عباس السيسي.. إخواني من نوع آخر

الخميس 28/نوفمبر/2019 - 10:35 ص
طباعة عباس السيسي.. إخواني حسام الحداد
 
عباس السيسي الإخواني الراحل.. عضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين الأسبق، وأمين التنظيم الدولي للجماعة الأسبق أيضا، اسمه بالكامل عباس حسن السيسي ولد في الثامن والعشرين من نوفمبر من العام 1918 في مدينة رشيد بالبحيرة، وحصل على دبلوم المدارس الثانوية الصناعية، وتطوَّع بمدرسة الصناعات الحربية، بتوجيه من المرشد الأول للجماعة حسن البنا، والتحق بورش سلاح الصيانة بعد التخرج، وتعرَّف إلى دعوة الإخوان المسلمين سنة 1936، وبايع الإمام البنا على الالتزام بمنهج الدعوة والجهاد في سبيل الله..
السيسي اعتقل سنة 1948 لمدة ستة أشهر، ثم في سنة 1954 لمدة عامين، وفُصل من الخدمة سنة 1956، ثم اعتقل مجدداً سنة 1965، وخرج بعد تسع سنوات عام 1974، حضر معارك الحرب العالمية الثانية عام 1940 حياته التجارية تؤكد أنه عمل بصناعة الألبان وتجارتها لمدة 20 عاماً وبدأ حياته التجارية مع صديقه المهندس يوسف ندا.

حياته:

حياته:
هو من الرعيل الأول لجماعة الإخوان المسلمين الذين حملوا رسالة الدعوة، وثبتوا على حملها، كان يستوعب الشباب وحماسهم، ويوجه هذا الحماس لخير الأمة والدعوة، وكان يعالج تطرف أفكارهم بالحب واللين.
ويُجمع الذين زاملوه في السجن، أو شاهدوه في حال المرض، أنه كان دائم الابتسام مع القريب والبعيد، والعدو والصديق، حتى مع السجانين الذين كانوا يعذبّونه وإخوانه في السجون، وكانوا يطلقون عليه "معلم الحب والذوق"، ويعتبرون مدرسته الدعوية، مدرسة الحب في الله؛ لأنه صاحب البسمة والقلب الكبير، ولأنه لا يؤمن بالعنف.
حضر معارك الحرب العالمية الثانية 1940م في الصحراء الغربية.
تعرف إلى دعوة الإخوان المسلمين عام 1936م، وتقابل مع حسن البنا في نفس العام.
اعتقل عام 1948م لانتمائه لجماعة الإخوان المسلمين لمدة ستة أشهر، ثم اعتقل عام 1954 لمدة عامين.
فصل من الخدمة عام 1956م.
اعتقل مجددًا من عام 1965 إلى عام 1974م.

دوره الدعوي

دوره الدعوي
يُعد عباس السيسي أحد من أسهموا في إحياء جماعة الإخوان وبعثها من جديد بعد خروجه من المعتقل في السبعينيات.
فكان له دور كبير في التأثير على شباب الجامعات، في الابتعاد عن العنف وكان له أكبر الأثر في اعتدال المزاج والسلوك الإسلامي، خاصة في مدينة الإسكندرية، حيث كان يحرص على التواصل مع الشباب، ويكثر من اللقاءات بهم، من خلال الندوات والمحاضرات، وبسببه التزم الكثير من شباب الجامعات المصرية بهذا المنهج الوسط، وانضموا إلي صفوف الإخوان المسلمين..
كان عضواً بمكتب الإرشاد بجماعة الإخوان المسلمين لسنوات طويلة، وقد قرر الاعتذار عن موقعه ليترك فرصة لمن يأتي بعده؛ ليجدد ويطور، فسجل بذلك موقفاً غير مسبوق في تاريخ الجماعة .
أسهم بدور بارز وفعَّال في نشر فكر الجماعة خارج مصر، وقد تواصل معه آلاف الشباب حول العالم، وقد نشر رسائلهم إليه في كتاباته المختلفة .
أسس دار القبس للنشر والتي اتخذت مقرها بشارع جواد حسني بمنطقة الإبراهيمية بالإسكندرية، وكان مكتبه هناك قبلة لقيادات العمل الإسلامي من كل بقاع الأرض .
نزل به البلاء ممثلاً في مرضه الشديد الذي أصابه، وكان من يذهب ليعوده في بيته برشيد أو بمنطقة ميامي بالإسكندرية أثناء مرضه الأخير لا يجده إلا باسماً لا تغيب عنه حماسته وبريق عينيه .

مؤلفاته

مؤلفاته
أصدر"السيسي" العديد من الكتب والرسائل التي تؤرخ للدعوة، وتتحدث عن أحداثها وشخصية الإمام البنا، ووسائل التربية والدعوة إلى الله، وكيفية مخاطبة القلوب، ودعوة الناس إلى الخير، وقد أسس "دار القبس" للنشر بمدينة الإسكندرية.. 
ومن أهم مؤلفاته: 
"من المذبحة إلى ساحة الدعوة"، "الدعوة إلى الله حب"، "حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية"، "الطريق إلى القلوب"، "حكايات الإخوان"، "الذوق سلوك الروح"، "الحب في الله"، "في قافلة الإخوان المسلمين"، "رشيد المدينة الباسلة"، "دعوة الإخوان حب"، بالإضافة إلى هذه المؤلفات، كانت له اهتمامات بتسجيل تاريخ الجماعة عن طريق إجراء الحوارات والمقابلات مع الإخوان القدامى، بالصوت والصورة في دار القبس بالإسكندرية.

الإخوان وبداية علاقتهم بالجيش

ما سجله عباس السيسي في كتبه يدل على استعداد وطموح وسعي جاد من جماعة الإخوان للتوغل في صفوف رجال القوات المسلحة، ففي كتابه الذي حمل عنوان: "حسن البنا مواقف في الدعوة والتربية" سجل عباس السيسي تفاصيل محاكمته بتهمة الانضمام لجماعة الإخوان، مخالفا بذلك تعليمات الجيش واللوائح العسكرية التي تقضي بعدم اشتغال العسكريين ورجال الجيش بالسياسة، ورغم وصول رسائل من عباس السيسي إلى حسن البنا بقدرته على تحمل المسئولية كاملة دون الزج باسم الجماعة، إلا أن البنا تدخل للإفراج عنه فيقول السيسي في كتابه:
"في اجتماع بالمكتب الإداري للإخوان بالإسكندرية في عهد وزارة إسماعيل صدقي باشا- ألقت الشرطة القبض علي حوالي خمسين من الإخوان وأودعتهم سجن الأجانب.. وأذكر أن ذلك كان في نفس الأسبوع الذي نظم فيه الإخوان مظاهرة من فوق الجوالة، خرجت فجأة من ميدان محطة السكة الحديد بالإسكندرية قبيل المغرب تحمل المشاعل متجهة إلى ميدان قصر رأس التين، خطب فيها أحمد السكري وكيل جماعة الإخوان المسلمين في ذلك الوقت من شرفة مكتب أمين مرعي المحامي بشارع الغرفة التجارية "سعيد باشا سابقا"، ثم مضت هذه المظاهرة في سيرها حتى بلغت القصر وقدمت مذكرة بشأن "معاهدة صدقي بيفن" ثم انصرفت.. وبعد فترة حققت النيابة مع الإخوان المحتجزين في سجن الأجانب، ثم أمرت بالإفراج عنهم. وبصفتي والأخ عادل بهجت من العسكريين فقد حولنا إلى السلطة العسكرية، حيث تم التحفظ عليَّ في معتقل معسكر كوم الشقافة بالإسكندرية، وعلي عادل في معسكر سلاح الصيانة.. وحوكمنا أمام مجلس عسكري مركزي بتهمة انضمامنا إلى جماعة الإخوان، مخالفين بذلك تعليمات الجيش واللوائح العسكرية التي تقضي بعدم اشتغال العسكريين ورجال الجيش بالسياسة.. وأرسلت إلى المرشد عدة رسائل لأبدي له استعدادنا لتحمل كل ما يترتب من عقوبات مهما كانت شدتها وقسوتها، وأطلب منه ألا يحمل نفسه عبء السعي لمساعدتنا، وألا يشغل نفسه بقضيتنا، فالأمور تجري بالمقادير.. وفي سراي سيدي بشر انعقد المجلس العسكري، وأحضرنا بالحراسة المشددة، ووجدنا في استقبالنا مجموعة من المحامين، عرفنا أن المرشد أوفدهم للدفاع عنا.. وبعد أن أقسم أعضاء المجلس العسكري على المصحف الشريف، سألنا رئيس المجلس: هل لديكم أي اعتراض على المجلس؟ فقلت له: لا، ولكن لنا طلب. فقال: ما هو؟ فقلت: نحن لا نريد محاكمة على أساس قانون الإجراءات العسكرية، ولكن نريد المحاكمة على أساس المصحف الشريف الذي أقسمت عليه، وهنا شعر رئيس المجلس أن القضية سوف تتحول إلى قضية إسلامية سياسية.. وتحول إلى المحامين الموكلين بالدفاع، فتقدموا يطلبون تأجيل الجلسة أسبوعاً للاطلاع على تقارير القسم المخصوص- مباحث أمن الدولة الآن- فوافق ورفعت الجلسة وعدنا إلى معسكر سلاح الصيانة معاً، وفي المساء من نفس اليوم صدر قرار بالإفراج عنا، وتوجهنا من المعسكر إلى شعبة الإخوان برأس التين، حيث استقبلنا الإخوان بالبهجة والسرور، ثم سافرت ومعي عادل لمقابلة المرشد بالمركز العام بالقاهرة لنشكره على رعايته لنا واهتمامه بشئوننا.. وبعد أن شكرناه على جهده العظيم معنا، قلت: يا فضيلة المرشد، لماذا أجهدت نفسك كل هذا الإجهاد في سبيل الإفراج عنا؟ فقال: أنتم تنظرون إلى تبعات هذه القضية نظرة فردية، وأنا أنظر إليها نظرة أبعد وأشمل، ذلك أن صدور أي حكم عليكما بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان.. هذا الحكم مهما كانت درجته وبساطته ستترتب عليه نتائج خطيرة على دعوتنا للعسكريين، وسوف يعوق حركتنا الوليدة في صفوف الجيش، هذا ومن المعروف أن طبيعة العمل في الجيش تختلف عن طبيعته في المجالات الأخرى فلا بد من تقدير تبعات كل عمل بالنسبة لمستقبل الدعوة أولاً.. وفي هذه اللحظة حضر الصاغ محمود لبيب، الذي رحب بنا ودعانا لتناول طعام الغداء معه.. فلبينا الدعوة شاكرين".

شارك