الشيخ حسن خالد.. مفتي لبنان

الأحد 16/مايو/2021 - 11:55 ص
طباعة الشيخ حسن خالد..
 
الشيخ حسن بن سعد الدين خالد مفتي الجمهورية اللبنانية منذ عام 1966 وحتى وفاته عام 1989 نتيجة تفجير سيارته أثناء مغادرته دار الفتوى.

حياته

حياته
ولد في بيروت عام 1921، وتلقى دروسه الابتدائية في مدارس جمعية المقاصد الخيرية الإسلامية في بيروت، تابع دراسته المتوسطة والثانوية في معهد أزهر لبنان في بيروت، ودرس المرحلة الجامعية في جامعة الأزهر الشريف في القاهرة بكلية أصول الدين ونال الشهادة العالية (الليسانس) عام 1946.

حياته العملية

حياته العملية
بدأ حياته العامة إثر تخرجه في الكلية الشرعية في بيروت أستاذاً لمادتي المنطق والتوحيد، ثم عين موظفاً في المحكمة الشرعية وواعظاً في المساجد. وفي سنة 1954 عين نائباً لقاضي بيروت، وفي عام 1957 قاضياً شرعياً لقضاء عكار ثم نقل منه سنة 1960 إلى محكمة محافظة جبل لبنان الشرعية.
كما تولى رئاسة مجلس القضاء الشرعي الأعلى في لبنان، وترأس رئيس اللقاء الإسلامي وهو لقاء أسبوعي يجتمع فيه رؤوساء الحكومات والوزراء والنواب المسلمين. 
وتولى رئاسة المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى في لبنان، وكان نائب رئيس المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ونائب رئيس الهيئة الإسلامية الخيرية العالمية في الكويت، وعضو المجمع الفقهي في رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة وعضو المجمع الفقهي في منظمة الدول الإسلامية في جدة، وعضو مجمع البحوث الإسلامية في مصر.
وقد شارك شخصياً كممثل للبنان في العديد من المؤتمرات العربية والإسلامية أو أوفد ممثلين عنه في كل من عدد من الدول العربية والعالمية.

اختياره للإفتاء

اختياره للإفتاء
كان لنشأته الدينية أثر في مناحي تفكيره وفي تحرره من الارتباط بأي اتجاه حزبي أو شخصي، وهو محافظ على أخلاقه الخاصة إلى أضيق الحدود، متورع في عمله وتصرفاته إلى أدق الأمور، ولكنه في تفكيره منفتح متحرر، فقد تركت دراسته للفلسفة الإسلامية ولعلوم الكلام والمنطق أثرها في سعة مناهج التفكير لديه وسماحة البحث الحر والابتعاد عن التعصب، ولكنه ينتهي دوماً إلى التمسك بأخلاق الدين والتقيد بمناهجه. وكان جريئاً في الحق يعلن رأيه في وجه القادة والرؤساء دون مهاودة أو مساومة، ولقد ظل مواضباً على هذا الإتجاه منذ ممارسة عمله في الوظيفة ورسالته في التوجيه حتى أجمعت الطائفة الإسلامية بكل فئاتها في لبنان على تقديره وتوقيره ونزاهته.
وعندما استعفى الشيخ محمد علايا من منصب الإفتاء بسبب الشيخوخة في 1966، بادر الشيخ حسن خالد إلى ترشيح نفسه لملء هذا المنصب كما فعل مثل ذلك الشيخ عبد الله العريس، إلا أن أهل الحل والعقد من المسلمين أقنعوا هذا الأخير بأن المصلحة تقضي بعدم المنافسة بين المرشحين لمنصب الإفتاء؛ لكي ينعقد الإجماع على انتخاب مفتي البلد إبقاءً على مظاهر التضامن والاتحاد بين المسلمين في الظروف التي يعيشونها بلبنان، فانسحب الشيخ عبد الله العريس وأصبح الشيخ حسن خالد المرشح الوحيد لمنصب الإفتاء، وتمّ انتخابه بالإجماع من قبل الهيئة الناخبة، في يوم الأربعاء في 21 ديسمبر 1966.
 وأصدرت الحكومة اللبنانيّة مرسوماً باعتماد هذا الانتخاب، وقعه الرئيس اللبناني شارل حلو ولرئيس الوزراء اللبناني عبد الله اليافي وفقاً للقوانين المرعيّة الإجراء.
ويعد مفتي الجمهورية اللبنانية هو مرجع المسلمين في لبنان في كافة شئونهم الدينية، وممثلهم بهذا الوصف لدى السلطات الرسمية في لبنان وخارج لبنان. وهو مرجع جميع الموظفين الدينيين والإداريين في دوائر الأوقاف ودوائر الإفتاء بلبنان، وهو الرئيس الأعلى لعلماء الدين السنة ويصدر إليهم كافة التوجيهات. وهو بالإضافة إلى ما سبق يتمتع بسائر الحقوق والامتيازات التي يتمتع بها أكبر رؤساء الأديان في الطوائف الأخرى.

مواقفه

مواقفه
من مواقفه السياسية التي ذكرتها صحف لبنانية، في بداية الحرب الأهلية اللبنانية عقد حوار بين القوى السياسية المتحاربة في منزل المفتي في عرمون، سمّيت يومها قمم عرمون، هذه القمم التي فتحت نقاشاً طويلاً لم يستفد منه اللبنانيون؛ بسبب تعنتهم على مواقفهم وبسبب التدخلات الإقليمية التي منعت كذلك أي تواصل يؤدي إلى وقف الحرب الأهلية.
كما حافظ حسن خالد على علاقاته مع كل القوى السياسية، ولكنه كان صريحاً في كل الأوقات؛ حيث واجه أخطاء منظمة التحرير الفلسطينية قبل الاجتياح الإسرائيلي وأخطاء الأحزاب اللبنانية، وكانت خطبه دائماً ما تهاجم أصحاب الأمر الواقع.. مشكلته الأكبر كانت مع ما فعله التواجد السوري في لبنان، فهو كان يحملهم مسئولية المشاكل وإرهاب الميليشيات في بيروت، وكذلك التعرض للمدنيين. فقبل استشهاده بفترة انتبه إلى أن القصف الذي تعرضت له بيروت لم يكن موجهاً فقط من مدافع الجنرال ميشال عون (زعيم التيار الوطني اللبناني)، بل وكذلك من مدافع القوات السورية المتواجدة على الجبال المحيطة بالمدينة، فاتجاهات عدد من القذائف التي شاهدها وكذلك نوعيتها أكد له بما لا يقبل النقض أن مدافع السوريين تساهم في دكّ بيروت الغربية كما تساهم في دكّ بيروت الشرقية.
كان يصرّ دائماً على رفض الحرب والقتال؛ لأنه كان يرى أنه لا السلاح ولا الحروب ولا تسليح الطوائف هو من يخلّص لبنان من العبثية؛ ولذلك ظلّ طوال الحرب بعيداً عن تأييد أي قوة ميليشياوية حملت سلاحها وقاتلت فيها. كان جمهور كبير من أهالي بيروت يعتبره ممثلاً له في ظلّ حرب القتل والتهديد. فصور المواطنين الذين اعتصموا أمام دار الفتوى في عامي 1986 و1987 كانت تؤكد على تمثيله للناس الذين لا يحملون السلاح ولا يقاتلون.
صار المفتي يتعاطى بحدة مع النظام السوري، لكثير من الأسباب، فهو يوم دخول جيشهم بيروت في شباط من العام 1987 أكد على منع إرهاب الميليشيا لأهالي بيروت، ولكن بوصول المخابرات السورية، صارت بيروت مرتعاً لاشتباكات من نوع آخر يساهم «السوريون» في إشعالها، ومركزاً لفارضي خوّة جدد على المدينة وأهلها، بعد تخلّصهم من عصابات الخوّة الميليشياوية.
وتصدى المفتي حسن خالد لنائب الرئيس السوري عبد الحليم خدام في طرابلس عندما كان يؤنب زعماء المسلمين؛ لأنهم اختاروا الرئيس سليم الحص خلفاً للرئيس رشيد كرامي من دون العودة إليه، وهو ما أدى إلى  حالة من الانقطاع بين المفتي وسوريا أعقبت هذه الواقعة، خصوصاً وأن الشيخ حسن خالد كان يحتج على تخوين الناس وقيام ضباط المخابرات بتوزيع الشهادات بالعروبة التي كان يرى أنها لا تنحصر بسوريا فقط، بل تشمل كل العرب.
لعب المفتي هذا الدور الوطني الكبير فكان رجل التوازنات الوطنية ومفتي الإصلاح السياسي ونقطة الارتكاز في أي لقاء وطني وفي أي اجتماع داخل وخارج لبنان يبحث في القضية اللبنانية من قمم عرمون في «العامين 1975 و1976»، إلى اجتماعات دار الفتوى «1983 و1984 وما بعدها»، وإلى اجتماعات الكويت «شباط 1989»، في سبيل «أن يبقى لبنان سيداً وعزيزاً وقوياً، وأن يبقى للبنانيين تعاونهم وإخاؤهم».
كان المفتي خالد يطالب بالعدالة والمساواة والحرية والديمقراطية؛ حيث كان يصر على المساواة بين اللبنانيين في الحقوق كما في الواجبات ابتداءً من المواطنية العادية حتى أعلى درجات المسئولية السياسية. ومن هنا كان اغتياله محاولة مكشوفة لاغتيال نهجه في الإصلاح السياسي والاجتماعي ومحاولة لاغتيال دور دار الفتوى الكبير، الذي بقي قوياً متماسكاً في وجه الحرب، وهو الذي وصف هذا الدور قائلاً: «إن الجانب السياسي لدار الفتوى يتمثل بمواقف مفتي الجمهورية العامة التي تقتضيها الظروف، وما اللقاءات السياسية المتعدّدة في دار الفتوى خلال الأحداث إلاّ الدليل على دورها في التعبير عن الإرادة الإسلامية الوطنية التي حرصت دوماً على وحدة لبنان العربي والمساواة التامة بيننا وبينه؛ لذلك صادفنا في جهادنا هذا، العراقيل من هنا وهناك، إلا أننا بصمودنا وإصرارنا استطعنا أن نذلل كل هذه الصعوبات والعراقيل».
وقال أيضاً: «نحن نرى من خلال التجربة التاريخية القاسية التي عاناها لبنان أن هناك تداخلاً بين الدين والسياسة مما يصبح معه للسياسي دور ديني مطالب به لا يمكن التخلي عنه، ولعالم الدين دور سياسي مطالب به أيضاً ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن يتخلى عنه».

مؤلفاته

مؤلفاته
الإسلام والتكافل الاجتماعي والمادي في المجتمع.
المواريث في الشريعة الإسلامية.
أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية.
أحاديث رمضان.
مسار الدعوة الإسلامية في لبنان خلال القرن الرابع عشر الهجري.
الزواج بغير المسلمين.
رسالة التعريف بالإسلام.
موقف الإسلام من الوثنية واليهودية والنصرانية.
آراء ومواقف.
مجتمع المدينة قبل الهجرة وبعدها.
المسلمون في لبنان والحرب الأهلية.
التوراة والإنجيل والقرآن والعلم.
الشهيد في الإسلام.
الإسلام ورؤيته فيما بعد الحياة.

الأوسمه التي حصل عليها

الأوسمه التي حصل
وسام الأرز الوطني - لبنان - 16 مايو 1989.
الوشاح الأكبر للنهضة الأردني من الدرجة الأولى - أرفع وسام في المملكة الأردنية الهاشمية - 1967.
الوسام الرفيع من رئيس الجمهورية - جمهورية تشاد.
وسام الإتحاد السوفياتي - مؤتمر وقف التسلح النووي في 14 أغسطس 1974.
وسام الإسلام (جيردانوف) – بولونيا.
كما نال عدة أوسمة من الولايات المتحدة الأمريكية.
كما نال الدكتوراه الفخرية في القاهرة وذلك بعد محاضرة ألقاها في الأزهر الشريف في قاعة الإمام محمد عبده؛ حيث أقام الرئيس جمال عبد الناصر مأدبة عشاء تكريمية له عام 1967. كما نال شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة جن جي بالصين الوطنية وذلك بعام 1976.

وفاته

وقت تم اغتيال الشيخ حسن خالد يوم الثلاثاء في 11 شوال سنة 1409هـ الموافق 16 مايو سنة 1989م عندما انفجرت بقرب سيارته التي كانت تمر في تلك المنطقة سيارة ملغومة بمواد ناسفة. وقد تمّ دفنه بمقبرة الأوزاعي في اليوم التالي لوفاته.

شارك