الملالي و«الشباب» الصومالية.. إيران تحرض الحركة الإرهابية على استهداف المصالح الأمريكية

الخميس 09/يناير/2020 - 02:37 م
طباعة الملالي و«الشباب» أحمد عادل
 
تستغل إيران، ما تسمى حركة شباب المجاهدين، الإرهابية، كأداة دموية في منطقة القرن الإفريقية؛ لتنفيذ عمليات إرهابية ضد المدنيين والعسكريين الأمريكيين الموجودين في كلً من الصومال وكينيا؛ أملًا في إنجاز عملية توصف بأنها رد على مقتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس الإيراني، «إحدى أحد فرق الحرس الثوري الإيراني».

وتدفع إيران الحركة الإرهابية؛ لتركيز عملياتها على الأهداف الأمريكية الموجودة في منطقة القرن الإفريقي، وهو ما ظهر جليًّا في استهداف القاعدة الأمريكية «معسكر سيمبا»،  في خليج ماندا، قرب جزيرة لامو السياحية «جنوب شرق كينيا»، قرب الحدود الصومالية، الأحد 5 يناير 2020.

على صعيد آخر، يذكر أن طهران سهلت عبور عناصر القاعدة إلى جبال كابول وتورا بورا،  بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، كما دعمت طهران التنظيمات الإقليمية والفرعية المرتبطة أيديولوجيًّا وتنظيميًّا بالقاعدة؛ من أجل تحقيق الغاية الإيرانية العليا في التأثير والسيطرة على مختلف التفاعلات والتوازنات الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط، والمناطق التي بها مصالح مع التنظيمات الإرهابية، ومن أبرزها حركة الشباب الناشطة في أغلب دول منطقة القرن الإفريقي.

وجدت إيران في حركة شباب المجاهدين الإرهابية، الحصان الذي يمكن أن تمتطيه؛ لتحقيق أغراضها الإستراتيجية؛ حيث صدرت العديد من التقارير الأممية الخاصة بفرض عقوبات على الحركة، منذ العام 2012، والتي أشارت بمجملها، بأن إيران تستغل الحركة في أنشطتها الإرهابية، التي تضر بأمن البحر الأحمر، ومن هذه الأنشطة، قيام إيران بتوظيف الحركة في تهديد الملاحة البحرية الدولية بصورة عامة، والأمريكية بصورة خاصة؛ من أجل إجبار الولايات المتحدة الأمريكية على نقل جزء من أسطولها البحري المرابط في مضيق هرمز إلى هناك.

هذا إضافةً إلى تقديم إيران الدعم لعمليات القرصنة، التي تقوم بها الحركة، إلى جانب استخدام الحركة في نقل الأسلحة، عبر مهربين إلى داخل الأراضي الفلسطينية، لما تسمى حركة الجهاد الإسلامي وحركة الصابرين.

وظهر تعاظم التعاون بين الطرفين، بعد فرض عقوبات دولية على تجارة الفحم الصومالي في العام 2012، الذي تستخدمه الحركة في دعم عملياتها المسلحة؛ حيث سخرت إيران الكثير من سفنها لتصدير الفحم الصومالي إلى الأسواق العالمية، مستخدمةً العلم الإيراني عليها، وفي مقابل هذا تقوم الحركة بتوريد مادة اليورانيوم إلى إيران، والذي تستخدمه بدورها في دعم أنشطتها النووية.

ورغم فرض مجلس الأمن حظرًا على وصول السلاح للصومال منذ العام 1992، نقلت إيران للحركة ـ ذات الصلة بتنظيم القاعدة، والتي تحاول الإطاحة بالحكومة الصومالية المدعومة من الغرب- أسلحة مقابل تسهيل حركة وصول الأسلحة لليمن، الذي أصبح ميدانًا للمصالح الإيرانية عبر ليبيا؛ حيث ينقل السلاح الإيراني للحوثيين.


وخلق الموقع الجغرافي المتميز لمنطقة القرن الإفريقي، حالة من التنافس بين عدد من القوى الدولية، فعلى سبيل المثال امتلاك الولايات المتحدة الأمريكية العديد من القواعد العسكرية حول  العالم أجمع، إضافةً إلى سعيها لفرض حالة من الهيمنة الكبرى على القارة السمراء، من خلال إقامة قواعدها، وظهر ذلك متجليًّا في  قاعدة بجيبوتي، والتي يستطيع من خلال التحكم في منطقة مضيق باب المندب.


كذلك يلعب الصراع بين حركة شباب والولايات المتحدة الأمريكية، دورًا في دعم هذه الحركة من قبل إيران، التي نالت منها العقوبات الأمريكية كثيرًا، فمستقبل الصراع بين واشنطن وحركة الشباب آخذ في التزايد، مع استمرار تهديدات الحركة بشن هجمات قاتلة، تستهدف المصالح الأمريكية في القرن الإفريقي، فما تزال الحركة قادرة على تنفيذ هجماتها النوعية ضد المصالح الأمريكية في المنطقة.
 

و تستعين الدولة الصومالية بالقوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، فعلى سبيل المثال، عندما زوَّدت حركة الشباب الصومالية إيران باليورانيوم، وجَّه وزير الخارجية الصومالي، يوسف جراد عمر رسالة دبلوماسية إلى السفير الأمريكي في الصومال «ستيفن شواترز»، طالب فيها إدارة الرئيس «دونالد ترامب» بتحرك عسكري أمريكي عاجل، وذلك لمنع الحركة من نقل المزيد من اليورانيوم من المناطق التي استولت عليها إلى إيران.

شارك