تركيا وايران في مواجهة الأكراد.. التاريخ يتغير

الإثنين 21/أغسطس/2017 - 02:45 م
طباعة تركيا وايران في مواجهة
 
استفتاء إقليم كردستان العراق المقرر في 25 سبتمبر المقبل، وارتفاع عمليات وتيرة حزب العمال الكردستاني في تركيا وفرعه في سوريا، بالاضافة الي عمليات حزب الحرية الكردي عجل من اعلان الغريمان التاريخان تحالفهما العسكري لمواجهة الاكراد وهو ما يضع الدولتين الذي يتحكم فيهم الاسلام السياسي في مواجهة مع أكثر من 30 مليون كردي.

تحالف عسكري تركي ايراني:

تحالف عسكري  تركي
قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الاثنين إن تركيا وإيران ناقشتا إمكانية القيام بتحرك عسكري مشترك ضد الجماعات الكردية المسلحة وذلك بعد محادثات جرت في أنقرة الأسبوع الماضي بين رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية وقادة أتراك.
وقال إردوغان للصحفيين قبل سفره للأردن في زيارة رسمية إن صراعا أكثر كفاءة ضد حزب العمال الكردستاني المحظور وفرعه الإيراني حزب الحياة الحرة لكردستان سيكون ممكنا من خلال تحرك مشترك مع طهران.
وتابع "التحرك المشترك ضد الجماعات الإرهابية التي أصبحت تشكل تهديدا مطروح دائما على جدول الأعمال. تمت مناقشة الأمر بين قائدي الجيشين وناقشت أنا بشكل موسع كيف يمكن تنفيذ ذلك".

زيارة باقري:

زيارة باقري:
وتأتي تصريحاته بعد زيارة قام بها رئيس الأركان الإيراني الجنرال محمد باقري إلى تركيا الأسبوع الماضي حيث ناقش الطرفان سبل التعاون ضد المسلحين الأكراد.
وشكلت زيارة رئيس هيئة الأركان الإيراني إلى تركيا ومحادثاته مع كبار المسؤولين الأتراك علامة فارقة في العلاقات بين البلدين، فهي الزيارة الأولى لرئيس هيئة اركان إيراني إلى تركيا منذ عام 1979، كما ان المحادثات أظهرت قدراً كبيراً من التنسيق الأمني والعسكري إزاء الملفين الكردي والسوري، بعد سنوات من الاتهامات المتبادلة بين الطرفين، وشن الحرب بالوكالة ومباشرة في ساحات سورية والعراق، إذ ان محادثات باقري أظهرت توافقاً إزاء عددا من الملفات في مقدمتها، رفض الجانبين الاستفتاء المقرر في إقليم كردستان العراق، بل تجاوز الرفض إلى حد التهديد بعمل مشترك، على اعتبار ان هذا الاستفتاء يهدد استقرار المنطقة، وهو ما يعني وجود خوف حقيقي لدى الجانبين من ان تنعكس نتائج الاستفتاء على القضية الكردية في تركيا وإيران على اعتبار ان اكراد البلدين قد يطالبون لاحقاً بمثل هذا الاستفتاء.
والاتفاق على التنسيق والتعاون العسكري والأمني ضد «حزب العمال الكردستاني» بشقيه التركي والإيراني (حزب «بيجاك» الذي يشكل الفرع الإيراني لحزب العمال). ويأتي هذا الاتفاق بعد سنوات من اتهامات تركية لإيران بدعم «حزب العمال الكردستاني» وحليفه السوري «حزب الاتحاد الديموقراطي» وجناحه العسكري «وحدات حماية الشعب».
وخلال الزيارة، قدمت إيران "اقتراحا مفاجئا" لأنقرة لإطلاق تعاون مشترك ضد المسلحين الأكراد في منطقتي قنديل وسنجار في شمال العراق، بحسب تقرير نشرته صحيفة "توركيي" التركية على صفحتها الأولى الاثنين.
وأشارت الصحيفة إلى أن الاقتراح شكل مفاجأة لأنقرة حيث اشتكى المسؤولون الأتراك منذ زمن طويل بأن طهران تركت تركيا لتحارب كوادر حزب العمال الكردستاني وبنيته المالية وأنشطته السياسية.
وأكد أردوغان أن قادة جيشا البلدين ناقشوا كيفية العمل ضد المسلحين الأكراد. وقال الرئيس التركي "سيستمر العمل إذ إنكم تعرفون أن لحزب العمال الكردستاني الإرهابي موطئ قدم في إيران". وأضاف "إنهم دائما يتسببون بالأذى لنا ولإيران. نحن نعمل لأننا نعتقد أنه في حال تعاون البلدان فسنصل إلى نتيجة في وقت أسرع".
وتابع "آمل في أن نحقق نجاحا في هذا المجال"، من دون الإفصاح عن التفاصيل المتعلقة بموعد أو حجم العملية.

صراع مع الأكراد:

صراع مع الأكراد:
ويشن حزب العمال الكردستاني المحظور الذي تصنفه أنقرة منظمة إرهابية تمردا منذ ثلاثة عقود ضد الحكومة التركية في جنوب شرق البلاد.
وخاض الجيش التركي حملة بلاد هوادة خلال الأشهر الأخيرة للقضاء على الحزب، وشن العديد من الغارات الجوية ضد قواعده في شمال العراق. ولطالما اشتكت أنقرة من تجاهل إيران لدعوتها لها بالانضمام إلى الحملة ضد التمرد الكردي.
وتعارض تركيا استفتاء استقلال أكراد العراق مخافة أن ينتقل الأمر إلى الأكراد على أراضيها وأن يكون ذلك سببا في مزيد تقوية الأكراد وتصعيدهم لنشاطهم العسكري ضدها
ومن جانبها تخشى إيران أيضا من استقلال إقليم كردستان في العراق، لأن مثل هذه الخطوة سوف تشجع الأكراد الإيرانيين، على المطالبة بالمزيد من الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وقامت طهران بإعدام العشرات من النشطاء الأكراد المطالبين بالحقوق القومية والدينية خلال العام الماضي غرب البلاد بتهم "الإخلال بالأمن القومي الإيراني"، الأمر الذي دانته مؤسسات دولية وعالمية بشدة.
وتتابع إيران القضية الكردية في الدول المجاورة الثلاث، تركيا والعراق وسوريا بحساسية كبيرة، حيث حصل الأكراد في الدول المذكورة على بعض حقوقهم القومية بنسب متفاوتة، بينما لا تزال طهران تعارض أبسط الحقوق القومية، منها الزي الكردي في الإدارات، وتعليم لغة الأم في المدن الكردية.
وتشهد العلاقات بين أنقرة السنية وطهران الشيعية توترا من حين لآخر بينما تحدث أردوغان في الماضي عن خطر "النزعة القومية الفارسية" خصوصا في العراق.
ويدعم البلدان أطرافا متحاربة في سوريا إذ أن إيران مثل روسيا تساند نظام الرئيس بشار الأسد بينما تقدم تركيا الدعم للمعارضة.
تعد القومية الكردية من السكان الأصليين الأقدم في منطقة غرب آسيا، وتشكل القومية الكبرى الثالثة في الشرق الأوسط. 
ووصل عدد الأكراد إلى حوالي 30 مليون نسمة، ينتشرون رئيسيا في تركيا وإيران والعراق وسوريا ولبنان وأذربيجان وأرمينيا. يعيش الأكراد رئيسيا في المنطقة الجبلية التي أطلق عليها اسم كردستان والمجاورة للدول الثلاث تركيا والعراق وإيران. وقد حرِموا من فرصة إقامة دولة مستقلة عند تفتت الدولة العثمانية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، وهو ما يشير الي سعي الأكراد لتاسيس دولة جديدة علي غرار دولة "مهاباد" التي قضي عليها شاه ايران محمد رضا بهلوي 1946، في كردستان العراق بما يشير الي تغير مصير الأكراد عن تجاربهم السابقة في تاسيس دولة لهم أم أن ذلك يشكل صراع جديد بين الأكراد وتركيا وايران.

شارك