محاضر بجامعة جنيف يكشف المعايير القانونية والدولية لمكافحة الإرهاب

الثلاثاء 16/أبريل/2019 - 10:27 ص
طباعة محاضر بجامعة جنيف روبير الفارس
 
المعايير القانونية والدولية لمكافحة الارهاب  " ضحايا في مرمي  الارهاب "مجلد يقع في أكثر من الف صفحة مشمولا بمراجع اجنبية وعربية وهوامش تفسيرية
صدر للدكتور عوض شفيق استاذ القانوني الدولي والمحاضر بجامعة جنيف بسويسرا عن دار الفكر الجامعى للنشر .ويعد الكتاب مرجع شامل ومهم من خلال التناول والشرح  والمعالجة حيث يقول المؤلف ان المعايير القانونية والدولية لمكافحة الإرهاب  تظل قابلة للتطبيق فى كل زمان ومكان في زمن السلم، وزمن النزاعات المسلحة التي تتزايد يوما بعد يوم في أماكن كثيرة من الدول...
نظراُ لغياب التعريف القانوني للإرهاب وغياب المحتوى القانوني لمصطلح الإرهاب فكان لزاما على الدول في ممارستها لمكافحة الإرهاب أن تأخذ بعين الاعتبار خصائص الإعمال الإرهابية الثلاث كأعمال جنائية، بغض النظر عمّا إذا كانت دوافع هذه الأعمال سياسية أو فلسفية أو أيدلويجية أو عرقية أو أثنية أو دينية أو طابع آخر مماثل ولكى يكون أي فعل يمكن تصنيفه عملاً إرهابياً يجب أن تكون هذه الأفعال: - التي تًرتكب ضد أفراد عامة السكان أو جزء منهم أو مجموعة سكانية ذات خصائص دينية أو أثنية وغيرها... بقصد القتل أو الحاق إصابة جسدية أو تدمير كلى أو جزئي للممتلكات ، أو أخذ رهائن. - والتي تُرتكب بغرض إشاعة حالة من الرعب، أو تخويف مجموعة سكانية، أو إرغام حكومة أو منظمة دولية بأي فعل أو الامتناع عنه؛ والتي تشكل جرائم في نطاق التعريف الوارد في الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالإرهاب .
وكون مسالة الإرهاب ذات جوانب سياسية، شأنها، كما هي طبيعة الأشياء، شأن كثير من المسائل التي تثار في الحياة الدولية، ليس كافيا لأن يجردها من طابعا بوصفها "مسألة قانونية". ولذلك لا تستطيع أي محكمة على المستوى الوطني أو الدولي أن ترفض التسليم بالطابع القانوني للقضية الإرهابية المعروضة عليها وممارسة مهمتها وولايتها القضائية والتي في جوهرها هي "تقييم مشروعية السلوك الإجرامي التي تقوم به الجماعات والتنظيمات الإرهابية والمجموعات المسلحة الإرهابية" وتقييم السلوك الممكن للدولة فيما يتعلق بالالتزامات الدولية التي يفرضها القانون الدولي بشأن منع وقمع تمويل الإعمال الإرهابية. 
المحتويات 
يقع هذا المجلد في ستة أبواب " اباب الأول في القانون الدولي في مكافحة الإرهاب ومفصلا في فصوله الخمسة. والباب الثاني في الجرائم الإرهابية والتي تم تفصيلها في سبعة فصول: في جرائم التمويل؛ وجرائم الإنضمام في عضوية المنظمات غير المشروعة، ومسؤولية هذه الكيانات الاعتبارية؛ ونشمل أيضا جرائم التحريض والتجمع الإرهابي والجريمة المنظمة وعدم الاعتراف بالتبرير السياسي للأعمال الإرهابية. والباب الثالث مخصص للأعمال الإرهابية كجرائم دولية: كجرائم إبادة جماعية؛ وجرائم ضد الإنسانية؛ وجرائم حرب إذا وقعت في زمن النزاعات المسلحة؛ وجرائم "داعش" الإرهابية. والباب الرابع في التزامات الدول في مكافحة الإرهاب مفصلا هذه الالتزامات في عشرة فصول من بينها الالتزام بالتحقيق في الجرائم الإرهابية وبمحاكمة مرتكبي الجرائم الإرهابية وعدم الإفلات من العقاب. والباب الخامس مخصص في التعاون الدولي القضائي وتسليم المجرمين أو المحاكمة. وأخيرا الاعتراف الدولي بحقوق ضحايا مرمى الإرهاب. 
الجرائم المتعلقة بتمويل الإرهاب

وعن  الالتزامات الدولية يعرض الكاتب : الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب 1999 - قرار مجلس الأمن 1373 

تقضى الفقرة 1 من المادة (2) من اتفاقية تمويل الإرهاب للعام 1999 بأن تجرًم الأطراف سلوك أى شخص: 

"...يقوم بأى وسيلة كانت، مباشرة أو غير مباشرة، وبشكل غير مشروع وبارادته، بتقديم أو جمع أموال بنية استخدامها، أو هو يعلم أن ستستخدم كليا أو جزئياً، للقيام:
"(أ) بعمل يشكل جريمة فى نطاق إحدى المعاهدات الواردة فى المرفق وبالتعريف المحدد فى هذه المعاهدات؛ [أى المعاهدات التسع السابقة لاتفاقية تمويل الإرهاب لعام 1999 والتى عرًفت جرائم الإرهاب]؛ أو 
"(ب) بأى عمل آخر يهدف إلى التسبب فى موت شخص مدنى أو أى شخص آخر، أو اصابته بجروح بدنية جسيمة، عندما يكون هذا الشخص غير مشترك فى أعمال عدائية فى حالة نشوب نزاع مسلح، عندما يكون غرض هذا العمل، بحكم طبيعته أو فى سياقه، موجّها لترويع السكان، أو لإرغام حكومة أو منظمة دولية على القيام بأى عمل أو الامتناع عن القيام به." 


قرار مجلس الأمن 1373، الفقرة 1 "يقرر أن على جميع الدول:
(أ‌) منع ووقف تمويل الأعمال الإرهابية؛ (ب) تجريم قيام رعايا هذه الدول عمدا بتوفير الأموال [...] أو فى أراضيها لكى تستخدم فى أعمال إرهابية [...]؛ (ج) القيام [...] بتجميد الأموال وأى أصول مالية [...] لأشخاص يرتكبون أعمالا إرهابية، أو يحاولون ارتكابها [...]؛ (د) تحظر على رعايا هذه الدول أو على أى أشخاص [...] داخل أراضيها إتاحة أى أموال [...] للأشخاص الذين  يرتكبون أعمالا إرهابية أو يحاولون ارتكابها [...]"

ويندرج القرار 1373، وخصوصا الفقرة 1 منه، فى جوهر الإطار الجديد لمكافحة تمويل الإرهاب. ويشكل القرار صكا قانونيا جديدا، مكملا للصكوك التى كانت مستخدمة قبل وقوع هجمات 11 سبتمبر، لمنع الإرهاب والمعاقبة عليه من خلال وسائل مالية واقتصادية. وكانت تلك الاتفاقيات تنقسم بصفة رئيسية إلى نوعين: النوع الأول هو الاتفاقية التقليدية، وخصوصا اتفاقية تمويل الإرهاب لعام 1999؛ والنوع الثانى هو التدابير الاقتصادية والمالية (أو "الجزاءات") التى اعتمدها مجلس الأمن ضد كيانات محدّدة أو أشخاص معينين . 

ويشدّد القرار على تصميم مجلس الأمن على تدعيم مجموعة الوسائل القانونية المتاحة لمكافحة الإرهاب من خلال تطبيق الفصل السابع من الميثاق. ويتميز الطابع القانونى للقرار بنطاقه العالمى، إذ أن أحكامه تنطبق على نحو عالمى دون أن تتوقف على وجود موافقة محدّدة من جانب الدول، وبارتباطه بانضمام الدول إلى ميثاق الأمم المتحدة، وبنفاذه الفورى، لأن النفاذ الفورى لهذا النص فى النظم القانونية الداخلية يجعل من الممكن ضمان تطبيقه فورا وبفعالية.

وتشكل اتفاقية سنة 1999 لقمع وتمويل الإرهاب والتى نتجت عن مبادرة فرنسية أيدتها مجموعة الدول الثمانية، جزءا من الإدانة الشاملة للإرهاب. وهى فى المقام الأول تعزّز مجموعة القوانين الدولية لمكافحة الإرهاب. فهى تتعلق، من ناحية، بما يحدث قبل وقوع عمل إرهابى، وذلك عموما باستهداف تمويل "أى عمل آخر يهدف إلى التسبب فى موت شخص مدنى أو أى شخص آخر أو إصابته بجروح بدنية جسيمة، عندما يكون هذا الشخص غير مشترك فى أعمال عدائية فى حالة نشوب نزاع مسلح". ويعد نطاقها لذلك أوسع كثيرا من نطاق الاتفاقيات الدولية الأخرى القائمة التى تتناول الإرهاب، والتى تسعى جميعها إلى المعاقبة على أعمال محدّدة. وفضلا عن ذلك، فهى تجعل من الممكن أن يوجّه اتهام مباشر إلى الأشخاص الذين يمولون أعمالا إرهابية وتتيح، على نحو غير مباشر، مكافحة أنواع معينة من الهجمات الإرهابية لم تكن مشمولة من قبل فى أى نص، مثل الهجمات التى تنفّذ دون استخدام متفجرات. وإضافة إلى ذلك، ترسى الاتفاقية مجموعة من الأحكام الجديدة والمتسقة للمسائل المتعلقة بكل من القمع والمنع.

المقتضيات الإلزامية 

ينبغى للدول أن تقوم بما يلى:

تجريم الأفعال التالية: 
- القيام على نحو مباشر أو غير مباشر، وبشكل عمدى وغير مشروع، بتوفير أموال أو جمعها بقصد أن تستخدم، أو مع العلم بأنها ستستخدم، كلياً أو جزئياً، وبصرف النظر عن العلم بما إذا كانت هذه الأموال قد استخدمت بالفعل، فى ارتكاب اإعمال التالية:
عمل يشكّل جريمة ضمن نطاق إحدى المعاهدات الواردة فى المرفق ووفقا للتعارف الواردة فيها؛
أى عمل آخر يهدف إلى التسبب فى موت شخص مدنى أو أى شخص آخر، أو اصابته بجروح بدنية جسيمة، عندما يكون هذا الشخص غير مشترك فى أعمال عدائية فى حالة نشوب نزاع مسلح، عندما يكون غرض ذلك العمل، بحكم طبيعته أو فى سياقه، موجها لترويع السكان أو لارغام حكومة أو منظمة دولية على القيام بأى عمل أو الامتناع عن القيام بـ؛
- محاولة ارتكاب مثل تلك الجريمة؛
- الإسهام كشريك فى ارتكاب أى جريمة مثل تلك أو تنظيمها أو توجيه أشخاص آخرين بارتكابها؛
اتخاذ ما يلزم من تدابير لضمان أن تكون الجرائم المذكورة أعلاه:
- خاضعة للعقاب بعقوبات ملائمة تراعى طابعا الخطير؛
غير مبرّرة تحت أى ظرف لاعتبارات سياسية أو فلسفية أو أيديولوجية أو عرقية أو إثنية أو دينية أو ذات طابع مماثل آخر.

أولا، يحتوى القرار 1373 على التزامين متميزين فيما يتصل بتجريم تمويل الإرهاب. يتعلق الالتزام الأول بتمويل الأعمال الإرهابية، بينما يتعلق الالتزام الثانى بتمويل الإرهابيين. 

ويرد الالتزام الأول فى الفقرتين 1(أ) و1(ب). وينص القرار فى الفقرة 1 (أ) على أنه يتعّين على الدولة "منع ووقف تمويل الأعمال الإرهابية"، وتنص الفقرة 1 (ب) على أنه على جميع الدول "تجريم قيام رعايا هذه الدول عمدا بتوفير الأموال أو جمعها، بأى وسيلة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، أو فى أراضيها لكى تستخدم فى أعمال إرهابية، أو فى حالة معرفة أنها ستستخدم فى أعمال إرهابية". وهذه الصيغة قريبة جدا من الصيغة الواردة فى اتفاقية عام 1999.

وفى الفقرة 3 (د) من القرار، "يطلب" مجلس الأمن من جميع الدول "أن تصبح أطرافاً فى الاتفاقية. وإضافة إلى ذلك، يتعين على الدول أن تضمن اعتبار تلك الأعمال الإرهابية جرائم خطيرة فى قوانينها الداخلية، وأن تجسد العقوبة الطابع الجسيم لتلك الجرائم على النحو الواجب. وتتضمن الاتفاقية أحكاما مماثلة. ولذلك، يبدو، أن الفقرتين 1(أ) و(ب) تشيران إلى الاتفاقية. 

ويرد الالتزام الثانى فى الفقرة 1(د) من القرار، التى تنص على أن على الدول أن "تحظر على رعايا هذه الدول أو على أى أشخاص أو كيانات داخل أراضيها إتاحة أى أموال أو أصول مالية أو موارد اقتصادية أو خدمات مالية أو غيرها، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، للأشخاص الذين يرتكبون أعمالا إرهابية أو يحاولون ارتكابها أو يسهلون أو يشاركون فى ارتكابها، أو للكيانات التى يمتلكها أو يتحكم فيها  بصورة مباشرة أو غير مباشرة هؤلاء الأشخاص، أو للأشخاص والكيانات التى تعمل باسم هؤلاء الأشخاص أو بتوجيه منهم". وينشىء هذا الجزء من القرار التزاما مستقلا لم تتضمنه الاتفاقية، إذ أنها لا تتناول مسألة تقديم المساعدة المالية للإرهابيين أو للكيانات الإرهابية.

بيد أنه ينبغى أن يُلاحظ أن الفقرة 1 (أ) من القرار لا تقتصر على المعاقبة على تمويل الإرهاب الدولى، بل تمتد لتشمل كل الأعمال الإرهابية، بصرف النظر عن أى عنصر عابر للحدود. وفى حين أن اتفاقية سنة 1999، لا تنطبق فى جوهرها، وخصوصا فيما يتعلق بالتجريم، إلا حينما يتوافر هذا العنصر. وتنص المادة 3 من اتفاقية عام 1999: "لا تنطبق هذه الاتفاقية إذا ارتكبت الجريمة داخل دولة واحدة وكان مرتكبها اتلمفترض من رعايا تلك الدولة، وموجودا فى إقليمها، ولم تكن أى دولة أخرى تملك، بموجب الفقرة 1 أو 2 من المادة 7، الأساس اللازم لتقرير ولايتها القضائية، إلا أن أحكام المواد من 12 إلى 18 تنطبق فى تلك الحالات حسب الاقتضاء". فإن التدابير المنصوص عليها فى القرار 1373 لا تخضع لهذا الشرط 

وتشير المادة 7 إلى الحالات التى يتعين فيها على الدولة (الفقرة 1) أو يجوز لها (الفقرة 2) أن تقرر ولايتها القضائية على الجرائم المشار إليها فى المادة 2 من الاتفاقية. وتتعلق المواد من 12 إلى 18 بالمساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين وحقوق المتهمين وكذلك تدابير المنع [ أنظر فيما بعض تسليم المجرمين]

عناصر جريمة التمويل للأعمال الإرهابية  

وحول جريمة التمويل للاعمال الارهابية قدم الدكتور عوض شفيق الخلفية القانونية الكاملة فكتب يقول تقضى الاتفاقية بأن تعتمد الدول الأطراف تدابير فى قوانينها  الداخلية من أجل: (أ) تجريم الأعمال المتصلة بتمويل الإرهاب، و(ب) المعاقبة على تلك الجرائم بعقوبات تراعى طابعها الجسيم.
وتقضى الإشارة هنا إلى مواد القوانين الجنائية التى تتناول الاشتراك فى الجرم تكون فى كثير من الأحيان غير كافية لتجريم تمويل الإرهاب، لأن جريمة "التمويل" يجب أن تكون خاضعة للعقوبة على نحو مستقل عن أى عمل إرهابى فعلى. بيد أنه، فى معظم التشريعات الوطنية، لا يُعاقب الشريك فى الجريمة إلا إذا ارتكب الجانى الجريمة الأصلية و /أو عوقب أيضا 

العناصر الموضوعية 
يشتمل تعريف الجريمة على عنصرين رئيسيين هما "التمويل" و"الأعمال الإرهابية" المقصودة بالتمويل.

تعريف "التمويل" ومعناه 

الجُرم المذكور في الفقرة 3 من المادة 2 واسع النطاق على نحو خاص. فتعريف التمويل مصاغ على نحو يسمح بتفسير واسع، ويُعرف التمويل بأنه أى قيام بـ"تقديم أو جمع أموال". ولا يلزم، لكى يكون الفعل جُرما، أن تستخدم الأموال بالفعل، بل يكفى أن تكون قد جمعت بهدف ارتكاب عمل إرهابى  (الفقرة 3 من المادة 2). وتعنى كلمة "الأموال" (المادة 1) جميع أنواع الأصول، سواء كانت ملموسة أم غير ملموسة، منقولة أم غير منقولة، بغض النظر عن سُبل اقتنائها، والمستندات أو الصكوك القانونية أيا كان شكلها، بما فى ذلك الشكل الإلكترونى أو الرقمى، التى تثبت ملكية تلك الأصول أو وجود مصلحة فيها، بما فى ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، الائتمانات المصرفية وشيكات السفر والشيكات المصرفية والحوالات والأسهم والأوراق المالية والسندات والكمبيالات وخطابات الاعتماد.

ويثبت العنصر المادى لـ"التمويل" على كل شخص "يقوم بأية وسيلة كانت، مباشرة أو غير مباشرة، وبشكل غير مشروع وبإرادته، بتقديم أو جمع أموال..." (الفقرة 1 من المادة 2). ومن ثم، تقع ضمن نطاق الاتفاقية جميع وسائل التمويل، سواء كانت "غير مشروعة" (كسب المال بالعنف والخروج على القانون ( racketeering) أو "مشروعة" ( خاص أو عام أو شبه عام أو تمويل لجمعيات) . ولا يلزم للمعاقبة على التمويل أن يكون العمل الإرهابى قد أنجز.

أعمال الإرهاب المقصودة بالتمويل (المادة 2)

51) هناك هدفان لتعريف جريمة "التمويل" للقيام بأعمال إرهابية. 

فأولا، تتناول الفقرة 1 (أ) من المادة 2 صراحة تمويل الأعمال المنصوص عليها فى الاتفاقيات الدولية القائمة لمكافحة الإرهاب. ومن الجلى أنه، بما أن الدول ليست جميعا أطرافا فى جميع اتفاقيات مكافحة الإرهاب، فلا تنطبق الاتفاقية على دولة طرف إلا فيما يخص الجرائم المنصوص عليها فى الاتفاقيات التى تكون قد صدقت عليها. ويتوقف الاستثناء عندما تصبح الدولة طرفا فى المعاهدة. 

وثانيا، تتناول الفقرة 1(ب) من المادة 2 تمويل أى عمل يقصد منه التسبّب فى موت مدنيين، أو أى شخص آخر غير مشترك مباشرة فى أعمال عدائية، فى حالة نشوب نزاع مسلح، أو إصابته بجروح بدنية جسيمة، عندما يكون غرض هذا العمل، بحكم طبيعته أو فى سياقه، موجها لترويع السكان أو لإرغام حكومة أو منظمة دولية على القيام بأى عمل أو الامتناع عن القيام به. ورغم أن هذه الأعمال غير منصوص عليها فى الاتفاقيات القائمة (باستثناء الأعمال المرتكبة باستخدام المتفجرات التى تشملها اتفاقية قمع الهجمات الإرهابية بالقنابل، المبرمة حديثا)، فهى تمثل نسبة كبيرة من أعمال الإرهاب الدولى. 

العنصر الذاتى  

يتكون العنصر الذاتى أو عنصر القصد من وراء تمويل الإرهاب، حسبما يُعرّف فى الاتفاقية، من شقين: يجب أن يُرتكب العمل عمدا وأن يكون لدى منفذه قصد استخدام الأموال لتمويل أعمال إرهابية أو يكون لديه علم بأنها ستستخدم لهذا الغرض. ولذلك يعد القصد والعلم وجهين لعملة واحدة. وفى حال عدم توافر معلومات أخرى بشأن هذين الشقين للعنصر الذاتى، فمن المستصوب أن ترجع كل دولة إلى قانونها الجنائى العام.

الأشخاص الذين تشملهم الاتفاقية 

تتيح الاتفاقية ملاحقة جميع الأشخاص الذين يشاركون بأى صورة كانت فى تمويل الإرهاب ، فور علمهم باستخدام تلك الأموال. وتنطبق الاتفاقية على الأفراد الذين يعلمون بالطابع الإرهابى لأهداف كل أفراد المجموعة التى يدعمونها بموارد نقدية أو عينية، أو بعضهم، ولا تنطبق على الأفراد العاديين. ويتيح العنصر المعنوى للجريمة أو عنصر القصد الجنائى أن يُستبعد من نطاق الاتفاقية الأشخاص الذين يقدمون تبرعاتهم بحسن نيّة، وذلك على سبيل المثال بالتبرع فى إطار عمليات جمع الأموال من الجمهور.

وبالتالى تجرّم الاتفاقية المساهمة كشريك فى ارتكاب الجريمة وتنظيم عملية ارتكابها كما تجرّم الفعل ذاته. وإضافة إلى ذلك، تجرّم أيضا إسهام مجموعة من الأشخاص بدافع مشترك فى ارتكاب الجريمة، إذا كان ذلك الإسهام قد تم عمدا، وكان يهدف إلى تعزيز النشاط الإجرامى أو الغرض الإجرامى للمجموعة، إذا كان ذلك النشاط أو النشاط أو الغرض يتعلق بارتكاب جريمة (بالمعنى المقصود فى الاتفاقية) أو إذا كان ذلك الإسهام قد حدث مع العلم بأن المجموعة تعتزم ارتكاب جريمة (بالمعى المقصود فى الاتفاقية).

وتنطبق الاتفاقية أيضا على كيانات اعتبارية التى تساهم كشريك (الفقرة 5 من المادة 2). ولبلوغ هذه الغاية، تنص الاتفاقية على نظام يحدّد مسؤوليات الكيانات الاعتبارية  ويستند إلى إثبات مبدأ مسؤولية الكيانات الاعتبارية الموجودة على أراضى الدول أو المنشأة وفقا لتشريعاتها. ويتفاوت شكل هذه المسؤولية، فيمكن أن تكون جنائية أو مدنية أو إدارية، رهنا بالحالة المعينة .

وفى حالة سكوت التشريع الوطنى عن المسؤولية الجنائية للكيانات الاعتبارية، يمكن، إذا لم يرغب واضعو التشريعات فى تعميم تلك المسؤولية على كامل نطاق قوانينهم الداخلية، أن تدرج مادة تبين أن الكيان الاعتبارى تقع عليه مسؤولية جنائية فى الحالات التى ينص عليها القانون تحديدا. ومن البديهى القول بأن تلك الحالات يجب أن تكون ذات صلة بجرائم تتعلق بتمويل الإرهاب. وفى حال عدم وجود إمكانية البته للاعتراف بتلك المسؤولية فلا يمكن النظر إلا فى عقوبات مدنية أو ادارية .

العقوبات 

تقضى الاتفاقية فى المواد 4و5و8 بأن تضع الدول نظاما فعالا للمعاقبة على الجرائم المعرفة فى المادة 2. ومن ثم يتعيّن على كل دولة عضو أن تجرّم الأفعال المذكورة فى المادة 2 (المادة 4) وأن توقع على ارتكابها العقوبات المناسبة. وتحث المادة 5 الدول على أن تنص قوانينها الداخلية على المسؤولية الجنائية أو المدنية أو الإدارية للكيانات الاعتبارية. ويطلب من الدول أن تراعى الطابع الجسيم للجرائم. ويتعيّن أن تكون العقوبة المقررة متناسبة مع الجريمة، أى صارمة بوجه خاص.

عدم إمكانية أى تبرير

لا يمكن بأى حال تبرير جريمة تمويل الإرهاب باعتبارات سياسية أو فلسفية أو ايدلوجية أو عرقية أو أثنية أو دينية أو ذات طابع مماثل آخر (المادة 6). ويعزز هذا الحكم (يوجد حكم مشابه فى اتفاقية قمع الهجمات الإرهابية بالقنابل لسنة 1997) الالتزام بتجريم هذه الأفعال فى القانون الوطنى، حيث إنه يشترط على الدول الأطراف أن تستعبد من تشريعاتها إمكانية استفادة الجناة من أى أسباب للتبرير، لأن تلك الأسباب من شأنها أن تنال من فعالية تطبيق تجريم الفعل فى القوانين الوطنية بصورة ناجحة. ومن شأن الأسباب التمييزية المذكورة تأييدا لرفض تلك الأسباب أن يعضد السمة المطلقة لحظر الإرهاب عموما.
الكتاب  بكل ما شمله من قوانين وقراءات يؤكد علي اهمية القراءة القانونية لجرائم الارهاب.

شارك