قطر وجماعة الإخوان.. الملاذ والدعم (2-4)

الأحد 02/يوليه/2017 - 04:08 م
طباعة
 
خلال فترة حكم الاخوان لمصر نشأت علاقة بين رجال اعمال مصريين و رجال اعمال من الاسرة الحاكمة القطرية مثل شراكة احمد ابو هشيمة المقرب من رجل الاعمال التركي المصري حسن مالك القيادي في اخوان مصر و خيرت الشاطر و الامير محمد بن سحيم آل ثاني وانشاء شركة حديد المصريين.
اجتمع خيرت الشاطر بحمد بن جاسم و طلب منه قبل الانتخابات الرئاسية المصرية ان يخبر امريكا ان الاخوان سيحافظون علي كامب ديفيد و جميع العلاقات الدولية بالدول الغربية و كانت ردت فعل دولة قطر ان اوصلت الرسالة الي امريكا وفي الوقت نفسه طلب خيرت الشاطر وهو نائب المرشد العام للإخوان المسلمين من قطر ان تدعم مصر بمبالغ مالية ضخمة ووعده بفتح مصر علي مصرعيها امام استثمارات العائلة المالكة القطرية في مصر وهناك كيانات اخوانية داخل قطر قامت بالتمويل والدعم للجماعة من بينها:
اكاديمية التغيير
و هي اداة اخوانية بدعم مالي قطري امريكي وتسعي اكاديمية التغيير الي تدريب الشباب الاخواني في الدول العربية علي كيفية عمل التظاهرات و الاعتصامات و اظهار الانظمة العربية بصورة قمعية و اظهار الاخوان بصورة المضطهدين و من ثم اسقاط الانظمة العربية و مقرها الرئيسي في الدوحة و تعقد درواتها في امريكا و بريطانيا و دول عربية مختلفة يقود اكاديمية التغيير هشام مرسي زوج ابنة القرضاوي الداعية القطري ذو الاصول المصرية الذي حصل علي الجنسية القطرية بسبب علاقته المميزة بالأسرة الحاكمة في قطر تعقد اكاديمية التغيير دروات لها ايضا في الاردن. 
في مطلع فبراير عام 2006 استضافت إحدى العواصم الخليجية “منتدى المستقبل”، الذي أثيرت حوله الكثير من نقاط الاستفهام ما اضطر البعض إلى الانسحاب معتبرا المنتدى اجتماعًا مؤامراتيا استخباراتيا فاضحا.
المنسحبون رأوا أنّ حلقات النقاش والاقتراحات كلها لامست مفردات انتقاليّة – حينها كانت انقلابيّة – واضحة عن “الديمقراطية، التغيير الواجب، التحفيز، التدريب، والعمل على دعم الراغبين في تغيير الأنظمة”، كان عرّاب المنتدى كلينتون وابنته، وكانت شعلة الحماس كونداليزا رايس إحدى “المبشرات” بالفوضى الخلاقة التي ستفرز حتما شرق أوسط جديدا.
تقوم اكاديمية التغيير، التي أشرفت على المنتدى، بتدريب الشباب في الدّوحة وفيينا وعبر الانترنت ومواقع اليوتيوب وتحت عناوين كثيرة منها أفكار الثورة، وأفكار للثوار وكيفية التعامل مع القوى التقليدية، وتكتيكات التفاوض وأسلوب “رفع سقف مطالب وتنفيذ خطوات العصيان المدني وإبراز بعض المعاني الرمزية مثل حمل المصاحف وإضاءة الشموع ودق الطبول وحمل الأعلام الوطنية.
مؤسسة التغيير.. بلسانها :
وبحسب تعريف الأكاديمية لنفسها، فإنها مؤسّسة علميّة بحثيّة غير ربحيّة، تأسّست في لندن في مارس من العام 2006. ثم تأسس لها فرع الدوحة في 6 سبتمبر 2009. ثم تأسس فرع فيينا في 1 مايو 2010. وتقول في موقعها الإلكتروني إنها “مبادرة شبابية مستقلة، لا تخضع في دعمها لأي دولة أو طرف سياسي”، ويبدو واضحًا أنّ التعريف المختار، تم تعديله بعد الأحداث العربية في العام 2011، فقد كُثفت الاتهامات للجمعيّة بأنها ذات صلة مباشرة بالتيارات الإخوانية، واتهامات بتلقي تمويل من دول محددة.
وحسب الأكاديمية فإن انتاجها الأكاديمي مبني على أدبيات اللا عنف، والنّضال السلمي والاحتجاج الشعبي، وترتكز على ما تسميه “ثورة العقول، أدوات التغيير، استشراف المستقبل” يُديرها، هشام مرسي “يُصنف على أنه إسلامي عاش في لندن، وهو صهر القرضاوي، اعتقل من قبل المخابرات المصرية بعد الثورة وأفرج عنه بضغط بريطاني” ويعينه أحمد عبد الحكيم، وائل عادل، ويشتركون في ترجمة الكتب وإعداد الدراسات والتدريب.
وفي تعريفها تذكر المؤسسة أنها كانت حلم ثلاثة أشخاص، وأصبحت حلمًا للملايين. وتحاول أن تنفي المؤسسة شبهة تلقيها للتمويل من دول بعينها بالقول بأن تمويلها ذاتي ونشاطاتها تطوعية.
بحسب المؤسسة فإنها تركز على قضية بناء المجتمعات القوية، وترى أن أولى الخطوات العملية هي تحرير كل المجتمعات الأرضية من قوى الاستبداد والظلم والدكتاتورية، عبر النضال السلمي.
تقول الأكاديمية في الرّد حول علاقتها بالثورات “لا يخطط للثورات من داخل الأكاديميات العلمية، قد تبشر بها المؤسسات العلمية باعتبارها نبوءة مؤكدة يدعمها العلم”. وتقول “وعندما تثور الشعوب جراء مظالم واقعة بها، يبحث المستبدون عن أي حيلة ليقنعوا الشعوب بأنها لم تثر، لقد كانوا مجرد دمى في يد آخرين”. وتؤكّد “ما يعنينا اليوم هو الإجابة عن أسئلة المستقبل التي ستثور في الأذهان بعد ما يقرب من خمس سنوات من الآن”.
تواصل الأكاديمية في تعريفها لذاتها “إن المجتمعات التي قطعت شوطاً كبيراً على طريق التحرر من الديكتاتورية عليها أن تجعل العلم دعامة قوتها في كل مجال، ومنها علوم التغيير”، وبأسلوب ذكي يجيبون عن سؤال: إن كانوا سيستمرون في التدريب بعد الثورات؟ فيقولون :”هل نريد أن تنتهي مشاريع التغيير إلى مجتمعات قوية أم ضعيفة؟”، ويطرحون رغبتهم في تحصين الشعوب من القابلية للاستبداد، فاستمراريتهم مرهونة بأن “ثقافة التغيير لا تنتهي”، ويقولون :”تقاوم الديكتاتوريات العلم بتخويف الشعوب من التدريب الملازم له”.
مشاريع التثوير:
كان أول نشاط للأكاديمية في العام 2006 وكانت البداية منطقة المحلة في مصر بإضراب أكثر من عشرين ألف عامل نسيج ولمدة ستة أيام.
بعد أحداث المحلة تم تأمين الرعاية الإعلامية والقدرات التمويلية اللازمة للأكاديميّة ولقيت عناية عربيّة ورضا “الإخواني” الشيخ يوسف القرضاوي. يرى مراقبون رابطا بينها وبين حركة 6 أبريل وما تلقته من دعم، حيث ساهمت الأكاديمية في تسهيل علاقة 6 أبريل بواشنطن ما سمح في 20 نوفمبر 2008 بمشاركة وفد من الحركة في اجتماع في نيويورك، وأعقبها مشاركات في المؤتمرات العالمية للشباب في مكسيكو سيتي 2009 ولندن 2010. وانعكس كل ذلك على أداء الحركة بشكل لافت حيّر الشرطة المصريّة. 
كثيرون تحدثوا عما سموه خيوط المؤامرة، وكثيرون تصدوا لها ولدور تيارات دينية وقومية في دعمها والاستفادة منها، وحاول كثيرون رسم الاستراتيجية التي تعتمدها “حركة التغيير” وهو ما لخصه الدكتور علي راشد النعيمي بقوله إن استراتيجية الأكاديمية تبدأ باستهداف رموز الدولة أولاً وبالذات أجهزة الأمن ومن ثم استخدام العديد من الوسائل مثل الاحتجاجات والمظاهرات والاضرابات لتحقيق ذلك، ويؤكد على تحالفها مع الإخوان المسلمين تحديدًا.
يبدو من الصعب استبعاد الربط بين الإسلاميين والأكاديمية، فمديرها العام د. هشام مرسي هو صهر الشيخ القرضاوي. يقول الكاتب والمحلل السياسي مشعل النامي إنّ ملتقى النهضة يعد غطاء لأكاديمية التغيير، ويقول “ليست جديدة هي مشاريع النهضة، لكن الجديدة هي مشاريع التثوير” ويمضي أبعد من ذلك إذ يقول عن جاسم سلطان الإسلامي القطري المعروف، أنه المنظر للأكاديمية، يبدو ذلك حينما يقول “إنّ مشروع النهضة يعتبر المنظر والمرجع لأكاديمية التغيير.
في 12 أبريل 2012 عرضت قناة “العربية” فيلماً بعنوان “البحث عن المؤامرة” تناولت فيه شهادة الكاتب البحريني يوسف البنخليل، والرياضي البحريني والناشط على مواقع التواصل الاجتماعي عبد العزيز مطر عن دور “أكاديمية التغيير”. وبحسب إفادات البنخليل ومطر “فإن القائمين على الأكاديمية حاولوا إقناعهما بأنهما قادران على إحداث تغيير في الشارع البحريني، والمساعدة في القضاء على دور الدولة الداعمة للحكم في مملكة البحرين”، وأكدا أنهما “خضعا لبرنامج مكثف في فيينا أكسبهما المعرفة بشأن خلق الفوضى السياسية، وحرب اللاعنف عبر الأدوات الاحتجاجية بقصد تشكيل حراك سني معارض يلتقي مع المعارضة الشيعية لاحقاً لتكوين تكتل معارض يفضي مع الزمن لتغيير نظام الحكم في البحرين”. 
استشف كثيرون من ذلك أن الخطر لا يقتصر على دول العالم العربي البعيدة، بل يطاول دول الخليج، ولكن كيف يرى القطريون ذلك. جواهر بنت محمد آل ثاني، هاجمت رؤية المؤامرة، التي قالت إن فيلم قناة العربية حبكها حول الأكاديمية ورأت أنه جاء “مخيباً للتطلعات، كما فعل فيلم الجزيرة من قبل، ففيه ثغرات لا تُسد، وأخطاء لا يمكن إغفالها. لا يمكن ربط ما يحدث في البحرين والعالم العربي بنظرية المؤامرة، والأكاديمية، يُشير الفيلم إلى أنها هي من تحوك المؤامرة وتنفث الروح فيها”.
أما د. عبد الحميد الانصاري الباحث والأكاديمي القطري، فله موقف “بين بين” حيث يرى أن المساعدات التي تأتي من خارج الوطن يجب أن لا تثير حساسية إذا توفرت شروط الشفافية بحيث نعلم هذا التمويل واين يذهب وما هي اهدافه وكيف يصرف. يقول الانصاري: “التمويل ليس بجريمة طالما لا يخل بوطنية الجهة التي تقبل التمويل، وايضا هنالك منظمات أهدافها لا تتفق والمصلحة الوطنية ولا يضيرها من اين يأتي التمويل وما هي اهداف هذه الجهات.. هنالك بعض منظمات المجتمع المدني يتجاوز مفهومها الاهتمام بالشأن العام إلى العمل السياسي المباشر ولعب دور الاحزاب السياسية”.
وعلى الرغم من تحذيره من عدم وضع كل الجمعيات في “سلّة واحدة” يضيف الأنصاري: “ايضا هنالك بعض المنظمات المدنية مخترقة من قبل جهات ذات توجهات ايديولوجية محددة أو من جماعات تسعى للنفوذ والسلطة، وبالتالي ليس لنا منظمات مجتمع مدني بالمعنى الحقيقي تشتغل بالهم العام وانما تنافس الجماعات السياسية وتسعى للكسب الاعلامي والجماهيري.. واشكالية هذه المنظمات لا تفرق في دورها كدور تربوي وتعبوي وفكري وحضاري وهذه مأساة المجتمع المدني العربي، لذلك مفهومها مشوه من جانب الحكومات والجماهير باعتبارها واجهات لجماعات سياسية، لذلك يجب على هذه المنظمات من وقفة ومراجعة دورها الحقيقي حتى لا توصم بتنفيذ أهداف وأجندات خارجية".

شارك