تواطؤ "الوفاق" مع الإخوان.. "حائط صد" أمام مساعي حفتر لتطهير طرابلس

الخميس 23/مايو/2019 - 02:08 م
طباعة تواطؤ الوفاق مع الإخوان.. أميرة الشريف
 
يواصل الجيش الوطني الليبي مساعيه للقضاء علي الميليشيات المسلحة في العاصمة طرابلس، حيث شدّد قائد الجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، على أنّ شروط وقف إطلاق النار لم تكتمل بعد في ليبيا.
وتشهد العاصمة الليبية طرابلس حملة تطهير من العناصر الإرهابية منذ 4 أبريل الجاري من جانب الجيش الوطني الليبي، فيما تدخلت  قوات حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج لمنع المشير خليفة حفتر من دخول العاصمة، ما أدي إلي حرب بين الطرفين أدت إلي سقوط عشرات الضحايا من الجانبيين.
 ونقلت الرئاسة الفرنسية تصريحات لحفتر، بعد لقائه إيمانويل ماكرون في باريس، أمس، أن حفتر أبلغ ماكرون، أنه سيكون مستعدا لنقاش سياسي شامل عندما تكون الظروف مواتية لوقف إطلاق النار، مشيراً إلى أنّ الجيش الوطني الليبي لا يستفيد مالياً من مبيعات النفط في شرق البلاد.
وتطورت المعارك الطاحنة في محاور القتال بطوق العاصمة طرابلس، فيما طلب المجلس الأعلى للدولة، الخاضع لسيطرة جماعة الإخوان المحظورة، من المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق مقاطعة مؤتمر القمة العربية المزمع عقده نهاية الشهر الجاري في مدينة مكة المكرمة.
وردت غرفة عمليات الكرامة التابعة للجيش الوطني الليبي، على إحاطة المبعوث الأممي إلى ليبيا أمام مجلس الأمن، أول من أمس، بأنه يسعى لإيجاد حل لمشكلة تنظيم الإخوان في ليبيا بدلاً من حل مشكلات الليبيين، وعدم تطرقه للميليشيات، التي نهبت ثروات الشعب الليبي.
وشدّدت الغرفة، على أن هدف قوات الجيش من معركة طرابلس تحرير العاصمة من الميليشيات، لافتة إلى أن طرابلس محتلة من الميليشيات باعتراف وزير داخلية حكومة الوفاق الوطني فتحي باشاغا.
وتسعي جماعة الإخوان في ليبيا لبث الفوضي وزرعها في البلاد، في حين  يقوم الجيش بتطهير البلاد، بعملية عسكرية كبيرة استطاع من خلالها بتأمين أغلب مناطق جنوب ليبيا، التي كانت تعاني من تواجد بقايا التنظيمات الإرهابية والعصابات التشادية.
وأكدت غرفة عمليات الكرامة، أن حكومة الوفاق واجهة مدنية لتنظيم الإخوان والميليشيات المسلحة، متهمة غسان سلامة بالتحرك للوصول لاتفاق سياسي فاشل في غدامس هدفه تمكين العصابات المسلحة.
وأردفت غرفة عمليات الكرامة، أن سلامة تجاهل الحديث عن الطيار البرتغالي، واستهداف طيارة تركية بدون طيار لمنازل المدنيين، مستغربة من إحاطة سلامة، والتي تؤكد أن كلمته في مجملها لم تكن لبحث حل لمشكلة الليبيين.
وأكد آمر غرفة عمليات طرابلس التابعة للجيش، اللواء ركن عبد السلام الحاسي، أن عملية طوفان الكرامة تهدف إلى تحرير طرابلس وطرد الميليشيات.
 وقال إن الجيش يتقدم بخطى ثابتة في معركة طرابلس، حيث تتقدم القوات في محاور عدة على جبهة طولها 60 كيلو متراً تجاه العاصمة، مضيفا أن من الصعب تحديد سقف زمني لمعركة طرابلس لأن الجيش الوطني لا يقاتل جيش نظامي بل ميليشيات وعصابات مسلحة.
وكان الجيش الوطني الليبي أطلق عملية عسكرية في منتصف يناير الماضي، بهدف تأمين جنوب غربي البلاد من الإرهابيين وتشكيلات الجريمة المنظمة وعصابات المعارضة التشادية.
وعاشت العاصمة طرابلس منذ ذلك الحين، حالة من التوتر والحروب المستمرة، لم تشهد فيها هدوءا، حيث سادت فيها لغة الحرب، إذ أدت كثرة الكتائب المسلحة وبمسمياتها المختلفة، منها من داخل طرابلس ومنها من خارجها، إلى صدام بين الحين والآخر تسبب بتعكير صفو الحياة في المدينة.
وشهدت طرابلس في تلك الفترة حالة من الترقب بعد سيطرة قوات فجر ليبيا على العاصمة وإعلان حكومة الإنقاذ المحسوبة علي جماعة الإخوان والتي ترأسها عمر الحاسي وتبعه في رئاستها خليفة الغويل، وتسببت تلك المرحلة بانقسام سياسي كاد أن يدخل البلاد في حرب أهلية دموية إلى أن أعلن في 17 من ديسمبر عام 2015 عن اتفاق الصخيرات وولادة المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق التي حلت محل حكومة الإنقاذ التي بدورها لم تتراجع عن هدفها في السيطرة على الحكم ما أربك المشهد في تلك الفترة .
ومن أبرز المعارك والاشتباكات التي عاشتها طرابلس كانت بدايتها في 15 نوفمبر عام 2013، حين خرجت مظاهرة سلمية بعد صلاة الجمعة واتجهت إلى منطقة غرغور مطالبة بخروج التشكيلات المسلحة منها لتواجه تلك المسيرة برماية مسلحة مجهولة أدت إلى تفاقم الوضع وسقوط العشرات من الضحايا والمئات من الجرحى.
كما اندلعت بعدها أحداث "فجر ليبيا" التي كانت شرارتها في 13 يوليو عام 2014 وجاءت على خلفية انتخاب مجلس النواب وحل المؤتمر الوطني العام الذي تسيطر عليه مجموعة من المحسوبين على الإسلام السياسي، وبدأت الأحداث بالاستيلاء على مطار طرابلس العالمي في أكبر المعارك التي عاشتها طرابلس بين عدد من التشكيلات المسلحة المحسوبة على تيارات إسلامية متحالفة مع مجموعات من بينها درع الوسطى وكتيبة ثوار ليبيا ضد كتائب القعقاع والصواعق.
وتدعم عدد من الدول الإقليمية والدولية دخول القوات المسلحة الليبية إلى العاصمة طرابلس، وذلك للقضاء على الميليشيات المسلحة وعصابات الهجرة غير الشرعية التى تنشط فى المنطقة الغربية، وإنهاء المرحلة الانتقالية التى تعيشها ليبيا منذ أكثر من 3 سنوات وتؤثر على أمن واستقرار البلاد.

شارك