تاريخ العلاقات الإخوانية الأمريكية (ملف خاص 6 - 6 )

السبت 24/نوفمبر/2018 - 12:33 م
طباعة تاريخ العلاقات الإخوانية
 
الإخوان سعوا للقاء مسئولين أمريكيين عقب تفجيرات 11 سبتمبر
لإقناعهم بأنهم بعيدون عن التفجيرات
والشواهد تكذب ذلك
فالظواهرى يرى أن فكر قطب هو دستور تنظيم القاعدة
وعزام (عضو مجلس شورى الإخوان) هو الأب الروحي للتنظيم
مهدى عاكف أمر فرع الجماعة بالعراق بالتعاون مع الحاكم الأمريكى
وأمر فرع القاهرة بالتظاهر للتعمية على إتفاق العراق
أولبرايت وصفت الجماعة بالبراجماتية
والجماعة حاولت تنفيذ توصيات كونداليزا حول الفوضى الخلاقة على الأرض
تاريخ العلاقات الإخوانية
ونواصل سرد فصلا من علاقة الإخوان بالأمريكان، فقد أكدت دراسة أعدها القسم السياسي بجماعة الإخوان، عقب التفجيرات مباشرة، على ضرورة عقد لقاءات سريعة مع الأمريكان لشرح وجهة نظر الجماعة، واقناعهم بأنها بعيدة كل البعد عن تلك المجموعات التي قامت بهذه الأحداث، فكرا وتنظيما.
كان قادة الجماعة يعرفون أنهم يكذبون، فالصلة الفكرية واضحة، عن طريق أفكار سيد قطب التي تدين بها الجماعة، والتي كانت المعين الصافي الذي استقت منه كافة الجماعات الإرهابية أفكارها، وبخاصة تنظيم القاعدة وزعيميه أسامة بن لادن والظواهري.
ويكفي ان نقرأ للظواهري هذا الكلام لنعرف حجم علاقته بقطب وافكار، يقول الرجل الثاني في تنظيم القاعدة في كتابه "فرسان تحت راية النبي":" إن كلمات سيد قطب الأخيرة وهو يرفض أن يتقدم بطلب عفو من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مشدداً على (أن أصبع السبابة التي تشهد لله بالتوحيد في كل صلاة تأبى أن تكتب استرحاما)، باتت دستوراً ومنهجاً يدرسه الأصوليون (في جميع أنحاء المعمورة)، في الثبات على المبدأ. ويشدد الظواهري على أن قطب هو أول من أكد "على مدى أهمية قضية التوحيد في الإسلام، وأن المعركة بين الإسلام وأعدائه هي في الأصل معركة عقائدية حول قضية التوحيد، أو حول لمن يكون الحكم والسلطان: لمنهج الله أو لشرعه، أم للمناهج الأرضية والمبادئ المادية، أم لمدعى الوساطة بين الخالق وخلقه. ويؤكد الظواهري "كان لفكر قطب أثره الواضح في معرفة الحركة الإسلامية لأعدائها وتحديدها لهم وإدراكها أن العدو الداخلي لا يقل خطورة عن العدو الخارجي، بل إنه الأداة التي يستخدمها العدو الخارجي والستار الذي يحتمي وراءه في شن حربه على الإسلام". ويضيف الظواهري في معرض حديثه عن خطة قطب ورفاقه في مواجهة نظام عبد الناصر "كان المعنى في هذا التخطيط أكبر من قوته المادية، فقد كان يعنى بوضوح أن الحركة الإسلامية قد بدأت خوض حربها ضد النظام (نظام عبد الناصر) باعتباره عدوا للإسلام، بعد أن كانت أدبياتها ومبادئها من قبل تؤكد على أن عدو الإسلام هو العدو الخارجي فقط". ويشدد الظواهري على أنه "بالرغم من أن مجموعة سيد قطب تم البطش بها والتنكيل بأفرادها على أيدي الحكم الناصري، إلا أن ذلك كان أعجز من أن يحد من تأثيرها المتعاظم في أوساط الشباب المسلم، فقد كانت ومازالت دعوة سيد قطب إلى إخلاص التوحيد لله والتسليم الكامل لحاكمية الله ولسيادة المنهج الرباني شرارة البدء في إشعال الثورة الإسلامية ضد أعداء الإسلام في الداخل والخارج والتي مازالت فصولها الدامية تتجدد يوما بعد يوم". 
بن لادن- عبدالله
بن لادن- عبدالله عزام
وكان الإخوان يعرفون أنهم يكذبون بشأن الصلة التنظيمية أيضا، فالأب الروحي لتنظيم القاعدة وزعيمه أسامة بن لادن، هو الدكتور عبد الله عزام عضو مجلس شورى التنظيم الدولي، ومبعوثه إلى افغانستان. كانت خطة الإخوان ومبعوثهم تتلخص في تكوين جيش صغير، يتحول إلى قوة انتشار سريعة تستطيع الجماعة من خلالها، مواجهة أعدائها في الوقت المناسب وفي أي مكان في العالم . ولكن بعد مقتل عزام تحول هذا الجيش إلى نواة لتنظيم القاعدة، بعد أن أختطفه الظواهري ومجموعة المصريين (المتهمون الرئيسيون في مقتل عزام) واستخدموه لخدمة أغراضهم، التي جاء على رأسها مواجهة الولايات المتحدة في عقر دارها . ومن هنا جاءت أحداث سبتمبر الشهيرة .

لقاء الرئيس بوش:

حسان حتحوت- جورج
حسان حتحوت- جورج بوش
استعان الإخوان بجناح التنظيم الدولي في الولايات المتحدة الأمريكية، ومن أبرزهم الدكتور حسان حتحوت‏ (‏ رئيس أكبر المنظمات الإسلامية بأمريكا‏)، حيث كان‏ أول من استقبل الرئيس الأمريكي جورج بوش بالمركز الإسلامي التابع لهم في العاصمة الأمريكية، عقب أحداث‏11‏ سبتمبر مباشرة،‏ بوصفه ممثلا عن مجلس التنسيق السياسي الإسلامي الأمريكي وعن مجلس الشئون العامة الإسلامية. وجهت الجماعة من خلال حتحوت رسالة إلي الإدارة الأمريكية تؤكد فيه قدرتها على تقديم العون الجيد لواشنطن في إطار امتصاص غضب الشباب المسلم، وتحويله إلى نشاط إيجابي بعيدا عن سلبية الجماعات المتطرفة، شريطة أن تدعم أمريكا الجماعة في مواجهة تلك الحكومات الديكتاتورية –على حد توصيفهم-.
محمد مهدي - بول بريمر
محمد مهدي - بول بريمر
 وأستمرت اللقاءات في الإنعقاد، ولكن بشكل سري، حتى كان احتلال العراق، الذي أمر خلاله المرشد العام السابع للجماعة محمد مهدي عاكف (المنسق السابق للعلاقة مع الأمريكان)، جناح التنظيم الدولي في العراق ( الحزب الإسلامي العراقي بقيادة محسن عبد الحميد والإتحاد الإسلامي الكردستاني بقيادة صلاح الدين بهاء الدين )، بالتعاون مع الحاكم الأمريكي –آنذاك-بول بريمر، والمشاركة في الحكومة الانتقالية التي شكلها عقب سقوط النظام العراقي مباشرة، وهو ماتسبب في إيجاد أزمة داخل التنظيم الإخواني بالعراق وتدخل عاكف بوصفه المرشد العام للتنظيم الدولي لاحتواء تلك الأزمة وأصدر قرارا، ملتويا يؤكد على أن‏ مشاركة الإخوان في الحكومة الانتقالية يمثل شأنا داخليا للجماعة في العراق،‏ الأمر الذي ترتب عليه استقالة عدد من إخوان العراق المعارضين لتلك المشاركة وتشكيلهم جيش الخلاص الإسلامي، بينما قام بعضهم بتكوين جبهة علماء المسلمين برئاسة حارث الضاري، الذي التقى بعاكف مرتين بالقاهرة وطالبه بضرورة التدخل لإنهاء علاقة الحزب الإسلامي بحكومة بريمر، ولكن عاكف رفض للمرة الثانية معتبرا أن ذلك المر شأن داخلي يخص العراقيون وحدهم .

الإخوان في النادي السويسري:

سعد الدين إبراهيم-
سعد الدين إبراهيم- محمد مرسي- محمد عبدالقدوس
واتساقاً مع موقف الجماعة في العراق استمرت المخططات الإخوانية في مصر في فتح جسور الحوار مع الأمريكان، وبدأ الإخوان في الاتصال بالدكتور سعد الدين ابراهيم، وقام وفد من الجماعة بزيارته في منزله بالمعادي، عقب خروجه من السجن، خاصة وان وقد اقام سعد الدين علاقات جيدة ببعض قادة الإخوان الذين زاملوه في السجن، واقنعوه بضرورة القيام بدور كوسيط لتقريب وجهات النظر بين الإخوان والاوروبيين وهو ما حدث فعلا عقب خروجه من السجن، حيث رتب للقاء بين دبلوماسيين أوروبيين من سفارات بريطانيا وسويسرا والسويد، ووفد من الجماعة ضم كل من: محمد مرسي رئيس الهيئة البرلمانية للجماعة آنذاك، وعصام العريان عضو مجلس شورى الجماعة، والصحفي محمد عبد القدوس، بينما حضر من الجانب الآخر عدد من الدبلوماسيين الغربيين. دار الحوار حول إمكانيات وصول الإخوان إلى السلطة، والأجندة السياسية التي يحملونها حال وصولهم إلى الحكم، وموقفهم الحقيقي من الغرب، وقضايا الديمقراطية وحرية الرأي والتعبير. 
كانت الإخوان يعتبرون تلك اللقاءات جزءا من سيناريو عام وضعته الجماعة من أجل فتح قنوات اتصال مع الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، لاقناعهما بقبول أن يكون للتيارات الإسلامية دورا محوريا في المنطقة على غرار التعاون الذي حدث بين الأمريكان والاحزاب الإسلامية في تركيا وباكستان، بالاضافة إلى الهدف الأهم، والمتمثل في عدم ادراج اسم جماعة الإخوان على قوائم التنظيمات الإرهابية التي تطاردها وتحاصرها واشنطن والحصول على وعد بدعم سياسي أمريكي في حال الوصول إلى الحكم، والضغط على النظام في مصر لتقبل الوجود الشرعي للإخوان.
وتكرر السيناريو نفسه مع د. سعيد النجار الذي زاره عدد من الإخوان للاستفادة من علاقاته الجيدة وتوجهاته الليبرالية لعقد لقاءات مع مسئولين في الخارجية الأمريكية لكنهم لسبب ما لم يفاتحوه في الموضوع صراحة .. بعد انتقال الحوار إلى موضوعات خلافية كثيرة بعيدة عن أهداف اللقاء وبقي في برنامج الإخوان لقاءات مع الكاتب مأمون فندي وتوماس فريدمان.
وعلى الصعيد نفسه، برز داخل الجماعة تصور آخر للإسراع في إجراء تفاهمات مع الإدارة الأمريكية، عن طريق التنسيق مع الإخوان في أمريكا وخصوصا د.حسان حتحوت رئيس احدى اكبر المنظمات الإسلامية في أمريكا، وهو احد تلاميذ حسن البنا المخلصين، بما له من علاقات جيدة بالمؤسسات الأمريكية، حيث كان أول من استقبل الرئيس جورج بوش الابن في المركز الإسلامي التابع له بعد احداث 11 سبتمبر مباشرة –كما أسلفنا-، وبدأ الإخوان بالفعل اتصالاتهم وكان مقررا ان يسافر احد أعضاء مكتب الارشاد إلى أمريكا للقاء بعض القيادات هناك خصوصا المسئولين عن ملفات الشرق الأوسط، ولكن حرب العراق أجلت هذه الترتيبات.لم تشارك الجماعة في أي تصعيد لضد الاحتلال الأمريكي في العراق، بل ساهمت، بتعليمات من مرشدها العام محمد مهدي عاكف، في تثبيت دعائمه، كما رأينا من قبل عن طريق دفع إخوان العراق للإنضمام إلى حكومة بريمر.

اعتراضات مصرية وردود أمريكية:

وعندما أعلنت السلطات المصرية عن رفضها لصيغة اللقاءات الأمريكية مع ممثلي ورموز جماعة الإخوان المحظورة والذي أصبح دوريا ومنتظما جاءت تأكيدات واشنطن أنها لا تستطع تكرار أخطائها في إيران ولهذا يجب عليها أن تتحاور وتستمع وترسل توجيهاتها وتصوراتها للجماعة التي يمكن أن تشكل حكومة في المستقبل وأصبحت هذه اللقاءات أكثر جدية وأدق تنظيما وقابلتها متابعة مصرية أمنية دقيقة وضربات للجماعة ولرموزها وسلسلة من الاعتقالات والمحاكمات لهم‏.‏
كما بادرت بعض وسائل الإعلام الأمريكية بالدفاع عن الجماعة حيث اعتبرت مجلة ‏FOREIGAFFAIRS‏ أن جماعة الإخوان بوليصة تأمين ضد التطرف والإرهاب وأن التحاور معها يحقق المصالح الأمريكية لتلاقي مصالح الطرفين في مجالات متعددة ومطالبة المسئولين عن صنع القرار الأمريكي بإقامة الحوار مع الجماعة من خلال ممثليها المقيمين في الغرب‏,‏ والتأكيد على اعتدال الجماعة ‏(‏من وجهة نظرهم‏)‏ تجاه القضية الفلسطينية بدعوي أن الجماعة تري أن الصراع مع إسرائيل ليس دينيا بل هو نزاع على الأراضي المحتلة وأن الإخوان على استعداد للاعتراف بدولة إسرائيل بمجرد قيام منظمة حماس بذلك‏.‏
كما نشرت مجلة ‏HARBERS‏ مقالا بعنوان‏(‏ أحزاب الله الديمقراطية الإسلامية ومذهب بوش‏)‏ أكد فيه المحرر المقال أن الرفض الأمريكي المطلق للجماعات الإسلامية لا يخدمهم على المدي البعيد وأوضح بأن على الرغم من أن أيدولوجيتها السياسية قد لا تروق للأذن الغربية فإن ذلك لا يمنع من أن المستقبل الديمقراطي في الشرق الأوسط سوف يعتمد بصورة كبيرة على تفهم هذه الأيديولوجيات والأفكار والتعامل معهما‏، وعلي الرغم من اعتراف كاتب المقال بعدم صدق التصريحات العلنية للجماعة باحتضانها الديمقراطية‏،‏ وأنها قد تعمل على فرض إعمال الشريعة على المجتمع المصري في حالة وصولها للحكم ـ فإن ذلك لا ينفي أن الجماعة بدأت في تغيير منهجها المتشدد نتيجة مشاركتها في الحياة السياسية،‏ والغريب في الأمر أن وسائل الإعلام الأمريكية التي تدافع عن الجماعة الأم هي نفسها التي تهاجم جناحها العسكري في غزة والمتمثل في حماس وتصفه بالإرهاب،‏ وتضعه على القوائم الأمريكية للمنظمات الإرهابية، بل أن جميع قيادات حماس،‏ ممنوعون من دخول الولايات المتحدة‏.‏
كوندوليزا رايس ومبارك
كوندوليزا رايس ومبارك
وقد كشفت مصادر دبلوماسية غربية بالقاهرة عن أن وزارة الخارجية الأمريكية اعتمدت مذكرة تدعو إلي فتح حوار سياسي ومباشر مع جماعة الإخوان المحظورة‏،‏ مؤكدة أن هذه المرحلة تتطلب الاقتراب أكثر من الجماعة التي تحظى بشعبية واسعة بمصر،‏ وأوصت بضرورة أن تكون جلسات الحوار مع قيادات الإخوان منتظمة ودائمة وعدم الاستماع كثيرا لتحذيرات الحكومة المصرية بعدم التعاون مع هذا التيار‏،‏ ورأت المذكرة أن علاقة واشنطن بالإخوان خلال السنوات الماضية كان لها بعض النتائج الايجابية‏، وهو ما يتسق تماما مع تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، كوندوليزا رايس التي قالت فيه إنه يجب ألا يكون الخوف من وصول التيارات الإسلامية إلي السلطة عائقا أمام الإصلاحات العربية،‏ كما يتفق مع ما جاء بتقرير مادلين أولبرايت بعد زيارتها للقاهرة عام‏2005‏ والذي جاء فيه‏(‏ أنه إذا كان التخوف الأمريكي قد بني على أن إجراء الانتخابات الحرة سيؤدي حتما إلي وصول الأصوليين- تقصد الإخوان- إلي مقاعد السلطة بسبب هوان الأحزاب الشرعية‏، فإن التجارب السابقة تشير إلي أنهم جماعات برجماتية يمكن التعامل معها بشكل ممتاز‏,‏ وقد ساهمت تلك التصريحات في منح الإخوان الجرأة السياسية حتى وصل الأمر بمرشدها عاكف أن يعلن في‏2005/3/2‏ أن الإخوان ليس لديهم مانع من أن يكون الرئيس مبارك رئيسا لمصر لفترة خامسة‏،‏ شريطة أن يكون ذلك بناء على اتفاق بينه وبين جماعة الإخوان ‏. 
للمزيد حول تاريخ العلاقات الإخوانية الأمريكية (ملف خاص 1 - 6).. اضغط هنا
للمزيد حول تاريخ العلاقات الإخوانية الأمريكية (ملف خاص 2 - 6).. اضغط هنا
للمزيد حول تاريخ العلاقات الإخوانية الأمريكية (ملف خاص 3 - 6).. اضغط هنا
للمزيد حول تاريخ العلاقات الإخوانية الأمريكية (ملف خاص 4 - 6).. اضغط هنا
للمزيد حول تاريخ العلاقات الإخوانية الأمريكية (ملف خاص 5 - 6).. اضغط هنا

شارك