رئاسة الحكومة.. معركة ايران وأمريكا في العراق

الثلاثاء 25/أبريل/2017 - 01:42 م
طباعة رئاسة الحكومة.. معركة
 
حالة من الصراع داخل البيت الشيعي بدأن تظهر علي لسطح مع سعي المحسوبين علي ايران في عودة نوري المالكي الي رئاسة الحكومة خلال الانتخابات البرلمانية المقرر اجرائها مطلع عام 2018، وسط رفض قوي شيعية عودة المالكي أبروزها التيار الصدري والمجلس الاسلامي الاسلامي بقيادة عمار الحكيم.
رجال ايران يسعون الي الإطاحة برئيس الحكومة العراقي حيدر العبادين لعودة نوري المالكي  رجل المرشد الأعلي في ايران علي خامنئي، مع ظهور مؤشرات حالة من الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وايران في ظل سياسية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العدائية ضد ايران، مما يرجح ان تكون الانتخابات المقبلة في العراق تكسير عظام بين واشنطن وطهران.

رجال ايران في العراق:

رجال ايران في العراق:
بدأ رجال ايران الاستعداد مبكرا للاطاحة برئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الذي تسلم منصبه في 2014، ولكن ووضعت أمام حكومة العبادي عقبات سواء من جانب رئيس الحكومة العراقية السابق نوري المالكي والأحزاب السياسية وهيئة الحشد الشعبي التي تشكلت لمساندة الأجهزة الأمنية في العمليات العسكرية ضد "داعش"  الذي فرض سيطرته على مساحة تقدر بـ400% من أراضي العراق منتصف يونيو 2014.
ويروج  ائتلاف دولة القانون ورئيسه المالكي بقوة منذ الآن إلى مبدأ الأغلبية السياسية في الانتخابات المقبلة عبر توحيد القوى الشيعية، ويسعى لاستثمار شعبيته والتحالف مع الفصائل الشيعية القريبة من إيران لتحقيق ذلك.
كما يؤكد الحشد الشعبي و الفصائل الشيعية القريبة من إيران وأبرزها منظمة بدر وعصائب أهل الحق وكتائب حزب الله وحركة النجباء، وهذه القوات تدين بالولاء الديني للمرشد الإيراني علي خامنئي، عودة المالكي الي رئاسة الوزراء.
وقد هاجم  الأمين العام لمنظمة بدر هادي العامري حكومة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالضعيفة. ولدى المالكي نفوذ كبير بين فصائل الحشد الشعبي التي تتطلع الى دور في مرحلة ما بعد"داعش".
وغيرت طهران بوصلة سياستها تجاه بغداد في رغبة منها لإعادة نور المالكي إلى الحكم عبر دعمها لترشحه لرئاسة الوزراء في الانتخابات العامة المزمع إجراؤها بداية 2018 .

الخطة الايرانية:

الخطة الايرانية:
ويحظى المالكي بدعم غير محدود من قبل إيران ذات التأثير الإقليمي الأقوى في العراق. فقد أشاد مرشد إيران علي خامنئي بدور المالكي في العراق خلال لقاءات عدة تمت بين الطرفين في مناسبات مختلفة ما لم يحدث مثل ذلك بخصوص العبادي اطلاقا".
وفي 1 يناير 2017، التقى رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، اليوم الاحد، في العاصمة الايرانية طهران، المرشد الإيراني الاعلى علي خامنئي.
وذكر بيان صادر عن مكتب المالكي انه "جرى خلال اللقاء بحث مستجدات الأوضاع السياسية والامنية في المنطقة، والعلاقات الثنائية بين البلدين الجارين".
ونقل البيان عن المالكي قوله، ان "العراق وشعبه استطاع ان يسقط مؤامرة داعش، واليوم يقف الجميع على مقربة من تحرير محافظة نينوى والقضاء على تلك العصابة المنحرفة"، معتبرا "هزيمة داعش في العراق وسوريا ستمثل نهاية للمشروع التكفيري في المنطقة".
وأضاف البيان ان المالكي "اشاد بموقف ايران الداعمة العراق بحربه ضد الإرهاب"، موضحا ان "الشعب العراقي يثمن تلك المواقف ويعتز بها".
من جانبه اشاد الخامنئي بالدور الذي اضطلع به الشعب العراقي في مواجهة الإرهاب.
وبحسب البيان فان خامنئي أشاد بموقف المالكي بالقول "انني اعتقد جازما ان لكم دور في تاريخ العراق سوف لن ينسی، مؤكدا على وحدة العراق ارضا وشعبا"، معربا عن "خالص تعازيه للشعب العراقي جراء التفجيرات الاخيرة التي استهدفت عدد من مدن البلاد ".
ايران بدات مبكرا بالاستعداد لإعادة المالكي اليرئاسة الحكومة عبر تعيين قائد بالحرس الثوري الايراني العميد إيرج مسجدي، سفيرا جديدا لايران في العراق، وهو لديه معرفة بادق التفاصيل والاسرار السياسية  العراقية، فهو يعتبر أحد أبرز المقربين لقادة المليشيات، وله رأي يطاع في توجيه هؤلاء القادة؛ وهو ما أنتج وجوداً قوياً للمليشيات في البلاد.
فمسجدي كان المسؤول عن ملف العراق في الحرس الثوري، وأدى دوراً بارزاً في تأسيس مليشيا "الحشد الشعبي" التي بنيت على فتوى للمرجع الشيعي علي السيستاني، صيف 2014، لمحاربة تنظيم "داعش"، وانضمت إليها المليشيات الطائفية الموثق ارتكابها لجرائم بحق مدنيين.
ويعتبر السفير الإيراني الجديد في بغداد المسؤول الأعلى عن تنفيذ السياسات الإيرانية في العراق، وهو ما يتأكد من خلال لقاءاته بكبار قادة المليشيات في العراق، واعتباره مستشاراً ميدانياً وموجهاً لقادة المليشيات.
وجود العميد إيرج مسجدي سيكون سندا قويا للرئيس الوزراء نوري المالكي والقوي العراقية الموالية  لايران في اعادة العراق تحت النفوذ الايراني من جديد وتحجيم القوي العراقية التي علي صوتها ضد ايران، بعد تظهرات عراقية في مايو 2016 تطالب بخروج ايران من العراق، حيث علا صوت المئات من أنصار زعيم التيار الصدري "إيران برا برا" ..بغداد تبقى حرة" و"يا قاسم سليماني، هذا الصدر رباني".

الرافضون لعودة المالكي:

الرافضون لعودة المالكي:
ومن جهة أخرى يحاول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عرقة عودة نوري المالكي رئيس الوزراء السابق وخصمة اللدود الي رئاسة الحكومة،  مدعوما بالدعم الامركي وعدد من القوي الشيعية الاخري في مقدمتهم التيار لصدري بزعامة مقتدي الصدر ومحاولة كسب المجلس الاعلي الإسلامي بزعامة عمار الحكيم.
فالتيار الصدري يرفض تشكيل حكومة غالبية داخل التحالف الشيعي، وفي الآونة الأخيرة بدأ يتقرب من القوى المدنية والليبرالية مبتعدا عن الأحزاب الشيعية التقليدية. 
فقد أعلن ممثل مقتدى الصدر في بغداد، إبراهيم الجابري، الجمعة 14 ابريل 2017 ، أن "الأزمات الحالية التي عصفت بـالعراق جاءت بسبب نوري المالكي "، لافتاً إلى أن "المالكي هو الذي سلم محافظات عراقية عدة إلى داعش".
وقال الجابري، ممثل الصدر في المظاهرات الأسبوعية، إن "المالكي لا يستطيع تغيير حتى 1% من معاناة الشعب العراقي لأنه هو من جلب المعاناة وقتل أبناءنا من القوات الأمنية في قاعدة (سبايكر)".
كما أشار إلى أنه "سواء كان المالكي رئيساً للتحالف الوطني أو رئيساً لحزب الدعوة أو عضواً في البرلمان العراقي لا يستطيع أن يغير شيئاً لأنه هو من جاء بالويل للشعب العراقي".
أما المجلس الاعلي الإسلامي  بقيادة عمار الحكيم  اقب الي موقف التيار الصدري في رفض عودة نوزري المالكي الي رئاسة الورزءا في العراق.
وأعلن  المجلس الاعلي  قبل أيام عن رؤية جديدة للحكم مستقبلا أطلق عليها اسم “الأغلبية الوطنية” التي تعتمد على كتل سياسية ليست مذهبية، وهي فكرة صعبة التحقق في الوقت الراهن بسبب الانقسامات الحادة، وهو ما يعني رفضا قويا لعودة 
وتعتبر كتلة التحالف الوطني التحالف الشيعي الأوسع والأكبر الذي سيطر على الحكم في العراق منذ عام 2005 بعد أول انتخابات تشريعية جرت بعد سقوط نظام صدام حسين، وتمتلك الآن 178 نائبا ويضم ثلاثة مكونات أساسية هي: ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي (80 نائبا)، والتيار الصدري بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر (34 نائبا)، وائتلاف المواطن بزعامة عمار الحكيم (30 نائبا).
فيما يمثل رئيس تيار الاصلاح الوطني ووزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري، احد الاوراق المهمة في معركة حسم رئاسة الوزراء في العراق، وهو قريب ويراه مراقبون  ورقة بريطانيا في العراق بما يشكل ايضا عقبة في عودة المالكي الي رئاسة الحكومة. 
وفي تصريحات صحيفة في أكتوبر 2015، كشف الجعفري، عن قيام رئيس الوزراء السابق نوري المالكي بتقديم ورقة خطية لتنفيذ كل مطالب ايران مقابل توليه رئاسة الوزراء.
وقال الجعفري في حديث متلفز إن “بعض السياسيين (في اشارة الى نوري المالكي) قدم ورقة خطية لايران واكد انه مستعد لتنفيذ جميع مطالب ايران مقابل دعمه توليه رئاسة الوزراء”، بجسب شبكة " "سكاي برس".

الدور الأمريكي:

الدور الأمريكي:
واحتمالية نجاح المالكي في الإطاحة بالعبادي والحصول على منصبه تعتمد على كيفية إدارة ترتيب الأوضاع السياسية لمرحلة ما بعد "داعش" والذي ستؤثر فيه العوامل الاقليمية والدولية ومنها سياسة الرئيس الاميركي دونالد ترامب تجاه العراق.
وجهه وزير الخارجية الاميركي ريكس تيلرسون لإيران وتأكيده تغيير سياسة "الصبر الاستراتيجي" ضد طهران مما يعني أن العراق أحد بؤر الصِدام الاميركي الإيراني ما سيدفع طهران لدعم عودة المالكي، الذي سبق وتخلت عنه بالتوافق مع إدارة باراك أوباما، إلى الحكم استعدادا للمواجهة المقبلة.
و قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن بلاده اقترفت خطأً فادحاً حينما دخلت العراق ثم "سلمته إلى إيران"، مؤكداً أن لديه عدة حلول لأوضاع العراق، منها "عسكرية" لن يعلنها قبل تنفيذها.
وعبّر في مقابلة أجرتها معه محطة "إيه بي سي"، عُرضت الأربعاء 16 يناير 2017، عن استيائه الشديد من سياسة الإدارة السابقة لبلاده تجاه العراق، والتي قال إنها "تركت العراق وحيداً"؛ وإن ذلك "أنشأ فراغاً استغله الإيرانيون وتنظيم داعش"
وبيّن أنه "كان يجب أن نضع اليد على النفط في العراق"، مضيفاً أن "العراق كان يمتلك قوات مساوية لإيران، وكانت هناك حروب ولسنوات طويلة بين البلدين، وكانت ستستمر هذه الحروب، إلا أن أمريكا اقترفت خطأً فادحاً حينما دخلت العراق، وسلمته إلى إيران".
وتابع، "كان يجب ان لا نترك العراق، فقد شكّلنا هناك فراغاً كبيراً، وقد قامت ايران وداعش بملىء ذلك الفراغ".
ويعتقد الرئيس الأمريكي، بأنه لا توجد حكومة في العراق بعد خروج الأمريكان، ولحد الآن، لذلك كان على الولايات المتحدة الامريكية ان تبقى هناك وتسيطر على النفط العراقي، لكي لا يقع بيد عناصر داعش.
ورأى أستاذ القانون الدولي في كلية القانون بالجامعة المستنصرية الدكتور ضياء كريم، أن “العبادي يتمتع بعلاقات قوية ودعم مميز من قبل الولايات المتحدة، التي ساهمت بقوة في إعادة سيطرة حكومته على أراضيها الساقطة بيد داعش”.
وقال كريم: “تجاهلت أمريكا الطلبات المكررة للمالكي، لمساعدته في ردع داعش وإيقافه من بسط سيطرته على الأراضي العراقية خلال عام 2014، كما أنها لم تستعجل بتقديم الدعم للعراق بعد سقوط ثلث أراضيه بيد التنظيم، إلى حين انسحاب المالكي من الحكم في العراق، وهو ما يثبت أن الولايات المتحدة لا تريد تقديم الدعم للعراق بزعامة المالكي”.
وأفاد أستاذ القانون بأنه “تكللت العلاقات الأمريكية العراقية بزيارة كوشنر إلى العراق ولقائه بالعبادي، وبحسب معلومات تداولتها وسائل إعلام عربية وأجنبية، فإن كوشنر قدم للعبادي قائمة بأسماء مئات الضباط في وزارتي الداخلية والدفاع على علاقة بإيران، وهم يشكلون منظومة شبيهة بالكيان الموازي داخل الدولة العراقية، وهؤلاء يهددون بتقويض مؤسسات العراق، وتعزيز فرص ظهور الإرهاب مرة أخرى”.
ووفقاً لكريم، “قدم كوشنر قائمة للعبادي تضم أسماء لمديرين عامين يعملون في مؤسسات الدولة، وطلب منه إحالتهم إلى التقاعد، بعد ثبوت علاقتهم مع قيادات الحشد الشعبي وتنسيقهم مع إيران”.
وبيّن كريم أن “نسبة مصداقية هذه المعلومات عالية في ظل تنامي قوة قادة “الحشد الشعبي” في الشارع العراقي، وتبجحهم بأنهم يوالون إيران وليس العراق، ويأتمرون بمرشد إيران خامنئي وليس القائد العام للقوات المسلحة العراقي حيدر العبادي”.

المشهد العراقي:

ستكون الانتخابات التشريعية العراقية حساسة ومصيرية، وتمثل اختبارا مهم  لقوي الصراع والنفوذ الايراني الأمريكي في العراق، وسعي كل دولة في التأكيد علي حضورها القوي بالبلاد، لما يمثله العراق من قوية اقتصادية وسياسية مهم في منطقة الشرق الأوسط، فايران تسعي الي ابقاء العراق تحت وصايتها  في ظل التغيرات الإقليمية والدولية، مع سعي ادارة ترامب الي تقليص النفوذ الأمريكي وعودة ايران الي ما قبل 2003.. من يحسم معركة رئاسة الوزراء في العراق ايران أم أمريكا؟.

شارك