لها، خصوصاً في تلك الفترات التي كانت تواكب الانتخابات النيابية؛ حيث يتم الضغط عليها، ليس بهدف عدم خوض الانتخابات، ولكن لتقليص عدد المرشحين منها لأقل عدد ممكن.
إزاء هذا الوضع، اقترح البعض شعاراً آخر هو "علانية الدعوة ودقة التنظيم"، لكن الحيلة ما كانت لتنطلي على نظام الحكم، صحيح أننا طرحنا شعاراً آخر، لكن بقي الوضع على ما هو عليه، وصحيح أيضاً أن لقاءات مكتب الإرشاد كانت معروفة، زماناً ومكاناً، وكل ما يجري فيها كان مرصوداً ومراقباً، لكن هذا شيء والتنظيم شيء آخر.
في كثير من الاستدعاءات التي كانت تتم لأفراد الإخوان للقاء ضباط مباحث أمن الدولة، كان الإخوان ينكرون كل شيء، والشيء كان يحدث مع نيابة أمن الدولة، هذا على الرغم من أن ضباط أمن الدولة كانوا يعرفون الكثير عن الإخوان.
كان الهدف دائماً وأبداً هو المحافظة على التنظيم، فهو الوعاء الوحيد القادر على حمل الفكرة، والمنهج، والوسائل، فضلاً عن تحقيق الأهداف، وبالتالي، لا بأس من المراوغة، والخداع، والكذب، والاستهبال.
وقد أفرز هذا التضييق الذي مارسه نظام الحكم من ناحية، والمحافظة والحرص على التنظيم من جانب قيادات الجماعة من ناحية أخرى عما يلي: 
1- عدم تدفق أو سيولة المعلومات من أعلى إلى أسفل، والاكتفاء بأقل القليل منها؛ مخافة تسربها أو جزء منها لأمن الدولة..
وبالتالي جهل معظم الأفراد بما يجري على مستوى القيادات. 
2- عدم مساءلة أو محاسبة القيادات على أي تصرف أو تصريح يصدر منها مخالفاً للتوجهات العامة للجماعة. 
3- ترحيل أو تأجيل المشكلات التي تعانيها الجماعة، وهو ما أدى إلى تراكم الكثير منها بدرجة أثرت سلباً على أداء الجماعة. 
4- الانفصام بين القمة والقاعدة.
كان من نتيجة ذلك كله، أن تحولت الجماعة إلى كتلة شبه صماء، تحركها القيادة أَنَّى شاءت، وفي أي اتجاه تريد، وللحرص على التنظيم وسلامة وصحة المعلومات التي تصله من القيادة، كان هناك ما يعرف بـ "وحدة المصدر"، بمعنى أن يتلقى رؤساء المؤسسات الإخوانية معلوماتهم من مصدر واحد فقط.
صحيح، كان يحدث أن تتعدد المصادر، بين الأمانة من جانب وأعضاء مكتب الإرشاد المشرفين على القطاعات والأقسام من جانب آخر، وهو ما سبب في بعض الأحيان بلبلة واضطراباً؛ لذلك تم الاتفاق في نهاية الأمر على أن تكون الأمانة هي المصدر المعتمد للمعلومات، وبالتالي انفردت الأمانة بمخاطبة الإخوان على مستوى كل المؤسسات.
الذي حدث مع الدكتور محمود عزت، الذي تولى موقع الأمين العام، خصوصاً في الفترة (2004ـ 2010) التي كان فيها عاكف مرشداً، شيء مختلف تماماً عما كان مفروضاً، وقد لوحظ عليه ما يلي:
أ) تدخله الشديد في كل صغيرة وكبيرة تخص عمل مؤسسات الجماعة، وهو ما أدى إلى إرباكها.
ب) استلاب سلطة مكتب الإرشاد في إصدار تكليفات، حتى لبعض أعضاء المكتب، وذلك من وراء مكتب الإرشاد ذاته.
ج) نقل معلومات إلى مؤسسات الجماعة لم يتم الاتفاق عليها في مكتب الإرشاد.
د) بعث رسائل إلى إخوان مصر في الخارج دون علم مكتب الإرشاد".

التنسيق مع حماس:

التنسيق مع حماس:
وضمن مذكرات محمد حبيب والتي نشرت على حلقات في صحيفة الشروق المصرية في شهري فبراير ومارس 2015، كشف العلاقات القوية بين حماس وجماعة الإخوان في مصر والتداخل فيما بينهما؛ حيث قال: "عندما استطلع الإخوة في حماس رأي قيادة الجماعة في مصر حول انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني التي كان مزمعًا إجراؤها في 25 يناير 2006، كان الرأي هو أن ينافسوا على 30% فقط من المقاعد، حتى يشكلوا معارضة قوية داخل المجلس من ناحية، وكي لا يتحملوا مسئولية تشكيل حكومة هي مضطرة بالضرورة للتعامل المباشر مع العدو الصهيوني، وهو الأمر الذي يؤثر سلبًا على موقف حماس كحركة مقاومة من ناحية أخرى.
والذي حدث أن تسربت معلومات إلى حماس لا ندري مدى صحتها ودقتها، مفادها أن الانتخابات التشريعية سوف يتم تزويرها بهدف إظهار حماس بأنها قوة ضعيفة وليس لها تواجد في الشارع، على خلاف ما تزعم.. بلعت حماس الطعم وقفزت إلى الشرك المنصوب لها، وما كان منها إلا أن قامت بترشيح رموزها الأقوياء من أمثال سعيد صيام ومحمود الزهار وغيرهما، فضلًا عن أنها أوعزت لرجال فتح أنها سوف تلجأ لاستخدام السلاح حال ظهور أي بادرة للتزوير.
وأجريت الانتخابات وحدث ما لم نكن نريده، وهو فوز حماس بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي.. حاولت حماس التشاور مع فتح للتعاون في تشكيل الحكومة، لكن الأخيرة أبت وتمنعت.. أرادت أن تترك حماس تواجه قدرها ومصيرها، واضطرت حماس في نهاية الأمر أن تشكل الحكومة، ومنذ ذلك التاريخ بدأت المتاعب والمصاعب، سواء مع حركة فتح من ناحية، أو مع العدو الصهيوني والإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي من ناحية أخرى.

ميليشيات الأزهر:

ميليشيات الأزهر:
وضمن تلك المذكرات التي نشرها حبيب في جريدة الشروق كشف نائب مرشد جماعة الإخوان السابق عن اختراق التنظيمات السلفية الجهادية والجماعة الإسلامية لصفوف طلاب الإخوان خاصة في جامعة الأزهر. ويرى حبيب أن «السلفية الجهادية» والجماعة الإسلامية استدرجوا طلاب الإخوان بالأزهر إلى العرض العسكري الذي عرف إعلاميًّا بـ«ميليشيا الأزهر»، عام 2006. وبعد هذا عرض «ميليشيا الأزهر» فتح تحقيق حول مَن المسئول مِن قيادات الجماعة عن تنظيمه، لكن هذا التحقيق لم ينتهِ إلى شيء ويقول حبيب: "لا أعرف تحديدًا من الذي أصدر تعليماته إلى طلاب جامعة الأزهر بعمل مثل هذا العرض الذي أطلقت عليه وسائل الإعلام «ميليشيات طلاب جامعة الأزهر».. لكن من المؤكد أن المسئول عن ذلك هو قسم طلاب الجماعة مع مكتب إداري شرق (شرق القاهرة)، وهو إن دل على شيء فإنما يدل على السذاجة والسطحية التي كان يدير بها هؤلاء المسئولون قسم الطلاب في الجامعات المصرية، وأعتقد أن هذا العرض لم يؤخذ فيه رأي المشرف على قسم الطلاب في ذلك الوقت، وهو الدكتور رشاد البيومي، عضو مكتب الإرشاد، كما أعتقد أن طلاب الإخوان كانوا مخترقين من قبل آخرين، ربما تابعين للجماعة الإسلامية أو السلفية الجهادية، وهؤلاء هم الذين أوعزوا إليهم أو استدرجوهم للعرض المذكور.
في هذا العرض ارتدى طلاب الإخوان زيًّا أسود، كما وضعوا على رءوسهم أقنعة سوداء أيضًا كتب عليها لفظ «صامدون»، على نفس النمط الذي يميز أفراد عز الدين القسام في غزة، وقد استعرض الطلاب بعض فنون الاشتباك التي نراها عادة من الجنود أثناء العروض العسكرية، ومن المضحك أن الطلاب اتصلوا بمحررين من جريدة «المصري اليوم» لتغطية الحدث، وفي صباح اليوم التالي صدرت الجريدة وفي صدر صفحتها الأولى صورة الطلاب، وهم يقدمون عرضهم وفوق الصورة «مانشيتات» حمراء مثيرة.
ويرجع سبب هذا العرض إلى ما تعرض له طلاب الإخوان قبل هذا التاريخ بشهر تقريبًا في جامعة عين شمس (بمبنى كلية التجارة) عندما أرادوا إقامة احتفال لاتحاد الطلاب الموازي (كبديل لاتحاد الطلاب العادي الذي جاء نتيجة التزوير)، إذ فوجئوا بمجموعات من البلطجية التابعين للحزب الوطني والأمن، تهجم عليهم بـ«السنج» و«المطاوي» وأحدثوا فيهم إصابات شديدة، وقد تسربت أنباء عن عمد لطلاب جامعة الأزهر أنهم سوف يتعرضون لهجوم من هذا النوع، فأرادوا إيهام الأجهزة الأمنية والبلطجية أنهم قادرون على صد هذا الهجوم والتعامل معه بما يليق.
في ذلك اليوم اتصلت معظم الصحف ووكالات الأنباء بالمرشد وبي، لاستطلاع رأينا فيما هو منشور، كان تعليق المرشد دون أن يتحقق أو حتى يسأل عن الموضوع أنه عبارة عن عرض رياضي، وفي حوار صحفي قال المرشد: «بداية.. ما وقع لم يكن عرضًا عسكريًّا، بل مجرد أداء رياضي تم تضخيمه من قبل أجهزة مغرضة أمنية وإعلامية؛ لتشويه صورة الجماعة وللنيل من نبل رسالتها وسلمية دعوتها، بصرف النظر عن كون ما حدث خطأ، والطلاب قدموا اعتذارًا عنه؛ حيث إن هذا كله لم يؤثر من قريب أو بعيد على أصحاب العقول المتابعين لحركة الإخوان ومسيرتهم الإصلاحية الدعوية التي ترتكز على الدعوة بالحسنى والنصح الهادئ والانتقاد البناء»، وكان ردي: ليس لدىّ علم بالموضوع، وأحب قبل الإجابة عن السؤال أن أجمع معلومات عنه من مصادره، وأن أتأكد هل الصورة المنشورة صحيحة أم مفبركة؟
اتصل بي أيضًا على ما أذكر الأستاذ فهمي هويدي لمعرفة الحقيقة، وحذر من تبعات ما هو منشور، وأنه لا بد من إصدار بيان واضح ومحدد حول الموضوع، وفي حالة إن كان صحيحًا، يجب أن يقدم اعتذار للجامعة وللشعب المصري، وأن يحاسب من أصدر تلك التعليمات، المهم وكالعادة لم يحدث شيء من هذا كله، ومضى الأمر دون أن يسأل أحد، وعن دور هذا المسئول أو ذاك!
هكذا كانت جّل أمورنا داخل الجماعة.. لا أحد يحاسب أحدًا، خاصة إذا كان مسئولًا ولو من القيادات الوسيطة، ويتم ترحيلها إلى أجل غير مسمى إلى أن تنسى تمامًا، وهكذا تتراكم الأخطاء والخطايا، ولا أحد يتعلم أو يتعظ.. أما إذا صدر الخطأ من فرد هنا أو هناك، فيا «ويله وسواد ليله».. تنصب له الجلسات والمحاكمات، وعادة ما ينتهي الأمر إلى توقيع عقوبات، قد تكون شديدة أو بسيطة حسب مقتضى الحال.

الإخوان والاتفاق مع إسرائيل :

الإخوان والاتفاق
وقد كشف محمد حبيب، نائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين السابق، عن تفاصيل لقاءات سرية جمعت بين قادة الإخوان والسفير الإسرائيلي بالقاهرة عام 2009، وتعاون قادة الجماعة مع ريتشارد أرميتاج مساعد وزير الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلينتون للتعاون وإسقاط نظام مبارك، وتوصيل الإخوان لسدة الحكم في مصر مقابل الالتزام بأمن إسرائيل ولجم حماس.
حيث أكد حبيب في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت" في 9 أبريل 2015، أن الجماعة كانت تشارك سنويًّا في احتفال السفارة الأمريكية بُعَيد الاستقلال والذي كان يقام في الرابع من يوليو من كل عام، وذلك منذ عام 87 وفي عام 2009، وعندما كان نائبًا للمرشد العام فوجئ بالدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس البرلمان السابق يروي أمامه في اجتماع المكتب العام للجماعة بالمقطم أنه كان مشاركًا في الاحتفال الذي أقامته السفارة، ولاحظ أن السفير الإسرائيلي بالقاهرة يقترب منهم ويصافحهم، واضطروا هم تطبيقًا للبروتوكول ومنعًا للحرج أن يصافحوه، فاستشطت غضبًا، وأبلغت قادة الجماعة المتواجدين اعتراضي، على أن تتم زيارة مثل هذه دون علمي كنائب للمرشد، واعتذر الكتاتني عن ذلك حتى فوجئت بالصحافي عبدالعظيم حماد يكشف نقلًا عن حافظ أبو سعده، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان الذي كان حاضرًا في حفل السفارة، أن ريتشارد ارميتاج مساعد هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية وعراب صفقة وصول الإخوان للحكم، هو من رتب لقاء المصافحة بين وفد الإخوان والسفير الإسرائيلي، وأنه تنحّى بالطرفين جانبًا خلال الحفل لمدة ساعة كاملة في لافتة لاحظها جميع المشاركين في الحفل.
وقال حبيب: إن وفد الإخوان كان يضم سعد الكتاتني وسعد الحسيني وحازم فاروق، وإن لقاءهم بالسفير الإسرائيلي كان في وجود السفير الأمريكي أيضًا، ومعه أرميتاج، ودار الحديث حول الخطة التي تم التنسيق حولها بين الطرفين منذ عام 2005، وكانت تمهد لإسقاط نظام مبارك وتوصيل الإخوان لسدة الحكم، مضيفًا أنه كان شاهدًا على رسالة أمريكية وصلت إلى الإخوان في 2005، وعقب انتخاب مبارك لفترة رئاسية جديدة مفادها أن الإدارة الأمريكية وبعد جهد جهيد أيقنت أن نظام مبارك ينبغي إسقاطه، وأنه حان الوقت لذلك، ولديها خطة للتخلص منه عن طريق اندلاع تظاهرات حاشدة في مصر، وتكثيف الحشود الشعبية في الميادين العامة لإجباره على الرحيل، وأن الإخوان هم البديل القادم لنظامه.
ويضيف حبيب قائلًا: "في انتخابات مكتب الإرشاد لاختيار المرشد الجديد للجماعة في العام 2010 قبل ثورة يناير بشهور، كنت مرشحًا لمنصب المرشد، وكدت أحصل على أعلى الأصوات، وفوجئت باختيار المرشد الحالي محمد بديع، وعلمت بعد ذلك أن بديع وقع الاختيار عليه منذ فترة ليست بالقصيرة، وقبل الانتخابات من خلال اتصالات سرية تمت بين قيادات الإخوان والإدارة الأمريكية".
وتابع: "هناك خطابات متبادلة بينهما تشهد على ذلك، وتضمنت تلك الخطابات رسالة لمهدي عاكف، المرشد السابق، تطلب منه وقف العمليات "الانتحارية" في فلسطين إذا كانت هناك نية للتعاون مع البيت الأبيض".
وقال حبيب: "إنه بعد لقاءات عديدة بين عاكف وشخصيات أمريكية رأت واشنطن أنه غير مؤهل للتعاون، وكنت أنا البديل، لكنهم علموا بأنني لا أريد السلطة؛ لأن عقيدتي تؤمن أن وصول الإخوان للسلطة مستحيل قبل عشرات السنين، وأن وصولهم لها قبل ذلك يعجّل بنهايتهم، وهو ما حدث فعلا؛ ولذلك رأت واشنطن أن صفقتها لن تنجح في وجودي، فطلبت من قادة الجماعة دعم محمد بديع؛ لأنه هادئ وغير صدامي ولديه ميل للرغبات الأمريكية، ومع ذلك التزمت بنتيجة الانتخابات، وقامت الثورة، وتحقق للإخوان ما أرادته واشنطن لهم، واكتسحوا البرلمان، سواء مجلس الشعب أو الشورى، بعد رحيل نظام مبارك.
ويضيف نائب المرشد السابق للجماعة قائلًا: "حاولت قدر استطاعتي صد بعض الطموحات التي قد تعصف بالجماعة، ومنها ترشيح الشاطر لرئاسة الجماعة، وقلت لهم: إن هذا الترشيح سيكلف الجماعة والوطن غالياً، ولم يستجيبوا، وكانت النهاية فعلًا، وتخلت عنهم أمريكا، ولم يعد لهم وجود في المشهد السياسي أو الشعبي في مصر الآن". 
ومن جانبه أكد حافظ أبو سعدة، الأمين العام للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان، صحة الواقعة، وقال: "إن السفير الإسرائيلي التقى بالفعل وفد الإخوان بقيادة سعد الكتاتني خلال احتفال السفارة الأمريكية بعيد الاستقلال في يوليو من العام 2009، وتنحّى بهم جانبًا بحضور مساعد وزير الخارجية الأمريكي ريتشارد ارميتاج".

محمد حبيب واعتصامَا رابعة والنهضة:

محمد حبيب واعتصامَا
وحول اعتصامي رابعة والنهضة وتورط الإخوان مع الإدارة الأمريكية وكذلك تورطهم في الدماء التي أريقت في هذين الاعتصامين يقول محمد حبيب: "بالرغم من المصاب الفادح، إلا أن الإنصاف يقتضي أن نقول إن الاعتصامين لم يكونا سلميين، وإن الحكومة والأجهزة الأمنية أعطت للإخوان ومن معهم فرصاً كثيرة لفض الاعتصامين بشكل يحفظ الدماء والأرواح.. لكنهم لم يقرءوا- كالعادة- تلك الرسائل.. بل زادهم ذلك كبراً وغطرسة وغروراً.. تصوروا في لحظة أنهم يمثلون الطرف الأقوى، وأن عروض المصالحة والوساطات التي جرت، خاصة على يد الوفود الأجنبية تعبر عن ضعف مؤسسات الدولة، وهو ما جعلهم يرفعون شروطهم.. بعضهم طالب بعودة مرسي لسدة الحكم، وإلغاء قرار تعطيل دستور 2012، وعودة مجلس الشورى المنحل.. وقد ذهب بأحدهم الشطط أن صرح بأنه في اللحظة التي يعود فيها مرسي للرئاسة، سوف تتوقف أعمال العنف في سيناء(!!).. وفي مرحلة أخرى تلخصت طلباتهم في الإفراج عن مرسي، دون عودته إلى الحكم، والإفراج عن القيادات المحبوسة على ذمة قضايا، وعدم ملاحقة القيادات الأخرى أمنياً وقضائياً.. إلخ.. غير أن هذه الطلبات كانت خارج السياق الذي فرضته عشرات الملايين الذين خرجوا في 30 يونيو، و3 يوليو، و26 يوليو.
من المؤكد أن الإخوان ومن معهم كانوا يعولون بشكل رئيسي على دعم الإدارة الأمريكية لهم، وأنها سوف تقوم بالضغط على مؤسسات الدولة، على اعتبار أن مصلحتها مع عودتهم.. نسوا أن الإدارة الأمريكية تتعامل مع الأقوى، وأنها حين تعاملت معهم في البداية كان معهم الشعب، والجيش، والشرطة.. أما الآن فليس معهم أحد.. خسروا كل شيء بفشلهم وسوء تقديرهم وعدم إدراكهم لما يحدث حولهم.. لقد كانت أخطاء الإخوان قاتلة.. فشلوا في تحقيق الاستقرار السياسي، وفشلوا في إيجاد الحد الأدنى من التعافي الأمني، وفشلوا في التوصل إلى حلول للأزمة الاقتصادية الطاحنة.. بل أدى إعلانهم الدستوري المشئوم إلى الانقسام والتشرذم، والاحتراب الأهلي، والعنف المجتمعي، علاوة على انهيار دولة القانون.
مع عملية فض اعتصامي رابعة والنهضة، جرت أعمال اقتحام لأقسام شرطة، وحرق لكنائس ومجمعات محاكم، واعتداء على ممتلكات عامة وخاصة.. إلخ، في عديد من المحافظات. وكان هناك تخطيط لتصبح مصر سوريا ثانية.. وإذا ثبت من خلال التحقيقات والمحاكمات أن الإخوان ومن معهم قاموا بذلك، فقد كتبوا نهايتهم بأيديهم، سياسياً واجتماعياً ودعوياً وتاريخياً.. إن الإخوان لم يخسروا الحكم فقط، لكنهم خسروا ما هو أهم من الحكم.. خسروا ثقة الناس بهم وتعاطفهم معهم، بل إنهم نالوا سخطهم وغضبهم وحنقهم.. حتى إن البعض الآن ينادي بجعل الإخوان منظمة إرهابية، يجب حلها، وحل الحزب التابع لها.
بعد إعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجوال، هل يريد الإخوان، ومَن معهم، أن تستمر حلقة العنف؟ هل يريدون إيقاع مصر في بحار من الدم؟ هل يريدون دفع الأمن للتعامل معهم بشراسة وقسوة وعنف، حتى يسقط مزيد من الضحايا؟ هل يريدون أن يكونوا أداة في المخطط الأمريكي/ الصهيوني الذي يستهدف تفتيت المنطقة وتركيع الأمة، عن طريق تكريس الصراعات العرقية والمذهبية والطائفية، وإشاعة الفوضى وزعزعة أمن البلاد، والبدء في إضعاف الجيش المصري.. هذه جريمة لن يغفرها لهم الشعب ولا التاريخ، وسوف تلاحقهم أينما ذهبوا وأينما حلوا.. ثم ليسأل الإخوان أنفسهم عن الدور الذي قاموا به في تعزيز أمن وسلامة العدو الصهيوني، والذي نالوا به الرضا الأمريكي خلال فترة حكمهم، ولعل الخطاب الذي أرسله مرسي إلى السفاح الصهيوني شيمون بيريز يقول له فيه: نتمنى لكم الرغد في «بلادكم»، ويخاطبه قائلًا: «صديقي الوفي»(!!)، لهو أكبر دليل.

شارك