كنائس الشرق الأوسط يبحث سبل التعددية والتعالي فوق العصبيّات والطائفية

الأربعاء 24/أكتوبر/2018 - 04:46 م
طباعة كنائس الشرق الأوسط روبير الفارس
 
أقامت الكنيسة السويديّة – فرع الشرق الأوسط  ورشة عمل  تحت عنوان “الأبعاد المسيحيّة للتعدديّة” وذلك  في موقع المغطس الدينيّ في دولة  الأردنّ بالشراكة مع مجلس كنائس الشرق الأوسط والكنيسة اللوثريّة في الأراضي المقدّسة والأردن.
شارك في الورشة نحو  30 من اللاهوتيين ومن العاملين في البرامج من السويد ومن الشرق الأوسط التعمّق في علاقة اللاهوت بالواقع والبيئة المحيطة والبحث في أفضل الطرق لآداء الخدمة على أفضل وجه ووفق ما تقتضيه الرسالة المقدسة.
ومثل  مجلس كنائس الشرق الأوسط في هذه الورشة بالأب كابي هاشم، مدير قسم الدراسات اللاهوتيّة والمسكونيّة، وألقى كلمة الافتتاح حول “سرّ الشركة والخدمة في احترام التنوّع”، بيّن فيها معنى الشرِكة في المسيحيّة، وكيف تتجلّى بالخدمة على مثال المسيح وختم بالرهانات التي تواجه خدمة الكنائس في منطقة الشرق الأوسط في ظلّ الظروف الراهنة. وقد كان للمجلس دورٌ في تنظيم الطاولة المستديرة اللاهوتيّة حول الأبعاد المسيحيّة للتعدديّة، شارك فيها المطارنة يوسف مركيس، من الكنيسة الكلدانية في العراق، وإبراهيم عازار من الكنيسة اللوثريّة في الأراضي المقدّسة والأردن، وتوماس من مؤسسة أنافورا في الكنيسة القبطية الأرثوذكسيّة في مصر، والدكتورة شاكيه جيوتشيريان، من كليّة اللاهوت للشرق الأدنى في بيروت، والقسّ جيني نوردين من الكنيسة اللوثريّة في السويد. وأدار هذه الورشة بما فيها الحلقة اللاهوتيّة الأب فادي ضو، رئيس مؤسسة أديان.
ومما جاء في كلمة سرّ الشركة والخدمة في احترام التنوّع التى القاها الأب كابي ألفرد هاشم بالنيابة عن أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط
انه منذ النكبة سنة 1948، وفلسطين والشرق الأوسط في حالة تزعزعٍ سياسيٍّ يقود إلى عدم الاستقرار والعنف، وينشئ الظلم الاجتماعيّ، ويقود إلى اليأس والهجرة للبحث عن الأمان والمستقبل الأفضل، ذلك عندما لا يكون التهجير قسريًّا وسبيًا على الطرقات وفي البحار وفي المطارات… المؤمن لا يسعى إلى مساعدة الآخرين إلاّ بمقدار ما يسعى إلى عيش الشراكة الحقيقيّة
وتحدث الاب كابي عن الرهانات العمليّة لهذه المبادئ اللاهوتيّة فقال 
الرهان الأوّل : الرهان على تحقيق المحبّة بالسخاء الكبير لخلاص الإنسان وسعادته. لا بدّ وأن يبقى الإنسان الفرد لا فقط الجماعات  وجهًا، اسم علم، صورة بهيّة لمجد الله وإن حملت تلك الصورة سمات أو علامات الحزن والمرض والشيخوخة والتشرّد والفقر والعذاب.
الرهان الثاني يكمن في أن تكون خدمتنا نابعة من هويّتنا ومن جوهر حياتنا المسيح وليست طارئًا عليها في ظروف معيّنة وحسب. إنّ ما يتغيّر هو شكل هذه الخدمة ومتطلّباتها بتغيّر الظروف وخطورتها ودقّتها. لذلك اعتدنا التمييز بين الإغاثة والتنمية. إنّما يبقى الهدف بناء الإنسان ونموّه وسعادته وهناءة عيشه، أي باحترام كرامته كحقٍّ إنسانيّ طبيعيّ وكحقٍّ إلهي لأنّه مخلوقٌ على صورة الله ومثاله.
الرهان الثالث يقضي بالتعالي فوق العصبيّات الدمويّة، والانتماءات العرقيّة، والتحيّزات الوطنيّة، والمصالح الطائفيّة… بل وأيضًا عن الانتماء الكنسيّ الضيّق، لأن الكنيسة الحقيقيّة ليست “حارة النصارى” كما يقول المطران جورج خضر. إنّها الملكوت ؛ وميزته الأولى الشموليّة وعدم الإقصاء لأي إنسانٍ كائن من كان…
الرهان الرابع هو رهان حسن الأداء. فإن كان للإنسان هذه المنزلة من الكرامة في عيني الله فلا بدّ من اعتماد أفضل التقنيّات والأساليب والوسائل المتاحة بالعلم والخبرة والفطرة لخدمته. فلا يجوز الاستخفاف بالإنسان الضعيف ولا يجوز التقليل من شأن مقامه مهما تردّت أحواله الماديّة والنفسيّة والروحيّة. والعلوم الإنسانيّة قد تكون خير معينٍ وأداةً فعّالة في تحقيق الخدمة على أفضل وجه.
الرهان الخامس أن نخرج من مقولة المانِح والقابل والمعطي والمتلقّي لندخل في عمق الشركة الأخويّة. فمساعدة إنسانٍ اليوم ليقوم وينهض ويلملم شتات حياته ويعيد بناءها إنمّا يهدف إلى أن يصير بدوره قادرًا على مدّ يد العون لغيره وإنهاضه وخدمته. هذا هو المعنى العميق للمناصرة. أن نسهم معًا في إلغاء جذور العنف والظلم والفقر… من أجل تحقيق العدالة وبناء السلام وتطوير الرقيّ الإنسانيّ. فلا يكفي بعد اليوم أن تعطي غذاءً وسريرًا وبيتًا، بل أن تخلق فرصة عمل وتنشئة وتربية وأن تصون الكرامة. الفقير والمعوز شريكٌ وليس فقط محتاجٌ.
الرهان السادس يقوم على تعاون الكنائس بعضها مع بعض في هذه الخدمة بالترفع عن المصالح الصغيرة وبوعي خطورة الرسالة ولا سيّما تلك المرتبطة بالحضور المسيحيّ في الشرق الأوسط. هذا معنى الخدمة المسكونيّة المشتركة. ونأمل بأن يكون مجلس الكنائس في الشرق الأوسط عاملاً من عوامل التعاون بين الكنائس والمؤسسات الكنسيّة في سبيل تطوير هذه الخدمة المسكونيّة.
الرهان السابع هو رهان الانفتاح على المجتمعات المدنيّة والالتزام الصادق بقضاياها الإنسانيّة وعدم الاكتفاء بالخدمة داخل الكنائس ومؤسّساتها.


شارك