الإخوان و اغتيال محمود فهمي النقراشي

الإثنين 28/ديسمبر/2020 - 10:23 ص
طباعة الإخوان و اغتيال حسام الحداد
 
أغتيل رئيس الوزراء محمود فهمي النقراشي في 28 ديسمبر 1948 في القاهرة، حيث قام القاتل المنتمي إلي التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين التي أصدر رئيس الوزراء قرارا بحلها في نوفمبر 1948، وكان القاتل متخفياً في زي أحد ضباط الشرطة وقام بتحية النقراشي حينما هم بركوب المصعد ثم أفرغ فيه ثلاث رصاصات في ظهره. 

تبين أن وراء الجريمة التنظيم الخاص لجماعة الإخوان المسلمين حيث إعتقل القاتل الرئيسي وهو "عبد المجيد أحمد حسن" والذي اعترف بقتله لأن النقراشي أصدر قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين، كما تبين من التحقيقات وجود شركاء له في الجريمة. وقد أصدر حسن البنا عقب هذا الحدث بيانا استنكر فيه الحادث و"تبرأ" من فاعليه تحت عنوان "ليسوا إخواناً وليسوا مسلمين".

وقد تعاطف البعض مع القاتل عبد المجيد حسن الذي ظهر وجهه في الصور مضروباً، خاصة أنه لم يكن قد مضي سوي عامين علي مظاهرات كوبري عباس في 9 فبراير 1946 التي كان النقراشي هو المسؤول الأول عن إصدار الأمر بفتح كوبري عباس لتغرق المظاهرة التي قادها طلبة جامعة فؤاد ضد الاحتلال الإنجليزي رافعين شعار «الجلاء بالدماء» حيث كان النقراشي رئيساً للوزراء ووزير الداخلية في آن واحد.

نجل النقراشى باشا يكشف كواليس اغتيال الإخوان لوالده


خلفية الاغتيال:
فى 8 ديسمبر 1948 أصدر محمود فهمى النقراشى رئيس الوزراء قرارا بحل جماعة الإخوان المسلمين، بعد أن ثبت لديه ولدى حكومته وجهاز الأمن أن الجماعة وراء التفجيرات وأعمال العنف التى تمت في الفترة التى سبقت اتخاذ قرار الحل، وأبرزها اغتيال المستشار أحمد الخازندار واغتيال اللواء سليم زكي، فضلا عن تفجير شركة الإعلانات الشرقية وغيرها وغيرها.

دوافع النقراشى لحل الجماعة:
 كثرت أعمال العنف والإرهاب، مما أخل بالأمن وبات رئيس الحكومة مطالبا بالحفاظ على الأمن، خصوصا أنه هو نفسه وزير الداخلية، وقد تزايدت أعمال العنف في عهده، وكانت أصابع الاتهام تشير إلى الإخوان وتنظيمهم الخاص، ففى مايو 1947م تم تدمير سينما مترو وسينما ميامى وسقط من المواطنين قتلى وجرحى، وفي يناير 1948م استطاع البوليس أن يضبط في المقطم 165 قنبلة وعدة صناديق بها أسلحة، واشتبك البوليس مع عدد من شبان الإخوان كان على رأسهم سيد فايز أحد قادة التنظيم الخاص، وفى ما بعد سوف يكون فايز من المتهمين في قضية اغتيال النقراشى، وهو نفسه سوف يرتب عبد الرحمن السندى- في ما بعد- محاولة فاشلة لاغتياله، حين أراد المرشد الثانى حسن الهضيبى تعيينه على رأس التنظيم بدلا من السندى، وقد قال الشبان في التحقيق إن هذه الأسلحة جمعت من أجل فلسطين لذا أفرج عنهم فورا، وكأن شيئا لم يحدث، وهذا ما جعل عددا من الكتاب، من بينهم سلامة موسى يتهمون النقراشى بتدليل حسن البنا وجماعته، بعد ذلك تم تفجير حارة اليهود بالقاهرة ونسفت بعض منازلها، وقال محمود عساف إن الهدف كان تخويف اليهود فقط، لكن الواقع أن هناك منازل هدمت ومواطنين أبرياء قتلوا، وذكر صلاح شادى في «حصاد العمر» أن العملية كانت ردا على مذبحة «دير ياسين» وهو منطق معوج، فالرد على مذبحة دير ياسين لا يكون في حارة بالقاهرة، يقطنها مواطنون مصريون. وفى سبتمبر 1948م تم نسف جزء من حارة اليهود القرائين، وكان ذلك عملا في منتهى الغباء والعنصرية، ذلك أن اليهود القرائين في مصر كانوا ضد قيام الدولة الصهيونية في فلسطين وكان رأيهم أن هذه الدولة خطر حقيقى على الديانة اليهودية وعلى اليهود أنفسهم، وبعدها تم تدمير شركة الإعلانات الشرقية، وكان قد تم يوم 22 مارس اغتيال المستشار أحمد الخازندار، وفى 4 ديسمبر 1948م تم اغتيال حكمدار القاهرة اللواء سليم زكى، وكانت تلك الجريمة هى القشة التى قصمت ظهر البعير، فصمم النقراشى على حل الجماعة.

كواليس وتفاصيل جديدة عن حادث اغتيال رئيس وزراء مصر "محمود باشا النقراشي"

وأقيمت للنقراشى جنازة حاشدة بدا فيها تأثر شباب الحزب السعدى لمصرعه، واعتبروه شهيدا. كان النقراشى أحد أبطال ثورة 1919م وحكم عليه الإنجليز بالإعدام، لكن لم يتم تنفيذ الحكم، وكان مثالا للجهاد وللنزاهة، ثم انشق عن الوفد هو وأحمد ماهر، معتبرَين أن النحاس باشا يخرج في زعامته للحزب عن خط الزعيم سعد زغلول، وأسسا معا الحزب السعدى. وكان ماهر قد اغتيل سنة 1945م، وهكذا جاءت جريمة اغتيال النقراشى لتجدد الأحزان، لذا هتف الشباب السعدى مطالبين بالانتقام والثأر.. دم بدم.. ورأس برأس. 

شارك