الدور الحوثي في الرد على استهداف إسرائيل لمواقع ايرانية في العمق السوري

الخميس 21/نوفمبر/2019 - 03:14 ص
طباعة الدور الحوثي في الرد حسام الحداد
 
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف عشرات الأهداف “التابعة للحكومة السورية وإيران” داخل الأراضي السورية، في الساعات الأولى من صباح الأربعاء 20 نوفمبر 2019، ردا على إطلاق صواريخ من هضبة الجولان المحتلة باتجاه إسرائيل يوم الثلاثاء 19 نوفمبر الجاري.
وقال أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على تويتر “أغارت طائرات حربية قبل قليل على عشرات الأهداف العسكرية التابعة لفيلق القدس الإيراني والجيش السوري داخل الأراضي السورية، تشمل صواريخ أرض-جو ومقرات قيادة ومستودعات أسلحة وقواعد عسكرية وذلك ردا على اطلاق الصواريخ أمس من سوريا نحو إسرائيل”.
وأكدت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) وقوع الهجمات الإسرائيلية، والتي تمت بطائرات حربية استهدفت العاصمة دمشق وضواحيها من داخل الأراضي الإسرائيلية، وتحديدا من ناحية الجولان المحتل، ومن فوق مرج عيون في لبنان.
وقالت سانا إن “أنظمة الدفاع الجوي السوري تصدت للهجوم وأسقطت عددا من الصواريخ الإسرائيلية فوق العاصمة دمشق”.
وذكرت تقارير محلية أن انفجارا قويا سمع في المدينة. كما أظهرت الصور على وسائل التواصل الاجتماعي عددا من الحرائق في مواقع بالعاصمة السورية.
وبرر المتحدث الإسرائيلي هذه الغارات بأنها تأتي ردا على هجمات إيرانية من سوريا، وقال “الهجوم الإيراني على الأراضي الإسرائيلية، الثلاثاء 19 نوفمبر 2019، من خلال إطلاق صواريخ تم اعتراضها يعتبر دليلا واضحا للسبب الحقيقي (لوجود) إيران في سوريا”.
وأضاف “وضع إيران بات يشكّل خطرا على أمن إسرائيل، وعلى الاستقرار في المنطقة، وعلى النظام السوري”.
وحمَل أدرعي في سلسلة تغريداته “النظام السوري” مسؤولية أي هجمات ضد إسرائيل من أراضيه، مؤكدا أن الجيش الإسرائيلي “مستعد لكل السيناريوهات”.
وقد أعلنت أمس الأربعاء 20 نوفمبر 2019، قوات جماعة "أنصار الله" الحوثية اليمنية أنها مستعدة لصد أي هجوم إسرائيلي، مشددة على أن صواريخها باتت قادرة على ضرب الأهداف الواقعة في عمق إسرائيل.
وأوضح المتحدث الرسمي باسم قوات الحوثيين، العميد يحيى سريع، في ندوة نظمت الأربعاء بالعاصمة اليمنية صنعاء باسم "الأطماع الإسرائيلية في اليمن"، أن "الرسالة التي وجهها قائد الثورة (عبد الملك الحوثي) في خطابه بمناسبة المولد النبوي الشريف، تأتي من مصدر قوة ويجب أن يأخذها العدو الإسرائيلي على محمل الجد".
وأشار في هذا السياق إلى "جاهزية القوات المسلحة اليمنية للرد على العدوان الإسرائيلي في حال المغامرة" في شن أي هجوم مباشر على اليمن.
ولفت سريع إلى أن القوة الصاروخية والطيران المسير التابعين للحوثيين أصبحا قادرين على "ضرب أهداف حيوية داخل العمق الإسرائيلي".
كما اتهم المتحدث باسم قوات الحوثيين إسرائيل بالسعي إلى تطبيق "مخططات ومؤامرات" تهدف إلى التوسع والسيطرة على أهم المنافذ الحيوية في الخليج وكذلك في بحر العرب والبحر الأحمر.
وتعد التصريحات الحوثية إشارة واضحة للارتباط القوي بين الميليشيات الحوثية وإيران خصوصا بعد ان اعترفت إيران رسميا بميليشيا الحوثي الانقلابية، بتسليمها مقار بعثات دبلوماسية يمنية للمتمردين الحوثيين في محاولة لإضفاء شرعية على انقلابهم على السلطة بقوة السلاح.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني استقبل ممثلا لميليشيا الحوثي في طهران باعتباره السفير اليمني في إيران، في انتهاك صارخ لمعايير القانون الدولي.
وأدانت وزارة الخارجية اليمنية، ما فعله النظام الإيراني، ووصفته بأنه " النظام الداعم الأول للإرهاب في العالم".
متى بدأ الدعم الإيراني للحوثيين؟
بعد نجاح الثورة الخمينية في اليمن، ظهرت نوايا إيران التوسعية في الشرق الأوسط، وخطتها في تصدير الفكر الشيعي في المنطقة، فنسجت إيران علاقات مع جماعة الحوثي في صعدة شمال اليمن، ودعمتها ماليا وعسكريا.
مع ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، بدأت خطط إيران في التكشف، وذلك استقطاب قيادات الحركة ومناصريها وإرسالهم إل مدينة قم الإيرانية للتعليم الديني، مرورًا بالدعم العسكري والمالي للجماعة المتمردة التي أرادت تحويلها إلى ذراع لها في جنوب الجزيرة العربية والسيطرة على مضيق باب المندب أحد أهم ممرات الملاحة في العالم.
وبفضل الدعم الإيراني للحوثيين، استطاعت هذه الميليشيات من خوض الحروب الست التي شنتها الحكومة عليها بين عامي 2004 و2010.
وشكلت عملية عاصفة الحزم التي شنتها قوات التحالف العربي بقيادة الممكلة العربية السعودية، نقطة فارقة في تسليح إيران للحوثيين، إذ دعمت إيران الحوثين بالصواريخ التي شكلت فيما بعد تهديدا على الممكلة العربية السعودية وأرواح سكانها.
وبدأ الدعم العسكري للحوثيين حين تم تمويلهم ماليًا وتزويدهم بالسلاح والتدريب عليه عبر مدربين لبنانيين وعراقيين، وتشير بعض المعلومات إلى أنه تم تدريب أعداد كبيرة من الأفراد التابعين لجماعة الحوثي أو من أنصار الحراك المسلح طوال الفترة الماضية.
ومن أبرز الدلائل على ذلك، حادثة إيقاف السفينة الإيرانية "جيهان1" في مياه خليج عدن يوم 6/2/2013 وهي قادمة من إيران إلى اليمن محملة بكميات كبيرة من الأسلحة الثقيلة والمتطورة، دليلًا كافيًا على مدى التورط الإيراني في اليمن خلال هذه المرحلة.

شارك