أبو عياض التونسي
الإثنين 27/يوليو/2020 - 06:42 م
طباعة
حسام الحداد
نعى تنظيم "القاعدة في المغرب " قياديه أبو عياض التونسي، ويحيى أبو الهمام نائب رئيس جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" في منطقة الساحل الإفريقي، إضافة إلى أبو دجانة القصيمي الناطق باسم جماعة "المرابطون" وقيادات إرهابية من جنسيات مختلفة كانوا برفقتهم. وهذه أول مرة يعترف فيها التنظيم بمقتل هؤلاء وذلك خلال مواجهة مع القوات الفرنسية شمال مدينة تمبكتو في مالي منذ عام.
كما نعى التنظيم أيضا القيادي الليبي عبد المنعم سالم خليفة أبو حوية الحسناوي، المكنى بـ "أبو طلحة الليبي"، مبينا أنه قتل في 18 يناير 2019، بعد محاصرته في منزل في دائرة "الشاطئ – سبها"، من قبل القوات المسلحة الليبية في 18 يناير 2019.
يذكر أن المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، اللواء أحمد المسماري، أعلن في مؤتمر صحفي في يناير 2019، مقتل الإرهابي عبد المنعم الحسناوي، الشهير بـ"أبو طلحة"، خلال عملية عسكرية للقوات المسلحة، لكن قنوات جماعة الإخوان والأبواق الإعلامية لـ"الوفاق". شككت دوما في نجاح القوات المسلحة في القضاء على الإرهابي الخطير.
وكان زعيم أنصار الشريعة التونسي سيف الله بن حسين المكنى بـ"أبوعياض" لقي حتفه في موكب الإرهابي الجزائري "يحيى أبوالهمام" في غارة شنتها القوات الفرنسية شمال غرب مدينة تمبكتو المالية بالقرب من الحدود الموريتانية.
وأفادت تقارير صحفية أن المخابرات الإيطالية أبلغت نظيرتها التونسية بداية شهر فبراير الجاري بمعلومات دقيقة ومؤكدة، تفيد بأن الإرهابي أبوعياض تسلل من ليبيا إلى تونس، وسط أنباء عن وجود علاقات بين "أبوعياض" وتنظيم الإخوان الإرهابي وتحديدا حركة النهضة التونسية.
وذكرت عدة تقارير أن الإرهابي "أبوعياض" دخل إلى تونس عبر معبر الذهيبة وازن منذ حوالي شهر، وقد عاد لليبيا من نفس المعبر باتجاه مدينة أوباري ومنها إلى منطقة أم الغرانيق في الهروج الواقعة وسط الصحراء إلى الجنوب الشرقي لطرابلس، والجنوب الغربي لبنغازي، حيث نقلت الجماعات المتطرفة نشاطها.
وأشارت التقارير إلى أن دخول أبوعياض إلى مالي كان مع محمد عاطف المصري المعروف باسم "أبوحفص المصري" وحسن الصومالي من جماعة الشباب الإسلامي الصومالي التابعة لتنظيم القاعدة.
وكانت هيئة الأركان الفرنسية، قد أعلنت في بلاغ لها، بأن ضربة جوية للجيش الفرنسي سمحت بشل حركة نحو 15 إرهابيا من تنظيم "جبهة تحرير ماسينا" وسط دولة مالي.
وكان وزارة الدفاع الفرنسية قد أعلنت الجمعة 29 فبراير، أن قواتها تمكنت الخميس ، من تصفية الرجل الثاني في أكبر تحالف إرهابي مرتبط بتنظيم "القاعدة" في منطقة الساحل، هو جمال عكاشة المعروف بيحيى أبو الهمام.
كما نقلت مجلة ”Jeune Afrique” الفرنسية عن مصدر عسكري تأكيده أنّ الإرهابي التونسي "أبو عياض" مؤسس تنظيم أنصار الشريعة الإرهابي قتل في عملية للجيش الفرنسي بمالي.
وقال ذات المصدر العسكري الذي لم تكشف المجلة عن هوته: "هذا العمل الرائع الذي يجسد سنوات من البحث يحمل ضربة قاسية للمجموعات الإرهابية"
يشار إلى أنه سبق وأن تم الإعلان عن مقتل الإرهابي "أبو عياض" في أكثر من مرة وفي مناطق مختلفة.
وتأتي الضربة الفرنسية في إطار محاولات فرنسا غلق الثغرات الأمنية التي خلفتها الولايات المتحدة في منطقة الساحل الأفريقي بعد إعلانها إعادة ترتيب انتشارها في المنطقة لتقيل أعداد جنودها في تلك المنطقة.
ويؤكد المراقبون أن تنظيم القاعدة ينتشر بصورة كبيرة في منطقة الصحراء الأفريقية الكبرى، ويستغل الاضطرابات السياسية الموجودة في دول تلك المنطقة لتغذي نشاطه وتواجده في المنطقة.
كما ينافس تنظيم القاعدة "داعش" في منطقة الساحل الأفريقي، ويقدم نفسه بديلاً بعد سقوط تنظيم داعش في عام 2019، وسبق أن استهدفت الولايات المتحدة الأمريكية قاسم الريمي، قائد تنظيم القاعدة في اليمن، وهو ما يؤكد أن هناك خلل في البناء التنظيمي.
ويشير المراقبون إلى أن عملية برخان التي تقودها فرنسا في منطقة الساحل الأفريقي لمواجهة التنظيمات الإرهابية لا يمكن لها أن تقضي على التنظيم، لأن استهداف القيادات في القاعدة لا يقضي عليه، فتنظيم القاعدة دائما ما يبحث عن بدائل لتولي الزعامة خلفاً لمن يموت من القادة.
ويشير عدد من المحللون إلى أن التنظيم قادر على التمدد على الرغم من مروره بحالة من الضعف خلال السنوات الماضية، خاصة وأن الضربات التي يتم توجيهها إلى التنظيم تكون بطريقة عشوائية، خاصة وأن المواجهة مع الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل الأفريقية تحتاج إلى مواجهة أعمق، لا يعتمد فقط على المواجهة الأمنية، ولكنه يحتاج إلى أشكال وأبعاد أخرى من بينها تعزيز الاستقرار السياسي في تلك المناطق، خاصة وأن أغلب التقارير تؤكد أن التنظيم يعود إلى الواجهة من جديد رغم الضربات التي يتلقاها.
استطاع أبو عياض أن يرسل آلاف المقاتلين من أنصاره للمحاربة في صف تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام "داعش"، كما أرسل المئات للمقاتلة في صفوف القاعدة في بلاد المغرب فضلا عن المقاتلين في ليبيا.
وبعدها أطلقت وسائل الإعلام الغربية على أنصار الشريعة في تونس مصطلح "الخزان" الذي يتكدس بالتكفيريين لحساب القاعدة في العالم ومنه ينطلقون للانخراط في تنظيمات القاعدة في كل مكان.
النشأة
اسمه الحقيقي سيف الله بن حسين، المولود في 8 نوفمبر 1965 في منزل بورقيبة في تونس.. وقيل في الضاحية الجنوبية بالعاصمة التونسية وتحديدا في مدينة "الزهراء" وتعلم في الغرب إلا أنه تبنى أيدولوجية الإخوان المسلمين وانخرط في صفوف حركة الاتجاه الإسلامي "النهضة".
وفر بعدها من البلاد بعد قمع نظام زين العابدين بن على الحركات الطلابية الإسلامية عام 1987 فحوكم غيابيا بسنتين سجنا من قبل المحكمة العسكرية بتونس بتهمة المشاركة في الاحتجاجات.
حط رحاله في المغرب والتحق بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية في جامعة وجدة، وهناك تزوج +بمغربية.
اتجه إلى لندن وتقدم +بطلب اللجوء السياسي في 1994، وبقي أبو عياض ينشط في السر، حيث تتلمذ على يد أقطاب الفكر الجهادي مثل "أبو قتادة" و"السعودي زبير الحائري"، ثم غادر لندن وظل متخفيا في باكستان. ومنها إلى أفغانستان واشترك في معسكرات تدريب وألتقى بأسامة بن لادن في قندهار في 2000 وأسس مع طارق المعروفي وحدة أسماها جماعة المقاتلين التونسيين في جلال آباد.
في أحضان بن لادن
نصب أبو عياض أميرا على رأس "سرايا الدعوة والجهاد"، وهو هيكل مسلح نظمه مع مجموعة من العناصر السلفية التي كانت تعمل على إرساء نظام إسلامي في تونس كان ذلك سنة 2000 خلال تواجده بأفغانستان، أين تلقى تدريبات عسكرية واحتك بعناصر جهادية تنشط ضمن تنظيمات قطرية تحت حماية "تنظيم القاعدة".
لاقت نشاطات وأفكار "أبو عياض" استحسان أكبر رجال تنظيم القاعدة آنذاك كأسامة بن لادن الذي التقاه في مناسبة واحدة، وأيمن الظواهري الذي التقاه في مناسبتين وأبو مصعب الزرقاوي الذي ارتبط به عضويا وبقي على اتصال معه إلى حين ايقافه بتركيا... لكن البعض يؤكد على أن "أبي عياض" كان طفلا مدللا لأسامة بن لادن، بينما اكتفى هو بوصف علاقته به بأنها كانت علاقة طيبة فقط.
وقبيل أحداث الحادي عشر من سبتمبر قررت القاعدة التخلص من عدوها اللدود في أفغانستان أحمد شاه مسعود تحسبا لما قد تنجم عنه الأحداث، فأرسلت عنصرين ادعيا أنهما صحفيين يريدان إجراء حوار مع "مسعود"، ففجرا أنفسهما فيه بمجرد الاقتراب منهما... لقد كانت الكاميرات مفخخة... توجهت أصابع الاتهام إلى "أبو عياض التونسي".
وصنفت جماعته في 2001 من قبل مجلس أمن الأمم المتحدة على أنها تابعة لتنظيم القاعدة.
بعد انسحاب طالبان سافر أبو عياض لتركيا حيث تم توقيفه وإرساله إلى تونس في العام نفسه، فحوكم من قبل المحكمة العسكرية بتونس بـ43 سنة سجنا، فرغم العمليات العسكرية التي قام بها بن حسين إلا أنه اعتبر سجينا سياسيا.
سافر سيف الله بن حسين إلى تركيا سنة 2001 وبقي هناك نحو السنتين، وقد كان اسمه معروفا لدى دوائر الاستخبارات الغربية التي كانت تتهمه بالعلاقة مع تنظيم القاعدة، فاعتقل في 3 فبراير 2003 بعد خطأ ارتكبه أحد العناصر السلفية عندما ذكره بكنيته في اتصال هاتفي، فتم تسليمه إلى السلطات التونسية بعد شهر من اعتقاله.
اتهم أبو عياض بالانتماء لمنظمة إرهابية تنشط بالخارج وحكم عليه بأكثر من 40 سنة سجنا- مع العلم أنّ جملة أحكامه كانت 68 سنة في عدّة قضايا كان أخطرها الخيانة العظمى والانتساب للقاعدة، وإلى تنظيمات إسلامية مختلفة- قضى منها 8 سنوات قبل أن يتم إطلاق سراحه في مارس 2011 بعد اندلاع الثورة.
وقد عرف سيف الله بن حسين داخل السجن بشخصيته القوية والكاريزما المؤثّرة التي فرضت على السجناء احترامه وتقديره، من ذلك مواظبة عدد منهم على حلقات الوعظ التي كان ينظّمها داخل السّجن. وهو ما لم يستسغه أعوان السجن الذين حاولوا دون جدوى إثناءه عن ذلك عبر تعنيفه وعزله في سجن انفرادي.
تأسيس أنصار الشريعة
خرج أبو عياض من السجن في إطار عفو عام بعد الثورة التونسية، فأسس تيار أنصار الشريعة، الذي يقوده هو مع "أبو أيوب" و"الخطيب الإدريسي".
اختيار مسمى "أنصار الشريعة" كان محاولة منه للالتفاف على علاقة جماعته بالقاعدة، وإفلات تنظيمه من ضربات أمنية داخلية وضغوطات غربية، فكان استجلاب مسمى يمكن تحويله فيما بعد، ريثما تتاح الفرصة للإعلان عن انتمائه للقاعدة محتذيا حذو جماعات أخرى.
ففي إحدى حواراته قال أبو عياض إنني أوصي أعضاء جماعتنا أن يلف الغموض حركتنا وحقيقتنا، وأن نستعمل الجهاد الناعم بديلا عن الجهاد الخشن.
سرعان ما هيكل جماعته ونظمها، وسرعان ما اغتال المعارضين السياسيين شكري بلعيد ومحمد البراهمي، وبدأت بعدها سلسلة من الهجوم على عدة مراكز شرطية فقررت الحكومة التونسية اعتبار جماعة "أبو عياض" منظمة إرهابية.
توترت الأجواء التونسية وقررت الشرطة اعتقال أبو عياض، إلا أنه استطاع الهرب في كل مرة.. حتى بعد بعدما طوقت القوات الخاصة مسجد الفتح أثناء إلقائه خطبة بداخله استطاع أنصاره تهريبه أمام عدسة المصورين.
فر هذه المرة إلى ليبيا حيث فرع أنصار الشريعة هناك فعقد عدة اجتماعات مع أفرع جماعته ليضعوا استراتيجية القاعدة في مرحلة ما بعد الربيع العربي.. هكذا تحدثت وسائل الإعلام الألمانية.
في 30 ديسمبر 2013، أعلنت عدة وكالات أنباء عالمية ووسائل إعلام تونسية أنباء اعتقال "أبو عياض" من قبل قوات المارينز الأمريكية في مدينة مصراتة الليبية، فخرجت جماعته في ليبيا وتونس لتنفي الخبر.
لكن مصادر أخرى تحدثت عن صحة اعتقال الرجل لعدة أيام، لكنه أفرج عنه بعد خطف دبلوماسيين عرب وأجانب في طرابلس من قبل أنصار الشريعة حيث تم مبادلة أبي عياض بهم جميعا.
"أبو عياض" متحدث عن نفسه
رغم انتشار تيار السلفية الجهادية في تونس إلا أن الرجل الأول لهذا التيار في تونس بقي غامضا.. لكنه خرج فجأة متحدثا عن نفسه قائلا: أنا سيف الله بن حسين، ولدت وترعرعت في تونس العاصمة، وأبلغ من العمر 47 سنة، وكنية "أبو عياض" اخترتها من باب اتباع سنة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه علمنا سنة التكني بأسماء أبنائنا أو بغير أبنائنا.
ويسترسل: ترعرعت منذ نعومة أظافري على زيارة المساجد وبيوت الله لطلب العلم رغم قناعاتي أن المساجد كانت فاقدة لدورها الحقيقي، ولم تقم بدورها في التكوين الديني في العهد البورقيبي، وبعد ذلك وحتى الفترة التي ازدهرت فيها التيارات الإسلامية والتي تعتبر ذهبية خاصة في الثمانينيات لم يكن هناك تكوين ممنهج يمكن أن يفيد طلبة العلم. خرجت من تونس سنة 1991 بعد أن طاردني نظام بن علي والتجأت إلى المغرب أين درست الحقوق قبل أن تلاحقني السلطات هناك.
ويكشف عن بدء رحلته للخارج قائلا: بعد هروبي من المغرب اتجهت إلى لندن وتقدمت بطلب اللجوء السياسي في 10 فبراير 1994 وبقيت أنشط في السرّ هناك ولم أتلق الإجابة عن طلب اللجوء إلا في 2002 عندما كنت متخفيا في باكستان، وكان الرد بالرفض القطعي إضافة إلى عدم إمكانية الاستئناف، واعتبروني خطرا محدقا بأمن بريطانيا.. والحقيقة أن الفترة التي قضيتها في بريطانيا كنت أحرّض فيها وأدعو الناس لمعاداتها، ليس من باب العمل الماديّ، وإنما لتربية أبنائنا على كره وعداء هذه الدولة؛ لأنها كانت سببا في تحطيم الدولة الإسلامية وتفكيك العالم الإسلامي.
مطلوب أوربيا
أبو عياض هو من أكثر المطلوبين في عديد الدول.. لماذا؟ يجيب: هذا صحيح فأنا مطلوب في كل الدول الأوروبية تقريبا وكندا وجورجيا وتركيا وغيرها، ولا أستطيع تفسير ذلك فربما لأن اسمي ذكر في أحداث 11 سبتمبر 2001 نتيجة لاعتقال الكثيرين وربما لأني أتحرك كثيرا، ولاشتباه في انتمائي إلى تنظيم القاعدة، كما أن للسلطات التونسية التي قدمت اسمي للمخابرات العالمية دورا كبيرا في هذا.. وأسأل الله أن لا يغرنا هذا، وأن يزيدنا تواضعا لله وأن لا يجعلنا «نغلطوا في أرواحنا».
وعن حقيقة علاقته بتنظيم القاعدة يقول: الحقيقة، أنا لم أنتمِ إلى تنظيم القاعدة تنظيميا وشاركت فقط في معركة الانسحاب من جلال آباد الأفغانية، ورغم ذلك حوكمت على انتمائي للقاعدة باطلا 20 سنة غيابيا، ومع ذلك أقولها صراحة ولا أخشى في الله لومة لائم إني أحمل فكر القاعدة ومنهجها وأعتبر أن تنظيم القاعدة هم أهل الحق الذين يجب مناصرتهم في العالم.
وعن العلاقة الخاصة بزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وأنه لقب بالابن المدلل له: لم أكن الابن المدلل للشيخ وهذا الكلام غير صحيح، لكن كانت لي علاقة طيبة بالشيخ أسامة بن لادن رحمه الله وزرته في مقره في قندهار في سبتمبر 2000 ولم يطلب مني مبايعته كما يدعي الكثيرون، وإحقاقا للحق الشيخ لم يكن يطلب المبايعة لا من الأفراد ولا من الجماعات، بل هم من كانوا يبايعونه، وأنا لم أبايعه وهذا ليس عيبا.
وعن حقيقة المرض الذي أصابه قبيل اعتقاله يستطرد: خرجت من أفغانستان في شهر فبراير 2001 وتنقلت بين عدة دول وكانت آخر محطة هي تركيا أين وقع اعتقالي. أما بالنسبة للمرض فقد أصبت في تركيا مرتين بالملا ريا، ولكن ليس له أي علاقة بالقبض علي ولكن حقيقة اعتقالي- وهي أول مرة أذكرها- كانت بسبب خطأ ارتكبه أحد الإخوة عندما ذكرني بكنيتي في اتصال هاتفي، وباعتبار أن هناك «أبو عياض» وحيدا ومعروفا لدى المخابرات تمكنت هذه الأخيرة من إلقاء القبض علي يوم 3 فبراير 2003 في تركيا.
"أبو عياض" في ليبيا
تضاربت الأنباء عن اعتقال "أبو عياض" في ليبيا من قبل وحدات أمريكية خاصة، في ظلّ تكتم شديد من السلطات الأمنية التونسية على الموضوع.
وما إن ذاع خبر اعتقاله في مدينة مصراتة الليبية في عملية مشتركة نفذتها قوات أمريكية وليبية، حتى سارعت بنفيه كل من وزارة الدفاع الأمريكية وسفارة واشنطن لدى تونس والمجلس المحلي الليبي بمصراتة.
تنظيم أنصار الشريعة الذي أسسه أبو عياض في تونس بعد سقوط النظام السابق، قام بدوره بنفي المعلومة التي انتشرت كالنار في الهشيم في وسائل الإعلام التي تناقلت الخبر استناداً لبرقية كشفت فيها وكالة الأنباء التونسية عن عملية اعتقال "أبو عياض التونسي".
وفي غياب المعلومة الرسمية بادرت بعض وسائل الإعلام المحلية بالغوص في الموضوع حيث نشرت صحيفة "الصريح" مقالا أكدت فيه اعتقال أبو عياض في ليبيا بمنزل قيادي بتنظيم القاعدة استنادا لمصادر ليبية.
ونقلت الصحيفة عن وزير الداخلية التونسي لطفي بن جدو قوله: إن السلطات التونسية لا يمكنها أن تنفي أو تؤكد المعلومة، وإن وزارته بصدد التنسيق مع الجهات المعنية بليبيا والولايات المتحدة قبل الإفصاح عن موقفها.
لكن مصادر أخرى أكدت أنه قد تم إطلاق صراح "أبو عياض" بعد تمكن القوات الأمريكية من إلقاء القبض عليه بعد اختطاف "أنصار الشريعة" في ليبيا عددا من الدبلوماسيين الغربيين وإجراء عملية تبادل للأسرى أفرج بمقتضاها عن "أبو عياض".
وكادت قوات الأمن التونسية أن تلقي القبض على "أبو عياض" بعد أيام من حرق السفارة الأمريكية بتونس عندما ألقى خطبة بمسجد الفتح بالعاصمة، لكن وزير الداخلية آنذاك علي العريض أمر بفك الحصار حول المسجد تفاديا لوقوع اشتباكات دموية مع أنصار "أبو عياض".
ومنذ ذلك الحين توارى أبو عياض عن الأنظار، خاصة بعد حادثة اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد يوم 6 فبراير 2013، وهي جريمة نسبتها السلطات التونسية لتنظيم أنصار الشريعة الذي مُنِع من عقد مؤتمره الثالث بمدينة القيروان في شهر مايو 2013.
وعقب اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي ومقتل عسكريين وأمنيين نهاية يوليو 2013، صنَّفت الحكومة التونسية "أنصار الشريعة" تنظيماً إرهابياً، ونسبت إليه حادثتي الاغتيال ومقتل عناصر من الجيش والأمن، وشنت حملة اعتقالات ضد عدد من عناصره.
"أبو عياض" يؤيد "داعش"
في منتصف شعبان الماضي فاجأ "أبو عياض" جمهور الجهاديين في العالم برسالة وجهها إلى المجاهدين في العراق، وهنأهم بما أسماهم "فتوحات بلاد الرافدين".
وجاء فيها: إني إذ أبارك لأمتنا وعلى رأسها تاج رءوسنا المجاهدين في أرض العراق بفتوحات بلاد الرافدين، أستغل الفرصة المباركة لأتوجه لقادتنا ومشايخاـ حفظهم الله تعالى، أينما كانوا في الساحات أو في السجون أو في أي مكان بهذه الكلمات، سائلا الله تعالى أن تجد عندهم القبول والتفعيل.
ويسترسل: إن هذه الفتوحات التي يمن بها الله على الأمة يجب أن نحسن استغلالها في تقريب وجهات النظر بين جميع الفصائل الجهادية التي تقاتل إعلاء لكلمة التوحيد، وسعيا للتمكين للشريعة الإسلامية أن تسود الأرض.. وأن نسعى في تقريب وجهات النظر بين الإخوة جميعا، وإعادة النظر في سياسة الجهاد على أرض الشام وفقا للمستجدات الإقليمية، وإعمالا لقوله تعالى: {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص}..
وعلى جميع المجاهدين أن يجددوا نياتهم ويجلسوا إلى بعضهم البعض لإحياء سنة الشورى والحوار اللّذين غابا عن الساحة منذ أشهر، وتأليفا بين القلوب وإغاظة للأعداء.
واسترسل: إني لأتقدم لكل من الشيخين أيمن الظواهري- نَصَرَ اللهُ به الدِّينَ ووفقه لما فيه رضوانه- وأبي محمد الجولاني؛ أن يعجلا بمباركة هذه الفتوحات وما من الله به على إخوانهم في الدولة الإسلامية في العراق والشام والفصائل الجهادية والعشائر السنية، وأن يثمر ذلك أمرًا من قيادات التنظيمات المتقاتلة بوقف الاحتراب والصراع فيما بينها سائلا المولى تعالى أن يجعلها بادرة (نصر من الله وفتح قريب) على المنطقة ككل.
وتابع: كما أدعو الشيخ أبا بكر البغدادي حفظه الله وأيده بنصره أن يسارع بالاستجابة لدعوات الأفاضل من القادة والمشايخ الذين طلبوا منه علنا وسرا إحياء سنة جده رضي الله عنه. وأن يكون رمضان هذا العام موعدا للاجتماع والجماعة واحتفالا بانهيار مشاريع الكفر العالمية في المنطقة..
وأضاف: كما أذكر إخواني الذين من الله عليهم بالنصر من جند الدولة الإسلامية في العراق والشام والعشائر السنية بأن لا ينسوا فضل الله عليهم، وأن يستحضروا فقه النصر من ذلة وتواضع لله ورحمة بالخلق.. سائلا الله تعالى أن يتقبل منهم ويرفع درجاتهم ويجازي عنهم أمتنا خير الجزاء، وأن يكونوا مطية موعود الخلافة على منهاج النبوة الأولى.
