2مليون دولار لتعمير بلدة عراقية والخوف من بقاء ثقافة داعش

الإثنين 07/أغسطس/2017 - 12:45 م
طباعة 2مليون دولار لتعمير
 
في خطوة من شأنها أن تعطي للعديد من المسيحيين، والإثنيات الدينية في العراق، الأمل في المستقبل، أعلنت منظمة فرسان كولومبوس  الكاثوليكية عن تقديمها مبلغ 2 مليون دولار لإنقاذ بلدة كرمليس العراقية وهي بلدة ذات أغلبية مسيحية في سهل نينوى تم تحريرها من قبضة داعش أواخر العام الماضي.
ولفتت المنظمة- كما ذكر موقع ابونا -  أن هذا الأمر سيعمل على عودة مئات العائلات إلى منازلها التي طردت منها من قبل التنظيم في صيف 2014. وأشارت أن قيمة التبرع هو مماثل لما قدمته حكومة المجر مؤخرًا (2 مليون دولار) لإنقاذ بلدة تللسقف ذات الأغلبية المسيحية. وقد انتقلت بالفعل قرابة ألف عائلة إلى تلك البلدة، مما يشكل دليلا على أن مثل هذه الأعمال يمكنها أن تعمل على إعادة السكان المسيحيين إلى مستويات ما قبل داعش في تلك المنطقة.
وعلى غرار حكومة المجر، سيشارك فرسان كولومبوس في جهود إعادة التوطين والبناء، بالتعاون مع أبرشية أربيل، التي تحتضن العدد الأكبر من النازحين المسيحيين في العراق، داعية الجمعية الكاثوليكية الخيرية جميع الرعايا والجماعات الكنسية والأفراد إلى التبرع بمبلغ 2000 دولار، بما يكفل توطين عائلة واحدة على الأقل، ومشيرة إلى أن أعمال إعادة الإعمار ستبدأ هذا الأسبوع
وفي سياق متصل أصدر البطريرك الكلداني لويس روفائيل ساكو بيانًا بمناسبة مرور ثلاث سنوات على نكبة مسيحيي بلدات سهل نينوى، يعرض فيه تحديات عودة المهجرين إلى ديارهم، ومخاوف المسيحيين العراقيين، وقلقهم وتطلعاتهم حول وجودهم ومستقبلهم، كما يقدم مقترحات عملية لتطمينهم.
وأعربت البطريركية الكلدانية في العراق عن قلقها وحزنِها العميقين حول تأخير عملية إعمار البيوت، والبنى التحتية المدمرة، وإعادة الخدمات، بالرغم من تحريرها منذ أشهر من تنظيم ’داعش‘ الإرهابي، مما يُعيق عودة النازحين إلى ديارهم.
وأشارت إلى خشية المسيحيين من استمرار ثقافة داعش الظلامية، والخطابات التحريضية، ومناخ الصراعات في هذه المنطقة المقطعة بين الحكومة المركزية وحكومة الإقليم، وفقًا لمن حررها لضمّها. وقالت إن هذه الأمور تشكل هاجسًا لدى المسيحيين حول مستقبل هويتهم الجغرافية والدينية والقومية، ويشعرون بأن وجودهم وسبل رزقهم معرضة للخطر.
وناشدت الجميع باحترام القيم العامة، وحق أهالي هذه المناطق في تقرير مستقبل مناطقهم، بعيدًا عن الضغوطات. وما هم بحاجة إليه اليوم هو تطمينهم ومساعدتهم في توفير الأمن، والاستقرار وتطوير بناء الثقة مع الجيران، ودعم إعادة الإعمار وتمهيد طريق عودتهم. يجب أن تتبنى هذه الأمور كل الأطراف التي تعنيها هموم المواطنين وكرامتهم، وتؤمن بحقوق الإنسان وبالديمقراطية والحياة المدنية، وتريد السلام والاستقرار.
كما حمّلت البطريركية الأحزاب ’المسيحية‘ قسطًا كبيرًا من مسؤولية ما يعيشه المكوّن المسيحي من معاناة وارتباك، ورأت أن جانبًا كبيرًا من هذه المحنة، سببها انقسام هذه الأحزاب وتبعيتها، وفشلها في توحيد صفها وتبني قرار موحد، وبحث البعض منها عن مصالح خاصة، خصوصًا عندما يحاول اختزال الموقف المسيحي واحتكاره للسيطرة على القرار لصالح من يدفع أكثر لإنجاح مشاريعه، متناسيًا أن للأحزاب رسالة، ومسؤولية والتزام.
ودعت هذه الأحزاب إلى الحوار مع بعضها ومع العقلاء المستقلين من أهالي سهل نينوى، وتحمّل مسؤولية خدمة المسيحيين والمواطنين الآخرين، بصدق، وبروح الفريق الواحد والواعي بمتطلبات المرحلة الراهنة لبلورة الرؤية المستقبلية وإيجاد حلول واضحة، جادة ومناسبة لمناقشتها، بموضوعية وإقدام مع الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان لخيرهم ولخير المجتمع بأسره.
وجددت البطريركية الكلدانية دعوتها إلى جميع المسؤولين في الحكومة المركزية وحكومة إقليم كوردستان، إلى احترام حقوق المسيحيين والأقليات الأخرى، وفق ما جاء في الدستور العراقي -المادة 125، لينالوا نصيبَهم العادل من المشاركة في الإدارة، والتوظيف، والعملية السياسية. كما تهيب بهم إلى عدم تغير وضعهم التاريخي والجغرافي، واحترام أرادتهم، وترسيخ دولة العدالة والقانون، وحل جميع المشاكل بطرق سلمية عبر الحوار المسؤول والشجاع، بعيداً عن لعبة الغالب والمغلوب والأكثرية والأقلية.
وختمت البطريركية بيانه بالقول: ’لقد آن أوان، أكثر من أي وقت مضى، أن يلتفت الشعب العراقي إلى ضرورة أن تنطلق أحزابه على أسس من المجتمع المدني، وسيادة القانون، على حساب أي محاصصة طائفية، للنهوض بالعراق الحضاري الذي يستحقه أبناؤه الذين يُعانون الكثير‘.

شارك