محادثات بين الحكومة الأفغانية و«طالبان» في موسكو/سلطات ليبيا تنتفض في وجه «فساد الدبلوماسية»/ليبيا تُرحل 24 امرأة وطفلاً من عائلات «الدواعش» إلى تونس

الجمعة 19/مارس/2021 - 12:02 ص
طباعة محادثات بين الحكومة إعداد: فاطمة عبدالغني
 
تقدم بوابة الحركات الإسلامية، أبرز ما جاء في الصحف ووكالات الأنباء العربية بخصوص جماعات الإسلام السياسي وكل ما يتعلق بتلك التنظيمات بكافة أشكال التناول الصحفي (أخبار – تعليقات – متابعات – تحليلات)  اليوم 19 مارس 2021.

محادثات بين الحكومة الأفغانية و«طالبان» في موسكو

اجتمع وفدان من الحكومة الأفغانية وحركة «طالبان» في موسكو أمس، بحضور وفود دولية لإجراء مفاوضات من أجل تشكيل إدارة انتقالية قبل انسحاب محتمل للقوات الأميركية.
ودعا وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، عقب استقبال الوفود المختلفة، واشنطن و«طالبان» إلى الالتزام ببنود الاتفاق الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب في فبراير 2020 مع حركة «طالبان» في قطر.
وبموجب هذا الاتفاق، تعهدت الولايات المتحدة بسحب كل قواتها من أفغانستان بحلول مايو 2021 مقابل ضمانات في مجال الأمن والتزام طالبان بالتفاوض مع كابول.
وتجري المحادثات في موسكو بحضور مبعوثين باكستانيين وصينيين وأميركيين بالتوازي مع المحادثات التي بدأت في سبتمبر بالدوحة.
وأعرب لافروف عن أسفه لأن الجهود المبذولة لإطلاق العملية السياسية في الدوحة لم تسفر عن نتائج بعد، آملاً في أن تساعد محادثات موسكو في تهيئة الظروف للتقدم. وشدد لافروف على أنه «في ظل ظروف تدهور الوضع العسكري والسياسي، فإن من غير المقبول حدوث تأخير جديد في مفاوضات السلام». إلى ذلك، لقي 9 أشخاص على الأقل مصرعهم في تحطم مروحية عسكرية وسط أفغانستان، وفق ما أعلنت وزارة الدفاع الأفغانية أمس. وتحطمت المروحية مساء أمس الأول، في منطقة بولاية «وردك» التي تشهد قتالاً بين القوات الحكومية الأفغانية والمجموعات المسلحة المحلية. 
وذكرت الوزارة في بيان أن «4 من أفراد الطاقم و5 من أفراد قوات الأمن لقوا مصرعهم، وتم الإعلان عن فتح تحقيق في ملابسات الحادث».
وأكد محب الله شريفي المتحدث باسم ولاية وردك سقوط الطائرة من دون أن يكشف أي تفاصيل عن ملابساته.
كما لقي 4 أشخاص مصرعهم أمس، وأصيب 9 آخرون في انفجار حافلة شرق العاصمة، بحسب الشرطة. وقال عبد الصمد حامد بويا المستشار بوزارة الإعلام والتكنولوجيا، إن الانفجار استهدف حافلة تستأجرها الوزارة لنقل موظفيها.

ليبيا تُرحل 24 امرأة وطفلاً من عائلات «الدواعش» إلى تونس

أعلنت وزارة العدل الليبية أمس، ترحيل مجموعة تضم 10 نساء و14 طفلاً يشتبه في أنهم أبناء عناصر تونسيين في تنظيم «داعش» الإرهابي إلى تونس، غداة زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد لهذا البلد. وألقي القبض على هذه المجموعة في سرت في وسط ليبيا في نهاية العام 2016 وكانت موقوفة في سجن في طرابلس. وقال جهاز الشرطة القضائية في وزارة العدل في بيان صحفي: «تم ترحيل 10 نساء و14 طفلاً من الجنسية التونسية، قبض عليهم في مدينة سرت من ضمن عناصر تنظيم داعش».
وأضاف البيان «تم تسليمهم جميعاً إلى السلطات التونسية بمعبر رأس اجدير البري، بناءً على الاتفاقية المبرمة بين السلطات القضائية والأمنية الليبية والتونسية».
وكانت السلطات الليبية طالبت تونس مؤخراً بالإسراع في عملية تسلم رعاياها من عائلات عناصر تنظيم «داعش».
وجاءت العملية الأخيرة غداة زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد للعاصمة الليبية حيث أجرى محادثات مع ممثلي السلطة التنفيذية الجديدة.
(الاتحاد)

30 قتيلاً خلال معارك بين الجيش وميليشيات في الكونغو الديمقراطية

قُتل ثلاثون شخصاً بينهم 11 مدنياً خلال معارك استمرت يومين بين الجيش الكونغولي ومجموعة مسلحة تنشط في إيتوري في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وفق حصيلة أعلنها الجيش الخميس.

وقال المتحدث باسم الجيش في إيتوري اللفتنانت جول نغونغو، إنه خلال هجوم ميليشيات كوديكو (تعاونية تنمية الكونغو) الاثنين على قريتي تشيلي وغاروا «قُتل 11 مدنياً وسقط جنديان اثنان وشرطي». وأضاف أن في الهجوم المضاد الثلاثاء، «تم قتل 16 عنصراً من الميليشيات».

وطاردهم الجيش حتى قاعدتهم الخلفية الواقعة في قرية مباو. وأشار الضابط إلى أن القريتين اللتين شهدتا مواجهات، هما حالياً «تحت سيطرة» الجيش. وتقع البلدتان المجاورتان تشيلي وغاروا الغنيتان بالذهب في منطقة دجوغو على بعد ستين كيلومتراً نحو شمال بونيا مركز مقاطعة إيتوري. في هذه المنطقة، يتّهم المجتمع المدني المحلي عناصر ميليشيات كوديكو المنقسمة إلى فصائل عدة، باستغلال الذهب بشكل غير قانوني.

في فبراير/شباط، طردهم الجيش من محلّة مونغوالو في منطقة دجوغو، حيث كانوا يحاولون السيطرة على مواقع تعدين تعود إلى شركتي تعدين في المنطقة. وتدّعي ميليشيات كوديكو أنها تدافع عن مصالح اتنية ليندو التي يعيش أفرادها في منطقة إيتوري الغنية بالذهب. وأسفر نزاع بين المجتمعات في إيتوري عن عشرات آلاف القتلى بين 1999 و2003.

(الخليج)

سلطات ليبيا تنتفض في وجه «فساد الدبلوماسية»

كشفت وزيرة الخارجية والتعاون الدولي بحكومة الوحدة الوطنية الليبية، نجلاء المنقوش، عن أنّها قدمت برنامج العمل لرئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة، مشيرة إلى أنّها بصدد تغيير السفراء وتقليص عددهم وفق ما تتطلبه المرحلة. وأكّدت مصادر مطلعة لـ «البيان»، أنّ برنامج الوزيرة الجديدة يشمل تقليص عدد البعثات الدبلوماسية والعاملين فيها لتخفيف العبءعلى المالية العامة.

وأماط تقرير صادر عن ديوان المحاسبة في طرابلس، الأسبوع الماضي، اللثام، عن تعدد للبعثات الدبلوماسية الليبية في دولة واحدة حيث وصل لخمس بعثات، مشيراً إلى ارتفاع مصروفات البعثات بقيمة 10 ملايين دينار بواقع 311 مليون دينار في العام 2019 مقابل 301 مليون دينار في العام 2018. وأشار التقرير لكثرة البعثات الدبلوماسية والخلافات الدائرة بينها، على غرار البعثات الليبية في إيطاليا، إذ توجد سفارة في روما، وأخرى في الفاتيكان وقنصلية في ميلانو وأخرى في باليرمو، فضلاً عن استمرار إيفاد الموظفين للعمل في سفارات ليس لدى الدولة الليبية مصالح مشتركة معها.

وقال الديوان، إن إيفاد الموظفين للعمل في الخارج وزيادة الكادر الوظيفي في السفارات والقنصليات والبعثات الليبية بالخارج مازال مستمراً، رغم إعلان وزير الخارجية في حكومة الوفاق محمد سيالة أكثر من مرة اهتمامه بتقليص عدد السفارات الليبية بالخارج. وأضاف التقرير، أنّ عدد السفارات والقنصليات والبعثات الدبلوماسية في الخارج ارتفع إلى 150 العام 2019 مقابل 138 العام 2018، لافتاً إلى أنّ نسبة انخفاض الإنفاق في باب المرتبات لم تصل إلى 10 في المئة رغم قرار المجلس الرئاسي بتخفيض مرتبات العاملين في هذه البعثات بنسبة 31.25 في المئة، مردفا أن الإنفاق في الباب الأول تجاوز 234 مليون دينار، والثاني قارب 60 مليون دينار.

إلى ذلك، دعا رئيس ديوان المحاسبة، خالد شكشك، لوقف قرار صادر عن وزارة الخارجية بحكومة الوفاق المنتهية ولايتها، بإيفاد 171 موظفاً للعمل بالسفارات والبعثات والقنصليات الليبية. وذكر ديوان المحاسبة في تقرير سابق، أن مؤشر الفساد في ليبيا لم يشهد تحسناً خلال السنوات الست الماضية، معدداً أشكال الفساد في ليبيا التي تشملاستغلال المناصب للمصالح الخاصة، والإسراف في تمثيل البعثات الدبلوماسية، وهدر أكثر من نصف مليار دولار سنوياً على 141 بعثة دبلوماسية دون تحقيق أي مصالح للدولة.

وأشار مراقبون، إلى أنّ الدبلوماسية الليبية خضعت خلال السنوات الماضية لمنطق الترضيات والمجاملات في التعيينات سواء في السفارات والقنصليات والبعثات المتخصصة، بما في ذلك تعيين أمراء حرب وعناصر ميلشيات في مراكز حساسة، وملحقين أمنيين أو عسكريين أو إعلاميين واجتماعيين وصحيين وغيرهم.

تونس.. تحذيرات من الإفلاس وتلويح بالإضراب العام

تستمر الأزمة السياسية في تونس على نسق تصاعدي، ففيما حذّر رئيس الحكومة، هشام المشيشي، مما أسماه خطورة الوضع الاقتصادي، لوّح «اتحاد الشغل» بتنفيذ إضراب عام سياسي وليس مطلبياً يستهدف الإطاحة بالمنظومة التي تحكم البلاد.

ووصف المشيشي الوضع الاقتصادي في تونس أنّه خطير جداً، ويستوجب توفير مناخ سياسي يسهل عملية النمو الاقتصادي، مشيراً إلى أنّه وفي ظل مناخ سياسي متوتر، واستمرار الأزمة الاقتصادية، فإنّ الدولة ستصل مرحلة الإفلاس، الأمر الذي لن يصب في مصلحة الطبقة السياسية سواء في الحكم أو المعارضة. وشدّد المشيشي على أن الوضع الاقتصادي للبلاد يستدعي التوجّه لوضع الإصلاحات وتحقيق الانتعاش المنشود في أسرع وقت.

وفيما ينتظر التونسيون من الرئيس قيس سعيد، الإعلان عن إطلاق مبادرة للحوار الوطني في ذكرى عيد الاستقلال غداً، نفى الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نور الدين الطبوبي، أن يكون على علم بإمكانية دعوة سعيد لحوار وطني، مضيفاً: «إذا ما إذا أقر الرئيس انطلاق الحوار سنستمع إلى شروطه أولاً، فإذا كانت ستؤدي إلى مخرجات فإننا نكون في الصفوف الأمامية، أما إذا كانت هناك شروط لن تؤدي للنتائج المرجوة فلن نكون شاهد زور».


إضراب وطني

بدوره، طرح الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل، سامي الطاهري، احتمال إعلان إضراب وطني عام ينظمه الاتحاد، مردفاً: «كل شيء وارد ويمكننا التوجه إلى إضراب عام في أي وقت، لكن لن يكون إضراباً عاماً مطلباً اجتماعياً، بل إضراباً سياسياً يؤدي إلى الإطاحة بالمنظومة الحالية، وهذا هو السيناريو الأسوأ الذي سيفرض رحيل المنظومة السياسية برمتّها».

وأضاف الطاهري: «نحن حالياً مع التدرج والحوار والخطوات السلمية، لكن التصعيد ممكن في صورة عدم التوصل لأي حل وإغلاق كل سبل الحوار، الحوار الوطني في العام 2013 لم يكن مرتبطاً بمؤسسات دولة منتخبة وشرعية، الوضع الآن مختلف ولدينا مؤسسات شرعية». واعتبر الطاهري أنّ المنظومة السياسية الحالية لا تريد الحوار وتعمل على إجهاض مبادرة الاتحاد من أجل استمرار الأزمة والاستثمار فيها والتشويش على أي مناسبة للجلوس حول مائدة النقاش ولها روح مستعدة للهجوم في أي وقت، في إشارة لتهديد رئيس حركة النهضة الإخوانية، راشد الغنوشي، الشعب التونسي باستخدام ما أسماها القوة الغاشمة.


بؤرة مؤامرة

في السياق، اعتبر القيادي في التيار الشعبي، محسن النابتي، أن البرلمان بؤرة المؤامرة على الشعب والدولة، مؤكداً أنه لا خيار اليوم إلا حل البرلمان لإنقاذ البلاد. وقال النابتي: «كل الدلائل تؤكد أن البرلمان تمت فبركته بأكبر عملية تزوير لإرادة شعب عبر كل الوسائل والوسائط»، مؤكداً أنّ من زوّر هذا المشهد هو من يتحكم في هذه الدمى وهدفه إسقاط الدولة وفرض الاستسلام على الشعب التونسي، في إشارة لرئيس البرلمان وزعيم حركة النهضة راشد الغنوشي.

ويرى مراقبون، أن الأزمة في طريقها لمزيد من التصعيد في ظل استمرار تغوّل الإخوان وتعنت حركة النهضة أمام الخيارات التي طرحها الرئيس قيس سعيد، وعجز الفاعلين السياسيين عن حل قضية الوزراء الذين حصلوا على ثقة البرلمان، دون أن يلتحقوا بمناصبهم بسبب رفض الرئيس سعيد دعوتهم لأداء اليمين الدستورية.

(البيان)

السفير الفرنسي في اليمن: سقوط مأرب سيشكّل فاجعة سياسية وإنسانية

قال السفير الفرنسي في اليمن، جان ماري صفا، إن كل الأطراف اليمنية والإقليمية والدولية تطالب بوقف شامل لإطلاق النار ومفاوضات سياسية، فيما يصر الحوثيون على الاستمرار في الحرب.

وأعرب السفير الفرنسي، الذي عين منذ نحو 6 أشهر، في حوار لـ«الشرق الأوسط»، عن اعتقاده بأن الحوثيين مصرون على فرض سيطرتهم على البلاد بالقوة، مبيناً أنهم يهمِّشون كل من لا يفكر مثلهم، وطالبهم بألا يضيِّعوا الفرصة وأن يتجاوبوا مع الجهود الدّولية، ولا سيّما جهود المبعوث الأممي إلى اليمن.

ويؤكد السفير جان ماري صفا، الذي التقى عبد الملك الحوثي في 2012، إبّان عمله نائباً لسفير بعثة الاتحاد الأوروبي في اليمن، أن الحوثيين يعتبرون أنفسهم «الشعب والحكومة والدولة»، غير أنهم لا يشكّلون سوى جزء من الشعب. وتطرق السفير الفرنسي كذلك إلى خزّان صافر العائم، وقضية الجنوب، ورفع الحوثيين من قائمة الإرهاب.

> مرحباً سعادة السفير، بداية كيف تتابعون الوضع الحالي في اليمن؟

- منذ وصولي إلى الرياض في 18 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وأنا أكثف اتصالاتي لكي أستمع إلى جميع الأطراف ولكي أتمكن من فهم الوضع من دون تحامل. وتلعب فرنسا هنا دورًا خاصًا كونها الدولة الوحيدة العضو الدائم في مجلس الأمن وعضوا في الاتحاد الأوروبي في آن معًا. كما أن فرنسا عضو منتخب في مجلس حقوق الإنسان لفترة 2021 - 2023.

من الضروري، لا سيما في هذه المرحلة الحازمة من الأزمة، أن تعمل كل الأطراف اليمنية معًا لإعادة بناء الدولة ولإحلال السلام. على كل طرف أن يجد مكانه وأن يساهم في هذه العملية مع دعم المجتمع الدولي.

ومع ذلك، يبدو اليوم أن الحوثيين هم الطرف الوحيد المصر على الاستمرار في هذه الحرب: فكل الأطراف اليمنية الأخرى والأطراف الإقليمية والدولية قد طالبت بوقف شامل لإطلاق النار، وبمفاوضات لإيجاد حل سياسي كامل وشامل. وقد برهن السعوديون جديتهم في تحقيق السلم. والحكومة جدية في تحقيق السلم. ولكن الحوثيين مصرون على فرض سيطرتهم بالقوة على البلاد. هم ليسوا وحدهم في اليمن، ويجب أن يتواصلوا وأن يتناقشوا مع الأطراف الأخرى في البلاد، مجتمعين في ظل الحكومة الشرعية القائمة اليوم في عدن، العاصمة المؤقتة.

لقد عانى الحوثيون من التهميش في الماضي، أما اليوم، فهم من يهمشون الأطراف اليمنية الأخرى، وكل من لا يفكر مثلهم. وتحولوا من مظلومين إلى ظالمين...

لقد استقرت حكومة جديدة تضم معظم الأطراف في عدن، عاصمة اليمن «المؤقتة»، وقد جاءت هذه الحكومة لإحلال السلام وبناء الدولة. غير أنها استقبلت بالصواريخ. وكان الهدف واضحًا: قتل أعضاء الحكومة. تخيلوا الوضع الذي سيكون عليه اليمن اليوم لو تم بالفعل القضاء على حكومته بالكامل. أرجو أن يكشف التحقيق الدولي عن مرتكبي هذه الجريمة الشنعاء. في جميع الأحوال، لقد برهنت هذه الحكومة عن شجاعة فائقة حين اختارت البقاء في مكانها في عدن. لقد باشر رئيس الوزراء عمله على الفور مع الفريق الحكومي بأكمله. بالإضافة إلى ذلك، يبذل الوزير اليمني للشؤون الخارجية أقصى جهوده للتنسيق مع المجتمع الدولي ويكثف زياراته في المنطقة. نحن نعرف جميع التحديات والمصاعب والمشاكل من ناحية الحكومة؛ وهي كثيرة بدءًا بمكافحة الفساد وتلبية حاجات الشعب اليمني الذي لديه تطلعات عالية وشرعية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي. إن التوترات التي حدثت في عدن في 16 مارس (آذار) مقلقة جدًا ونحن نتابع الوضع عن كثب. غير أن أعضاء الحكومة موجودون، وهذا هو المهم. أحيي عزمهم على خدمة الصالح العام للبلد.

يجب أن نتقدم خطوةً خطوة نحو السلام من خلال هذه الحكومة الشرعية ومن خلال عملية سياسية شاملة أكثر، تضع مصلحة الشعب اليمني فوق كل المصالح والاعتبارات الشخصية والحزبية. ولهذا السبب تدعم فرنسا بشدة اتفاق الرياض، وجهود الأمم المتحدة والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، مارتن غريفيث.

يمكننا بالفعل وضع حد لمعاناة الشعب اليمني. الشعب اليمني هو الضحية الأولى. لقد أنهكته الحرب والضربات والمجاعة والقتال. على كل ذلك يجب أن يتوقف. علينا أن نساعد شعبًا يواجه الخطر. أرجو ألا يضيع الحوثيون هذه الفرصة وذلك من خلال التجاوب مع الجهود الدولية لا سيما جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن.

> مبعوثو الأمم المتحدة وأميركا والاتحاد الأوروبي، طلبوا من الحوثيين وقف هجومهم على مأرب، لكنهم رفضوا حتى الآن، ما تعليقكم؟

- أنا أعمل بطريقة وثيقة مع المبعوثين الخاصين، مارتن غريفيث وتيم ليدركينغ، ومع مبعوث الاتحاد الأوروبي، وجميع الشركاء الآخرين. وثمة زخمٌ وأملٌ جديد بشأن الملف اليمني، مع وصول إدارة الرئيس بايدن. لقد أدانت فرنسا مرات عدة اعتداءات الحوثيين على مأرب، وكذلك على أراضي المملكة العربية السعودية. وندعوهم لوضع حد لهذه الأعمال المزعزعة لأمن المنطقة فوراً، وللالتزام بطريقة بناءة في عملية سياسية تُخرج اليمن من أزمته. لقد حشدت فرنسا جهودها لوقف إطلاق نار شامل، ولاستئناف المفاوضات للوصول إلى اتفاق سياسي شامل تحت رعاية الأمم المتحدة. إن سقوط مأرب سيشكل فاجعة سياسية وإنسانية، خاصة مئات آلاف النازحين الموجودين فيها.

> هل تعتبر فرنسا الحوثيين جماعة إرهابية، خاصة بعد أن رفعت الولايات المتحدة الجماعة من قائمة المنظمات الإرهابية، وكان رد الحوثيين تصعيداً عسكرياً ضد مأرب والسعودية؟

- لقد أثار تصنيف إدارة ترمب للحوثيين على اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية قلقنا، لما يمكن أن تكون له من نتائج على الوضع الإنساني. أما بالنسبة للاعتداءات ضد السعودية، وكذلك مأرب، فلقد تحدثت عن ذلك آنفاً. يجب أن تتوقف فوراً، ويجب أن يبتعد الحوثيون عن الخيار العسكري، وأن يتفاوضوا للوصول إلى حل سياسي برعاية الأمم المتحدة. هذا هو الأمل الوحيد لوضع حد لمعاناة الشعب اليمني.

> لديكم معرفة جيدة باليمن، وسبق أن التقيت زعيم الانقلابيين عبد الملك الحوثي، هل تعتقد أنه يرغب في السلام فعلاً؟

- لقد عملت في اليمن من 2011 حتى 2013 نائباً لسفير بعثة الاتحاد الأوروبي، ولا يزال اليمن في ذاكرتي، هذا البلد الذي أحمل له في قلبي مودة عظيمة واحتراماً عميقاً لثقافته، لأنني تأثرت كثيراً بقدرة اليمنيين على الحوار. لقد حمل الحوار الوطني خلال هذه الفترة كثيراً من الآمال، ونظر العالم إلى اليمن حينها كمثال يحتذى به في مجال التحاور.

في الواقع، لقد التقيت عبد الملك الحوثي في صعدة سنة 2012، برفقة 3 سفراء (الاتحاد الأوروبي، وألمانيا، وفرنسا)، وقد أردنا إقناعه بالانضمام إلى الحوار الوطني، وكان انطباعي وقتها أنه شخص يمكن التحاور معه، وقد شارك الحوثيون بالفعل في الحوار الوطني، وتميزت بعض الشخصيات الحوثية في ذلك الوقت بالاعتدال والاحترام. آمَل أن يستمعوا إلى رسائل المجتمع الدولي في صالح الحوار والحل السياسي.

> يتهم بعض اليمنيين الاتحاد الأوروبي، ومن ضمنه فرنسا، بالتحيز لصالح الحوثيين تحت مبرر «الأقلية»، من دون دراية كافية بخطر العقيدة المتطرفة التي يفرضونها على اليمنيين وعلى العالم. كيف ترون ذلك؟

- لقد أشرتم إلى موضوع بالغ الأهمية. ما يقوله الحوثيون هو أنهم «الشعب، والحكومة والدولة»، غير أنهم لا يشكلون سوى جزء من الشعب. وعليه، يجب أن يكونوا جزءاً من الحكومة. لنأمل أن يقتنعوا بذلك، لما فيه صالح الشعب اليمني الذي عانى كثيراً. إن توقف العنف واستئناف العملية السياسية قد يؤديان إلى انحسار الأفكار المتطرفة بصورة عامة. وفي جميع الأحوال، المجتمع الدولي لن يعترف سوى بحكومة يمنية واحدة، وهي الحكومة الشرعية، التي تتميز بالتعددية، وهي موجودة حالياً في عدن، العاصمة المؤقتة. وقد توجه وفد مؤلف من 9 سفراء أوروبيين، وأنا من ضمنهم، إلى عدن في شهر فبراير (شباط) الماضي، لكي يعلن دعمه لهذه الحكومة.

> ما موقف فرنسا بشأن مسألة الجنوب، وعلاقاتكم بالمجلس الانتقالي الجنوبي؟

- مرة أخرى، أنا أتحاور مع جميع الأطراف من دون استثناء، ومن ضمنها المجلس الانتقالي الجنوبي. وتتركز الأولوية اليوم على وضع حدّ للقتال والعنف في جميع أنحاء البلاد. إن مسألة الجنوب مسألة حساسة سوف يتم تناولها في إطار حوار في المستقبل، وفرنسا متمسكة بوحدة اليمن وسلامته.

> كيف ترون جهود صيانة خزان صافر وتراجع الحوثيين أكثر من مرة عن اتفاقهم مع الأمم المتحدة، والخطر الذي يمثله ذلك على البحر الأحمر؟

- إن مسألة سفينة صافر تتخطى حدود اليمن. نحن نتحدث هنا عن حماية نظام بيئي فريد من نوعه في العالم، وكان من المفترض أن تقوم بعثة التقييم الأممية التي تساهم فرنسا في تمويلها، بزيارة السفينة منذ وقت طويل. آمل أن تتم عملية تفتيش سفينة صافر بأسرع وقت ممكن. فالأرض ليست بحاجة إلى تسرب نفطي في البحر الأحمر.

وكما يقول الكاتب الفرنسي أنطوان دو سانت إكزوبيري: «نحن لا نرث الأرض عن أجدادنا، بل نستعيرها من أطفالنا». فإذا وقعت غداً كارثة في البحر الأحمر، فسوف تُسائل أجيال المستقبل المجتمع الدولي عن عجزه عن إنقاذ البحر الأحمر من ناحية، وسوف يتحمل الحوثيون مسؤولية الوضع أمام البشرية، لأنهم من يتحكمون بالسفينة، ويجب أن يدركوا أنهم ليسوا وحدهم على هذا الكوكب. ليس لدينا سوى كوكب واحد، وليس لدينا سوى بحر أحمر واحد، وعلى كل إنسان أن يقوم بحمايتهما، ففي تدميرهما لن ندمر سوى أنفسنا.
(الشرق الأوسط)

شارك