استمرار مسلسل خطف طلاب المدارس في نيجيريا للحصول على الأموال

الإثنين 31/مايو/2021 - 12:58 م
طباعة استمرار مسلسل خطف حسام الحداد
 
قالت الشرطة ومسؤولون في حكومة ولاية النيجر، الواقعة شمال وسط نيجيريا، إن عصابة مسلحة خطفت طلاباً من مدرسة إسلامية في الولاية، يوم الأحد، 30 مايو 
وتقوم عادة جماعات مسلحة بعمليات خطف للحصول على فدى، وينحى باللوم عليها في سلسلة من الهجمات التي تعرضت لها مدارس وجامعات في شمال نيجيريا في الأشهر القليلة الماضية حيث خطفت أكثر من 700 طالب منذ ديسمبر 
إطلاق النار عشوائياً
ولفت متحدث باسم شرطة ولاية النيجر في بيان إلى أن مسلحين على دراجات نارية هاجموا بلدة بالولاية و"أطلقوا النار عشوائياً وخطفوا عدداً من الأطفال لم يتم التأكد منه بعد في مدرسة صالح تانكو الإسلامية".
وقال أبو بكر تيجينا صاحب المدرسة لـ "رويترز" الذي يعيش على بعد 150 متراً من المدرسة، "رأيت بنفسي بين 20 و 25 دراجة نارية يركب عليها أشخاص مدججون بالسلاح. دخلوا المدرسة وغادروا ومعهم نحو 150 طالباً أو أكثر".
وذكرت متحدثة باسم حاكم الولاية إن شخصاً قُتل بالرصاص أثناء الهجوم وأصيب آخر بجروح خطيرة، وأضافت أن المسلحين أطلقوا سراح 11 من الأطفال الذين تم أسرهم لأنهم "صغار جداً ولا يستطيعون المشي"، وقالت إنه تم أيضاً خطف مجموعة من ركاب حافلة.
ووقعت جريمة الخطف، الأحد، في ولاية النيجر بعد يوم من إفراج خاطفين عن 14 طالباً كانوا ما زالوا محتجزين منذ عملية خطف وقعت الشهر الماضي من جامعة بولاية كادونا المجاورة.
وحسب التقارير الصحفية أن هذه الحادثة ليست الأولى ولن تكون الأخيرة في مسلسل خطف الطلاب في نيجيريا ففي مارس 2021، خطف مسلحون في ولاية كادونا النيجيرية، ليل الخميس 11 مارس، نحو 30 طالباً وطالبة من معهد متخصص في الغابات بالقرب من أكاديمية عسكرية. وهذه الحادثة التي أعلنها مفوض الأمن في الولاية، هي الرابعة التي يتعرض لها طلاب منذ ديسمبر  2020.
وتقع الكلية في ضواحي مدينة كادونا، عاصمة الولاية التي تحمل الاسم نفسه، في منطقة تنتشر فيها عصابات مسلحة منذ أعوام.
وأعلن مفوض الشرطة في الولاية صامويل أروان، في بيان، أن عصابة مسلحة هاجمت المعهد في نحو الساعة الحادية عشرة من ليل الخميس.
وأضاف أن الجيش أنقذ 180 شخصاً في الساعات الأولى من يوم الجمعة، لكنه ما زال يجهل مكان نحو 30 طالباً وطالبة.
وقال أحد السكان ويدعى هارونا ساليسو عبر الهاتف، إنه سمع طلقات نارية متفرقة في نحو الساعة 11:30 ليلاً.
وأضاف "لم نفزع واعتقدنا أنه تدريب عسكري عادي في أكاديمية الدفاع النيجيرية".
وتابع "خرجنا لصلاة الفجر ورأينا بعض الطلبة والمعلمين وأفراد الأمن منتشرين في أنحاء المدرسة، وأخبرونا أن مسلحين اقتحموا المدرسة وخطفوا بعض الطلاب".
ولم تسفر جهود الجيش والشرطة لمنع جرائم الخطف عن نجاح يذكر، ويشعر كثيرون بالقلق من احتمال إسهام سلطات الولايات في تدهور الوضع بسماحها للخاطفين بالإفلات من العقاب أو بدفع فدية لهم أو تقديم ما قد يشجعهم على مواصلة الجرائم.
وفي نهاية فبراير  قالت الرئاسة، إن الرئيس محمد بخاري حث حكومات الولايات على "مراجعة سياساتها التي تكافئ الخاطفين بالمال والمركبات، محذراً من أن هذه السياسة قد يكون لها أثر عكسي كارثي".
خطف المئات:
وفي فبراير الماضي اقتحم عشرات المسلحين مهاجع مدرسة في شمال غربي نيجيريا، ليل الخميس 17 فبراير 2021، بحسب ما ذكر مدرس من هذه المؤسسة وأحد الأهالي لوكالة الصحافة الفرنسية، ما يثير المخاوف من احتمال عملية خطف جماعي جديدة في المنطقة.
وقال المدرس في جنغيبي بولاية زامفارا، طالباً عدم الكشف عن اسمه، إن "أكثر من 300 فتاة ما زلن مفقودات بعد تعداد الطالبات المتبقيات". مشيراً إلى أن الهجوم وقع قرابة الساعة الواحدة ليلاً (منتصف الليل بتوقيت غرينتش)، لكنه لم يؤكد عدد الطالبات اللواتي كن موجودات في المدرسة وقت الهجوم.
وكثفت العصابات الإجرامية المسلحة المنتشرة في شمال غربي نيجيريا ووسطها عمليات الخطف من أجل الحصول على فدية وجرائم اغتصاب وسلب.
والأسبوع الماضي خطفت عصابة 42 شخصاً من مدرسة في ولاية النيجر المجاورة. وفي ديسمبر الماضي خُطف أكثر من 300 فتى من مدرسة في كانكارا مسقط رأس الرئيس محمد بخاري في ولاية كاتسينا، فيما كان يزور المنطقة. وأفرج عن الفتيان في ما بعد، لكن الحادثة فجّرت غضباً، وأعادت إلى الأذهان خطف التلميذات في دابشي وشيبوك.
وصرح أحد الأهالي لوكالة الصحافة الفرنسية، بأنه تلقى اتصالاً بشأن الحادثة الأخيرة في ولاية زامفارا. وقال سعدي كاواي، "أنا على الطريق إلى جنغيبي". وأضاف "تلقيت اتصالاً لإبلاغي بأن قطاع الطرق خطفوا تلميذات، ولدي ابنتان في تلك المدرسة".
وتمثل عمليات الخطف أحد التحديات الأمنية التي تواجه الدولة الأكبر من حيث عدد السكان في أفريقيا، حيث يشن متمردون عمليات في شمال الشرق، والتوترات العرقية تهز بعض مناطق الجنوب.
وأصبحت مناطق شمال الغرب والوسط في نيجيريا بشكل متزايد معقلاً لجماعات إجرامية كبيرة تهاجم قرى وتقتل وتخطف مواطنين وتنهب وتحرق بيوتهم. وتختبئ هذه العصابات الإجرامية في أغلب الأحيان في معسكرات في غابة روجو التي تمتد عبر أربع ولايات في شمال ووسط نيجيريا، هي كاتسينا وزامفارا وكادونا والنيجر.
وجرى نشر القوات المسلحة النيجيرية في تلك المنطقة، لكن الهجمات وعمليات الخطف الجماعي لا تزال مستمرة. وهذه العصابات الإجرامية مدفوعة بالجشع، لكن بعضها أقام روابط قوية مع الجماعات المتطرفة الموجودة في الشمال الشرقي.
وتسبب هذا العنف الإجرامي في مقتل أكثر من ثمانية آلاف شخص منذ 2011، وأجبر أكثر من مئتي ألف من سكان المنطقة على الفرار من منازلهم، بحسب تقرير لمجموعة الأزمات الدولية نُشر في مايو 2020.
وأدت عمليات التمرد المستمرة منذ أكثر من عقد إلى مقتل أكثر من 30 ألف شخص، وامتدت إلى دول الجوار النيجر وتشاد والكاميرون.
الخطف كمصدر رزق:
أصبحت المدارس في شمال غربي نيجيريا، خلال بضعة أشهر، أهدافاً لكسب المال للعصابات الإجرامية التي كثّفت خطف الطلاب، ما يهدّد بشكل أكبر العملية التربوية في هذه المنطقة حيث قلة من الأطفال فقط يمكنهم ارتياد المدارس.
وكان عشرات المسلحين اقتحموا مدرسة في ولاية زامفارا، الجمعة، وخطفوا 317 تلميذة من مساكن الطلبة، بعد 10 أيام من خطف عصابة 42 شخصاً من مدرسة في ولاية النيجر المجاورة وأعلنت السلطات المحلية اليوم إطلاق سراحهم.
وفي ديسمبر الماضي، خُطف أكثر من 300 فتى من مدرسة في كانكارا بولاية كاتسينا المجاورة. وأُفرج عن الفتيان في ما بعد.
وهذه الحادثة هي ثالث واقعة خطف لتلاميذ في أقل من ثلاثة أشهر، من قبل "قطاع طرق"، كما تصف السلطات هذه العصابات الإجرامية التي كثّفت عمليات الخطف من أجل الحصول على فدية من القرويين أو المسافرين في الولايات الموجودة في شمال ووسط نيجيريا.
جماعات متطرفة
وكانت عمليات الخطف الجماعي للطلاب التي حدثت حتى الآن، تُنسب إلى الجماعات المتطرفة التي تنشط على بعد مئات الكيلومترات في شمال شرقي البلاد.
وكان أبرز هذه الحوادث، خطف 276 طالبة من مدرسة ثانوية في شيبوك على يد متطرفي جماعة "بوكو حرام" عام 2014، ما أثار صدمةً في العالم.
وقال يان سان-بيار، مدير مجموعة الاستشارات الأمنية الحديثة، إنه منذ ديسمبر، "ازدادت عمليات الخطف الجماعية في الشمال الغربي".
وتنشط هذه العصابات الإجرامية بدافع الجشع وليس العقيدة، لكن بعضها أقام روابط قوية مع الجماعات المتطرفة الموجودة في شمال شرقي البلاد.
إدارة الأزمة ودفع فدية
ويرى الباحث أن إدارة السلطات لعملية اختطاف كانكارا في ديسمبر الماضي، قد تفسّر هذا الاهتمام الجديد بالمدارس. فبعد أسبوع، أطلقت العصابات الإجرامية، التي عملت نيابةً عن "بوكو حرام"، سراح 344 فتى بعد مفاوضات مع السلطات التي أكدت أنها لم تدفع أي فدية.
وقال سان-بيار، "بغض النظر عما تقوله الحكومة، تم دفع فدية، وأصبحت عمليات الخطف هذه مربحة".
تعدّ العمليات العسكرية لتحرير مئات الأطفال محفوفة بالمخاطر، وتريد الحكومة "فعل كل شيء لتجنّب شيبوك جديد"، لذلك فإن "الخيارات محدودة"، وفق سان-بيار الذي أضاف، "لكن الحكومة تخطئ عندما تمنح العفو للمسؤولين عن عمليات الخطف هذه".
وكان المسؤول عن واقعة كانكارا أوالون دوداوا، قد سلّم نفسه إلى السلطات في مطلع فبراير، مقابل الحصول على العفو، وذلك خلال احتفال عام بحضور الإعلام.
ورأى الباحث أن "هذا المثال من شأنه تشجيع العصابات والمجموعات الإجرامية على ارتكاب مثل هذه الجرائم، لأن هناك غياباً تاماً للعقوبات".
أبسط طريقة للحصول على المال  
وتشاطره الرأي هدايات حسن، مديرة "مركز الديمقراطية والتنمية" للأبحاث في أبوجا، التي قالت لوكالة الصحافة الفرنسية قبل تسعة أيام، بعد اختطاف 42 شخصاً، بينهم 27 طالباً، في مدرسة في ولاية النيجر، إن بالنسبة إلى هذه العصابات الإجرامية، "أبسط طريقة الآن للحصول على أموال من الحكومة هي خطف التلاميذ".
وأضافت، "يتعيّن على السلطات تأمين المدارس بشكل عاجل، وإلا فإن عمليتَي الخطف في شيبوك وكانكارا ستشجعان الآخرين على التصرف بشكل أسوأ".
وفي وقت سابق الجمعة، دان رئيس مجلس الشيوخ أحمد لاوان، خطف 317 فتاة في زامفارا، وحثّ الحكومة على بذل كل ما في وسعها "لتأمين المدارس التي أصبح يراها هؤلاء المجرمون أهدافاً سهلة".
الخوف
وقال مورتالا روفاي، الأستاذ في جامعة غوساو لوكالة الصحافة الفرنسية، "لا توجد مدرسة آمنة" في ولاية زامفارا. وأضاف هذا الأب لستة أطفال أن "تأمين المدارس لن يعيق هذه المجموعات. الأمر سيستمرّ لأن السلطات تدفع فديةً"، مؤكداً "أن أعداد الطلاب الذين يتركون المدرسة تتزايد بسبب الخوف".
وتتضرّر هذه المناطق التي تعاني بالفعل من الفقر المدقع، بشكل خاص من عمليات الخطف، إذ يسجّل شمال نيجيريا أكبر عدد من الأطفال المتسرّبين من المدارس في البلاد، وفقاً لتقرير مجموعة الأزمات الدولية.
وحذّرت المجموعة من أن هذه الهجمات تثبط عزيمة الأهل الذين يضحون غالباً بمدخراتهم من أجل تعليم أطفالهم. واعتبرت أن ذلك "يدفعهم إلى إخراج أطفالهم من المدرسة، وتزويج بناتهم وتشغيل صبيانهم".

شارك